بقلم حسن عبّاس:

على الرغم من أنّ النزاعات التي لها أساسات قومية أو عرقية أو إثنية أو دينية أودت بحياة ملايين العرب في العقود الماضية، إلّا أنّ الأنظمة لم تهتم بإيجاد السبيل إلى بناء منظومة تحقق المساواة بين أبناء جميع مكوّناتها.

وبعد موجة الربيع العربي وما تقاطع معها من بروز للتيارات الدينية، طُرحت مسألة الأقليات في الدول العربية بشكل أقوى خاصةً بعد الكارثة التي حلّت بالأيزيديين وتهجير مسيحيي العراق، والخوف والقلق اللذين ينتابان كلّ الجماعات في الدول العربية.

"ثقافة التسيّد على الأقليات"

يعتبر الباحث العراقي والخبير في القانون الدولي وفي قضايا حقوق الإنسان عبد الحسين شعبان أن "مصطلح الأقليات غير دقيق. وقد أبديت تحفّظاتي عليه منذ أكثر من عقد ونصف، فهو يحمل في ثناياه الانتقاص من الآخر وشكلاً من أشكال التسيّد عليه". ويقترح استخدام مصطلح (التنوّع الثقافي) بدلاً عنه "لأنّه يساوي بين كل المجموعات الثقافية دينية كانت أم قومية أم لغوية أم سلالية".

ويلفت شعبان في حديث إلى موقع (إرفع صوتك) إلى أنّ "المجاميع القومية والإثنية اتُّهمت بأنها معادية للعرب أو للقوميات التي يعيشون بينها من أتراك أو فرس، وبأنها تتحرك بإشارات من الخارج وفي أوقات الحروب اعتُبرت طابوراً خامساً. أما بالنسبة للأديان والمذاهب فالموضوع أشد تعقيداً".

ويؤكّد  أنّ "الثقافة السائدة في عالمنا العربي والبلدان النامية عموماً إزاء الأقليات، وأستخدم المصطلح مجازاً لأني أقصد التنوّع الثقافي، هي ثقافة استعلائية على الأقليات، وهي ثقافة اتهامية لا تنظر إلى الأقليات بوصفها صاحبة حقوق بل ترى أنه حتى الحقوق التي تحصل عليها هي منّة ومكرمة من الحاكم، لا حقوقاً طبيعية يجب أن يتمتع بها كل البشر على أساس المساواة".

الأقليات والربيع العربي

وبعد التحوّلات الأخيرة في العالم العربي، "أثار ما وقع على الأقليات القلق"، برأي شعبان الذي شرح أن "حقوقها المهدورة أساساً هُدرت أكثر من السابق مع موجات التهجير والقتل وتخريب الممتلكات الثقافية. فزادت الانتهاكات التي تعرّضت لها من حجم انتهاكات حقوق الإنسان بشكل عام".

وإن كان البعض يتهم الأقليات بأنها مناصرة للأنظمة المستبدّة ليبرّر عدم اهتمامه بقضاياها وحقوقها، إلّا أنّ شعبان لا يوافق على هذا الاتهام، ويقول إنّ "حالات السلام تختلف عن حالات الحرب. فبعض الأقليات شعرت أنه مهما كانت حقوقها مهدورة في الأنظمة السابقة إلّا أنّها صارت تشعر بأن وجودها نفسه مهدد. وقد حصلت استقطابات غير مفهومة لها علاقة بالقلق والحاجة إلى الحماية من جهات نافذة قد تكون أنظمة".

من جانبه، يقول الأكاديمي والباحث المصري عصام عبد الله لموقع (إرفع صوتك) إنّ "الأقليات كانت تحتمي بالأنظمة المستبدة، لكنّها لم تكن تحصل على حقوقها، وكانت تحتمي بها خوفاً من العودة إلى الظلم التاريخي الذي اختبرته في حقبات ماضية".

هل يمكن تطبيق التمييز الإيجابي؟

في الأساس، يرى شعبان "أن مصطلحي الأقليات والأكثريات يجب أن يُطلقا حصراً على الحالات السياسية لا على المجاميع الثقافية"، أي تماماً كما يُفهمان في سياق الأنظمة البرلمانية.

ويتابع أنه "تأسيساً على مبدأ المساواة، يعادل مسيحي واحد كل مسلمي الكرة الأرضية لأنه يعبّر عن هوية معيّنة مثله مثل الآخرين، ومسلم واحد يعادل كل أتباع الديانات الأخرى. وهذا هو حال كل القوميات والسلالات وهكذا"، مطالباً بالاعتراف بحقوق المجاميع الثقافية لأن "ثمن عدم الاعتراف كان فادحاً".

