بقلم محمد الدليمي:

* الشيعة: ثاني أكبر طوائف المسلمين. ينتشر الشيعة في كل البلدان العربية ويشكلون أكثرية في أكثر من بلد وأقلية في البلدان الأخرى.

لا توجد إحصاءات رسمية تضع عدداً دقيقاً للشيعة في البلدان العربية، ولكن معهد Pew  للدراسات قام بوضع دراسة تفصيلية حول الدول التي يتجاوز فيها عدد المسلمين عتبة المليون وقدر عدد الشيعة في العالم بـ 154 - 200 مليون نسمة.

ينقسم الشيعة إلى عدد من الطوائف، ولكن أغلبية الشيعة ينتمون للمذهب الإثني عشري (الجعفري)، ومن بين المذاهب الشيعية الأخرى الزيدية والاسماعيلية.

تعرض أبناء المذهب الشيعي للاضطهاد في بلدان تواجدهم، فضلاً عن التهميش السياسي والقمع الديني في البلدان التي يشكلون فيها أقلية، مثل السعودية، وأحياناً في البلدان التي يشكلون فيها أغلبية، مثل البحرين.

وأقام الشيعة العديد من الدول عبر التاريخ الاسلامي، من ابرزها الدولة الفاطمية وغيرها من الدول.

من بين مشاهير الشيعة: محمد مهدي الجواهري، الفارابي، سيبويه وغيرهم كثير.

* الأمازيغ أو (البربر): أكبر أقلية قومية في الدول العربية. وهم أقدم السكان المعروفين في دول شمال أفريقيا. ينتشر الأمازيغ ما بين المحيط الأطلسي حتى بحيرة سيوة في مصر. ويبلغ عددهم حوالي 36 مليون أغلبهم في المغرب والجزائر.

الأمازيغ قبائل متعددة وطوائف كثيرة. كانت لهم علاقات قديمة مع الفراعنة تغيرت بين السلم والحرب. كان الرومان يطلقون عليهم اسم (البربر)، وهو اسم استخدموه لكل من لم يتحدث الرومانية.

عانى الأمازيغ من اضطهاد يتعلق بالهوية وحقوق التعليم باستخدام لغتهم والحفاظ على تراثهم من الاندثار، فضلاً عن ضعف المشاركة السياسية في مراكز صنع القرار. وقامت بعض الدول بتعديلات دستورية في السنوات الأخيرة ضمنت بعض حقوق الأمازيغ. والطوارق هم من أشهر القبائل الأمازيغية.

من بين مشاهير الأمازيغ: طارق بن زياد، عباس بن فرناس، ابن بطوطة، زين الدين زيدان وغيرهم كثير.

* الكرد: ثاني أكبر أقلية قومية في الدول العربية. يسكن الكرد المناطق الجبلية الممتدة بين شمال العراق وشمال شرقي سورية وجنوب تركيا وشمال غرب ايران وفي دول أخرى مختلفة. ويمثل الكرد أغلبية في هذه المناطق، أو فيما يحب الكرد تسميته "كردستان الكبرى".

ويبلغ عدد الكرد في العراق وسورية قرابة الستة مليون ويقترب عددهم في دول تواجدهم مجتمعة حوالي 30 مليون. يتحدث الكرد بلهجات مختلفة، مثل الكوراني والسوراني وغيرهما.

عانى الكرد من اضطهاد واسع ومنع لاستخدامهم لغتهم وتدريسها وغيرها من قمع سياسي واجتماعي، ويشتكون من كون الكرد القومية الوحيدة في المنطقة التي لم تحصل على حق إقامة دولة بعد الحرب العالمية الأولى.

من بين مشاهير الكرد، صلاح الدين الأيوبي، حسني الزعيم، سعاد حسني وغيرهم كثير.

* المسيحيون: موطن نشأة المسيحية هو في الشرق الأوسط. واعتنق هذه الديانة العديد من السكان الأصليين في المنطقة. فالمسيحيون في البلدان العربية خليط ديني وقومي يمثل في كثير من المناطق امتداداً عرقياً للسكان الأصليين.

تحتل مصر المرتبة الأولى بعدد المسيحيين، بينما لبنان هي الأولى من حيث نسبة المسيحيين في الدولة. ويتواجد المسيحيون في كل الدول العربية بنسب مختلفة.

تبلغ تقديرات عدد المسيحيين في الدول العربية بين 12 – 16 مليون .

يشكل المسيحيون اليوم نسبة 5 بالمئة من عدد السكان الكلي في الشرق الأوسط، بينما كانوا يشكلون نسبة 20 بالمئة في بداية القرن الماضي. ومن أشهر الطوائف والأعراق المسيحية: القبطية، والاشورية، والمارونية، والكلدانية والأرمنية والسريانية وغيرهم.

