مسجد ابن طولون التاريخي في العاصمة المصرية القاهرة- صورة تعبيرية
مسجد ابن طولون التاريخي في العاصمة المصرية القاهرة- صورة تعبيرية

يتعجب البعض – إن لم يكن كثيرون – في العالم العربي والإسلامي من وجود نظرة سلبية للإسلام. فهم تارة يسمعون عن شخص يقوم بحرق القرآن وتارة يسمعون عن تهكم أو هجوم من أحد السياسيين في الغرب على الإسلام، وتارة يرون فيلما يسيء للرسول عليه السلام.  

وبعض من يتعجب من الهجوم على الإسلام يبني تعجبه على ما يفهمه هو (أو هي) عن الدين. وهؤلاء يرون أن الإسلام كما قال الرئيس السابق جورج بوش هو "دين السلام" ويرون أن "الرحمة" هي جزء أساسي في الدين، ويكفي أن كل سور القرآن بإستثناء سورة التوبة بدأت بتعبير "بسم الله الرحمن الرحيم" وهؤلاء أيضا طالما يذكرون كيف وقف الرسول لجنازة يهودي، وقال لمن حوله "أليست نفسا". وكل هذا شيء جميل ولكن المشكلة الحقيقية هي أن ما يراه الآخرون يعتمد بدرجة كبيرة على ما يدرسه ويقوله وينفذه شيوخ الإسلام ورجال الدين والمجتمعات الإسلامية، وليس فقط على مفهوم بعض المسلمين عن الإسلام. وبمعنى آخر فإن صورة الإسلام في أعين الآخرين قد تكون مختلفة تماما عن تصور بعض المسلمين للإسلام وطريقة فهمهم له. 

ولنكن صرحاء ونسأل أنفسنا: ماذا نتوقع أن يقول الآخرون عن الإسلام إن قلنا لهم أن على المسلمين قتل أي شخص مسلم يقرر ترك الإسلام أو اتباع ديانة أخرى، كما ندرس في "الشريعة الغراء"، وفي جميع كتب الفقه للمذاهب الأربعة تحت مسمى قانون الردة؟ هل نظن أن الآخرين سيرون الإسلام مثلا في هذه الحالة كديانة تحترم حرية العقيدة؟ 

وماذا نتوقع من الآخرين حينما يقرأون في صحيح البخاري أن الرسول تزوج من طفلة (عائشة) وهي بنت 6 سنين وعاشرها جنسيا وهي في التاسعة من عمرها، كما ذكر، وأنها أخذت عروستها اللعبة معها في ليلة الدخلة؟! هل نظن أن الآخرين سيبدون إعجابهم الشديد بهذا الأمر – أي زواج شيخ في الثانية والخمسين من عمره من طفلة صغيرة  - وأنهم سوف يكرزون في بقاع الأرض أن الرسول محمد هو أعظم بشر جاء على وجه الأرض وأن على العالم أجمع الإقتداء به؟   

وهل يا ترى نتوقع من الآخرين حينما يقرأون كيف كانت تتم غزوات الرسول كما جاء في كتب السيرة النبوية وكيف كان يتم سبي النساء واغتصابهن جنسيا وتقسيمهن على الصحابة والرسول كرقيق – أن يصيبهم شيء غير الاشمئزاز؟ فهم يرون تنظيم داعش بكل بشاعاته ولكن في حقبة زمنية أخرى تسبق التنظيم الحالي بـ 1400 عام! هل ننتظر من الآخرين أن يبدون إعجابهم بالغزوات لنشر الدين ولسبي النساء؟ مجرد سؤال!  

وبنفس المنطق نسأل: ماذا  يتوقع المسلمون أن يحدث حينما يقرأ غير المسلمين كتب الشريعة، فيعرف أن هناك إجماعا على ضرورة قتال غير المسلمين وإعطائهم الخيار بين أمور ثلاث: الإسلام أو الجزية أو القتل؟! هل يتوقع عاقل أن تذرف أعين الآخرين دمعا من عظمة وجمال ورقي هذا المبدأ الدموي؟! 

لنكن صرحاء مع أنفسنا ولو لمرة واحدة، ولنعرف أن ما يراه الآخرون عن الإسلام ليس بالضرورة فقط بعض المعاني الجميلة التي تعلمناها ونحن صغار، بل هم يقرأون ويترجمون ويطلعون على ما درسه ويدرسه من يطلق عليهم "علماء المسلمين"! 

فهم يترجمون ما قاله الشيخ الحويني عن أسهل حل إسلامي لتحسين الاقتصاد للدول الإسلامية، وهو في نظره أن يقوم المسلمون بغزو الدول الأخرى وأخذ نسائها رقيقات للتسري بهن وبيعهن بعد ذلك في سوق النخاسة حتى نحسن من إقتصادنا! وهم يسمعون في شبكات التليفزيون العالمية عما قاله مؤخرا المدعو "الشيخ مبروك عطية" من تبرير لقتل إنسانة وزهق روحها لأنها لم تكن تلبس حجابا. وهم يعرفون كيف أن معدلات التحرش بالنساء في الشوارع والمواصلات العامة في العديد من الدول الإسلامية التي تتشدق بالحجاب هو المعدل الأعلى عالميا! 

وباختصار فإن الآخرين سيرون من الإسلام ما ندرسه في كتبنا، وما يقوله رجال الدين الإسلامي في خطبهم ومواعظهم الدينية وما ننفذه في الواقع. 