من جانبه، يتفق عبد الله مع فهم مصطلحي الأكثرية والأقلية كجزء من اللعبة الديموقراطية "فلعبة الأقلية والأغلبية لا معنى لها في حركة المجتمعات التي تنشد التحرر والتقدم".

ويشير إلى أنّ "عدم إتاحة الفرص أمام شخص ما بدعوى أنه ينتمي إلى أقلية ثقافية متميّزة عن الأغلبية هو عنصر معوّق لحركة المجتمع نحو الحداثة"، مؤكداً أنّ "الحل الوحيد هو في بناء دول حديثة تؤمن بالمواطنة وبمساواة كاملة بين كل المكوّنات والأفراد أمام القانون وأن تضمن ذلك القوانين والدساتير".

وحول منح حقوق خاصة للأقليات، يعتبر عبد الله أنّ "التمييز الإيجابي لا يمكن أن يطبّق في مجتمعاتنا العربية لأن الثقافة السائدة تمييزية على أساس الدين والمنطقة والعائلة".

أما عن حقوق الأكثرية التي تنتهكها الأنظمة المستبدّة، فيؤكّد عبدالله أنّ "الأكثريات لا تأخذ حقوقها بدون أن تأخذها الأقليات، فالحقوق لا تؤخذ إلا بتحقيق الديموقراطية التي تساوي بين جميع المواطنين، أياً تكن انتماءاتهم".

أيّة حقوق للأقليات؟

لطالما أهملت دساتير الدول العربية مسألة الأقليات وحقوق أبنائها. لا بل أن بعض الدساتير تتبنّى قومية معيّنة للدولة ضاربة بعرض الحائط تنوّعها القومي وكذلك الأمر على مستوى الدين. ومن هنا ضرورة تغيير النظرة القديمة إلى القضية.

فـ"تعزيز وحماية حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلى أقليات دينية ولغوية يسهمان في الاستقرار السياسي والاجتماعي للدول التي يعيشون فيها... (وهما) جزء لا يتجزأ من تنمية المجتمع بأسره"، كما جاء في إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلى أقليات دينية ولغوية والصادر عام 1992.

ويلخّص هذا الإعلان تقريباً كل ما جاء في المواثيق الدولية ذات الصلة ويعبّر عن الأفكار التي يطالب بها الداعون إلى منح الأقليات حقوقها. فيعتبر أنه على الدول أن تقوم بحماية وجود الأقليات وهوياتها وأن تضمن للأشخاص المنتمين إلى أقليات حقهم في التمتع بثقافتهم الخاصة، وإعلان وممارسة دينهم الخاص، واستخدام لغتهم الخاصة، سراً وعلانية.

ويدعو الإعلان إلى ضمان حقهم في المشاركة بلا قيود في الحياة الثقافية والدينية والاجتماعية والاقتصادية والعامة، وفي المشاركة الفعالة في القرارات الخاصة بالأقلية التي ينتمون إليها أو بالمناطق التي يعيشون فيها. كما يدعو إلى ضمان حقهم في إنشاء الروابط الخاصة بهم، وفي أن يقيموا اتصالات حرة وسلمية مع سائر أفراد جماعتهم داخل وخارج الدولة. ويطالب الدول بأن تتخذ تدابيرا تضمن تمتع الأشخاص المنتمين إلى أقليات بكامل حقوق الإنسان والحريات الأساسية دون أي تمييز، ومساواتهم التامة مع بقية المواطنين أمام القانون.

الصورة: مسيحيون عراقيون داخل كنيسة في أربيل/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق "واتساب" على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عراقية أيزيدية في معبد لالش الخاص بأتباع الديانة الأيزيدية في العراق- تعبيرية
عراقية أيزيدية في معبد لالش الخاص بأتباع الديانة الأيزيدية في العراق- تعبيرية

في صيف 2014 وبينما أنظار العالم متجهة إلى الموصل ثاني أكبر مدن العراق التي سقطت لتوها في قبضة تنظيم داعش، كان الأخير يُحضر لاجتياح سهل نينوى واقتراف أسوأ إبادة جماعية في سجله الدموي الحافل. 

مرت عشر سنوات كاملة على الإبادة الجماعية التي تعرض لها الأيزيديون في العراق، ولا تزال جرحا مفتوحا، تنكأه عدالة متعثرة، وجُناة طليقون، وضحايا في الشتات والمخيمات.