مر المسيحيون بمراحل مختلفة من التعامل معهم، فتعرضوا للعديد من حملات الاضطهاد على مر عصور مختلفة خلال الألفي عام الماضيين.

خلال عصر النهضة في نهايات القرن التاسع عشر، ساهم المسيحيون بشكل فاعل في كل مجالات النهضىة في الدول العربية من أدب وصحافة وصناعة واقتصاد وغيرها.

من بين المشاهير: جبران خليل جبران، سليمان موسى، د. مجدي يعقوب، فيروز وغيرهم كثير.

* الدروز: ينتشر الدروز في سورية ولبنان وفلسطين واسرائيل والأردن. وتشير التقديرات إلى أن عددهم يفوق المليون في هذه الدول مجتمعة. ويفضل الدروز تسمية (الموحدين) لوصفهم. يعود أصل الدروز إلى أيام الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله.

كان دور الدروز في مرحلة الحروب الصليبية كبيراً، حيث عرفوا بقتالهم الشرس ضد الصليبيين، فتسنموا على إثرها العديد من المراكز المهمة في الدولة العباسية عرفاناً لهم بدورهم.

تعرض الدروز لاضطهادات ومحاولات قمع عنيفة في عصور مختلفة من عصر المماليك ووصولا للدولة العثمانية، فقام الدروز بالرد من خلال العديد من الحركات المسلحة مثل أحداث حوران عام 1909.

من بين مشاهير الدروز: سلطان باشا الأطرش (قائد الثورة السورية)، الشاعر سميح القاسم، شكيب أرسلان، وليد جنبلاط وغيرهم كثير.

*الصورة: Shutterstock

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق "واتساب" على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أيزيديون يحتفلون برأس السنة الأيزيدية في معبد لالش قرب مدينة دهوك العراقية/ وكالة الصحافة الفرنسية

الدمار يغطي معظم أجزائه، وقوات مختلفة المراجع العسكرية تتقاسم السيطرة عليه، ونقص حاد في الخدمات الرئيسية، هذا هو حال قضاء سنجار محافظة نينوى شمال العراق، بعد مرور عقد على الإبادة الجماعية بحق سكانه الأيزيديين.

اجتاح تنظيم داعش في 3 أغسطس 2014 قضاء سنجار الذي يضم أغلبية تتبع الديانة الأيزيدية، وارتكب التنظيم إبادة جماعية بحقهم أسفرت عن مقتل أكثر من 5000 أيزيدي، واختطاف 6417 أيزيديا غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب إحصائيات مكتب إنقاذ المختطفين الأيزيديين.

وبلغ عدد المقابر الجماعية المكتشفة في سنجار حتى الآن 83 مقبرة جماعية، فيما عدد المزارات والمراقد الدينية التي فجرها داعش في حدود سنجار إلى 68 مزارا.

فما حال سنجار اليوم، وهل باتت مؤهلة لاستيعاب أبنائها العائدين ممن نزحوا قبل عشر سنوات؟

قوى عسكرية متعددة

دلبر شنكالي، فتاة أيزيدية عادت منذ نحو 7 سنوات إلى سنجار مع عائلتها بعد رحلة نزوح شاقة، وتمكنت من التأقلم مع أوضاع المدينة المدمرة التي لم تكن أفضل من المخيم، بحسب كلامها.

تقول لـ"ارفع صوتك": "رغم ما نواجهه من نقص خدمات وانعدام فرص العمل، إلا أن أوضاع سنجار الأمنية، مع أنها مستتبة الآن، لا تبشر بالخير وسط هذه الأعداد من القوات العسكرية المتنوعة المختلفة في ما بينها. نحن نخشى أن تصطدم مع بعضها البعض بأية لحظة ونكون نحن الضحية مجدداً".

وتخضع رقعة قضاء سنجار الجغرافية لسيطرة مجموعة من القوى العسكرية المتعددة، تتمثل بمليشيا "عصائب أهل الحق" و"منظمة بدر" و"كتائب الإمام علي" و"كتائب حزب الله العراقي" و"كتائب سيد الشهداء" الموالية لإيران والمنضوية في هيئة الحشد الشعبي، إضافة إلى وحدات "مقاومة سنجار" الموالية لحزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا، وقوات قيادة البيشمركة و"حماية إزيدخان" التابعتين لوزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان، إلى جانب الشرطة المحلية والشرطة الاتحادية وقطعات من الجيش العراقي.

