عبور
الفيلم توعوي عن العنف الاقتصادي القائم على النوع الاجتماعي في لبنان

وصلت شظايا حملات التحريض ضد مجتمع الميم عين في لبنان، إلى فيلم "عبور"، الذي واجه حملة تجييش حالت دون تمكنه من العبور إلى المسرح الوطني اللبناني في طرابلس، رغم أن الجمعية المنتجة له تؤكد أن مضمونه بعيد عما يدّعي مهاجموه.

الفيلم الذي أثار بلبلة من إنتاج جمعية ورد للتنمية والتطوير، وقد روّجت له بأنه فيلم توعوي عن العنف الاقتصادي القائم على النوع الاجتماعي، وبعد أن كان مقررا عرضه في الثامن عشر من الشهر الجاري تم تأجيل ذلك نتيجة الحملة التي شنت ضده.

أول من أطلق الحملة على الفيلم هو الباحث في الفكر والسياسة، أحمد القصص، الذي تساءل في منشور على صفحته عبر موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" فيما إن كان أهل "مدينة العلم والعلماء يسمحون باستباحة مدينتهم ويشرّعون أبوابهم لهؤلاء المفسدين في الأرض".

القصص اعتبر في منشوره أن "طرابلس مستهدفة مجدّداً بهجوم جندري... عبر سينما أمبير هذه المرّة"، شارحاً "ما يؤكّد التهمة على هذا الفيلم أنّ الجمعيات الداعمة للنشاط هي جمعيات نسوية أو جندرية، ومنها مؤسّسة Kvinna till Kvinna، بالعربية: المرأة للمرأة. إنّها مؤسّسة سويدية المنشأ، أهمّ ما يلفت النظر فيها أنّ استراتيجيتها للفترة 2023-2028 تتضمّن العمل على مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي (الجندر)".

لكن رئيسة جمعية ورد للتنمية والتطوير، المعالجة النفسية والأسرية، مهى الأتاسي الجسر، تؤكد أن "من يقف خلف تجييش الشارع ضد الفيلم والجمعية هم أشخاص يستخدمون أسلوب الترهيب بهدف إحداث بلبلة ومن خلفها شهرة لهم، ادّعوا أننا نروّج للمثلية الجنسية قبل مشاهدتهم الفيلم، مع العلم أن محتواه مستوحى من قصص نساء طرابلسيات سبق أن خضعن للتدريب في جمعيتنا، اطلعنا على معاناتهن، فرغبنا بالإضاءة عليها كخطوة أولى لمعالجتها في المجتمع الذي تكثر فيه تلك المآسي ومحاكمنا المدنية والشرعية شاهدة على هذه الحالات".

وتشدد الأتاسي في حديث لموقع "الحرة" على أنه "كان يفترض بمن شنّوا الحملة على الفيلم تطبيق الآية الكريمة: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين. إلا أنهم هاجمونا من دون أن يتبيّنوا الحقيقة".

بين التوعية وعدم العبيثة

صوِّر "عبور"، وهو فيلم وثائقي مدته 12 دقيقة، في نوفمبر من العام الماضي، بما يتوافق كما تقول الأتاسي "مع البيئة الطرابلسية ومبادئها ومبادئ اللبنانيين، للمحافظة على الأسرة التي تعتبر أساس المجتمع، وهو يهدف إلى إيصال رسالة الباحثة النفسية ميلاني كلاين التي تؤكد أن وجه الأم مرآة لأطفالها، بمعنى أن حالتها النفسية تنعكس عليهم وكذلك على أسرتها وبالتالي المجتمع، فإما أن تكون رافعة أو مدمّرة لهم".

ومن أهداف الفيلم كذلك "الإضاءة على سلبيات العنف الاقتصادي المجتمعي وضرورة تمكين المرأة اقتصادياً كي تكون فعّالة ومنتجة ودعامة قوية لأسرتها وزوجها في ظل التحديات الاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد، وتوعيتها قانونياً على حقوقها وواجباتها، ونفسياً كي تنشر الإيجابية في محيطها".

