إربيل – بقلم متين أمين:

بعد تهجيرهم من العراق في أربعينيات القرن المنصرم، وتعرّضهم لعمليات القتل والنهب التي عُرفت بـ"الفرهود"، بدأ اليهود الكرد في إقليم كردستان العراق بإحياء دينهم الذي أخفوه خوفاً من التعرض للاعتقال والقتل خلال القرن الماضي. وشيئا فشيئاً، حصلوا خلال الأسبوعين الماضيين على ممثلية لهم في وزارة الأوقاف في حكومة إقليم كردستان.

يتحدّث شيرزاد عمر مام ساني، اليهودي الكردي الذي تسلّم منصب مدير ممثلية اليهود الكرد في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في إقليم كردستان، لموقع (إرفع صوتك) عن الممثلية الجديدة، قائلاً "افتتحنا ممثليتنا قبل أسبوعين، حسب قانون رقم خمسة لسنة 2015، الصادر من برلمان إقليم كردستان، الذي يتيح الحقوق للأقليات والأديان. ونحن كأول ديانة في المنطقة وبالأخص في العراق وحتى في كردستان أيضاً، نملك الحق بأن يكون لنا ممثلية للشؤون الدينية".

استعادة الحقوق المسلوبة

يشير مام ساني إلى أنّ الهدف من الممثلية "هو المطالبة بحقوقنا وممتلكاتنا المسلوبة في العراق منذ أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي أو خلال فترة حكم صدام". ويضيف "سنسترجعها، في حال تمكّن إخواننا الكرد المسلمون من استرجاع حقوقهم المسلوبة من قبل نظام  صدام وباقي الحكومات العراقية المتعاقبة".

مستقبل موحّد

وعن مستقبل اليهود الكرد في الإقليم، يقول مام ساني "مستقبلنا كمستقبل الشعب الكردي في إقليم كردستان. ونحن كأقليّة يهودية هنا، لاحظنا أنّ الشعب الكردي شعب منفتح  لا يريد التطرف الديني، لهذا نحن متفائلون بمستقبل اليهود في الإقليم".

أكثر من 430 عائلة يهودية

بحسب مام ساني، "يبلغ عدد العوائل اليهودية الكردية في إقليم كردستان أكثر من 430 عائلة". "بعض العوائل"، يقول، "بقيت على دينها وتمارس طقوسها، وهناك عوائل يهودية كردية كثيرة أخرى في إسرائيل  بدأت ومنذ العام 1991 بالعودة إلى إقليم كردستان".

تشييد معابد يهودية

ويطالب مام ساني حكومة إقليم كردستان أن تشيد ضمن إمكانيتها معابد يهودية في الإقليم مرة أخرى، قائلاً "منذ عودتنا ولحد الآن، لم نشهد أيّ تطرف ديني أو تهديد موجّه ضدنا من قبل الكرد المسلمين أو حتى الديانات الأخرى. في النهاية، جميعنا مرتبطون ببعض أيّ نحن جميعاً كرد".

على الرغم من عدم شعورها بالتهديد، تفضّل بعض هذه العائلات التكتّم عن يهوديتها، وعن أسباب ذلك، يقول مام ساني "نحن نعيش في مناطق يعمّها التشنج المذهبي والديني، فمحافظة أربيل تبعد بنحو 30 كم عن مناطق يُقتل الناس فيها فقط لأنّ أسماؤهم علي أو عمر. فكيف وبعد 70 عاماً من الكتمان، تظهر في ليلة وضحاها عائلة يهودية وتقول نحن يهود؟".

ويشير مام ساني إلى أّنّ "استعادة الهوية اليهودية العلنية تحتاج إلى الوقت والصبر من دون إثارة حفيظة المجموعات الراديكالية والمتطرّفة والإسلام السياسي في إقليم كردستان".

"نحن نريد تقوية العلاقات بين الأديان، ونرغب باستمرار العادات وتقاليد التراثية الجميلة والتعايش بين مختلف الطوائف، وسنساهم بمساعدة العوائل النازحة بسبب التطرف الديني أو العرقي أو القومي".

