ينقسم السريان إلى أرثوذوكس وكاثوليك
ينقسم السريان إلى أرثوذوكس وكاثوليك

يحتفل السريان الأرثوذكس بعيد الميلاد في 25 كانون الأول/ديسمبر، وليس في 6 أو 7 أو 13 كانون الثاني/يناير، كما الأقباط وغيرهم من الكنائس المشرقية.

والسريان ليسوا فقط عبارة عن مذهب أورثوذوكسي. بل قومية تعرضت إلى مجازر وتهجير، ما دفع أتباعها إلى ترك مناطقهم الأصلية في جنوب تركيا الحالية، باتجاه الدول المجاورة: سوريا، العراق، لبنان وغيرها.

القصة من أولها

لا يوجد تفسير واضح متفق عليه لمعنى وأصل كلمة "السريان" لغويا. كل ما يوجد هو روايات متضاربة.

تشير إحدى الروايات إلى وجود علاقة بين كلمتي "سريان" و"سوري" في إشارة إلى سوريا الدولة الحالية. رواية أخرى تقول السريانية تطورت عن إحدى اللهجات الآرامية.  ورواية ثالثة يتبناها كثير من السريان تقول إنهم ينحدرون من البابليين والآشوريين والآراميين.

وبغض النظر عن الروايات المتضاربة حول أصل ومعنى الكلمة، توصف اللغة السريانية بكونها لغة ليتورجية (لغة العبادة في الكنيسة). وما زالت تستخدم أثناء القداس حتى يومنا.

وللغة السريانية أبجدية خاصة. يعتقد مؤرخون أن بداية ظهورها تعود إلى النصف الأول من القرن الأول الميلادي.

يدين السريان بالمسيحية. وأسسوا الكنيسة السريانية الرسولية في مدينة أنطاكية (في تركيا الحالية) عام 37م.

وينقسم السريان إلى كاثوليك وأرثوذوكس.

والخلاف كان على مفهوم طبيعة المسيح. حيث يرى الأرثوذوكس أن للمسيح طبيعة واحدة، أما الكاثوليك فيعتقدون أن للمسيح طبيعتين بشرية وإلهية. وأسس القسم السرياني الذي انضم لهؤلاء "كنيسة السريان الكاثوليك".

أما الأرثوذكس فأسسوا الكنيسة السريانية الأرثوذوكسية والتي تتشارك في عقيدتها مع الكنيسة القبطية والإرتيرية وغيرها، وتتبع لـ"بطريركية أنطاكية وسائر المشرق" ومقرها دمشق.

​​مذابح سيفو 

كان غالبية السريان يسكنون منطقة طور عابدين وقرى نصيبين وماردين جنوب تركيا (حالياً على الحدود السورية الشمالية).

تعرضوا لمذابح فظيعة على يد الدولة العثمانية التي كانت تسيطر على المنطقة. ويقدر أن حوالي نصف مليون سرياني قتل خلال تلك المجازر التي بدأت سنة 1914. 

تسببت المجازر في نزوح عدد كبير من السريان إلى سوريا والعراق ولبنان وغيرها من دول الشرق الأوسط.

وترفض الحكومات التركية المتعاقبة الاعتراف بالمجازر التي اقترفتها الدولة العثمانية بحق السريان وطوائف أخرى على رأسها الأرمن.

الوضع الحالي

عاش السريان في البلدان التي انتقلوا إليها وانخرطوا في كافة قطاعات الحياة. ولهم مشاركة في الحياة السياسية أيضا وإن كانت محدودة. 

 في العراق مثلاً شكلوا تكتلاً سياسياً باسم المجلس السرياني الشعبي الآشوري يشارك في الانتخابات البرلمانية.

وفي سوريا شكلوا الحزب السرياني. وفي لبنان حزب الاتحاد السرياني. وتتولى هذ التكتلات الدفاع عن الحقوق القومية للطائفة.

 

 

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

يتراوح عدد الأكراد وفقاً لعديد المصادر بين 25 و35 مليون نسمة.
رسمت اتفاقيات عديدة تاريخ الأكراد الحديث وساهمت في تحديد مستقبلهم- تعبيرية

منذ عقود سبّبت "المسألة الكردية" صداعاً كبيراً في رؤوس الكثير من حكام بلاد الشرق الأوسط بسبب تعقد حلّها، ورفض كثيرين منهم حقّ الشعب الكردي في تقرير مصيره، في ظل إصرار الأكراد على إقامة دولةٍ مستقلة، تكون وطناً قومياً لهم. وهو مطلب ظلّ يواجه برفض من معظم الدول التي تتقاطع مع "المسألة الكردية".