تشابه الأسماء بين الفيلم اللبناني وفيلم تونسي يتحدث عن المثلية الجنسية هو الذي أدى إلى شن الحملة ضده، كما تقول الأتاسي، شارحة "أنهينا تصوير الفيلم (الذي تأخر عرضه لأسباب لوجستية)، قبل عرض الفيلم التونسي على يوتيوب، ولم نسمع بالأخير إلا حين شنّت الحملة ضدنا"، مشددة " تشابه الأسماء لا يعني تشابه المحتوى، كما أن وجود داعم سويدي مشترك لا يعني أننا انصعنا الى أجندات غربية لمجرد وجود تمويل، ولا يعني أننا تخلينا عن حضورنا المحافظ، فالجمعية والقيّمون عليها يلتزمون بمبادئهم ولهم القدرة على فرض شروطهم لتحقيق غاياتهم وغاية المجتمع الطرابلسي على خلاف الكثيرين".

وشددت "بعد الذي حصل سنبقي على اسم الفيلم مع إضافة كلمة ثانية له، أي عبور إلى... تلافياً لأي لغط مستقبلي، مع العلم أن خصّ كلمة عبور بمجتمع الميم عين أمر ظالم بحق لغتنا العربية الواسعة وتجهيلٌ للمعنى الأصلي للكلمة التي تعني الاجتياز، كما أننا بدأنا بتصوير جزء ثان للفيلم".

لكن القصص يرى في حديث لموقع "الحرة" أن "لا مسوغاً لاسم الفيلم ولم يقع الاختيار عليه عبثاً، بل لأن محركات البحث عنه عبر الإنترنت تؤدي إلى مصطلح العبور الذي يدل على التحوّل الجنسي، عدا عن وجود فيلم تونسي عن المثلية الجنسية يحمل ذات الاسم".

كما أن الترويج للفيلم استند كما يقول القصص على مصطلحات معادية للشريعة الإسلامية وعناوين مشبوهة لا بل مدانة، منها "النوع الاجتماعي الذي يعني الجندر، ويفيد بوجود أكثر من جنسين للإنسان، أي مجتمع الميم عين، كذلك مصطلح العنف الاقتصادي الذي يعني عدم المساواة بين الذكر والأنثى، ويقوم على رفض أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين في الإرث ورفض ولاية الأب على ابنته في التزويج وفكرة القوامة وغيرها"، ويشدد "أياً يكن مضمون الفيلم يكفي اسمه والشرح الذي روّج له للهجوم عليه".

من جانبه يرى مسؤول التواصل في منظمة حلم، ضوميط قزي، أن "الهجوم على الفيلم، هو نتيجة مباشرة لحملات التحريض ضد أفراد مجتمع الميم عين، هذه الحملات أصبحت عشوائية لذلك طالت الجمعيات النسوية المدافعة عن المرأة"، ويشرح "للأسف نحن نشهد قمعاً وحالات عنف غير مبررة تخرج أحياناً عن إطار المنطق كما حصل من خلال ربط فيلم عبور بالمثلية الجنسية، ما يعني أنه تمت شيطنته ليسحب بعدها من التداول إلى حين استبدال اسمه إرضاء لمن قادوا الحملة ضده".

تراجع تحت الضغط  

بعد الهجوم الذي شنّه القصص على الفيلم، وصلته رسالة من المسرح الوطني اللبناني، أفيد من خلالها أنه "ألغى عرض الفيلم إلى أن يتم التوضيح من الجهة المنظمة له للجهات التي اعترضت عليه".

ومما جاء في الرسالة أن "المسرح الوطني اللبناني هو مسرح مجاني مفتوح للجميع لعرض أعمالهم الفنية" وفيما يتعلق بفيلم عبور "ليس من إنتاج أو تنظيم المسرح"، وبناء لطلب الجهة المنتجة له "قدمنا لهم المسرح مجان لعرضه وإذا كان هناك أي اعتراض على ذلك يمكنكم توجيه اعتراضكم إلى الجهة المنتجة والمنظمة للفيلم فهي من يحق لها الرد". 

الأتاسي عبّرت عن استغرابها من موقف القيميين على المسرح الوطني اللبناني، لاسيما "لجهة نفيهم علمهم بالفيلم بعد تهديدهم من قبل مسلحين كما أطلعونا، رغم أن كل مشاهده صوّرت مدفوعة وليس مجاناً على مسرحه وبمشاهدة حيّة له وبمشاركة ممثلين الفيلم وهم أبناء المسرح الوطني، وقد برروا ذلك بخوفهم من التعرض لأي مكروه".

