عدد الوافدين على متن قوارب من سوريا ولبنان إلى قبرص زاد بنسبة كبيرة في عام 2023
عدد الوافدين على متن قوارب من سوريا ولبنان إلى قبرص زاد بنسبة كبيرة في عام 2023

غادر قارب شواطئ لبنان، الأحد الماضي، حاملا على متنه 116 مهاجرا، غالبيتهم من اللاجئين السوريين الذين هربوا من ويلات الحرب واللجوء والفقر نحو الحلم الأوروبي، وبعد رحلة شاقة واجه خلالها الركاب الموت في عرض البحر، أوقفوا من قبل خفر السواحل القبرصي، لتدور بعدها مفاوضات إعادتهم إلى لبنان.

بدأت مأساة المهاجرين غير الشرعيين قبل الوصول إلى السواحل القبرصية، حيث واجه القارب كما يقول مدير مركز سيدار، المحامي محمد صبلوح، عطلا تقنيا كاد أن يغرقه في عرض البحر، فتم توجيه نداء استغاثة ومعالجة الأمر، ليصل بعدها إلى الشواطئ القبرصية، لكن سرعان ما أوقفه خفر السواحل، عندها تواصل مركزنا مع منصة "هاتف إنذار" لمتابعة القضية.

رفضت السلطات القبرصية إدخال المهاجرين إلى أراضيها، وتواصلت مع السلطات اللبنانية حيث دارت مفاوضات بين الطرفين لتحديد مصيرهم.

كان هناك ثلاثة احتمالات لا رابع لها، بحسب ما يقوله صبلوح لموقع "الحرة"، "الأول أن تستقبل قبرص المهاجرين تحت ضغط منظمات إنسانية، أو أن تتم إعادتهم إلى لبنان الذي أصرّت سلطاته على رفض ذلك، وإما ترحيلهم إلى وطنهم، أي إلى نهايتهم الحتمية، سواء بقيت الروح في جسدهم أم غادرتها في معتقلات نظام، بشار الأسد".

"أعادت قبرص المهاجرين إلى الشاطئ اللبناني في اليوم التالي، حيث رافقتهم سفن تابعة لخفر السواحل"، بحسب صبلوح "لكن السلطات اللبنانية تنصلت من مسؤوليتها ومنعتهم من الدخول، ليبقوا ما يقارب من 48 ساعة يتأرجحون على حبل المفاوضات بين البلدين وحياتهم معلقة في المياه، ولولا تدخل منظمات دولية إنسانية، ومن بينها منصة هاتف إنذار، وتشكيلها ضغطا على قبرص لإعادة المهاجرين إليها، لما كانوا الآن في مخيم مؤقت فيها".

يذكر أن عدد المهاجرين الوافدين إلى قبرص انخفض بشكل عام، إلا أن عدد الوافدين على متن قوارب من سوريا ولبنان زاد بحسب وكالة فرانس برس بنسبة كبيرة، حيث وصل إلى 4259 في عام 2023 مقارنة بـ 937 في عام 2022.

تقاذف المسؤوليات

ليست المرة الأولى التي تحاول فيها قبرص ترحيل لاجئين سوريين وصلوا أراضيها من لبنان. ففي أغسطس الماضي، عبّرت وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، عن قلقها بشأن عودة أكثر من 100 مواطن سوري من قبرص إلى لبنان دون أن يتم فحصهم لتحديد ما إذا كانوا بحاجة إلى حماية قانونية ومن قد يتم ترحيلهم إلى وطنهم الذي مزقته الحرب، بحسب وكالة أسوشيتد برس.

وقال مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في قبرص إن عمليات الترحيل والنقل بين الدول "بدون ضمانات قانونية وإجرائية للأشخاص الذين قد يحتاجون إلى حماية دولية" تتعارض مع القانون الدولي والأوروبي. وصرحت للأسوشيتد برس أن عمليات النقل هذه قد تؤدي إلى إعادة الأشخاص إلى بلد "قد يواجهون فيه خطر الاضطهاد والتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وغير ذلك من الأذى الذي لا يمكن إصلاحه".

