منذ بداية 2011، هزت أربع تفجيرات كبرى كنائس أقباط مصر/ Shutterstock
منذ بداية 2011، هزت أربع تفجيرات كبرى كنائس أقباط مصر/ Shutterstock

كان عام 2018 ثقيلا على الأقليات بالمنطقة العربية.

في سوريا والعراق واليمن ومصر والسعودية والدول المغاربية، تدفع الأقليات ثمنا باهظا بسبب العنف السياسي والديني.

وخلال الفترة الماضية، سقط عشرات القتلى والجرحى من أفراد الأقليات في المنطقة بأعمال عنف وهجمات إرهابية. كان آخرها مقتل رجل وابنه من الأقباط على يد شرطي مصري، قبل أيام فقط.

وفي الشهر الماضي، قتل سبعة أقباط في جنوب مصر بهجوم تبناه تنظيم داعش.

ويشكل الأقباط نحو 10 في المئة من سكان مصر، لكنهم يشكون منذ فترة طويلة من التمييز والاضطهاد، خاصة في ظل القيود على بناء الكنائس.​

ويضطر الأقباط أحيانا لاستخدام المنازل أو الأراضي لإقامة مراسيمهم الدينية.

ويتسبب الوضع في أحداث عنف، كما يقول الصحافي المصري رامي شفيق.

وشهدت عدة قرى في محافظتي المنيا والأقصر جنوب مصر، خلال 2018، حالات تظاهر وشغب وأعمال عنف طائفي طالت مسيحيين بسبب بناء كنيسة أو إقامة شعائر دينية، وفقا لتقرير أصدره مركز "أندلس لدراسة التسامح ومناهضة العنف والتمييز"، وهو منظمة مدنية.

وأحرق سكان محليون في محافظة بني سويف جنوب مصر أربعة منازل لأقباط في حادثة أخرى منتصف نسيان/أبريل الماضي، وفقا للتقرير نفسه.

واتهم التقرير مصر بعدم الالتزام بتعهداتها الدولية في حرية العقيدة، وحقوق الأقليات، وحرية ممارسة الشعائر الدينية، وإنفاذ قانون بناء الكنائس.

وشدد الصحافي رامي شفيق في حديثه لموقع (ارفع صوتك) على أهمية التحرك الرسمي بإصدار "قانون دور العبادة وقانون الأحوال الشخصية لغير المسلمين. الأمر الذي من شأنه أن يعزز قيم المواطنة الكاملة".

ومن بين أكثر من 5 آلاف فتوى للمتطرفين على مواقع الانترنت خلال عامي 2017 و2018، في مصر وجد مرصد الفتاوى التكفيرية التابع لدار الإفتاء المصرية، حوالي 90 في المئة منها تنص على تحريم وكراهية التعامل مع المسيحيين والارتباط معهم بأي نوع من أنواع العلاقات الاجتماعية.

جرح داعش لم يندمل!

يبدو الوضع أسوأ في العراق، التي احتفل أبناؤها مطلع كانون الأول/ ديسمبر الجاري بالذكرى الأولى لانتهاء عمليات تحرير مناطق شاسعة شمال وغرب البلاد من سيطرة تنظيم داعش.

ومارس التنظيم الإرهابي طيلة ثلاث سنوات عمليات قتل وتهجير وجرائم ضد الإنسانية، طالت الآلاف من أتباع الأقليات، خصوصا الأيزيدية والمسيحية.​​

ولا تزال مؤشرات عودة المسيحيين الذين هجروا من مدينة الموصل تكاد تكون منعدمة، حسبما ما ذكر لموقع (ارفع صوتك) سعد سلوم، وهو خبير في شؤون التنوع الديني والأقليات في العراق.

ويعتقد أن هؤلاء ربما لا يعودون في 2019، "لانعدام الثقة وغياب الامن والاستقرار السياسي".

لكن سلوم، وهو أحد مؤسسي المركز الوطني لمواجهة خطابات الكراهية في العراق، يعتقد أن "واقع الأقليات إجمالا في 2018، كان أفضل نسبيا مقارنة بفترة النزوح خلال سيطرة داعش".

ومع ذلك، يرى أن التمييز وخطاب الكراهية ضد أتباع هذه الأقليات "ما يزال قائما، خصوصا على منصات التواصل الاجتماعي، فضلا عن أن تمثيلهم السياسي ما يزال رمزيا وغير فعال".