الخوف الأساسي كما تقول الأتاسي يجب أن يكون من المشاكل التي تعاني منها المرأة اللبنانية بشكل عام والطرابلسية بشكل خاص، ومنها "عدم الالتزام بما نصت عليه الأديان السماوية التي كرّمت المرأة وانصفتها، لذلك نجد أنها تحرم من الميراث وتعجز عن الحصول على طلاقها لعدم امتلاكها المال لدفع بدل أتعاب المحامي، ومنهن من لا يُسجَّل زواجهن في المحاكم الشرعية لأسباب مادية، وهناك من يُحرمن من اكمال تعليمهن أو يتعرضن للتنمر والتحرش والابتزاز في عملهن، أو يُستحوذ على ما ينتجنه من قبل والدهن أو زوجهن".

أما القصص فيعتبر أن "وضع المرأة في العالم الإسلامي بما فيه طرابلس ولبنان أفضل بكثير من وضعها في الحضارة والثقافة الغربية، والمشاكل التي أصابتها في بلادنا هي نتاج عدم تطبيق الشريعة الإسلامية بشكل كاف، وحل ذلك يكون عبر هذه الأحكام وليس الانتقال إلى الثقافة الغربية".

يذكر أن الشهر الماضي تعرّض فيلم "باربي" لهجوم ترأسه وزير الثقافة اللبناني محمد وسام المرتضى، حيث طالب بمنع عرضه في البلاد بحجة ترويجه "للشذوذ والتحول الجنسي، وتعارضه مع القيم الأخلاقية والإيمانية"، حسب تعبيره، وبعد تأجيل عرضه وافقت اللجنة المكلفة بالرقابة على أفلام السينما في لبنان على طرحه في جميع دور العرض.

حملات ترهيبية

الحملات ضد مجتمع الميم عين في مدينة طرابلس شمال لبنان لم تقتصر على الفيلم، فقبل أيام اقتحم أفراد بتغطية إعلامية مركزاً للتوعية على الصحة الجنسية في مجمع الرحمة الطبي تديره جمعية مرسى، وذلك بذريعة الترويج للمثلية الجنسية، حيث قاموا بتفتيش محتوياته واستجواب الطبيبة المسؤولة عنه.

"الهجوم على مركز طبي يقدم خدمات الصحة الإنجابية والجنسية لكل أفراد المجتمع بغض النظر عن انتمائهم الديني وجنسيتهم وهويتهم وميولهم الجنسية، وذلك بعد الحديث عن ترويجه للمثلية ومن ثم الزنى، هو مؤشر لمنحى خطير" كما يشدد قزي، ويتساءل "ما الذي يمنع من تهجّموا على هذا المركز من الهجوم على صيدليات وعيادات طبية أخرى لمنع تقديم خدمات مشابهة"؟

المستغرب بحسب قزي أن "المركز مرخص ومدعوم من وزارة الصحة ومع ذلك لم يعلّق الوزير فراس أبيض على الحادثة، كذلك حال نقابة الأطباء والجسم الطبي، رغم أن السكوت عن ذلك يعني شرعنة الاعتداء على مراكز مشابهة في مناطق أخرى".

وبعد الهجوم على المركز، نفى مجمع الرحمة الطبي التابع لجمعية الشباب الإسلامي "بشكل قاطع تقديم خدمات لدعم المثلية أو التشجيع عليها" مشدداً في بيان على أن "تلك الأخبار ملفقة وغير صحيحة ولا تمت للواقع بأي صلة"، ومعتبراً أن "الصحة حق أساسي للإنسان، ومهمة مجمعنا الطبي تقديم الرعاية الصحية بأعلى مستوى من الجودة، ونحرص كل الحرص على الحفاظ على ثقافة مدينتنا مدينة العلم والعلماء وقيمها".

وشرح البيان أن المجمع يقدّم "خدمات طبية وتأهيلية بالشراكة مع وزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية ودائرة الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة" لافتاً إلى أن "مركز الرعاية الصحية الأولية يقدم كافة الخدمات الصحية ومن ضمنها خدمات الصحة الانجابية مثل متابعة المرأة الحامل وخدمات تنظيم الأسرة والكشف عن أمراض وسرطانات الجهاز التناسلي على يد نخبة من الأطباء الاختصاصيين بهدف تحسين صحة الأسرة".

خطورة.. رسمية

الأخطر أن مسؤولين لبنانيين مشاركون كما يقول قزي في "شيطنة المثلية الجنسية والتحريض عليها وتأجيج العنف ضدها"، آخرهم وزير الاعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد المكاري، الذي استقبل قبل أيام في مكتبه في الوزارة، وفداً ممن يطلقون على أنفسهم "إعلاميون وإعلاميات ضد الشذوذ الجنسي".

وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام، ذكر المكاري أمام الوفد أن "موضوع الشذوذ اليوم هو هاجس كل البيوت والعائلات. ونحن في لبنان متمسكون بالقيم العائلية وبتراث اجتماعي معين، ولكن المشكلة ليست بسيطة ولا تعالج بسرعة ربما بمشاركة الجميع والوزارات المعنية لاسيما التربية والشؤون الاجتماعية ويجب أن يدرس في اتجاهات عدة والاتجاه الأساس، هو التربية من الأجيال الصغيرة وصعوداً".
 
أضاف المكاري "هناك أمر يتعلق بالتكنولوجيا لا أحد يستطيع ايقافه، كما أن هناك مسائل ايجابية وسلبية دخلت كل بيت. الاعلام عموماً ملتزم بالثوابت المتعلقة بهذا الموضوع وهناك ما هو متعلق بالإنترنت حيث إننا نفتقد القدرة على ضبط هذا الأمر"، لافتاً إلى أنه "نحن على استعداد في مؤسساتنا لنشر الوعي، فالموضوع ليس بصغير ولبنان يتعرض كباقي البلدان لهذه الأمور، ونحن مستعدون بالشراكة مع وزارات ومؤسسات اخرى للقيام بكل ما من شأنه حماية مجتمعنا وأسرنا وقيمنا الاجتماعية".

اعتبار وزير الإعلام أن "المثلية ضد قيم العائلة والأخلاق، أمر مخز ومخجل" كما يقول قزي "لاسيما وأنه يمثل جهة رسمية يفترض أن تساوي بين جميع المواطنين، وهذا التصويب على فئة من المجتمع يؤكد عجز الحكومة اللبنانية ووزرائها عن تحقيق أي إنجاز، لا بل على العكس هم يساهمون في تدهور البلد أكثر".

وتوجه قزي إلى من يطلقون على أنفسهم "اعلاميون واعلاميات ضد الشذوذ الجنسي" بالقول "عليكم معرفة أن الانقضاض على أفراد مجتمع الميم عين هو فتح باب الانقضاض على أي إنسان لمجرد ابداء رأيه، وأول من سيطالهم ذلك هم الصحفيين والإعلاميين".

"عندما يتبنى أمثال هؤلاء من الاعلاميين ما يتداوله البعض حول وجود حملات تروّج للمثلية أو ما يسمونه الشذوذ الجنسي"، يعني كما يقول قزي "أنهم يطلبون من السلطات ضبط الخطاب العام وبالتالي قمع الصحفيين ووسائل الاعلام، وهذا يتنافى مع دورهم المهني ويدفع إلى التساؤل فيما إن كانوا أبواقاً لأنظمة عسكرية أو ميليشيات دينية أو فعلاً أنهم إعلاميون هدفهم تغطية المسائل التي تعني جميع المواطنين ومن ضمنهم أفراد المجتمع الميم عين".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

يحاكم المتورطون في "الدكة العشائرية" وفق قانون الإرهاب العراقي
تسعى وزارة الداخلية العراقية إلى ضبط السلاح المتفلت- تعبيرية

يسعى العراق إلى حلّ مشكلة السلاح المتفلّت بين أيدي المواطنين، خصوصاً  المتوسط والثقيل منه، الذي يجب ألا يكون في متناول المدنيين، بحسب وزارة الداخلية العراقية.

وحددت الوزارة ثلاثة خيارات أمام مالكي السلاح: إما تسجيل السلاح الخفيف وترخيصه بطريقة قانونية عبر الآليات المعتمدة، وإما بيع المتوسط إلى الدولة بأسعار تحددها الوزارة، وفي حالة السلاح الثقيل، يجب تسليمه إلى الدولة تحت طائلة عقوبات تصل إلى السجن المؤبّد.

وتم تخصيص ميزانية بقيمة مليار دينار (حوالي 750 ألف دولار) لكل محافظة عراقية، من أجل شراء الأسلحة المتوسطة من المواطنين. كما أنشأت الوزارة، وفق بيان صادر عن المتحدث باسم لجنة تنظيم وحصر السلاح بيد الدولة في الوزارة العميد زياد القيسي، "بنك معلومات" عن الأسلحة المتواجدة مع العراقيين، وبدأت عملية تسجيل الأسلحة الخفيفة التي يمتلكها المواطنون.

