متظاهر يفر ليقي نفسه من الغازات المسيلة للدموع في تظاهرة ضد تعديل قانون الجنسية في العاصمة نيودلهي.
متظاهر يفر ليقي نفسه من الغازات المسيلة للدموع في تظاهرة ضد تعديل قانون الجنسية في العاصمة نيودلهي.

تستمر الاحتجاجات في العديد من أرجاء الهند رفضا لتعديلات على قانون الجنسية اعتبرت معادية للإسلام.

وفي نهاية الأسبوع، قتل ستة متظاهرين في شمال شرق البلاد وأصيب نحو مئتين آخرين بجروح في نيودلهي وحدها.

حملة ضد المسلمين؟

يمنح قانون الجنسية الجديد الجنسية للمهاجرين غير الشرعيين القادمين من ثلاث دول مجاورة، هي باكستان وبنغلاديش وأفغانستان، لكن شرط ألا يكونوا مسلمين.

ويستفيد من هذا القانون الهندوس والمسيحيون والبوذيون والسيخ والبارسيون (زرادشيتو الهند) والجاينيون القادمون من هذه الدول الثلاثة، لكن المسلمين غير مشمولين به.

وتقول الحكومة الهندية إنها تسعى إلى حماية الأقليات المضطهدة القادمة من هذه الدول الإسلامية، أما المسلمون فلا يحتاجون إلى هذه الحماية. لكن منتقدي القانون يقولون إن القانون يخالف الدستور العلماني في الهند بمنحه امتيازات لمجموعات عرقية ودينية بناء على أساس ديني.

ويعتبر المعارضون أن القانون جزء من برنامج رئيس الوزراء الهندي القومي الهندوسي ناريندرا مودي، لتهميش المسلمين في الهند البالغ عددهم نحو 200 مليون نسمة. وهو ما ينفيه الأخير.

وكتب مودي في تغريدة على تويتر أن القانون الجديد "لا يؤثر على أي مواطن هندي من أي ديانة".

ويتخوف المسلمون أيضا من إجراءات أخرى قد تتبع القانون الجديد.

فقبل أشهر، أجرت ولاية أسام في شمال شرق الهند على الحدود مع بنغلاديش حملة لتوثيق الجنسية. وطلبت من جميع سكانها، وعددهم نحو 33 مليون نسمة، تقديم وثائق تثبت أنهم أو أسلافهم يملكون الجنسية الهندية قبل سنة 1971، أي قبل قيام دولة بنغلاديش.

ولم يستطع حوالي مليوني شخص تقديم وثائق تثبت ذلك، وهم تحت خطر فقدان الجنسية الهندية. ويتم بناء سجون كبيرة لاعتقال كل من صنف على أنه مهاجر غير شرعي.

وتعهد أميت شاه، وزير الداخلية الهندي واليد اليمنى لرئيس الوزراء الهندي، بأن يوسع حملة توثيق الجنسية التي أجرتها ولاية أسام لتشمل جميع أنحاء الهند.

ويتخون المسلمون أن تستعمل الحكومة الهندية الإجراءين معا (حملة توثيق الجنسية والتعديل الجديد على القانون) لإسقاط جنسية ملايين المسلمين.

وانتقدت المنظمات الدولية بشدة القوانين الهندية الجديدة والتوجهات القومية لرئيس الوزراء ناريندرا مودي.

ووصف المفوض السامي لحقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قانون الجنسية الجديد بأنه "تمييزي جذريا". وقالت اللجنة الأميركية للحرية الدينية ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ، وهي هيئة فيدرالية، إن ما تقوم به الهند "خطوة خطيرة في الاتجاه الخاطئ"، ودعت الأسبوع الماضي أميركا إلى النظر في إمكانية فرض عقوبات على الهند في حالة الموافقة على القانون. وتمت الموافقة الأربعاء.