وشهدت سنجار خلال السنوات الماضية التي أعقبت تحريرها من داعش، مناوشات وصلت حد الاشتباكات المسلحة بين هذه القوات، كان أبرزها الاشتباكات التي وقعت بين الجيش العراقي ووحدات حماية سنجار في مايو 2022، التي أدت الى مقتل عنصرين اثنين من الوحدات وجندي من الجيش، كما أدت لنزوح مئات الأيزيديين.

ولا يعتبر تعدد القوى الماسكة للأرض في القضاء التهديد الوحيد الذي يخشى منه الأهالي، إذ تشكل الغارات الجوية التركية التي تستهدف مسلحي حزب العمال وتهديدات أنقرة بتنفيذ عملية عسكرية في سنجار لإنهاء تواجدهم، مصدر قلق إضافي لهم.

يقول الشاب الأيزيدي مراد خيري، من سنجار أيضاً، إن الأوضاع الأمنية فيها حاليا "مستقرة" و"لا يوجد تهديد على المدنيين من أي جهة سوى القوات التركية وتدخلها الوشيك".

مخاوف من عودة داعش

تشير المنظمة الأيزيدية للتوثيق إلى أنه ورغم مرور 10 سنوات على الإبادة التي تعرضت لها سنجار، ما زالت هناك مخاوف من عودة تنظيم داعش إلى المدينة.

يقول مدير المنظمة حسام عبد الله لـ"ارفع صوتك": "لدينا مخاوف من عودة داعش، فهو لا يزال متواجدا في محيط قضاء سنجار رغم الانتشار الأمني فيه".

ويلفت إلى أن سنجار تواجه جملة من التحديات، منها "استمرار المشاكل المستعصية بين حكومتي بغداد وأربيل بشأن هذه المدينة، ولا توجد لحد الآن إدارة محلية ثابتة لقضاء سنجار في خضم الصراعات الداخلية التي يشهدها، وهذه الصراعات متفوقة على المجالات الأخرى نتيجة الصدمات التي تمخضت عن الإبادة".

بطء في آلية التعويضات

تشكل التعويضات التي خصصتها الحكومة العراقية لأهالي المدن المتضررة من داعش، أحد أبرز التحديات التي يواجها أهالي سنجار لإعادة بناء وإعمار بيوتهم المدمرة.

يبين مدير العلاقات العامة في منظمة "بتريكور" لحقوق الإنسان، سامي بشار عتو لـ"ارفع صوتك"،أن آلاف الأيزيديين "قدموا ملفاتهم وأنجزوا معاملات نيل التعويضات عن الأضرار التي لحقت ببيوتهم وممتلكاتهم في سنجار وأطرافها، إلا أن نسبة من نال هذه التعويضات لا يتعدى سوى 2%".

ويتيح القانون (رقم 20 لسنة 2009) للعراقيين تقديم طلب لنيل التعويضات على الأضرار التي لحقت بهم "جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية".

ويشمل القانون إلى جانب العسكريين جميع ضحايا الحرب من المدنيين وأفراد عائلاتهم في حالات الاستشهاد والفقدان والعجز والإصابات والأضرار التي تصيب الممتلكات والأضرار المتعلقة بالوظيفة والدراسة.

وأعلنت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في يونيو 2023، أن السلطات العراقية "تقاعست عن دفع التعويضات المالية المستحقة بموجب القانون لآلاف الأيزيديين وغيرهم من قضاء سنجار على الدمار والضرر الذي لحق بممتلكاتهم من قبل داعش وجراء المعارك العسكرية".

ويساهم غياب التعويضات وسير إجراءاتها ببطء في تأخر عودة النازحين. ووفق إحصائيات مكتب وزارة الهجرة والمهجرين في محافظة دهوك بإقليم كردستان، عاد إلى قضاء سنجار منذ بداية العام الحالي 10 آلاف نازح أيزيدي.

ويؤكد مسؤول في إدارة سنجار أن نسبة العائدين إلى سنجار لم تتعدّ 40% من مجمل الموجودين اليوم في العراق، إذ لا يزال هناك نحو 60% نازحون، يتوزعون بين المخيمات ومدن كردستان.

ويضيف المسؤول لـ"ارفع صوتك"، مفضلا عدم الكشف عن اسمه: "لا يختلف الوضع الخدمي في سنجار عن باقي الوحدات الإدارية في محافظة نينوى من حيث التخصيصات المالية، لكن حجم الدمار الذي لحق بسنجار كبير جدا يحتاج إلى مبالغ مالية كبيرة لإعادة البنية التحتية للمشاريع الخدمية".

ووفق المسؤول تختلف نسب الدمار الذي لحق بقضاء سنجار من منطقة لأخرى، حيث يصل في مركز القضاء مثلاً إلى 75% وفي ناحية القحطانية 85%، وناحية الشمال 40%، وناحية القيروان 65%.