فإن أردنا أن نغير صورة الإسلام في أعين الآخرين، علينا أن نغير أولا ما يتم تدريسه في كتبنا ومصادرنا الدينية ! وفي هذه اللحظة – وأعني حرفيا هذه اللحظة فقط – قد يبدأ الآخرون تغيير نظرتهم للإسلام من سلبية إلى إيجابية! 

أما إذا انتظرنا أن ندرس الجرائم المذكورة أعلاه ونتوقع أن يرى الآخرون الإسلام بصورة جميلة فهو ضرب من الجنون إن لم يكن الجنون نفسه! 

وللحديث بقية! 

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية لمسيرة تضامنية في تركيا مع احتجاجات إيران- فرانس برس
صورة تعبيرية لمسيرة تضامنية في تركيا مع احتجاجات إيران- فرانس برس

ينتهي عام 2022 وهو حافلٌ بالتحولات الجيوسياسية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط. فمن تظاهرات إيران إلى مونديال قطر والتقارب الخليجي-الصيني-الأوروبي على وقع غرق الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في أوكرانيا، كان هذا عام انقلابي ومن نوعٍ آخر.

عموماً، التغييرات الجيوسياسية التي شهدناها في 2022 أولها تخبط روسيا في أوكرانيا، ومغازلة الخليج للصين إنما دون إيجاد بديل أمني لأميركا، من المتوقع أن تستمر العام المقبل. فلا بوتين على وشك الخروج من مستنقع أوكرانيا ولا الصين بأعبائها الصحية والاجتماعية اليوم قادرة على استبدال واشنطن في قيادة العالم.

الملفات التي قد تشهد حركة العام المقبل سواء سلباً أو إيجاباً هي إيران وسوريا وفي شكل مترابط ومنفصل.

إيران كان عامها المنصرم عام خضات وتحولات سياسية غير مسبوقة منذ نشأة الجمهورية الإسلامية في 1979. فمدة التظاهرات والتي تخطت المئة يوم، ويحيطها حالة من الرفض الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لثوابت النظام، هي الأطول التي تواجه القيادة الإيرانية. وتتقاطع التظاهرات مع هزات أخرى  تواجه النظام، أولها الوضع الاقتصادي وتراجع الريال الإيراني إلى مستوى تاريخي (432 مقابل الدولار) على وقع الفساد والعقوبات والانقسامات داخل الدائرة المالية الحاكمة. يضاف إلى ذلك الأسئلة حول المرشد الأعلى، علي خامنئي، ومن قد يخلفه في الحكم في هذا الظرف.

الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، غير قادر على إسكات التظاهرات أو التعامل مع الأزمة الاقتصادية أو مخاطبة الخارج، فيما، مجتبى خامنئي، نجل المرشد، سيعني تفاقم المواجهة مع الغرب وزيادة نفوذ الحرس الثوري.

الخضات الإيرانية ستزيد من ارتجاجات الإقليم، وتمسك طهران بأوراق العراق ولبنان واليمن والمكاسب الميليشياوية والمالية فيهم.

أما سوريا وهي الحلقة التي تشهد تطورات ملفتة دوليا وإقليميا، فقد تبني على هذه الظروف لاستنباط واقع مختلف في 2023. هذه العوامل التي قد تفسح لحراك ديبلوماسي في سوريا العام الجديد هي كالتالي:

تركيا.. التقارب التركي-الروسي حول الملف السوري وبحكم مصالح مشتركة بينهما مثل كبح نفوذ واشنطن وإضعاف الأكراد في الشمال، قد يؤدي إلى صفقة بين الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، وبشار الأسد. فإردوغان أبدى استعداده للقاء ثلاثي مع الأسد وبوتين وفي تراجع سيكون الأكبر له إقليميا في حال تم العام المقبل. حسابات إردوغان هنا هي سياسية واقتصادية وانتخابية قبل فتح صناديق الاقتراع في تركيا في يونيو المقبل. هكذا مصالحة بين إردوغان والأسد تفيد دمشق اقتصاديا أيضا وفي حال إعادة فتح السوق التجاري بين الجانبين.

أميركا.. العام 2022 رسخ رفع أميركا الفيتو عن الأسد، فالدعوات لإخراجه من الحكم توقفت والمسؤولون الأميركيون يتحدثون عن استقرار الوضع في سوريا، وانخفاض أعمال العنف ولا ينفون اتصالات مع النظام حول الرهائن الأميركيين. هذا لا يعني أن واشنطن سترفع العقوبات عن الأسد، إنما لا يبدو أن أميركا بوارد الاعتراض على حراك ديبلوماسي هناك.

عربيا، أفضت 2022 بانفتاح أكبر على النظام من زيارة الأسد إلى الإمارات، إلى استئناف عمان طيرانها إلى دمشق. الأردن بدوره يعول على دور أكبر للدول العربية ولروسيا لحشر إيران، هذا الرهان صعب ومعقد بسبب النفوذ الإيراني في سوريا، وبسبب هزات إيران، فهناك فرصة أمام بشار الأسد لإعادة بعض التوازن الذي برع به والده إقليميا بدل أن يحول سوريا إلى محافظة إيرانية.

كل ذلك يرجح حراكاً ديبلوماسياً في الملف السوري على وقع ارتجاجات إيران وانفتاح إردوغان على دمشق من باب موسكو. فهل يستفيد بشار الأسد من الفرصة أو يهدرها كما أهدر رصيد والده منذ العام 2000 وحتى اليوم؟