صورة الطفل التي أثارت الرأي العام اللبناني
صورة الطفل التي أثارت الرأي العام اللبناني

صدمت صورة لطفل يحمل على ظهره حقيبة مدرسية، تبيّن أنه يتعاطى المخدرات، القوى الأمنية وهزت الرأي العام اللبناني، إذ كانت كفيلة بدق ناقوس الخطر لما يجري خلف أسوار المدارس والجامعات.

"فقبل ذهاب الطفل إلى المدرسة قصد وكراً من أوكار بيع المخدرات، اشترى ما مكّنته منه قدرته المادية، وليغادر بعدها المكان حيث التقطت القوى الأمنية صورة له، كونها كانت تراقب منذ فترة الشبكة التي قصدها للحصول على الممنوعات"، وذلك بحسب ما ذكر مصدر أمني، لموقع "الحرة".

وأشار المصدر ذاته إلى أن "الأمر لا يقتصر على هذا التلميذ، فالعدد الأكبر من زبائن هذه الشبكة من التلاميذ، وقد جرى رصدهم خلال زيارتهم أوكارها".

ووقع الطفل ضحية الشبكة الخطيرة لتجارة وترويج المخدرات ضمن محافظة جبل لبنان، التي اتخذت من الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، بحسب المصدر الأمني "مركزاً لمستودعاتها التي ظهر عند مداهمتها أنها تحتوي على كمية مدمرّة من المخدرات تصل إلى 46 كيلوغراما، منها 34 كيلوغراما من الكوكايين، موضوعة داخل أكثر من 13 ألف مظروف".

واستهدفت الشبّكة بشكل خاص تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات، إلى أن وقعت في شباك القوى الأمنية اللبنانية، حيث أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي قبل أيام عن توقيف جميع المتورطين فيها وعددهم تسعة، هم خمسة لبنانيين وأربعة سوريين، وذلك بعد أن توافرت معلومات لدى شعبة المعلومات عن قيام شبكة مسلحة بتوزيع المخدرات، فكلفت القطعات المختصة التابعة لها تنفيذ عملية مراقبة دقيقة لأوكارها في منطقة الضاحية، وبنتيجة الجهود الاستعلامية والميدانية، توصلت إلى تحديد كامل هويات أعضائها.

ووضعت الشعبة، بحسب البلاغ الصادر عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي "خطة لمداهمة أوكار الشبكة مع العلم أن أفرادها مسلحون وينفذون عمليات مراقبة مضادة تحسّباً لعمليات مداهمة. وأعطيت الأوامر إلى القوة الخاصة في الشّعبة لتنفيذ الخطة والعمل على توقيف جميع المتورطين، وفي الفترة الممتدة ما بين 3 و5 من الشهر الجاري، وبعد عمليات رصد ومراقبة دقيقة استمرت عدة أيام متواصلة، تم تنفيذ أكبر عملية مداهمات وكمائن في مناطق صحراء الشّويفات وعرمون وكفرشيما وضهر البيدر، نتج عنها توقيف جميع المتورطين".

وخلال تفتيش أعضاء الشبكة وتفتيش السيارات والدراجات النارية المستخدمة من قبلهم في عمليات النقل والتوزيع والترويج، وتفتيش أماكن إقامتهم المعتمدة كمستودعات لتخزين الممنوعات، عُثر بحسب البلاغ "على كميات كبيرة من أنواع مختلفة من المخدرات، ومبالغ مالية كبيرة بالليرة اللبنانية والدولار الأميركي ومجوهرات و15 هاتفا وأسلحة حربية وجعبة عسكرية مع ذخيرة وقنبلة يدوية وثلاث دراجات آليّة وأربع سيارات".

وبالتحقيق مع أعضاء الشبكة، أقروا أنهم يستهدفون الشبان، واعترف أحدهم أنه يتولى نقل المخدرات من بعلبك إلى صحراء الشويفات وعرمون، في حين اعترف اثنان منهم أنهما مسؤولان عن تخزين هذه المواد وحفظها داخل شقق معدّة لهذه الغاية.

واعترف الباقون أنهم يتسلمون المخدرات، ويقومون بتوزيعها في مختلف المناطق اللبنانية وتنفيذ عمليات مراقبة في أماكن تخزينها وتوزيعها.