بين التعهد بإيجاد وطن قومي لهم وبين تعاون دول عدة، رغم تناقضاتها، لمنع الأكراد من إقامة هذا الوطن مهما كان الثمن، تعددت الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها الدول المعنية بـ"المسألة الكردية"، ورسمت هذه الاتفاقات جزءاً كبيراً من تاريخ الأكراد، الذي لعب دوراً أساسياً في تشكيل الحاضر الذي يعيشونه في هذه الأيام.

 

سيفر (أغسطس 1920)

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى كانت الفرصة تبدو مؤاتية تماماً لإعادة تشكيل العالم من جديد وفق هوى القوى المنتصرة التي وقّعت مع أنقرة اتفاقية هدنة "مودروس" في أكتوبر 1918 التي أخضعت مساحات كبيرة من الأراضي التركية لسيطرة بريطانيا وفرنسا وإيطاليا كما سُمح لليونان باحتلال إزمير وضواحيها.

تضمّنت بنود الاتفاقية السماح بتأسيس دولة أرمينية في أرضروم وأردهان وإقامة منطقة حُكم ذاتي للأكراد في تركيا في مناطق شرق الفرات جنوب الدولة الأرمينية الموعودة.

بحسب بحث "الدبلوماسية الكمالية ودورها في إلغاء معاهدة سيفر" لهزبر شالوخ، أحدثت هذه المعاهدة دوياً كبيراً في تركيا بعدما اعتُبرت بنودها إهانة للشعب التركي فاندلعت حركة معارضة عسكرية بقيادة مصطفى أتاتورك الذي خاض اشتباكات عسكرية مع القوى الأوروبية انتهت بإقرار اتفاقيات ثنائية أسقطت معاهدة سيفر، وأفسحت المجال لكتابة اتفاقية أخرى أكثر قبولاً للأتراك.

 

لوزان (يوليو 1923)

في 1932 أعادت تركيا التفاوض مع بريطانيا وفرنسا واجتمعتا في لوزان بسويسرا حتى تم التوصل إلى اتفاقية اعتنت بتنظيم الأوضاع في الأناضول خلال فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى، وتعتبر هذه الاتفاقية بمثابة وثيقة تأسيسية للجمهورية الجديدة.

خلال هذا الاتفاق تنازلت تركيا عن "السيادة العثمانية" على مصر والسودان وتعهدت باحترام حقوق الأقليات في منطقة الأناضول مع إسقاط أحقية أيٍّ منهم في الاستقلال وإقامة دولة منفصلة عنها.

وفقاً لما ذكرته شيماء صبحي في دراستها "التحدي الكردي للعراق"، فإن هذه المعاهدة قضت على طموحات الأكراد بإقامة دولة بعدما ألغت نصوص معاهدة سيفر، وبسببها بقيت مشكلة الأكراد دون حل طيلة فترة الانتداب البريطاني على العراق.

بحسب البحث فإن ثورة العشرين شهدت تلاحماً بين الثوار الأكراد في الشمال بالعرب في الوسط والجنوب ضد المحتل الإنجليزي. بعد نهاية فترة الانتداب أصبحت عقيدة الأكراد هي العمل المسلح ضد النظام الملكي العراقي، ومع الإطاحة به إثر انقلاب يوليو 1958 على يدي عبدالكريم قاسم، اعتقدوا أن حُكمه سيكون بداية لنشأة الدولة الكردية المستقلة، وعندما لم يتحقق ذلك، اشتعلت ضده ثورة كردية في العام 1961.

سعد آباد (يوليو 1937)

في 1937 وُقعت اتفاقية "سعد آباد" بين إيران وتركيا والعراق وأفغانستان في ظل أجواء ساخنة اجتاحت العالم في ظِل تنامي دور ألمانيا النازية في أوروبا وإيطاليا الفاشية في أفريقيا عقب احتلال الحبشة فضلاً عن تزايد النفوذ السوفياتي في المنطقة.