وأعلنت الحكومة القبرصية حينها أن عمليات الإعادة هذه تتم بشكل قانوني تماشيا مع الاتفاقية الثنائية التي وقعتها مع لبنان، في عام 2004، وبحسب ما قاله المسؤول في وزارة الداخلية القبرصية، لويزوس هادجيفاسيلو، يلزم الاتفاق لبنان بمنع ووقف العبور الحدودي غير الشرعي والهجرة غير الشرعية للأفراد الذين يغادرون أراضيه.

لكن مصدر دبلوماسي لبناني يؤكد لموقع "الحرة" أن "مسؤولية لبنان تقتصر على من يحمل الجنسية اللبنانية فقط، حيث تتبع الأجهزة الأمنية، لا سيما الأمن العام، آلية للتحقق من هوية الشخص وجنسيته لمنع انتحال الشخصية، ويتم التعامل مع الحالات بناء على المعلومات المتاحة ونتائج التحقق، أما باقي الجنسيات فتقع مسؤوليتهم على عاتق دولهم".

ويشير المصدر إلى أن "وزارة الخارجية اللبنانية تتابع موضوع المهاجرين وهي على تواصل مع الجهات القبرصية بخصوص اللبنانيين، وقد تلقت لائحة بأسماء من كانوا على متن القارب الذي أوقفته السلطات القبرصية، و99 في المئة منهم هم سوريون".

ماذا يقول القانون؟

تظهر إحصاءات حصل عليها موقع "الحرة" من مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان، أنه خلال عام 2023، تمكنت المفوضية من التحقق من مغادرة 59 قاربا من لبنان، تحمل على متنها ما يقارب 3,528 راكبا، منهم 3,298 سوريا، و76 لبنانيا، و5 فلسطينيين، و149 شخصا لم يتم التأكد من جنسيتهم.

وتشير المفوضية إلى أن 29 قاربا (تحمل 1558 شخصا) تمكّنت من الوصول إلى قبرص، أُعيد ثلاثة منها لاحقا إلى لبنان (109 ركاب). وبالإضافة إلى عمليات المغادرة التي تم التحقق منها، هناك 45 قاربا لم يجر التأكد من مكان مغادرتها، ما إذا كان سوريا أو لبنان.

وانطلاقا من هذه الأرقام، أكدت المفوضية ارتفاع عدد القوارب المهاجرة بنسبة 7.3 في المئة وذلك مقارنة مع عام 2022، مع تسجيل انخفاض في عدد الركاب بنسبة 23.8 في المئة.

وتنتهك قبرص بإعادتها المهاجرين إلى لبنان "مبدأ عدم الإعادة القسرية، المنصوص عليه في اتفاقية جنيف لعام 1951 وقانون الاتحاد الأوروبي للجوء، من خلال منع وصول المهاجرين إلى أراضيها وطلبهم للجوء، وكذلك الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن حظر الطرد الجماعي واتفاقية الأمم المتحدة بشأن التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية والمهينة"، وذلك بحسب صبلوح.

أما المحامية، ديالا شحادة، فتقول "من حق لبنان رفض استقبال أشخاص لا يحملون جنسيته، لكن لو كان لديهم إقامات فيه لكان ملزما على ذلك، أما قبرص فمن واجبها عدم ترحيلهم لا إلى دولتهم السورية ولا إلى دولة غير ملزمة قانونا باستقبالهم".

وتشرح شحادة لموقع "الحرة" أن "المسؤولية الأولى تقع في استقبال المهاجرين على قبرص، أولا: لجهة عدم ترحيلهم إلى سوريا كونهم لاجئين، ثانيا: منحهم حق طلب اللجوء السياسي لأنها موقعة على الاتفاقية الدولية الخاصة بوضع اللاجئ التي لم يوقع عليها لبنان والتي تلزم الدول على احتضان اللاجئين ومنحهم إقامات وتدريجيا توطينهم إذا لم تتحسن الظروف في وطنهم".