اكتشاف مرعب

ما كشفت عنه القوى الأمنية، وصفته رئيسة اتحاد لجان الأهل في المدارس الخاصة، لمى الطويل، بالمرعب "لا سيما أنه لم يتم تحديد المدارس التي يتعاطى تلاميذها المخدرات لكي نتخذ الإجراءات اللازمة من حملات توعية وغيرها، علماً أنه قبل نهاية العام الدراسي بدأنا بالتنسيق مع نقابة المحامين القيام بحملات توعية لأطفال مدارس بيروت على الجرائم التي يمكن أن تؤدي بهم خلف القضبان، ونحن نسعى مع انطلاق العام الدراسي القادم توسيع دائرة هذه الحملات لتشمل باقي المناطق".

وتشدد الطويل، في حديث لموقع "الحرة" على ضرورة قيام كل من إدارات المدارس والأهل بدورهم في هذا المجال، وكذلك "وزارة التربية الغائبة كلياً عما يدور، والدليل أنها لم تعلّق على بلاغ القوى الأمنية"، وهو ما يؤكد عليه رئيس الهيئة العربية لمكافحة المخدرات، المدرّب الدولي، د. محمد مصطفى عثمان، متسائلاً "متى ستقوم وزارة التربية بدورها والذي هو بالحد الأدنى تعيين مراقب صحي في كل مدرسة من أصحاب الخبرة في مراقبة التلاميذ، لاسيما أن الفئة الأكثر تعاطياً للمخدرات هي فئة الشباب ومتوسط أعمارهم 16 سنة".

ما يحصل في المدارس والجامعات أعظم بكثير مما تكتشفه القوى الأمنية ويظهر على الاعلام، بحسب عثمان، قائلا لموقع "الحرة": "قبل فترة وجيزة ظهر أن المخدرات منتشرة في إحدى جامعات شمال لبنان الخاصة والمرموقة، في وقت معظم الأساتذة والمدراء والأهل يفتقدون لخبرة كشف فيما إن كان شخصاً ما متورطاً بالتعاطي والادمان من خلال علامات بارزة، منها تغيير سلوكه وتعامله مع الآخرين، وعدم الاهتمام بمظهره الخارجي وتراجع مستواه العلمي".

ويشكل التلاميذ فريسة سهلة لمعظم مروجي المخدرات، إذ يوقعون بهم، كما يشرح عثمان "من خلال عرض المخدرات عليهم مجاناً في البداية، وبعد فترة قصيرة يطلبون ثمنها، وعندما لا تملك الضحية المال لا تجد أمامها سوى السرقة من منزل عائلتها لتأمين سعرها، يتطور الأمر فيما بعد للنشل والسلب على الطرق، وحين تعجز عن ذلك تقع في مصيدة تجنيدها كمروّجة للمواد السامة مقابل حصولها على كمية محددة من الممنوعات، وعندما تحتاج إلى كميات أكبر لتعاطيها تعاود السرقة من جديد".

وصل الأمر ببعض المروجين إلى استغلال ذوي الاحتياجات الخاصة، يقول عثمان "من خلال الطلب منهم إيصال المخدرات من دون أن يطلعونهم على حقيقة من ينقلونه، وحين يتم القبض عليهم توجّه إليهم تهم الترويج".

كذلك يعتبر رئيس جمعية عدل ورحمة، الأب نجيب بعقليني، أن انتشار المخدرات بين تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات دليل "على عدم الوعي والمتابعة من قبل بعض الأهل والقيّمين على الجسم التربوي".

ويوضح بعقليني أن " تداعيّات تفشي جائحة كورونا، والأوضاع المزرية والصعبة التي تعصف بقوة بالمجتمع اللبناني، وما ينتج عنها من اكتئاب وإحباط وخوف ويأس وهروب إلى الأمام، كلها عوامل ضاعفت عدد المدمنين على المخدرات وزادت من انتشار الاتجار غير المشروع بها".

ويضيف في حديث لموقع "الحرة": "لا يمكننا التغاضي عن الأزمات الفادحة والصعوبات والعراقيل التي تواجه الأجيال الشابة في مجتمعنا، فضلاً عن التعقيدات الخانقة والتحديّات الكبيرة، لذا يعمد البعض إلى الهروب من الواقع عبر حلول خيالية ووهمية مثل الإدمان على المخدّرات، التي تكون نتائجها سلبية ومؤذية، وقد سبق أن قرعنا ناقوس الخطر، والآن نكرر نفس الأمر، إذ لا بد من التوعية والمعالجة على كافة الصعد، قبل أن تندثر الأخلاق وبالتالي المجتمع".