الاعتراف بالإبادة

في الثالث من أغسطس 2014، تقدمت مفارز داعش إلى قرى الطائفة الأيزيدية في سنجار، أعدمت الرجال والشيوخ والعجائز، واقتادت النساء والأطفال والفتيات إلى معاقل التنظيم في العراق وسوريا لتوزيعهن وبيعهن كسبايا في أسواقه. 

قُتل واختطف 12000 أيزيدي، واستعبدت جنسيا 7000 امرأة وفتاة، وهرب 250000 شخصا إلى جبل سنجار؛ الملاذ التاريخي للطائفة.

التحدي الأول الذي واجهه المجتمع الأيزيدي هو إقناع العالم بأن ما جرى كان "إبادة جماعية" مكتملة الأركان. كان ذلك بمثابة المحطة الأولى لقطار العدالة. لقد احتاج الأمر إلى جهد كبير من المنظمات الدولية، ونشطاء المجتمع الأيزيدي، والناجين من المجزرة، رغم فداحة الجريمة، وتضافر آلاف الشهادات التي روت تفاصيلها المريرة، واعتراف التنظيم بنفسه بأن القضاء المبرم على الطائفة باعتبارها "طائفة شركية" هو هدفه الأول.

في فبراير 2016 اعترف البرلمان الأوروبي بأن ما حدث للمسيحيين والأيزيديين في العراق كان إبادة جماعية، وبعد شهر أقرت الولايات المتحدة من جانبها بأن ما وقع للطوائف الدينية في المناطق التي سيطر عليها داعش نوع من أعمال الإبادة.

 ثم توالت قرارات الاعتراف من مختلف دول العالم، وكانت المملكة المتحدة وألمانيا آخر الملتحقين بركب المعترفين بجريمة الإبادة.

حينذاك، وكتبت نادية مراد الناجية الأيزيدية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام "تنضم ألمانيا إلى القائمة المتنامية التي تضم أكثر من 18 حكومة وهيئة دولية اعترفت رسمياً بالإبادة الجماعية للأيزيديين. اليوم، الناجون تُسمع أصواتهم".

اللافت أن العراق الذي وقعت الجريمة على أرضه، وعلى عاتقه تقع مسؤولية حماية الطائفة، تردد 7 سنوات قبل أن يصف ما حدث بجريمة إبادة جماعية. وحتى عندما قرر الاعتراف بها فعل ذلك في السطور الأخيرة من قانون الناجيات الأيزيديات الصادر في مارس 2021. 

شبكة الناجيات الأيزيديات احتفت بالخطوة واعتبرتها "بداية لتحقيق العدالة للناجين من جرائم وعنف داعش في العراق".

FILE - In this July 4, 2017, file photo, fleeing Iraqi civilians walk past the heavily damaged al-Nuri mosque as Iraqi forces…
العراق و5 قضايا عالقة منذ تحرير الموصل
لا تقتصر تركة التنظيم الإرهابي داخل العراق، على العبوات الناسفة والذخائر، بل تتجاوز ذلك إلى ملفات عالقة كثيرة، بينها ملف إعادة الإعمار وعودة النازحين وإنهاء محاكمة مقاتلي التنظيم، وحلّ معضلة مخيم "الهول" الذي يضم عائلات وأبناء وزوجات "داعش"، من دون أن ننسى خطر الخلايا النائمة للتنظيم التي لا تزال تشكّل تهديداً لأمن العراق والأمن العالمي.

المحاكمات

المحطة الثانية لقطار العدالة كانت ملاحقة الجناة أمام المحاكم المحلية والدولية، ومحاسبتهم بموجب قوانين "جرائم الحرب" و"الجرائم ضد الإنسانية" و"الإبادة الجماعية". تحد آخر تواصلت الجهود لتحقيقه رغم الطبيعة المعقدة والشائكة للقضايا.

فالمتهم هو تنظيم إرهابي، والجناة ينحدرون من 80 دولة، والمنطقة التي وقعت فيها الجريمة تواجه فيها الولاية القضائية العالمية عراقيل كبيرة. ورغم ذلك وقف أخيرا عدد من أعضاء داعش أمام المحاكم العالمية، وتمت إدانتهم بتهم ارتكاب أو المشاركة والتحريض على ارتكاب إبادة جماعية.

كانت ألمانيا أول دولة في العالم تحاكم أفرادا من داعش بتهمة ارتكاب جرائم الحرب ضد الأيزيديين. ففي 2021 حُكم على  جنيفر وينيش بالسجن لمدة 10 سنوات وشدد لاحقا ليصل إلى 14 سنة، بعدما أدينت بارتكاب تهم عدة من بينها جريمة ضد الإنسانية أدّت إلى وفاة شخص والانتماء إلى منظمة إرهابية.

