وفاة مهسا أميني أشعلت الغضب في إيران منذ 6 أسابيع
صورة من أرشيف الاحتجاجات الإيرانية- تعبيرية

هل سقط النظام الإيراني في فخ مُسيراته التي تستخدمها روسيا في حربها ضد أوكرانيا، تصريح وزير الخارجية الإيرانية أمير عبداللهيان يظهر بأن طهران تحاول التملص من هذه المسؤولية التي باتت شأنا دوليا وتسببت باتهام مباشر لطهران بأنها شريك لموسكو في حربها على أوكرانيا، ففي تصريح لافت يقول الوزير عبد اللهيان "سلمنا عددا قليلا من المسيرات إلى موسكو، قبل أشهر من الحرب في أوكرانيا، وإذا تأكدنا من استخدامها في حرب أوكرانيا، لن نبقى دون ردة فعل"، إلا أن محاولة التملص الإيرانية من المسيرات رد عليها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بسرعة حيث أكد أن إيران تكذب بشأن إرسالها عددا محدودا من الطائرات المسيرة إلى روسيا، وأضاف أن القوات الأوكرانية تسقط عشرا على الأقل من هذه الطائرات يوميا.

الاعتراف الإيراني ببيع موسكو طائرات مسيرة جاء بعد فشل محاولة حل الأزمة دبلوماسيا بينها وبين كييف، فقد اعترف عبد اللهيان أنه طلب من نظيره الأوكراني تزويد بلاده بأي وثائق تظهر استخدام روسيا مسيرات إيرانية في أوكرانيا، وبأن أوكرانيا لم تحضر اجتماعا سياسيا ودفاعيا تم الاتفاق عليه قبل أسبوعين كان سيعقد في بلد أوروبي، والأرجح أن الاعتراف الإيراني جاء نتيجة قلق النظام من التداعيات السلبية لما يمكن أن تعتبره الدول الغربية جريمة المسيرات الإيرانية في أوكرانيا.

فعليا عملية التملص المفاجئ من المسيرات لا يمكن فصلها عن أمرين شديدي التأثير على مواقف النظام، الأول له علاقة بمستقبل المفاوضات النووية والذي بات يرتبط بالأمر الثاني المستجد وهو حركة الاحتجاجات، فالأخيرة فرضت نفسها على الداخل والخارج، فقد أدى فشل أجهزة النظام الأمنية في السيطرة على حركة الاحتجاجات إلى تحولها لقضية عالمية أثارت تعاطف الرأي العام الدولي الذي أثر بدوره على مواقف صناع القرار العالمي خصوصا مجموعة الدول الكبرى المشاركة في مفاوضات فيينا النووية أو تلك المنخرطة مباشرة بالحرب الأوكرانية.  فالموقف اللافت جاء هذه المرة من قبل المسؤول الأميركي الأكثر حماسة لعقد اتفاق نووي مع إيران المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي، الذي قال يوم الجمعة الفائت إن القيادة الإيرانية لن تستطيع الإفلات بفعلتها في مساعدة ما وصفه "بعدوان روسيا الوحشي" على أوكرانيا.

في كافة الجولات التفاوضية السابقة رفضت إيران التطرق إلى نفوذها الإقليمي ودور مُسيراتها في تهديد استقرار جوارها، وعملت دائما على حصر النقاشات التفاوضية بملفها النووي فقط، ولكنها الآن أمام استحقاق تفاوضي مختلف عن السابق بعدما باتت مسيراتها تهدد الأمن والاستقرار الدوليين وجزءا من حرب تشنها موسكو على دولة أوروبية حليفة للناتو ومدعومة من الاتحاد الأوربي الشريك الأساسي في مفاوضات فيينا.