وحاول موقع "الحرة" التواصل مع وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال عباس الحلبي، ومدير عام الوزارة عماد الأشقر للتعليق عما يدور في المدارس والجامعات اللبنانية والكشف عن الإجراءات التي يتم اتخاذها لكن من دون جدوى، في حين أحال مستشار الوزير ألبير شمعون الأمر على الحلبي، لتوكيل مسؤول يجيب عن الأسئلة.

اقتناص الضحايا

تعاطي وإدمان تلاميذ المدارس للمخدرات يعد أمرا خطير جداً، بحسب أستاذة العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية البروفيسورة، أديبة حمدان، التي تقول "كونهم من فئة عمرية هشّة وبالتالي هم مهيؤون أكثر من غيرهم للإدمان، إذ لديهم استعدادات شخصية ونفسية لذلك، فهم يعانون من شكل من أشكال الضياع في سن المراهقة ويرغبون في إثبات الذات، عدا عن تأثّرهم أكثر من غيرهم بالمشاكل والأزمات المحيطة بهم".

وفي ظل الدعاية الإيجابية للمواد السامة بأنها تساعد على مقاومة الضغوط، رغم أنها في الحقيقة تساهم في تشتيت العقول وضياع الطبقة الشابة الفاعلة والطاقة التي يعتمد عليها المجتمع، بحسب ما تقول حمدان لموقع "الحرة"، فإن "نشر المخدرات بين التلاميذ ليس بالأمر الصعب".

كل أنواع الحبوب المخدرة، إضافة إلى الحشيش والسيلفيا والكوكايين والهيرويين منتشرة في لبنان، وفقا لعثمان، الذي يشير إلى أن "الفلتان الأمني وغالبية الجرائم من نشل وسرقة وقتل مرتبطة بالإدمان، وفوق هذا نواجه فلتاناً على صعيد الجمعيات والمؤسسات التي لا تتوانى عن القاء محاضرات بهذا الخصوص رغم أنها بعيدة كل البعد عن الملف، مستنهزة غياب الرقابة من قبل وزارة التربية".

ويضيف: "أمس الاثنين كان اليوم العالمي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها، حيث اعتدت في السنوات السابقة تنظيم مؤتمرات للإضاءة على أخطار هذه الآفة، لكن هذا العام فضلّت التوقّف عن ذلك كون لم ينفّذ شيء من النتائج التي سبق أن توصلنا إليها، إذ بقيت حبراً على ورق، وهذا ما لن أقبل به مجدداً".

لا إحصاءات رسمية عن العدد الفعلي لمتعاطي المخدرات في لبنان، وإن كانت كل المؤشرات تشير، بحسب عثمان "إلى تضاعف أعداد الضحايا بما لا يقل عن ثلاث مرات وارتفاع عدد الفتيات اللواتي انجررن إلى هذا العالم".

أما عالمياً فارتفع عدد متعاطي المخدرات من 240 مليون شخص إلى 296 مليون شخص خلال الفترة بين عامي 2011 و2021، بحسب التقرير السنوي الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة يوم الأحد الماضي.

وعزا المكتب الأممي "نصف هذه الزيادة فقط إلى النمو السكاني العالمي، لافتاً إلى أن عدد الأشخاص الذين يعانون من إدمان المخدرات، أو أمراض تتعلق بالمخدرات، زاد خلال تلك الفترة الزمنية أيضا بنسبة 45 بالمائة وارتفع إلى 39,5 مليون شخص".

وحذّر المكتب من تزايد المخدرات الكيميائية مثل الميثامفيتامين وفِينتَانيل وكذلك من الكثير من المواد المطورة حديثاً في السوق، مشيراً إلى أن "تصنيع المخدرات التخليقية رخيص وسهل وسريع" وبأنه يصعب على السلطات تقفي أثر هذا القطاع المرن للغاية من تجارة المخدرات، لأنه غير مرتبط بمناطق نمو زراعي معينة أو دورات نمو مثل الكوكايين أو الهيروين.

المواجهة والتحصين

أحد أهم الأسباب التي تدفع تلميذ المدرسة إلى تعاطي المخدرات كما تقول مديرة جمعية "مفتاح الحياة"، الأخصائية النفسية والاجتماعية، لانا قصقص، هو إصرار أصدقائه عليه لتجربتها، يدعم ذلك فضوله والضغوط النفسية التي يمر بها، إضافة إلى غياب الرقابة والتوعية الكافية من قبل الأهل والمدارس عن خطورة هذه المواد، من هنا يبدأ التلميذ بالتعاطي من باب التجربة وإذ به يجد نفسه غارقاً في وحول الإدمان".