وحتى في حال لم تكن قبرص موقعة على هذه الاتفاقية، إلا أنها بحسب شحادة "دولة من دول العالم التي صادقت والتزمت بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي منه انطلق موجب عدم ترحيل اللاجئ إلى موطنه. فواجب عدم الترحيل واحتضان اللاجئ واجب عالمي، وفيما يتعلق باللاجئين السوريين، فإن العبء الأكبر في استقبالهم يقع على لبنان كون حدوده متاخمة للحدود السورية، وهو ملزم باستقبال اللاجئين الذين يصلون إليه خلسة، لكنّه غير ملزم قانونا باستقبال لاجئين مرحلين من دولة أخرى".

منطقة آمنة تثير الريبة

وأصبحت "قوارب الموت" الأمل الوحيد للنجاة في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية مأساوية يمر بها لبنان وسوريا على حد سواء، فأمور عدة تجمع المهاجرين على متن "قوارب الموت"، على رأسها المعاناة وإغلاق كل الأبواب أمامهم، ليبقى البحر هو الوسيلة الأخيرة أمامهم للوصول إلى الحلم المنشود في أوروبا وتغيير ظروف حياتهم.

ولم يعد لدى أغلب السوريين (والنسبة الأكبر منهم من فئة الشباب) الذين يحاولون مغادرة وطنهم رغبة في البقاء في لبنان، كما يقول المصدر الدبلوماسي "فهم يفضّلون الوصول إلى أوروبا، وتُعدّ قبرص وجهة مفضّلة لقربها من الشواطئ اللبنانية".

لكن حلم المهاجرين بإكمال ما تبقى لهم من عمر في أوروبا مهدد بحسب صبلوح، "بعد الذي أعلنه الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، من أنه يجري محادثات مع دول في الاتحاد الأوروبي لبدء مناقشة تخصيص مناطق آمنة في سوريا، بهدف تخفيف الضغط عن دول البحر الأبيض المتوسط التي تستقبل عددا من اللاجئين والمهاجرين".

ما أعلنه الرئيس القبرصي له دلالاته بحسب مدير مركز سيدار "فهو مجبر على استقبال السوريين واعتبارهم لاجئين، ما دامت سوريا منطقة حرب، لذلك يعمل للتخلّص من مسؤوليته من خلال التوصل إلى إعلان مناطق آمنة داخلها، ما يشكّل خطرا على المعارضين للنظام السوري".

وكان وزير الداخلية القبرصي، كونستانتينوس يوانو، أعلن في وقت سابق من هذا الشهر أن الغالبية العظمى من الذين يصلون إلى قبرص عن طريق البحر هم من السوريين الذين وقعوا فريسة لعصابات تهريب البشر في سوريا ولبنان.

وقال يوانو إن طلبات اللجوء في قبرص انخفضت بنسبة 46 في المئة في عام 2023، بينما زادت عمليات الإعادة إلى الوطن والمغادرة الطوعية بنسبة 66 في المئة. وبشكل عام، سجلت قبرص حوالي 10991 مهاجرا وافدا في العام الماضي، أي أقل بنحو 6447 عن عام 2022.

يؤكد المحامي، محمد صبلوح، أن التحرّك من قبل منظمات دولية ضروري لإنقاذ أرواح المهاجرين غير الشرعيين، ولولا تدخلها في هذه القضية لكان مصير الركاب مشابها لمصير من كانوا على متن القارب الذي أبحر من شاطئ طرابلس في ديسمبر الماضي وعلى متنه 85 شخصا بينهم 35 طفلا، حيث لم يبق من أثرهم سوى مقطع فيديو التقطوه خلال إبحارهم، ما يطرح السؤال فيما إن كانوا قد وصلوا إلى الشواطئ القبرصية ورفضت السلطات إدخالهم إلى أراضيها، ليدخلوا في أتون مصير مجهول".