*الصورة: شيرزاد عمر مام ساني، مدير ممثلية اليهود الكرد في وزارة الأوقاف في حكومة إقليم كردستان العراق / إرفع صوتك.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أيزيديون يحتفلون برأس السنة الأيزيدية في معبد لالش قرب مدينة دهوك العراقية/ وكالة الصحافة الفرنسية

الدمار يغطي معظم أجزائه، وقوات مختلفة المراجع العسكرية تتقاسم السيطرة عليه، ونقص حاد في الخدمات الرئيسية، هذا هو حال قضاء سنجار محافظة نينوى شمال العراق، بعد مرور عقد على الإبادة الجماعية بحق سكانه الأيزيديين.

اجتاح تنظيم داعش في 3 أغسطس 2014 قضاء سنجار الذي يضم أغلبية تتبع الديانة الأيزيدية، وارتكب التنظيم إبادة جماعية بحقهم أسفرت عن مقتل أكثر من 5000 أيزيدي، واختطاف 6417 أيزيديا غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب إحصائيات مكتب إنقاذ المختطفين الأيزيديين.

وبلغ عدد المقابر الجماعية المكتشفة في سنجار حتى الآن 83 مقبرة جماعية، فيما عدد المزارات والمراقد الدينية التي فجرها داعش في حدود سنجار إلى 68 مزارا.

فما حال سنجار اليوم، وهل باتت مؤهلة لاستيعاب أبنائها العائدين ممن نزحوا قبل عشر سنوات؟

قوى عسكرية متعددة

دلبر شنكالي، فتاة أيزيدية عادت منذ نحو 7 سنوات إلى سنجار مع عائلتها بعد رحلة نزوح شاقة، وتمكنت من التأقلم مع أوضاع المدينة المدمرة التي لم تكن أفضل من المخيم، بحسب كلامها.

تقول لـ"ارفع صوتك": "رغم ما نواجهه من نقص خدمات وانعدام فرص العمل، إلا أن أوضاع سنجار الأمنية، مع أنها مستتبة الآن، لا تبشر بالخير وسط هذه الأعداد من القوات العسكرية المتنوعة المختلفة في ما بينها. نحن نخشى أن تصطدم مع بعضها البعض بأية لحظة ونكون نحن الضحية مجدداً".

وتخضع رقعة قضاء سنجار الجغرافية لسيطرة مجموعة من القوى العسكرية المتعددة، تتمثل بمليشيا "عصائب أهل الحق" و"منظمة بدر" و"كتائب الإمام علي" و"كتائب حزب الله العراقي" و"كتائب سيد الشهداء" الموالية لإيران والمنضوية في هيئة الحشد الشعبي، إضافة إلى وحدات "مقاومة سنجار" الموالية لحزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا، وقوات قيادة البيشمركة و"حماية إزيدخان" التابعتين لوزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان، إلى جانب الشرطة المحلية والشرطة الاتحادية وقطعات من الجيش العراقي.

وشهدت سنجار خلال السنوات الماضية التي أعقبت تحريرها من داعش، مناوشات وصلت حد الاشتباكات المسلحة بين هذه القوات، كان أبرزها الاشتباكات التي وقعت بين الجيش العراقي ووحدات حماية سنجار في مايو 2022، التي أدت الى مقتل عنصرين اثنين من الوحدات وجندي من الجيش، كما أدت لنزوح مئات الأيزيديين.

ولا يعتبر تعدد القوى الماسكة للأرض في القضاء التهديد الوحيد الذي يخشى منه الأهالي، إذ تشكل الغارات الجوية التركية التي تستهدف مسلحي حزب العمال وتهديدات أنقرة بتنفيذ عملية عسكرية في سنجار لإنهاء تواجدهم، مصدر قلق إضافي لهم.