وتعبّر قصقص في حديثها لموقع "الحرة" عن أسفها لعدم رصد هذه الحالات ومتابعتها بالشكل الصحيح، "للكشف فيما إن كانت شبكات ترويج المخدرات متغلغلة بقوة داخل حرم المدارس والجامعات".

ويواجه العديد من الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات وصمة العار والتمييز، مما قد يضر بصحتهم الجسدية والعقلية، ويمنعهم من الحصول على المساعدة التي يحتاجونها، بحسب مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، الذي يدرك "أهمية اتباع نهج محوره الناس عند التعامل بسياسات بالمخدرات التي تأخذ في عين الاعتبار حقوق الإنسان والتعاطف والممارسات القائمة على الأدلة".

ولا يجب الوقوف مكتوفي الأيدي في وجه هذه الآفة، كما تشدد حمدان، شارحة "يجب التأهب لمواجهة الإدمان على المخدرات وعلى وسائل التواصل الاجتماعي التي تخدّر الشباب محوّلة إياهم إلى آلات روبوتية، حيث فقدوا معنى الحياة والرؤية والأحلام من دون أن ننسى أثر جائحة كورونا المباشر على نموهم الذهني والعقلي والاجتماعي وجعلهم أكثر إحباطاً وكآبة وانطوائية، كل هذه الأمور تسهّل انخراطهم في مجموعات تستند على المخدرات كمفتاح للحياة والتعايش مع الأوضاع الجديدة".

بداية، على الأهل مراقبة ومتابعة أولادهم وملاحظة أي تغيير في تصرفاتهم وسلوكهم، والكلام لحمدان، سواء"على مستوى مظهرهم الخارجي أو على مستوى أفعالهم ونتائج علاماتهم المدرسية وتفاعلهم في البيت والمدرسة ومع الأصدقاء، كذلك للمدرسة دور في المراقبة والتوعية لا سيما لتلاميذ الصفوف الثانوي كونهم أكثر عرضة من غيرهم للاستهداف، في حين على القوى الأمنية تتبع التجار والشبكات الفاعلة في هذا مجال، وذلك للمحافظة على حلقة أساسية من حلقات التنمية والتقدم والازدهار".

كذلك تشدد قصقص على دور الأهل في "احتضان أبنائهم عاطفياً وتقديم الدعم المعنوي والتواصل الفعال والشفاف والمباشر معهم، خاصة في فترة المراهقة والفترات الصعبة التي يمرون بها، مثل فترة الامتحانات أو عند معاناتهم من مشاكل معينة كالتنمر، لرفع المستوى المعرفي لديهم بشأن مخاطر المخدرات ومراقبة سلوكياتهم، وعند أي تغيير طفيف عليهم التدخل بشكل مباشر، لحمايتهم من تأثير المواد الممنوعة على صحتهم الذهنية والعقلية وعلى مستقبلهم، لا بل على حياتهم من خلال أي جرعة زائدة".

ويوم الاثنين جدد وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال، بسام مولولي، التأكيد على ضرورة "إعادة تفعيل اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات التي من شأنها وضع استراتيجيات لمكافحة المخدرات في لبنان وعلاج المدمنين"، داعياً إلى تكثيف "الإرشاد والتوعية، ونحن من موقعنا معكم، مستعدون للمساعدة فضعف الوعي والإرشاد وقلة المتابعة البيتية وصعوبة الأوضاع المادية قد لا تساهم في الحد من انتشار هذه الآفة، لذا علينا العمل سوياً مع وسائل الإعلام ومراكز التأهيل لتحصين مجتمعنا".

طريق الخلاص

تفرض مراكز علاج الإدمان الخاصة، برأي عثمان "مبالغ مالية باهظة على المرضى، ويُطلب ممن يخضعون إلى الديتوكس (مرحلة نزع السموم والمواد المخدرة من الجسم) تناول دواء على فترة زمنية طويلة، في حين لا تتجاوز مدة العلاج الشهر الواحد في المملكة الأردنية الهاشمية وهو مجاني وليس تجاري كما الحال في لبنان، من هنا على وزارة الصحة مراقبة هذه المراكز كونها هي من تمنحها الرخصة، كما عليها فتح أقسام في المستشفيات الحكومية لاستقبال الشبّان للعلاج من هذه الآفة".