الأوروبيون الذين مارسوا  ميوعة في المفاوضات وأعطوا طهران الكثير من الامتيازات ووافقوا على بعض شروطها وقبلوا ضمنا بالفصل ما بين الملف النووي وملفات أخرى، باتوا الآن أمام استحقاقين كبيرين، الأول هو المسيرات التي تؤكد أن إهمال ملف نفوذ إيران الإقليمي أدى إلى توسيع نفوذها عالميا، والثاني الاحتجاجات والموقف من الحريات العامة خصوصا المرأة التي لا يمكن أن تتغاضى عنه العواصم الأوروبية، وهذا ما سوف يدفعها إلى التشدد مع طهران داخليا وخارجيا، ما قد يؤدي إلى إعادة طرح كافة القضايا على طاولة مفاوضات فيينا إن تمت العودة إلى المفاوضات مجددا. التشنج ما بين النظام الإيراني والدول الكبرى تعكسه تصريحات وزارة الخارجية الفرنسية بعد اجتماعات مجموعة الدول السبع، حيث أكدت الخارجية الفرنسية يوم الجمعة الفائت، إن مجموعة السبع متحدة في إدانة أفعال إيران "المزعزعة للاستقرار" في المنطقة والعالم. فيما جددت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا دعم بلادها للشعب الإيراني في ممارسة حقوقه المشروعة في مواجهة الحملة التي تقودها السلطات على الاحتجاجات.

بدورها تمارس كييف ضغوطا كبيرة على المجتمع الدولي بهدف محاسبة إيران على مسيراتها التي يستخدمها الجيش الروسي في حربه عليها، وهذا ما دفع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لانتقاد الإمدادات العسكرية الإيرانية لروسيا بشدة، وقال في خطابه اليومي مساء الأحد: "إيران تدعم النظام الروسي الإرهابي وتساعد في إطالة أمد الحرب، وبالتالي تطيل أمد التهديدات التي تواجه العالم بسبب العدوان الروسي."

إذن من المدن الأوكرانية التي تُضرب بالمُسيرات الإيرانية إلى المدن الإيرانية التي تشتغل فيها آلة القمع ضد المحتجين، يحاول النظام الإيراني التملص من فعلته الخارجية حتى يغض الخارج الطرف عن أفعاله الداخلية، فيما الداخل المستمر باحتجاجاته منذ شهرين فتح أذهان الخارج على الداخل والخارجي الإيراني.

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

من المقال "المثلية ببساطة ميول جنسي طبيعي، لا ينفع أن ندعو له ولا حتى ينفع أن نقمعه"
من المقال "المثلية ببساطة ميول جنسي طبيعي، لا ينفع أن ندعو له ولا حتى ينفع أن نقمعه"- الصورة من مواقع التواصل

"هي مو مثلية... أنا امرأة وهي شاذة". 

"هو مو مثلي... أنا رجل وهو شاذ".  

هذا، بكل أسف، محتوى إعلانات كبيرة موزعة على عدد من المناطق في الكويت. 

قد يكون مفهوما أن بعض عناصر المجتمع لا تتقبل بعدُ بشكل كافٍ وجود المثليين والمثليات بيننا؛ رغم أن تقبلها أو عدم تقبلها لا يلغي ولا ينفي وجود هؤلاء في المجتمع. تقبلنا أو عدم تقبلنا لأمر معين لا يلغي وجوده، هو فقط يصنع لنا علاقة متوترة معه ومع المعنيين به!  

لكن الأمر هنا يتجاوز عدم التقبل الفردي لفئة معينة، ويتجاوز حتى المنع القانوني. إنها حملة كراهية منظمة وممولة، هدفها ترسيخ الكراهية والرفض ضد فئة المثليات والمثليين.  

ما الذي يدفع جهة مؤسساتية، معها عشرات الممولين كما يبدو من الإعلانات، لتنظيم حملة كراهية خاصة بالمثليين والمثليات؟ ما الهدف من تنظيم حملة كراهية ترسخ التصورات المغلوطة حول المثلية والمثليين والمثليات؟ وهل اجتمع، فعليا، عميل مؤسساتي مع مجموعة من مصممي الإعلانات وتناقشوا لأيام وساعات حول حملة تواصلية بأهداف واستراتيجية وتفاصيل لوجيستيكية، فقط لكي يجعلوا أفراد المجتمع ينبذون المثليين والمثليات أكثر وأكثر؟ وما النتيجة التي يود المعلنون الوصول لها؟ حين نقوم بحملة ضد التدخين، فنحن نود توعية المواطنين بأخطار السجائر؛ وحين نقوم بحملة توعية لفحص سرطان الثدي، فنحن نود تشجيع النساء على إجراء الفحص الاستباقي لتفادي المرض ولعلاجه في وقت مبكر. لكن، ما الهدف من حملة إعلانية تعمل على ترسيخ وتطوير الكراهية ضد فئة معينة؟ هل نشجع المواطنين على التهجم على غيرهم من المواطنين لأنهم مثليون\مثليات؟ 

