ما جرى مع بسام الشيخ حسين يتردد صداه في كل بيت لبناني
ما جرى مع بسام الشيخ حسين يتردد صداه في كل بيت لبناني

حادث قيام الشاب اللبناني بسام الشيخ حسين بحمل السلاح ومواد قابلة للاشتعال، واقتحام صباح الخميس فرع مصرف "بنك فيدرال" في العاصمة اللبنانية لتسلم، ولو بالقوة، ودائعه وتغطية كلفة الطبابة لوالده، يعكس حجم المأساة التي وصلت اليها الأمور في بيروت، والواقع المخيف بأن خمسة ملايين لبناني في هذا المربع من الفوضى والسرقة هم رهائن اليوم.

التضامن مع المواطن الذي أحاط عملية الاحتجاز طوال ست ساعات هو تعبير عن درجة الإحباط والغضب التي وصل اليها اللبناني بعد ثلاثة أعوام من أزمة خانقة، سرقت فيها المصارف أمواله وذهبت تعويضات وجناء عمره ثمن ألعوبة كاذبة أو ما يعرف بـ"بونزي سكيم" على يد القيادات السياسية والمالية في البلاد.

ماذا يعني أن يمنع المصرف مواطنا من سحب أموال لإجراء عملية جراحية لوالده، وهي أمواله وتعبه الشخصية. في أي قاموس أخلاقي ومدني يجوز ذلك؟ القصة تفضح الإفلاس السياسي والاقتصادي والصحي والأخلاقي الذي وصل اليه لبنان. فمن حق أي مواطن الرعاية الصحية بدل دفع 50 ألف دولار للعلاج إذا كان متوفرا، ومن حق أي مواطن عيش حياة كريمة وأن لا تسرق أي جهة أو مصرف أمواله.

ما جرى مع بسام الشيخ حسين يتردد صداه في كل بيت لبناني يعاني من هذا المأزق. فدواء السرطان مفقود، الودائع اختفت، الساسة هربوا إلى يخوتهم الأوروبية أو الى أسيادهم في المنطقة ليخرجوا السلاح والمال، فيما تحول اللبناني إلى متسولا في آخر عمره يلهث وراء المصارف لسحب كمية لا تتخطى العشرة دولار لإطعام عائلته وشراء ربطة الخبز.

لذلك من غير المستغرب أن يجد استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "غالوب" أن اللبناني هو الأكثر غضبا في العالم وأن 49٪ من اللبنانيين يعانون من الغضب والتوتر.

في ظل هذه الكارثة اللبنانية صنعا محض، تلتهي عباقرة النخبة السياسية بلعبة كرسي الرئاسة ومغازلة روسيا برفض سفينة قمح أوكرانية فيما اللبناني يتسول في الشارع وراء لقمة الخبز. هذا هو تعريف الإفلاس السياسي، فبهلوانات الكرسي الرئاسي لم تعد تهم وتطعم أحدا في بلد نهشه الفساد والفقر، أما الانصياع وراء روسيا لتسديد نقاط إقليمية فهذا فيه قمة الفشل في قراءة مصلحة المواطن اللبناني وأسس العمل السياسي.

النجاح والانتصار ليس في خطابات ومقابلات إعلامية وحتما ليس في منع لقمة العيش عن المواطن، هو في بناء وطن ذات مبادئ مدنية وأخلاقية هي معدومة اليوم في بيروت.

سواء وصل سليمان فرنجية أو جوزيف عون أو جبران باسيل أو نعمة افرام أو ميشال معوض أو جهاد أزعور أو غيرهم إلى كرسي الرئاسة، أو سواء دخل لبنان في الفراغ فالنتيجة واحدة: لا حل من دون إصلاحات جذرية تتعاطى بشكل مباشر مع النخبة الفاسدة والميليشياوية في البلاد.

خرج بسام الشيخ حسين من المصرف وفي جعبته 30 ألف دولار وهي أقل من 10 في المئة من ودائعه. لا نعرف إذا تم القبض عليه أو أنه في بلد لا تفهم فيه النخبة سوى لغة القوة والسلاح سيتم إعلانه بطلا وحتى إشعار آخر.

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

من المقال "المثلية ببساطة ميول جنسي طبيعي، لا ينفع أن ندعو له ولا حتى ينفع أن نقمعه"
من المقال "المثلية ببساطة ميول جنسي طبيعي، لا ينفع أن ندعو له ولا حتى ينفع أن نقمعه"- الصورة من مواقع التواصل

"هي مو مثلية... أنا امرأة وهي شاذة". 

"هو مو مثلي... أنا رجل وهو شاذ".  

هذا، بكل أسف، محتوى إعلانات كبيرة موزعة على عدد من المناطق في الكويت. 

قد يكون مفهوما أن بعض عناصر المجتمع لا تتقبل بعدُ بشكل كافٍ وجود المثليين والمثليات بيننا؛ رغم أن تقبلها أو عدم تقبلها لا يلغي ولا ينفي وجود هؤلاء في المجتمع. تقبلنا أو عدم تقبلنا لأمر معين لا يلغي وجوده، هو فقط يصنع لنا علاقة متوترة معه ومع المعنيين به!  