تشمل الأسلحة الخفيفة المسدسات بأنواعها وكذلك البنادق من نوع "كلاشنكوف" وما يوازيها من بنادق آلية، في حين تشمل الأسلحة المتوسطة الرشاشات من أنواع "بي كيه سي" (وهي رشاشات ضخمة الحجم) وما يوازيها في الحجم والقوة النارية، بالإضافة إلى القنابل اليدوية. أما الأسلحة الثقيلة فتشمل مدافع الهاون والقاذفات من نوع "آر بي جي".

يقول الخبير العسكري صفاء الأعسم، إن الأسلحة المتوسطة والثقيلة "لا يسمح لها قانوناً بالوصول إلى أيدي المواطنين، وهي أصلا لا تُباع للمواطنين، ولا يوجد شركات تسمح ببيع هذا النوع من الأسلحة المتوسطة أو الثقيلة إلى مواطنين عاديين".

بالتالي، فإن عمليات شراء هذه الأسلحة "تجري عبر اتفاقات وصفقات مع الدول والجيوش النظامية"، بحسب الأعسم، الذي يستهجن وجودها في أيدي المواطنين العراقيين وفي الأماكن السكنية.

يقول لـ"ارفع صوتك": "وصل الأمر ببعض العشائر والأحزاب أن يكون السلاح الذي بحوزتها أقوى من مستوى سلاح السلطات الأمنية في المحافظات. وهذا يؤشر إلى أنها قادرة على إسقاط محافظة على المستوى الأمني. يجب أن ينتهي هذا الأمر في العراق".

ويلفت الأعسم إلى أن "الكثير من الجهات والفصائل المسلحة حصلت على سلاح متوسط وثقيل عبر التهريب من السوق السوداء، أو عبر دعم بعض الدول لها".

"وهذا الموضوع يجب أن ينتهي لأنه أصبح مصدر قلق للعراقيين، بدليل وجود جهات تتجاوز على أمن العراق، مما أثر على أمن البلد والمواطنين"، يتابع الأعسم.

دمج قوات الحشد الشعبي في قوات الأمن العراقية
أصدر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مرسوما يحدد ضوابط تكييف أوضاع مقاتلي الحشد الشعبي ويقضي بدمجهم في قوات الأمن العراقية.

وبموجب المرسوم سيحصل المنتسبون إلى الحشد الشعبي الذي يتكون من فصائل شيعية مسلحة، على الكثير من الميزات المخصصة لأفراد الجيش بما في ذلك الرواتب وقوانين الخدمة العسكرية.

ليس هناك إحصاءات رسمية لأعداد الأسلحة غير المرخصة في العراق، لكن التقديرات تشير إلى وجود (7- 10) ملايين قطعة سلاح غير مرخصة، خفيفة ومتوسطة وثقيلة، بين أيدي المواطنين.

ولطالما حاولت الأجهزة الأمنية العراقية جمع السلاح المتفلت وضبطه إلا أنها باءت بالفشل وظلّ العراق يشهد مظاهر مسلحّة واشتباكات عنيفة، إما لتصفية حسابات سياسية أو خلال الدكّات العشائرية.

وزارة الداخلية أعطت هذه المرّة مهلة للمواطنين الذين يملكون أسلحة خفيفة أو متوسطة أو ثقيلة حتى نهاية العام الحالي 2024، لترخيصها وتسجيلها في حالة السلاح الخفيف، أو بيعها إلى الدولة في حالة المتوسط، أو تسليمها في حالة الثقيل.  

يشكّك الأعسم في قدرة الوزارة على تحقيق هدفها وإيجاد حل لمعضلة السلاح المتفلّت، معللاً "لأن الأموال المرصودة للمحافظات لشراء هذه الأسلحة من المواطنين قليلة جداً مقارنة بكمية السلاح المنتشر، خصوصاً في المحافظات الجنوبية".

ويتحدث عن امتلاك بعض العشائر مدافع وقذائف "هاون"، وأحزاب تمتلك مستودعات أسلحة، الأمر الذي "يُعقّد إمكانية حلّ المسألة عبر الحملات الأمنية" وفق تعبيره.

أما الحل برأي الأعسم "فيجب أن يكون سياسياً وليس عسكرياً أو أمنياً" لأنه لا يتعلق فقط بالأسلحة الخفيفة بأيدي المواطنين كالمسدسات أو البندقيات الرشاشة.

يوضح "نحن إزاء موضوع أكثر تعقيداً يشمل أسلحة بعيدة المدى ومدفعية وهاونات وقاذفات، وهذه الأسلحة لا تتواجد بأيدي المواطنين إلا بغطاء حزبي أو عشائري، ولا مجال لجمعها إلا برفع هذا الغطاء".