سعت هذه الدول إلى توقيع ما عُرف بـ"الميثاق الشرقي" لتكوين كتلة قوية من الدول المتجاورة في هذه المنطقة الساخنة من العالم لتعميق أشكال العلاقات والتعاون بينها حتى تتمكن من مواجهة التحديات المفروضة عليها.

تضّمنت بنود هذه الاتفاقية ترسيماً للحدود بين الدول الموقّعة عليها وإخضاعها لرقابة مُحكمة، وفيها وافقت إيران على إخضاع أغلب مساحة "شط العرب" للسيادة العراقية.

ألقت هذه الاتفاقية بظلالٍ سلبية على الحركة الكردية بعدما تعهّدت المادة الثانية منها بحماية "الحدود المشتركة" والتصدي لأي ترتيب غايته "الإخلال بالنظام والأمن العامين"، وهو ما يعني رغبة واضحة من الدول الموقّعة في الحفاظ على الأوضاع كما هي، وعدم السماح للأكراد بتأسيس دولتهم القومية.

يقول عصام عبد الرضا في بحثه "ميثاق سعد آباد عام 1937 وموقف أكراد تركيا منه"، إن أكراد تركيا "اعتبروا توقيع هذا الميثاق مؤامرة موجهة ضدهم لأن حكومة عصمت إينونو، وبعدما فشلت في القضاء على حركتهم لجأت إلى هذه الاتفاقية لمنع انتقالهم من دولة إلى أخرى والتنسيق على محاربتهم مع دول المنطقة".

وبحسب البحث فإن المدن الكردية في تركيا شهدت تظاهرات عنيفة تنديداً بهذه الاتفاقية واعتبرها الأكراد مصممة خصيصاً للقضاء عليهم.

مع اتساع حركة الاحتجاجات تدخّل الجنرال التركي عبدالله ألب دوغان بقواته ونفذ حملاتٍ عسكرية متعددة لقمع التجمعات التركية المناهضة للاتفاقية.

كذلك أرسل الأكراد وفوداً إلى ألمانيا وبريطانيا ومصر والاتحاد السوفياتي لتسليم دبلوماسييها مذكرة احتجاج ضد هذه الاتفاقية، كما سافر بعض ممثلي الأكراد إلى جنيف حيث التقوا ببعض مسؤولي عصبة الأمم لشرح أبعاد الأزمة.

أما في العراق فلقد اعتبر الأكراد أن بكر صدقي، رئيس أركان الجيش والرجل الأقوى في البلاد وقتها إثر حركته التي أزاح بها حكومة ياسين الهاشمي من الحُكم، قد أضرّ بالقضية الكردية بتوقيعه هذه الاتفاقية، رغم أصول صدقي الكردية من ناحية والدته.

اشترك الضابطان الكرديان عبدالعزيز ياملكي ومحمد خورشيد في عملية اغتيال صدقي في مطار الموصل بسبب رغبتهما في إنهاء حُكمه الديكتاتوري.

"روج آفا".. منطقة الحكم الذاتي الكردية يحاصرها صراع لا ينتهي
بعد فترة وجيزة من بدء الحرب الأهلية السورية قبل 10 سنوات، أعلنت الأقلية الكردية التي تهيمن على شمال شرق البلاد عن منطقة حكم ذاتي، لكن منذ ذلك الحين، غرق الأكراد في حرب لا نهاية لها، خاضعة لأهواء جيرانهم الأقوياء، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

من 1970 إلى 1975: "الحكم الذاتي" ثم الحرب

في 1968 تسلّم البعثيون السُلطة في العراق إثر انقلاب عسكري أطاحوا فيه بحُكم الرئيس عبدالرحمن عارف. كانت المشكلة الكردية واحدة من أبرز القضايا التي حاول حُكام بغداد الجُدد حلّها.

وفي 1970 جرى توقيع اتفاقية مع الملا مصطفى البارزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني وافقت فيه بغداد على منح الأكراد حُكماً ذاتياً، رغم ذلك  فإن هذه الاتفاقية لم تؤدِّ إلى تحسين العلاقة بين الطرفين بسبب احتدام الخلاف على مصير مدينة كركوك ذات الاحتياطيات النفطية الكبيرة.

