كنيسة مريم العذراء في مدينة الحلة مركز محافظة بابل/إرفع صوتك
كنيسة مريم العذراء في مدينة الحلة مركز محافظة بابل/إرفع صوتك

بابل- أحمد الحسناوي:

فراغ تام يحمله المشهد اليومي لكنيسة مريم العذراء في مدينة الحلة مركز محافظة بابل، بعد أن غادرتها العوائل المسيحية مهاجرة إما لكردستان العراق أو خارج البلاد.

وتناقصت أعداد الطائفة المسيحية في بابل بشكل كبير في غضون ربع قرن وخصوصا بعد العام 2003.

ويقول، حميد خضر منصور، وهو مواطن مسيحي من بابل، "كان المسيحيون في عام 1987 يشكلون قرابة 350 عائلة، كلهم مسالمون لا يعرفون المشاكل، لكن ذلك العدد تناقص بشكل تدريجي، ففي عامي 2000-2002 وصل العدد إلى 125 عائلة".

ويؤكد حميد في حديثه إلى موقعنا أن "الأعوام التي تلت 2003 شهدت تناقصا متواصلا في ذلك الوجود حتى وصل 65 عائلة مسيحية، أما اليوم فقد بقي منها فقط تسع عوائل متفرقة".

مهمشون بلا حدود

ويشير حميد "حالياً لا نجتمع في الكنيسة إلا في السنة مرة واحدة، وهذا خلاف ما تعودنا عليه من إقامة طقوس الصلاة والعبادة والتي كانت تجري عادةً خلال القداس الأسبوعي".

ويضيف "أصبحنا اليوم غرباء في مدينتنا، فلا تعيينات لشبابنا، ولا دعم يقدم لنا إلا ما ندر فضلاً عن حالة الإهمال وعدم العناية للكنيسة واحتياجاتها".

يختم حميد حديثه "حالياً أنا المتولي الوحيد الموجود على الكنيسة، ولا وجود لمراسيم القداس، أراعي مصالح من بقي من أخوتي المسيحيين في بابل، وإحتضنا أربع عوائل نازحة قدمت من قضاء الحمدانية بالموصل وستعود قريباً لمناطق سكناها".

التعايش الديني مفقود؟

يتفق العديد من أبناء مدينة الحلة، على حقيقة واحدة ألا وهي، أن التعايش السلمي المشترك كان في السابق ملموساً، لكنه اليوم لم يعد كذلك، فيقول المواطن محمد جواد نجم عبود من سكنة محلة الجباويين "أتذكر في الزمن الماضي أننا كنا متعايشين مع الأخوة المسيحيين، نشاركهم أفراحهم ويشاركوننا مناسباتنا المختلفة لا سيما الدينية منها".

ويضيف محمد جواد في حديثه إلى موقع (إرفع صوتك) مستغربا "ما تعرض إليه الأخوة المسيحيون، من تهميش وإضطهاد نفسي وتضييق على مصالحهم وأعمالهم الخاصة".

يستدرك الرجل موضحا أن "ما تعرض إليه الأخوة من أبناء الديانة المسيحية هو نتيجة حالة اللاوعي التي تمتلكها جهات إسلامية متشددة أفرزت هذه المعطيات المؤسفة، فالدين دين السماحة والإخاء والتعايش المشترك".

أما ميثم فاضل، فيتفق مع مواطنه محمد في الرأي حول "وجود الأخوة المسيحيين الذي لم يكن مشكلة بالنسبة لنا بل كان عنصراً مهماً من عناصر بناء المجتمع البابلي والحلي. ولا ضير من وجودهم وهم يمارسون مصالح شخصية كبيع المشروبات الكحولية، لنا عملنا وعبادتنا ولهم ذلك أيضاً".