ومن بين 328 مقعدا في البرلمان، تم تمثيل أقليات العراق بتسعة مقاعد فقط بنظام "الكوتا"، منها خمسة مقاعد للمسيحيين، ومقعد واحد لكل من الشبك والأيزيديين والصابئة والأكراد الفيليين.

ويؤكد سلوم "أنه لا توجد حتى الآن علامات حاسمة لتشجيع بقاء الأقليات في العراق".

ويٌقدر بأن ما تبقى في العراق لا يتجاوز 300 ألف أيزيدي ونحو 200 ألف مسيحي فقط.

وكانت تقارير دولية تشير إلى أن عدد المسيحيين في العراق يقدر بين 800 ألف إلى مليون ونصف شخص عام 2002، فيما قدر عدد الأيزيديين العراقيين بحوالي 500 ألف شخص في 2013.

2018.. الأكثر دموية

في سورية، أيضا لا توجد مؤشرات دقيقة حول الأعداد الحالية من الأقليات المتبقية في البلد.

وتشير التقارير السنوية لوزارة الخارجية الأميركية لعامي 2016 و2017، إلى أن حوالي 80 ألف أيزيدي هاجروا من سوريا بسبب تنظيم داعش.

وتناقص عدد المسيحيين الذين كانوا يمثلون حوالي ما بين 8 و10 في المئة من السكان عام 2010، إلى نسب متدنية.

وفي 25 تموز/يوليو 2018، سقط 250 قتيلا و180 جريحا في صفوف المدنيين، بهجوم إرهابي في مدينة السويداء (تبعد عن العاصمة دمشق نحو 128 كم إلى الجنوب الشرقي)، وهي أهم مركز سكني للأقلية الدرزية في سوريا.

ويعد هذا الهجوم الأكثر دموية منذ اندلاع الأزمة السورية في 2011.

وحتى في الوضع الطبيعي، يخلو الدستور السوري من الإشارة إلى نسب تمثيلية واضحة للأقليات الدينية والعرقية في البلاد.

شيعي في السعودية!

لا تزال الأقلية الشيعية في السعودية تعاني تمييزا دينيا يبدو واضحا من خلال عدم قدرة أفرادها على ممارسة شعائرهم ومعتقداتهم بحرية.

في منتصف أيلول/سبتمبر الماضي، حظرت السلطات الاحتفالات بذكرى عاشوراء السنوية التي يقيمها الشيعة في مدينة القطيف شرق المملكة.

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن "الشيعة لم يستطيعوا هذا العام بث الطقوس الدينية داخل بعض الحسينيات عبر مكبرات الصوت".

وتطفح بعض مناهج التعليم في السعودية بعبارات الكراهية المناهضة للشيعة.

على سبيل المثال، يتضمن أحد الكتب المدرسية لطلاب المرحلة الثانوية قسما يدين "بناء المساجد والأضرحة فوق القبور"، ويشير أيضا إلى الشيعة مستخدما لقب "الرافضة" المهين.

وغير بعيد عن السعودية، يمثل منذ شهور نحو 24 شخصا من أتباع الأقلية البهائية في اليمن أمام محكمة خاضعة لسلطة الحوثيين في صنعاء بتهم الردة والتخابر مع إسرائيل وأميركا وبريطانيا.

يأتي هذا فيما لا يزال حامد بن حيدرة، وهو زعيم الطائفة البهائية في اليمن يقبع في السجن منذ خمس سنوات بانتظار تنفيذ حكم قضائي صدر مؤخرا بإعدامه بتهمة "التخابر" مع إسرائيل.

الأقليات المغاربية

لا يختلف الوضع العام للأقليات الدينية في المنطقة المغاربية في 2018 عن السنوات الأخيرة.

الخارجية الأميركية في تقريرها الصادرة بداية عام 2018، تحدثت عن "خروقات تعاني منها الأقليات الدينية في المغرب الكبير"، على رأسها "المتابعات القضائية في حق البعض بسبب معتقداتهم".

في المغرب، وصفت مؤخرا الجمعية المغربية للحقوق والحريات الدينية، التي تضم ممثلين عن الأحمديين والشيعة والمسيحيين المغاربة، الأقليات الدينية بأنها "مستضعفة ومهضومة".

وتقول فرح بن القائد، عضو الجمعية عن الأقلية المسيحية، إن أكثر من 50 حالة اعتقال وتعنيف جسدي وشفوي طالت المسيحيين خلال عام 2018.