يقول الشاب الأيزيدي مراد خيري، من سنجار أيضاً، إن الأوضاع الأمنية فيها حاليا "مستقرة" و"لا يوجد تهديد على المدنيين من أي جهة سوى القوات التركية وتدخلها الوشيك".

مخاوف من عودة داعش

تشير المنظمة الأيزيدية للتوثيق إلى أنه ورغم مرور 10 سنوات على الإبادة التي تعرضت لها سنجار، ما زالت هناك مخاوف من عودة تنظيم داعش إلى المدينة.

يقول مدير المنظمة حسام عبد الله لـ"ارفع صوتك": "لدينا مخاوف من عودة داعش، فهو لا يزال متواجدا في محيط قضاء سنجار رغم الانتشار الأمني فيه".

ويلفت إلى أن سنجار تواجه جملة من التحديات، منها "استمرار المشاكل المستعصية بين حكومتي بغداد وأربيل بشأن هذه المدينة، ولا توجد لحد الآن إدارة محلية ثابتة لقضاء سنجار في خضم الصراعات الداخلية التي يشهدها، وهذه الصراعات متفوقة على المجالات الأخرى نتيجة الصدمات التي تمخضت عن الإبادة".

بطء في آلية التعويضات

تشكل التعويضات التي خصصتها الحكومة العراقية لأهالي المدن المتضررة من داعش، أحد أبرز التحديات التي يواجها أهالي سنجار لإعادة بناء وإعمار بيوتهم المدمرة.

يبين مدير العلاقات العامة في منظمة "بتريكور" لحقوق الإنسان، سامي بشار عتو لـ"ارفع صوتك"،أن آلاف الأيزيديين "قدموا ملفاتهم وأنجزوا معاملات نيل التعويضات عن الأضرار التي لحقت ببيوتهم وممتلكاتهم في سنجار وأطرافها، إلا أن نسبة من نال هذه التعويضات لا يتعدى سوى 2%".

ويتيح القانون (رقم 20 لسنة 2009) للعراقيين تقديم طلب لنيل التعويضات على الأضرار التي لحقت بهم "جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية".

ويشمل القانون إلى جانب العسكريين جميع ضحايا الحرب من المدنيين وأفراد عائلاتهم في حالات الاستشهاد والفقدان والعجز والإصابات والأضرار التي تصيب الممتلكات والأضرار المتعلقة بالوظيفة والدراسة.

وأعلنت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في يونيو 2023، أن السلطات العراقية "تقاعست عن دفع التعويضات المالية المستحقة بموجب القانون لآلاف الأيزيديين وغيرهم من قضاء سنجار على الدمار والضرر الذي لحق بممتلكاتهم من قبل داعش وجراء المعارك العسكرية".

ويساهم غياب التعويضات وسير إجراءاتها ببطء في تأخر عودة النازحين. ووفق إحصائيات مكتب وزارة الهجرة والمهجرين في محافظة دهوك بإقليم كردستان، عاد إلى قضاء سنجار منذ بداية العام الحالي 10 آلاف نازح أيزيدي.

ويؤكد مسؤول في إدارة سنجار أن نسبة العائدين إلى سنجار لم تتعدّ 40% من مجمل الموجودين اليوم في العراق، إذ لا يزال هناك نحو 60% نازحون، يتوزعون بين المخيمات ومدن كردستان.

ويضيف المسؤول لـ"ارفع صوتك"، مفضلا عدم الكشف عن اسمه: "لا يختلف الوضع الخدمي في سنجار عن باقي الوحدات الإدارية في محافظة نينوى من حيث التخصيصات المالية، لكن حجم الدمار الذي لحق بسنجار كبير جدا يحتاج إلى مبالغ مالية كبيرة لإعادة البنية التحتية للمشاريع الخدمية".

ووفق المسؤول تختلف نسب الدمار الذي لحق بقضاء سنجار من منطقة لأخرى، حيث يصل في مركز القضاء مثلاً إلى 75% وفي ناحية القحطانية 85%، وناحية الشمال 40%، وناحية القيروان 65%.