مواضيع ذات صلة:

صورة أرشيفية من مخيم للاجئين السوريين
صورة أرشيفية من مخيم للاجئين السوريين

في مشهد تمثيلي  لجمعية "كفى" اللبنانية التي تعمل على مكافحة العنف وتمكين النساء، يظهر رجل سوري متهجماً على حافلة مدرسية مطالباً بإنزال ابنته لأنه ما عاد يريدها أن تتم تعليمها، إذ "أعطى كلمته" لرجل غريب سيزوّجها إياه.

ويعكس هذا جانباً من الواقع الذي تعيشه السوريات القاصرات من عموم اللاجئين في لبنان، إذ يتم إجبارهن على ترك مقاعد الدراسة من أجل الزواج.

وتظهر هذه المشكلة بشكل كبير في المناطق اللبنانية المتاخمة للحدود السورية مثل البقاع الذي شكل وجهة لسكان القرى السورية الريفية في أعقاب الحرب السورية.

تشرح منسّقة الخدمات الاجتماعية في مركز الدعم التابع لجمعية "كفى" في البقاع، مايا حداد في حديث لـ"إرفع صوتك"، أهمية التركيز على أن المجتمعات التي تفرض الزيجات المبكرة وتبعد الفتاة عن مقاعد الدراسة بأغلبها، تقريبا 60% من مناطق ريفية تطغى فيها البطريركية وتعتمد فيها هذه الممارسة حتى من قبل النزوح.

تضيف "بالنسبة لهؤلاء، لا طائل من استكمال الفتاة لدراستها بينما بإمكانهم تزويجها بمجرد وصولها إلى سن معين. حيث يغيب مفهوم القرار لدى الفتاة التي قد تصنف كزوجة ابن عمها مثلاً منذ الصغر أو يقرر أهلها هوية زوجها المستقبلي دون التفكير حتى باستشارتها في أمور الزواج أو التعليم".

"وهذه العقلية قد تكون متوارثة لدى الفتاة نفسها التي تصنف نفسها حسب الدور الجندري النمطي ولو كانت قاصرا" بحسب المنسقة الميدانية في الجمعية، آلاء الحلاق، التي نجحت بكسب ثقة القاصرات والراشدات السوريات خلال حلقات النقاش والتدريب.

في نفس الوقت، تقول الحلاق لـ"ارفع صوتك": "تواصلت معنا إحدى السيدات السوريات المقيمات في مخيم في البقاع اللبناني لتطلب منا التدخل وتوعية ابنتها المتمسكة بقرار التوقف عن التعلم، ومساعدتها على استيعاب وطأة هذه التضحية التي تقوم بها مقابل الزواج المبكر". 

الجدير بالذكر كما تلفت حداد، أن "عدد الزيجات المبكرة التي تحرم الفتاة من التعليم في صفوف هذه المجتمعات تضاعف مع النزوح (اللجوء) إلى لبنان".

وتعدّد في هذا السياق عوامل مختلفة تلعب دورا كبيرا في تحديد مصير القاصرات، أهمها الوضع الاقتصادي والخوف على الفتيات وزيادة الطلب لدى المجتمعات المضيفة.

"لا شك بأن الظروف المعيشية تحفز الزواج المبكر في هذه المجتمعات سواء داخل المخيمات أو خارجها، لأن الفتاة تعتبر في سن معين عبئاً على أهلها ويسمح الزواج بالتخلص منه في ظل ضيق مساحة العيش. ثم هناك زيادة الطلب لدى اللبنانيين بمعنى الزيجات من قاصرات في سياق زواج ثان أو ثالث"، تتابع حداد.

وتضيف من جملة عوامل أخرى، توقيت الدوام المخصص للطلاب السوريين في المدارس وهو في العادة بعد الظهر لتأمين التناوب ما بين التلامذة اللبنانيين والسوريين تماشياً مع الموارد المتوفرة.

تؤكد حداد "قد يصعب على الأهالي السوريين وتحديداً الآباء تقبّل تسجيل الفتيات في الدوام المسائي وهم يرفضون في الأصل خروجها مساءً في المطلق، فما بالك بتمضية ساعات في صفوف مختلطة ولو كان الهدف هو التعلم".