الحكومة: نتحاشى المشاكل

يؤكد عضو مجلس محافظة بابل، فلاح كريم الراضي، ومسؤول اللجنة الأمنية لموقع (إرفع صوتك) عمل الحكومة المحلية في أجواء قلقة "نحن كجهة راعية للأمن في بابل، نحاول جاهدين أن نكون في موضع الخدمة لكل الأقليات الدينية والعرقية في المحافظة، لكننا نواجه بين فترة وأخرى محاولات لجهات متشددة لا أريد أن أسميها بالاسم تحاشيا للمشاكل. تلك المحاولات تصب في توسيع ثغرات طائفية وعرقية نحن في غنى عنها".

ويضيف الراضي "إننا كلجنة أمنية داخل مجلس المحافظة، نسعى إلى تأمين ما بقي من العوائل المسيحية، والتي إن أرادت البقاء بقيت، أو قررت الهجرة ومغادرة المحافظة فنقوم بتسهيل مهمة خروجها بشكل كامل".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

مواضيع ذات صلة:

متظاهر يفر ليقي نفسه من الغازات المسيلة للدموع في تظاهرة ضد تعديل قانون الجنسية في العاصمة نيودلهي.
متظاهر يفر ليقي نفسه من الغازات المسيلة للدموع في تظاهرة ضد تعديل قانون الجنسية في العاصمة نيودلهي.

تستمر الاحتجاجات في العديد من أرجاء الهند رفضا لتعديلات على قانون الجنسية اعتبرت معادية للإسلام.

وفي نهاية الأسبوع، قتل ستة متظاهرين في شمال شرق البلاد وأصيب نحو مئتين آخرين بجروح في نيودلهي وحدها.

حملة ضد المسلمين؟

يمنح قانون الجنسية الجديد الجنسية للمهاجرين غير الشرعيين القادمين من ثلاث دول مجاورة، هي باكستان وبنغلاديش وأفغانستان، لكن شرط ألا يكونوا مسلمين.

ويستفيد من هذا القانون الهندوس والمسيحيون والبوذيون والسيخ والبارسيون (زرادشيتو الهند) والجاينيون القادمون من هذه الدول الثلاثة، لكن المسلمين غير مشمولين به.

وتقول الحكومة الهندية إنها تسعى إلى حماية الأقليات المضطهدة القادمة من هذه الدول الإسلامية، أما المسلمون فلا يحتاجون إلى هذه الحماية. لكن منتقدي القانون يقولون إن القانون يخالف الدستور العلماني في الهند بمنحه امتيازات لمجموعات عرقية ودينية بناء على أساس ديني.

ويعتبر المعارضون أن القانون جزء من برنامج رئيس الوزراء الهندي القومي الهندوسي ناريندرا مودي، لتهميش المسلمين في الهند البالغ عددهم نحو 200 مليون نسمة. وهو ما ينفيه الأخير.

وكتب مودي في تغريدة على تويتر أن القانون الجديد "لا يؤثر على أي مواطن هندي من أي ديانة".

ويتخوف المسلمون أيضا من إجراءات أخرى قد تتبع القانون الجديد.

فقبل أشهر، أجرت ولاية أسام في شمال شرق الهند على الحدود مع بنغلاديش حملة لتوثيق الجنسية. وطلبت من جميع سكانها، وعددهم نحو 33 مليون نسمة، تقديم وثائق تثبت أنهم أو أسلافهم يملكون الجنسية الهندية قبل سنة 1971، أي قبل قيام دولة بنغلاديش.

ولم يستطع حوالي مليوني شخص تقديم وثائق تثبت ذلك، وهم تحت خطر فقدان الجنسية الهندية. ويتم بناء سجون كبيرة لاعتقال كل من صنف على أنه مهاجر غير شرعي.

وتعهد أميت شاه، وزير الداخلية الهندي واليد اليمنى لرئيس الوزراء الهندي، بأن يوسع حملة توثيق الجنسية التي أجرتها ولاية أسام لتشمل جميع أنحاء الهند.

ويتخون المسلمون أن تستعمل الحكومة الهندية الإجراءين معا (حملة توثيق الجنسية والتعديل الجديد على القانون) لإسقاط جنسية ملايين المسلمين.