والمؤسف أن بعض الأهالي الميسورين يعلمون بحسب عثمان "بتعاطي أولادهم للمخدرات وبدلاً من دفعهم للعلاج يستمرون بإعطائهم ما يطلبونه من مال لتفادي الإشكالات التي يفتعلونها".

ومن الناحية الأمنية يجب، وفقا لعثمان "تحويل مكاتب مكافحة المخدرات إلى فروع أمنية، أو بالحد الأدنى زيادة عديدها وعتادها، ووضع خطة لمساعدة الأهل الذي يتواصلون مع مخافر الشرطة نتيجة ما يعانونه على يد أبنائهم المدمنين بدلاً من الطلب منهم تقديم شكوى لدى النيابة العامة مع ما يعنيه ذلك من تعريض حياتهم للخطر"،

ونبه إلى أن "عدداً من تجار المخدرات وجدوا في الخطف مقابل فدية وسيلة جديدة لكسب المال بعد التضييق عليهم وملاحقتهم كتطبيق لنتائج ما توصّل إليه الاجتماع الأمني بين المملكة العربية السعودية وسوريا، مما ينذر بخطر جديد قادم على لبنان".

لكن المصدر الأمني يؤكد أن "مكاتب مكافحة المخدرات منتشرة في كل المناطق اللبنانية، وإن كان عديدها وعتادها لا يكفيان إلا أنها تحظى بدعم شعبة المعلومات التي تقوم بجهد جبّار، ويومياً يتم ايقاف مروّجين ضمن المهمات الأمنية للقضاء على هذه الآفة التي تدمر حياة متعاطيها وطموحه وأحلامه وعمله، كذلك تدمر عائلته وأصدقائه وبيئته، والمجتمع والوطن".

و"لا تقل المخدرات خطراً عن أي عمل إرهابي يهدد مجتمعنا ووطننا، مدارسنا وجامعاتنا كل يوم"، بحسب ما شدد وزير الداخلية، معتبراً أنه "بتضامننا جميعاً حكومة وأجهزة أمنية وجمعيات المجتمع المدني يمكننا القضاء على هذه الآفة الخطرة. شبابنا وشاباتنا المدمنون على المخدرات ضحايا مادة سامة وقاتلة، كونوا إلى جانبهم فعلى الجميع مسؤولية احتضانهم لا نبذهم من المجتمع، علاجهم هو طريق الخلاص وتوعيتهم هي السبيل الوحيد لعدم تكرار تجربتهم ونقلها إلى الآخرين".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.

الحرة- وائل الغول- برعاية حركة طالبان يواصل تنظيم القاعدة "التوسع" داخل أفغانستان، ما دفع مختصين تحدث معهم موقع "الحرة" لدق ناقوس الخطر بشأن عودة التنظيم المصنف على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول أخرى للواجهة مرة أخرى، كما تحدثوا عن إمكانية "وقوع هجمات إرهابية" في عدة دول على مستوى العالم.

وفي عام 2024، أنشأ تنظيم القاعدة 9 معسكرات تدريب جديدة في أفغانستان، وفقا لما نقلته مجلة "فورين بولسي"، عن المتحدث باسم جبهة المقاومة الأفغانية، علي ميسم نزاري، الذي يزور واشنطن هذا الأسبوع.

وقال نزاري الذي يمثل جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية المتمركزة في وادي بنجشير بشمال كابل، إن "القاعدة" أنشأت مراكز تجنيد وتدريب وقامت ببناء قواعد ومستودعات ذخيرة في قلب وادي بنجشير، بسماح من حركة طالبان.

علاقة "وطيدة" بين طالبان والقاعدة

في 15 أغسطس 2021، سيطر مقاتلو طالبان على العاصمة الأفغانية كابل بعد انهيار الحكومة المدعومة من واشنطن وفرار قادتها إلى المنفى، وذلك بعد خوض الحركة تمردا مسلحا استمر 20 عاما.

ويشير الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، منير أديب، إلى أن حركة طالبان لم تتخلى عن "تنظيم القاعدة" يوما واحدا وكانت ومازالت "داعم أساسي" للتنظيم منذ أكثر من 20 عاما.

ومنذ عودتها للسلطة مرة أخرى، "تسهل طالبان توسع تنظيم القاعدة بالأراضي الأفغانية، وتوفر "غطاء" للتنظيم، وتدافع عنه داخل أفغانستان، وبذلك استطاعت القاعدة تدشين معسكرات جديدة داخل البلاد، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويتحدث عن "علاقة حميمية" بين طالبان والقاعدة، و"تنامي" لوجود التنظيم على الأراضي الأفغانية، في ظل "حالة من التسامح وتسهيل تحرك عناصر وقادة التنظيم".