في العام نفسه قضت محكمة فرانكفورت أن طه الجميلي زوج جينيفر "مذنب بتهم الإبادة وجرائم ضد الإنسانية التي أفضت إلى الوفاة، وجرائم حرب ومساعدة وتحريض على جرائم الحرب وإيذاء جسدي أدى إلى الوفاة"، وحكمت عليه بالسجن المؤبد وأمرته بدفع 50 ألف يورو لوالدة الفتاة الأيزيدية الصغيرة التي ربطها تحت الشمس بنافذة بيته حتى فارقت الحياة، لأنها بللت الفراش.

كان على المدعين العامين بمساعدة من الشهود والمنظمات الأيزيدية، وفريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق (يونيتاد)، قبل تحقيق هذا المنجز التاريخي إثبات حقيقتين وتعزيزهما بالأدلة الكافية أمام القضاة، الأولى، إثبات وقوع جناية قتل الطفلة، والثانية إثبات أن الجناية وقعت استنادا إلى أيديولوجية داعش التي ترى وجوب تدمير الطائفة الأيزيدية. وإلا اعتُبرت الحادثة جنائية خالصة أو حتى إرهابية، كغيرها من الحوادث الإرهابية.  

المحاكم الألمانية أدانت بعدها خمسة عناصر آخرين من داعش بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ولهجماتهم ضد المجتمع الأيزيدي.

كانت هولندا ثاني دولة في العالم تحاكم أعضاء في داعش لضلوعهم في أعمال الإبادة ضد الأيزيديين. في فبراير 2023 بدأت محاكمة امرأة تدعى "حسناء عرب" لمشاركتها المحتملة في جرائم ضد الإنسانية من بينها استعباد امرأة أيزيدية في سوريا 2015.

مرت 10 سنوات على الإبادة ولم يقف سوى بضعة أفراد أمام المحاكم العالمية لمحاسبتهم على اقترافها، وقد علقت منظمة "يزدا" الأيزيدية على هذه المسألة قائلة "هناك الآلاف من أعضاء داعش الذين ارتكبوا هذه الجرائم والآلاف من الضحايا، وهناك دولتان بمبادرتهما الخاصة تحاولان دفع عملية العدالة إلى الأمام من خلال عدد قليل من القضايا، وهذا ليس كافياً".

مطالبات عديدة بتعويض الناجين الأيزيديين الذين تعرضوا لجرائم وحشية ارتكبها داعش
"إبادة جماعية" بحق الأيزيديين.. ماذا يعني الاعتراف البريطاني؟
يسلط الاعتراف البريطاني بأن ما حدث للأيزيديين في العراق على أيدي مقاتلي تنظيم "داعش" هو بمثابة جريمة "إبادة جماعية" الضوء على الجهود التي بذلت بشأن هذا الملف منذ اجتياح التنظيم لأراض واسعة في العراق وسوريا في عام 2014 وارتكابه أعمالا وحشية

تشريعات خاصة

بسبب بطء مسار العدالة هذا، وطبيعة الجريمة التي خلفت آلاف الضحايا، وشارك في ارتكابها آلاف الجناة الذين ينحدرون من عشرات الدول، ناشدت المنظمات الدولية ونشطاء المجتمع الأيزيدي وهيئات أممية، لإنشاء محاكم ووضع تشريعات خاصة لمحاكمة الضالعين في جريمة الإبادة الجماعية التي تعرض لها الأيزيديون.

يبذل العراق جهودا كبيرة من أجل جبر ضرر الضحايا ومحاسبة الجناة. فقد فتح عددا من المقابر الجماعية التي تحوي رفات الضحايا، وأقر قانون الناجيات، الذي يعترف بالإبادة، ويخلد ذكراها، وينص على تقصّي مصير المختطفين، وتعويض الناجيات، ويجرد المتواطئين من أي نوع من أنواع العفو.

كما استحدث المديرية العامة لشؤون الناجيات الأيزيديات، وحاكَم العشرات من عناصر وقادة داعش المتورطين في المذبحة والاستعباد الجنسي، كانت زوجة "أبو بكر البغدادي" آخرهم، حيث صدر بحقها حكم بالإعدام.

في الوقت نفسه، تعتقد منظمات أيزيدية أن ما فعله العراق لغاية الآن غير كاف، فهو مطالب بأكثر من ذلك لتحقيق العدالة.