سيقول قائل إنه، كما أن هناك من "يدعو للمثلية"، فهناك من يدعو ضدها.  الحقيقة أن هذه مغالطة كبيرة جدا، إذ لا أحد يستطيع أن "يدعو للمثلية". هل نستطيع الدعوة للمثلية، كما ندعو مثلا لدين معين أو لإيديولوجية معينة؟ هل مثلا سيتحول شخص غير مثلي إلى المثلية بمتابعة مقالات أو لقاءات حول المثلية؟ هل سيتحول شخص غير مثلي للمثلية لمجرد إلغاء القوانين المجرمة للمثلية؟ 

المثلية ببساطة ميول جنسي طبيعي، لا ينفع أن ندعو له ولا حتى ينفع أن نقمعه بحملات كراهية. كل ما قد يحدث، أمام حملات الكراهية والنبذ، أن المثليين والمثليات سيعيشون في وضعية تَخَفّي وخوف من ردات فعل محيطهم. كما أن حملات الكراهية والمنع القانوني والرفض المجتمعي وحملات الوصم والتشويه، كل هذا لا يلغي ميولات الأشخاص المثليين. هذا فقط يجعلهم يعيشون في سرية ليس من حقنا أن نفرضها عليهم.  

حتى الحديث عن "حرية اختيار المثلية"، خطأ. المثلية ليست اختيارا. هي ميول طبيعي. وإلا، فالاختيار يعني أن الأشخاص الغيريين، "اختاروا" في لحظة ما أن يكون ميولهم غير مثلي. بمعنى أن البديل الآخر كان متاحا لهم كاختيار لكنهم رفضوه واختاروا الغيرية. تماما كما أن هذا الأمر غير وارد بالنسبية للغيريين والغيريات، فهو أيض غير وارد بالنسبة للمثليين والمثليات. لا أحد منهم ومنهن "اختار" أن يكون مثليا. الأمر يتعلق بميول شخصي وطبيعي للأفراد. تماما كما يشعر شخص بميل طبيعي وغريزي لشخص مغاير في الجنس، فالمثليات والمثليون يشعرون بميل طبيعي وغريزي لمماثليهم، ولن تغير ذلك حملات الكراهية مهما تكاثفت ومهما كانت منظمة.  

في نفس الوقت، فلا يمكن "الدعوة للمثلية". أن نكتب مقالات عن المثلية أو أن ننجز عنها أبحاثا أو أفلاما أو ندوات أو أن نجعلها مقبولة قانونيا ومجتمعيا، لن يجعل شخصا غير مثلي يتحول للمثلية أو يعتبر أنه "بما أن المثلية مقبولة الآن، فسأتحول إلى مثلي\مثلية". هذه مغالطة كبيرة وسوء فهم للمثلية. لكن، بالمقابل، حين يحدث العكس، فالأشخاص المثليون يعيشون مثليتهم في قهر. 

لكل هذه الأسباب ولأسباب كثيرة أخرى، فحملة الكراهية التي تم تنظيمها في الكويت حملة عبثية. هي عبثية لأنها لن تلغي الميول المثلي للكويتيين والكويتيات المعنيين بالأمر. وهي عبثية لأنه، تماما كما أنه لا يمكن الدعوة للمثلية، فلا يمكن الدعوة للغيرية. وأخيرا، فهي عبثية لأنها تعني ببساطة أن جهات مؤسساتية تخصص المال العام والجهد والوقت لكي تحرض على العنف ضد فئات معينة في المجتمع بشكل مقصود ومتعمد... وهذا مناف لكل قيم المواطنة والحقوق.