مما يزيد خوف الآباء أيضاً، تقول حداد، بعض الحوادث التي سجلت، منها "محاولة فرار إحدى الفتيات مع شاب سوري كان يتردد إلى جوار المدرسة لإغوائها".

ارتفاع معدلات الطلاق في العراق.. فتّش عن "الزواج المبكر" و"الخيانة الإلكترونية"
تنتهي 28 في المئة من حالات الزواج في العراق بالطلاق، وتقف العديد من الأسباب وراء ارتفاع حالات الطلاق، فإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية، يلعب الزواج المبكر و"الخيانة الإلكترونية" دوراً في زيادة حالات الطلاق.

 

"حرموني من المستقبل"

على الأرض تستكشف آلاء الحلاق خلال ورشات التدريب مع نساء سوريات، الآثار النفسية للحرمان من التعليم، من حديث قاصرات وراشدات خُضن هذه التجربة من قبل ويحاولن إنقاذ بناتهن اليوم.

تروي كيف "عبرت إحدى السيدات عن شعورها بأن أحلامها تلاشت أمامها"، مردفةً "لقد حرموني من المستقبل. لم يسألني أحد عن رأيي حين قرروا أني لن أذهب غدا للمدرسة. كان أبي قد عزم على تزويجي بشخص لا أعرف عنه شيئاً ومضت الأيام سريعاً ووجدتني طفلة تربي أطفالا. من يدري ربما لو ولدت في بيئة أخرى أو وجدت من يشد على يدي لكانت حياتي مختلفة".

هذا الحرمان من التعليم لا يعمق الهوّة بين الجنسين على أساس الحق بالوصول للتعليم فقط بل يخلق أيضاً هوّة بين الفتاة وإخوتها. تقول الحلاق "نسمع خلال حلقات التدريب شكاوى مؤلمة تمزق الأسرة نفسها، كأن تسأل الفتاة (لماذا يحق لإخوتي الذين لا يبرعون في الدراسة بالقدر نفسه الذهاب إلى المدرسة بينما يقرر أحدهم أني لا بد أن أتعلم الطبخ والتنظيف والاستعداد لخدمة رجل وإنشاء أسرة؟)".

ومع ذلك، تبدو مايا حداد عمتفائلة بقولها إن "الأمل لا يزال موجوداً، خصوصا في ظل الجهود الكبيرة التي تبذلها الجمعيات بالإضافة إلى المبادرات الفردية والجماعية".

"الأمر يتطلب الكثير من الصبر والنفس الطويل. لكن الأمل كبير ويغذيه السعي لإحداث فرق ولو بشكل تدريجي"، تتابع حداد، مبينّةً أن "جمعية كفى تناضل كل يوم من خلال القوانين التي تطرحها وهذا ما قمنا به مؤخرا، من أجل الدفع باتجاه قانون موحد للأحوال الشخصية والمساواة ليس فقط بين الرجال والنساء والأطفال بل بين جميع النساء بغض النظر عن الطائفة والمذهب والدين في تطبيق القوانين المناهضة للعنف".

"كما أننا ننظم دورات توعية وتدريب ونشارك إما من خلال الوقاية أو من خلال التدخل. على مستوى الوقاية ننظم جلسات التوعية حول خطورة الزواج المبكر، وعلى مستوى التدخل نساعد في تخفيف وطأة الأسباب وراء المشاكل كالزواج المبكر الذي يقطع الطريق أمام التعليم. كما نظمنا دورات لتنمية المهارات ودورات التقوية في اللغات الأجنبية كالإنجليزية"، تبيّن حداد.

وتؤكد في ختام حديثها أن الأمل "ينبع بشكل كبير من تفاعل الجمهور المستهدف سواء على مستوى السوريات الراشدات أو القاصرات، اللواتي يبدين في كل مرة حماساً أكبر، فيصلن قبلنا إلى مكان التدريب أو اللقاء ويُظهرن التزاماً صادقاً. وغالبا ما يشاركننا التأثر وتبكي إحداهن قائلة (قد أسامح أهلي على أي شيء إلا الحرمان من التعليم)".