اعترفت "منظمة يزدا" بريادة قانون الناجيات الذي أقره البرلمان العراقي، لكنها ترى أيضاً أن "نظام العدالة العراقي بدائي ومعيب"، مضيفةً في تصريحات سابقة أن "قوانين مكافحة الإرهاب العراقية تسمح للسلطات بالقبض على عناصر داعش ومحاسبتهم، لكن الجرائم التي تتجاوز العضوية والانتماء لم تتم محاكمتها".

بناء على ذلك، حثت المنظمة المجتمع المدني الأيزيدي والأمم المتحدة البرلمان العراقي، على إصدار تشريع يجرم الجرائم الدولية الأساسية بما في ذلك الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

تنتهي الإدانات في المحاكم العراقية غالبا بالإعدام، لكن الأيزيديين يبحثون عن العدالة وليس الانتقام. لذلك رحبت كل المنظمات الأيزيديات بالإدانات التي حصلت في ألمانيا التي انتهت بالسجن 14 سنة، والسجن المؤبد، وتحفظت على أحكام الإعدام التي صدرت في العراق.

في هذا السياق، وعد الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد بالعمل على تشريع قانون إنشاء محكمة مختصة لمحاكمة مجرمي داعش. 

وأكد رئيس "يونيتاد" كريستيان ريتشر، التزام فريقه بدعم العملية التي يقودها العراق "لاعتماد إطار قانوني يمكن من المحاسبة على جرائم تنظيم داعش كجرائم دولية أمام المحاكم الوطنية في العراق" كي يتم التعامل مع وحشية الهجمات التي ارتكبها داعش كجرائم دولية بدلا من المحاسبة على أساس الانتماء إلى منظمة إرهابية فقط.

Al Hassan Ag Abdoul Aziz Ag Mohamed Ag Mahmoud waits for judges to enter the courtroom of the International Criminal Court in The Hague
ما الذي يعيق محاكمة المتهمين بالإرهاب في "الجنائية الدولية"؟
بالأمس، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية حُكماً بالإدانة ضد الحسن آغ عبد العزيز القيادي البارز في "الشرطة الإسلامية"، وهي قوة أمن داخلي أسستها جماعة "أنصار الدين" التي نجحت بالتعاون مع "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" في السيطرة على تمبكتو عاصمة مالي.

الجناة

يصعب على وجه اليقين تحديد كل المتورطين في جرائم الإبادة والاستعباد الجنسي الذي تعرض له المجتمع الأيزيدي، بسبب الطابع السري للتنظيم، واعتماده على الكنى والألقاب في تحركاته. 

وقد حدد "يونيتاد" 1444 من الجناة المحتملين بينهم 469 شخصاً شاركوا في الهجوم على سنجار، و120 شخصا شاركوا في الهجوم على قرية كوجو.

وكان الفريق صرّح قبل خمس سنوات أنه نجح في تحديد هوية 160 عنصرا في داعش شاركوا في المجزرة، وأنه بصدد بناء قضايا لكل واحد منهم على أمل تقديمهم أمام المحاكم.

المحاكم العراقية أدانت عدداً من أعضاء وقادة داعش المشاركين في مذبحة سنجار مثل القيادي الملقب بـ"المهاجر" الذي حكم عليه بالإعدام لقيامه بنحر عدد من المدنيين في سنجار. 

وفي مارس 2019 حكمت محكمة عراقية بالإعدام على عضو في داعش شارك في اقتحام قرية "كوجو" واقتياد الأهالي إلى مدرسة القرية حيث تم سبي الفتيات والنساء وإعدام الرجال.

 وأصدرت محكمة أخرى حكما بالإعدام في يونيو من العام ذاته بحق عضو آخر شارك في إعدام المدنيين في سنجار. 

وفي أكتوبر 2019 أصدرت محكمة حكمً بإعدام القيادي "أبو سراقة" الذي قاد مجموعة مسلحة واقتحم سنجار وشارك في أعمال القتل والاختطاف هناك.

كما قضت محكمة أخرى بإعدام "أبو همام الشرعي"، أحد قادة داعش المتورطين في جرائم الاستعباد الجنسي، وواجه في المحكمة الشابة الأيزيدية أشواق، التي اغتصبها واستعبدها جنسيا. 

أما أحدث الأحكام، فكانت بحق زوجة "أبو بكر البغدادي"، حيث أصدرت محكمة جنايات الكرخ حُكماً بالإعدام عليها، لمشاركتها في احتجاز الفتيات الأيزيديات في منزلها.