"كل الاقليات الدينية تعاني اضطهادا ممنهجا من طرف السلطة"، تؤكد فرح لموقع (ارفع صوتك).​

وفي الجزائر، تعيش أبرز ثلاث أقليات دينية وهي الأحمدية، الشيعة، والكركرية (طائفة صوفية)، على وقع مضايقات وملاحقات مستمرة.

ومنتصف هذا العام، قضت محكمة جزائرية بالسجن ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر مع وقف التنفيذ بحق العشرات من أتباع الطائفة الأحمدية، بتهمة "الإساءة" للإسلام".

 

مواضيع ذات صلة:

حقوق وحريات

مقتل مواطن عراقي ورسالة من القاتل في يده

21 مايو 2020

أكد مراسل "ارفع صوتك" في بغداد، مقتل مواطن، أمس الثلاثاء، على يد مسلحين مجهولين في مدينة الصّدر، والتهمة أنه مثلي الجنس.

وكان نشطاء عراقيون في مواقع التواصل الاجتماعي، تناقلوا خبر مقتل المواطن مع صورة الرسالة الملقاة بجانب جثته، التي توضح سبب استهدافه، من دون ذكر هويّته.

كتب الصحافي العراقي أحمد القاسم "قامت مجموعة مسلحة في مدينة الصدر قبل قليل بقتل شاب اتهمته بالمثلية والشذوذ الجنسي، مرفقةً رسالةً تحذيرية للعوائل فوق جثة المغدور".

وعلّق قائلاً إن "عودة القتل بداعي الميول الجنسي مؤشر خطير يمثل تهديدا كبيرا للسلم الأهلي كون القتل سيكون حسب الشكل والملابس".

وتأتي هذه الرسالة مجهولة المصدر، بعد أيام قليلة من استياء وغضب شعبي بسبب رفع علم مجتمع LGBT على مبنى سفارة الاتحاد الأوروبي، الذي نشر الصورة وحذفها نتيجة ما حصل، وكان رفع السفارة للعلم  احتفالاً باليوم العالمي لرهاب المثلية.

وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها استهداف مواطن عراقي بسبب مظهره أو ميوله الجنسية (هذا إن كان ادعاء صاحب الرسالة صحيحاً) فقد عمد تنظيم داعش إلى قتل العديد من المواطنين بهذه التهمة، أثناء سيطرته على مناطق شمال العراق، ونشرت فيديوهات تُظهر رمي مواطنين من أعلى المباني بتهمة "الشذوذ الجنسي".

وذكرت منظمات دولية أن التنظيم أعدم 41 من مثليي الجنس الرجال في سوريا والعراق، بين الأعوام (2014-2016).

وفي عام 2018 هز مقتل الطفل حمودي المطيري وهو من مواليد عام 2003  البلاد، لنفس السبب.  

ووفقاً لدراسة أعدتها منظمة "عراق كوير"، فقد قتل  أكثر من 220 شخصاً مثلياً في العراق عام 2017، مشيرة إلى وجود  "حملات قتل سنوية تستهدف المثليين منذ عام 2003".

وفي تقرير سابق لصحيفة "ديلي بيست" (2018) صرحت المنظمة أن دراستها التي تمت مع عدة جهات رسمية وأهلية "الأولى من نوعها ولم يسبق نشر  الإحصاءات الخاصة بمجتمع المثليين في العراق من قبل على الإطلاق"

وجاء على لسان أمير عاشور، المؤسس والمدير التنفيذي للمنظمة "قد يبدو هذا الرقم صغيراً عند مقارنته بدراسات أخرى في بلدان مثل المملكة المتحدة، لكن بالنسبة إلى دولة مثل العراق، قد تؤدي مشاركة مثل تلك المعلومات علناً إلى إثارة مواجهات عنيفة وربما التعرض للقتل، لذا فهذا الرقم يثير الدهشة بشكل إيجابي".

وأشارت الدراسة أن الجماعات المسلحة مثل تنظيم الدولة الإسلامية و"عصائب أهل الحق" من بين الجماعات التي تهدد مجتمع المثليين في العراق. 

كما استخدمت الجماعات المسلحة أيضاً الحجارة وزجاجات الغاز والبنادق وغيرها من الأسلحة لقتل المثليين، حسب تقرير "عراق كوير".