لكن الأمر هنا يتجاوز عدم التقبل الفردي لفئة معينة، ويتجاوز حتى المنع القانوني. إنها حملة كراهية منظمة وممولة، هدفها ترسيخ الكراهية والرفض ضد فئة المثليات والمثليين.  

ما الذي يدفع جهة مؤسساتية، معها عشرات الممولين كما يبدو من الإعلانات، لتنظيم حملة كراهية خاصة بالمثليين والمثليات؟ ما الهدف من تنظيم حملة كراهية ترسخ التصورات المغلوطة حول المثلية والمثليين والمثليات؟ وهل اجتمع، فعليا، عميل مؤسساتي مع مجموعة من مصممي الإعلانات وتناقشوا لأيام وساعات حول حملة تواصلية بأهداف واستراتيجية وتفاصيل لوجيستيكية، فقط لكي يجعلوا أفراد المجتمع ينبذون المثليين والمثليات أكثر وأكثر؟ وما النتيجة التي يود المعلنون الوصول لها؟ حين نقوم بحملة ضد التدخين، فنحن نود توعية المواطنين بأخطار السجائر؛ وحين نقوم بحملة توعية لفحص سرطان الثدي، فنحن نود تشجيع النساء على إجراء الفحص الاستباقي لتفادي المرض ولعلاجه في وقت مبكر. لكن، ما الهدف من حملة إعلانية تعمل على ترسيخ وتطوير الكراهية ضد فئة معينة؟ هل نشجع المواطنين على التهجم على غيرهم من المواطنين لأنهم مثليون\مثليات؟ 

سيقول قائل إنه، كما أن هناك من "يدعو للمثلية"، فهناك من يدعو ضدها.  الحقيقة أن هذه مغالطة كبيرة جدا، إذ لا أحد يستطيع أن "يدعو للمثلية". هل نستطيع الدعوة للمثلية، كما ندعو مثلا لدين معين أو لإيديولوجية معينة؟ هل مثلا سيتحول شخص غير مثلي إلى المثلية بمتابعة مقالات أو لقاءات حول المثلية؟ هل سيتحول شخص غير مثلي للمثلية لمجرد إلغاء القوانين المجرمة للمثلية؟ 

المثلية ببساطة ميول جنسي طبيعي، لا ينفع أن ندعو له ولا حتى ينفع أن نقمعه بحملات كراهية. كل ما قد يحدث، أمام حملات الكراهية والنبذ، أن المثليين والمثليات سيعيشون في وضعية تَخَفّي وخوف من ردات فعل محيطهم. كما أن حملات الكراهية والمنع القانوني والرفض المجتمعي وحملات الوصم والتشويه، كل هذا لا يلغي ميولات الأشخاص المثليين. هذا فقط يجعلهم يعيشون في سرية ليس من حقنا أن نفرضها عليهم.  

حتى الحديث عن "حرية اختيار المثلية"، خطأ. المثلية ليست اختيارا. هي ميول طبيعي. وإلا، فالاختيار يعني أن الأشخاص الغيريين، "اختاروا" في لحظة ما أن يكون ميولهم غير مثلي. بمعنى أن البديل الآخر كان متاحا لهم كاختيار لكنهم رفضوه واختاروا الغيرية. تماما كما أن هذا الأمر غير وارد بالنسبية للغيريين والغيريات، فهو أيض غير وارد بالنسبة للمثليين والمثليات. لا أحد منهم ومنهن "اختار" أن يكون مثليا. الأمر يتعلق بميول شخصي وطبيعي للأفراد. تماما كما يشعر شخص بميل طبيعي وغريزي لشخص مغاير في الجنس، فالمثليات والمثليون يشعرون بميل طبيعي وغريزي لمماثليهم، ولن تغير ذلك حملات الكراهية مهما تكاثفت ومهما كانت منظمة.  

في نفس الوقت، فلا يمكن "الدعوة للمثلية". أن نكتب مقالات عن المثلية أو أن ننجز عنها أبحاثا أو أفلاما أو ندوات أو أن نجعلها مقبولة قانونيا ومجتمعيا، لن يجعل شخصا غير مثلي يتحول للمثلية أو يعتبر أنه "بما أن المثلية مقبولة الآن، فسأتحول إلى مثلي\مثلية". هذه مغالطة كبيرة وسوء فهم للمثلية. لكن، بالمقابل، حين يحدث العكس، فالأشخاص المثليون يعيشون مثليتهم في قهر. 

لكل هذه الأسباب ولأسباب كثيرة أخرى، فحملة الكراهية التي تم تنظيمها في الكويت حملة عبثية. هي عبثية لأنها لن تلغي الميول المثلي للكويتيين والكويتيات المعنيين بالأمر. وهي عبثية لأنه، تماما كما أنه لا يمكن الدعوة للمثلية، فلا يمكن الدعوة للغيرية. وأخيرا، فهي عبثية لأنها تعني ببساطة أن جهات مؤسساتية تخصص المال العام والجهد والوقت لكي تحرض على العنف ضد فئات معينة في المجتمع بشكل مقصود ومتعمد... وهذا مناف لكل قيم المواطنة والحقوق.