إثر تعقّد المفاوضات بين الجانبين قررت بغداد إصدار قانون الحُكم الذاتي من جانبٍ واحد في 1974 الذي أبقى كثيراً من الهيئات الكردية خاضعة لسيطرة نظيراتها في بغداد. رفض مصطفى البارزاني هذا القانون وفي العام نفسه تجدّدت المعارك مع بغداد.

بسبب الدعم الكبير الذي منحته إيران للقوات الكردية تكبّدت بغداد كثيراً من الخسائر في المعدات والأرواح وباتت أقرب ما تكون لخسارة المعركة، فلجأت إلى محاولة سدِّ هذه الثغرة فأبرم صدام حسين -حينها كان لا يزال نائباً للرئيس- اتفاقية الجزائر مع طهران التي وافق فيها على تقاسم السيادة على "شط العرب" مع إيران مقابل تعهدها بوضع حدٍّ لـ"أعمال التخريب"، في إشارة واضحة إلى الحركة الكردية المسلحة.

بحسب بحث "انعكاس اتفاقية الجزائر 1975 على الحركة الكردية المسلحة في إيران" للباحث ناظم معتوق، فإن الأكراد اعتبروا هذه الاتفاقية "خيانة" لهم بسبب إيقاف إيران دعمها العسكري للكرد ما وضعهم في موقفٍ حرج أمام استمرار هجمات القوات العراقية ضدهم. حتى أن البارزاني، بحسب معتوق، استنجد بالولايات المتحدة للتدخل وإنقاذ قواته من الانهيار إلا أن واشنطن اكتفت برسائل شفهية وعدت فيها الأكراد بالضغط على إيران لمنحهم بعض المساعدات.

بسبب هذا الوضع أدرك البارزاني استحالة مواصلة عملياته العسكرية فحاول عقد مفاوضات مباشرة مع الحكومة العراقية إلا أنه لم يلقَ ردوداً إيجابية فاضطر إلى المغادرة إلى إيران بصحبة عشرات الآلاف من جنوده الذين حلّت محلهم قوات عراقية بسطت سيطرتها على المناطق الكردية. البارزاني علّق على هذه التطورات بالقول: "ننتظر أياماً سوداء قاتمة".

 

واشنطن (أيلول 1998)

في 1992 تأسس المؤتمر الوطني العراقي الموحد ليكون جماعة معارضة لنظام صدام حسين. اختار المؤتمر مسعود البارزاني عضواً في المجلس الرئاسي، وهي خطوة أثارت غضب جلال الطالباني رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني.

في هذا الوقت كان الخلاف على أشدّه بين البارزاني والطالباني بسبب قضايا عديدة مثل رسوم المعابر وتوزيع إيرادات النفط وأيضاً بسبب الصراع حول مدينة أربيل الاستراتيجية.

نتيجة لهذه الأسباب جميعاً اشتعلت الحرب الأهلية بين الطرفين ما بين عامي 1994 وحتى 1997 متسببة في تقسيم كردستان بين الحزبين الكبيرين.

سمحت هذه الأوضاع المضطربة لقوى خارجية بالتدخل فقدّمت إيران دعماً للطالباني مكّن قواته من احتلال مدينة أربيل، عندها طلب البرزاني مساعدة من بغداد مكّنته من طرد قوات الطالباني واستعادة أربيل. كانت هذه التطورات، فرصة ذهبية استغلها صدام حسين لإعادة نشر قواته في المنطقة والقضاء على أي تواجد لفصائل المعارضة التي كانت تعتبر الإقليم ملاذها الآمن من بطش النظام العراقي.

مع تفاقم الأمور إلى هذا الحد قرر الرئيس الأميركي بيل كلينتون التدخل ورعَى محادثات بين الطرفين انتهت بتوقيع اتفاقية 1998 التي أنهت الحرب الدائرة بين الطرفين منذ سنوات وحددت كيفية تقاسم الموارد المالية ومنعت بغداد من التدخل في الخلافات بين الفريقين لإعادة تمركزها في كردستان، بحسب دراسة أجراها سعد داخل بعنوان "اتفاقية 17 أيلول عام 1998 ونهاية الصراع الكردي".

لاحقاً وصف الطالباني هذه الاتفاقية بأنها "أغلقت فصلاً حزيناً من تاريخ الشعب الكردي"، أما البارزاني فقال بعد توقيعه عليها "لقد حقّقنا شيئاً مهماً".