وانتقدت المنظمات الدولية بشدة القوانين الهندية الجديدة والتوجهات القومية لرئيس الوزراء ناريندرا مودي.

ووصف المفوض السامي لحقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قانون الجنسية الجديد بأنه "تمييزي جذريا". وقالت اللجنة الأميركية للحرية الدينية ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ، وهي هيئة فيدرالية، إن ما تقوم به الهند "خطوة خطيرة في الاتجاه الخاطئ"، ودعت الأسبوع الماضي أميركا إلى النظر في إمكانية فرض عقوبات على الهند في حالة الموافقة على القانون. وتمت الموافقة الأربعاء.

تظاهرات ومواجهات

اندلعت احتجاجات جديدة الإثنين في دلهي وتشيناي وبنغالور ولوكناو حيث حاول مئات الطلاب، معظمهم من المسلمين، اقتحام مركز للشرطة وألقوا وابلا من الحجارة على عناصر الشرطة الذين اختبئوا خلف جدار، كما ظهر في لقطات بثها التلفزيون.

وفي شرق البلاد في كولكاتا عاصمة ولاية البنغال الغربية، تجمع الآلاف في مظاهرة كبرى دعا إليها رئيس الوزراء الإقليمي ماماتا بانيرجي، وهو معارض شديد لمودي. 

وخلال الأيام الأخيرة، أحرقت عربات قطارات فارغة في الولاية فيما استمر الاثنين انقطاع الإنترنت.

وفي كيرالا في جنوب البلاد، وهي ولاية أخرى ترفض حكومتها تطبيق قانون الجنسية خرج المئات في احتجاجات. وكتب وزير مالية الولاية توماس إسحاق "إننا نحتاج حاليا إلى توحيد عمل جميع القوى العلمانية".

شرطي مكافحة الشغب يلقي بقنابل الغاز المسيل للدموع صوب المتظاهرين في العاصمة نيودلهي

وتجمع الطلاب مجددا الاثنين في الجامعة الملية الإسلامية غداة إطلاق الشرطة الغاز المسيّل للدموع على طلاب محتجين وضربهم بهراوات قبل اقتحام حرم الجامعة.

وأفاد الطالب شري كومار أنّ القانون "معاد للمسلمين ومناف لروح الهند وللأفكار العلمانية للهند". 

وتقع بؤرة الاحتجاجات الرئيسية في الولايات الشمالية الشرقية النائية بالهند التي تشهد توترا عرقيا منذ وقت طويل.

وألقى رئيس الوزراء مودي باللوم في الاحتجاجات على حزب المؤتمر المعارض. وقال خلال تجمع جماهيري الأحد في ولاية جهارخند إن "حزب المؤتمر وحلفاؤه يؤججون الغضب بشأن قانون المواطنة، لكن سكان الشمال الشرقي يرفضون العنف".

وأشار إلى أن الذين يثيرون العنف "يمكن معرفتهم من ملابسهم"، وهو تصريح فسره البعض على أنه يشير إلى المسلمين.  

وأكّد مودي، الذي يصر أنه لا يعادي المسلمين، أنّ القانون "صحيح بنسبة ألف بالمئة" وأن المسلمين من هذه الدول ليسوا بحاجة لحماية الهند.

متظاهرون في جامعة مومباي ضد تعديلات قانون الجنسية الجديد

وقال الأستاذ بجامعة أوبسالا في السويد أشوك سواين إن حجم الاحتجاجات أغضب حكومة مودي التي تعاني من تباطؤ خطير في النمو الاقتصادي

وأفاد سواين وكالة الصحافة الفرنسية أنّ "الاحتجاج يحظى باهتمام دولي وينتشر أيضا في أجزاء مختلفة من البلاد. وهذا بالتأكيد سيزيد من الضغط على النظام عندما يفشل الاقتصاد". 

المصدر: نيويورك تايمز، وكالة الصحافة الفرنسية، الأمم المتحدة.