وتعتقد "الأمم المتحدة" أن تنظيم القاعدة لديه معسكرات تدريب في 10 مقاطعات على الأقل من مقاطعات أفغانستان البالغ عددها 34 مقاطعة، رغم نفي طالبان العلني وجود التنظيم في البلاد.

ما علاقة "إيران وحرب غزة"؟

اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس المصنفة إرهابية في أميركا ودول أخرى، إثر هجوم الحركة "غير المسبوق" على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف على قطاع غزة أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل ما يزيد عن 40 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

ويرصد الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، "توسع" تنظيم القاعدة في أفغانستان بعد الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة.

ووجهت قيادات القاعدة دعوة لعناصر التنظيم في ارتكازات جغرافية مختلفة من أجل "الانتقال إلى أفغانستان"، وكانت عملية الانتقال بدعم من إيران بهدف صناعة "قوة عسكرية راديكالية" على الأراضي الأفغانية، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويؤكد عطا أنه رغم "اختلاف الأيدولوجية بين إيران الشيعية وتنظيم القاعدة السني لكن هناك وطيدة بينهما".

ويكشف عن انتقال أكثر من 2500 عنصر من تنظيم القاعدة إلى أفغانستان "على 3 مراحل"، بتنسيق "سري" من الحرس الثوري الإيراني.

وتم نقل عناصر من القاعدة من سوريا والعراق ومن دول أفريقية ومن شرق آسيا إلى أفغانستان، وفق الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

ويرى عطا أن الهدف من دعم طهران لعناصر القاعدة هو "صناعة جيش موازي"، على الأراضي الأفغانية بالقرب من الحدود الإيرانية في حالة تعرض إيران لهجمات عسكرية من إسرائيل أو من الغرب.

تحذير من "عمليات إرهابية مرتقبة"

دعا زعيم تنظيم القاعدة، سيف العدل، صراحة المقاتلين الأجانب إلى الهجرة إلى أفغانستان والاستعداد لمهاجمة الغرب، وفق ما نشره موقع "longwarjournal".

وسيف العدل، ضابط سابق في القوات الخاصة المصرية وشخصية بارزة في الحرس القديم للقاعدة، وكان يقيم في إيران منذ 2002 أو 2003، حسبما أشار تقرير للأمم المتحدة، وأكدته "الخارجية الأميركية".

وفي عام 2023، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن "تقييمنا يتوافق مع تقييم الأمم المتحدة، أن الزعيم الفعلي الجديد للقاعدة، سيف العدل، موجود في إيران".

ووقتها نفت طهران على لسان وزير خارجيتها الراحل، حسين أمير عبد اللهيان، وجود "أي ارتباط مع تنظيم القاعدة أو وجود سيف العدل على أراضيها".

وقال في منشور عبر حسابه بمنصة أكس: "أنصح مسؤولي البيت الأبيض بوقف لعبة رهاب إيران الفاشلة.. نشر أخبار عن زعيم القاعدة وربطه بإيران أمر مضحك".

وساعد سيف العدل في بناء القدرة العملانية للتنظيم ودرب بعض الخاطفين الذين شاركوا في هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وفق المنظمة الأميركية "مشروع مكافحة التطرف".

ويتوقع عطا أن يكون هناك "تدوير لعمليات إرهابية تستهدف مصالح الغرب وإسرائيل في منطقة الخليج، بالإضافة لاستهداف السفن في الممرات المائية الحيوية بعدما تم تدريب عناصر القاعدة لأول مرة في أفغانستان على زراعة ألغام بحرية".

وقد يشهد الشتاء المقبل أعنف موجة من العمليات الإرهابية التي سيقوم بها تنظيم القاعدة في عدة دول، وفق توقعات الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وفي سياق متصل، يؤكد أديب أن أفغانستان عادت لما كانت عليه قبل عام 1997، وستكون أراضيها منطلقا لتنفيذ عمليات إرهابية لـ"تنظيم القاعدة" في جميع دول العالم وليس في آسيا فقط.

وتنظيم القاعدة سيعود لتصدر المشهد من جديد وقد ينفذ عمليات إرهابية جديدة، في ظل "توسعه" بالفترة الأخيرة، وفق توقعات الباحث في شؤون الحركات المتطرفة.