تظاهرات ومواجهات

اندلعت احتجاجات جديدة الإثنين في دلهي وتشيناي وبنغالور ولوكناو حيث حاول مئات الطلاب، معظمهم من المسلمين، اقتحام مركز للشرطة وألقوا وابلا من الحجارة على عناصر الشرطة الذين اختبئوا خلف جدار، كما ظهر في لقطات بثها التلفزيون.

وفي شرق البلاد في كولكاتا عاصمة ولاية البنغال الغربية، تجمع الآلاف في مظاهرة كبرى دعا إليها رئيس الوزراء الإقليمي ماماتا بانيرجي، وهو معارض شديد لمودي. 

وخلال الأيام الأخيرة، أحرقت عربات قطارات فارغة في الولاية فيما استمر الاثنين انقطاع الإنترنت.

وفي كيرالا في جنوب البلاد، وهي ولاية أخرى ترفض حكومتها تطبيق قانون الجنسية خرج المئات في احتجاجات. وكتب وزير مالية الولاية توماس إسحاق "إننا نحتاج حاليا إلى توحيد عمل جميع القوى العلمانية".

شرطي مكافحة الشغب يلقي بقنابل الغاز المسيل للدموع صوب المتظاهرين في العاصمة نيودلهي

وتجمع الطلاب مجددا الاثنين في الجامعة الملية الإسلامية غداة إطلاق الشرطة الغاز المسيّل للدموع على طلاب محتجين وضربهم بهراوات قبل اقتحام حرم الجامعة.

وأفاد الطالب شري كومار أنّ القانون "معاد للمسلمين ومناف لروح الهند وللأفكار العلمانية للهند". 

وتقع بؤرة الاحتجاجات الرئيسية في الولايات الشمالية الشرقية النائية بالهند التي تشهد توترا عرقيا منذ وقت طويل.

وألقى رئيس الوزراء مودي باللوم في الاحتجاجات على حزب المؤتمر المعارض. وقال خلال تجمع جماهيري الأحد في ولاية جهارخند إن "حزب المؤتمر وحلفاؤه يؤججون الغضب بشأن قانون المواطنة، لكن سكان الشمال الشرقي يرفضون العنف".

وأشار إلى أن الذين يثيرون العنف "يمكن معرفتهم من ملابسهم"، وهو تصريح فسره البعض على أنه يشير إلى المسلمين.  

وأكّد مودي، الذي يصر أنه لا يعادي المسلمين، أنّ القانون "صحيح بنسبة ألف بالمئة" وأن المسلمين من هذه الدول ليسوا بحاجة لحماية الهند.

متظاهرون في جامعة مومباي ضد تعديلات قانون الجنسية الجديد

وقال الأستاذ بجامعة أوبسالا في السويد أشوك سواين إن حجم الاحتجاجات أغضب حكومة مودي التي تعاني من تباطؤ خطير في النمو الاقتصادي

وأفاد سواين وكالة الصحافة الفرنسية أنّ "الاحتجاج يحظى باهتمام دولي وينتشر أيضا في أجزاء مختلفة من البلاد. وهذا بالتأكيد سيزيد من الضغط على النظام عندما يفشل الاقتصاد". 

المصدر: نيويورك تايمز، وكالة الصحافة الفرنسية، الأمم المتحدة. 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أيزيديون يحتفلون برأس السنة الأيزيدية في معبد لالش قرب مدينة دهوك العراقية/ وكالة الصحافة الفرنسية

الدمار يغطي معظم أجزائه، وقوات مختلفة المراجع العسكرية تتقاسم السيطرة عليه، ونقص حاد في الخدمات الرئيسية، هذا هو حال قضاء سنجار محافظة نينوى شمال العراق، بعد مرور عقد على الإبادة الجماعية بحق سكانه الأيزيديين.

اجتاح تنظيم داعش في 3 أغسطس 2014 قضاء سنجار الذي يضم أغلبية تتبع الديانة الأيزيدية، وارتكب التنظيم إبادة جماعية بحقهم أسفرت عن مقتل أكثر من 5000 أيزيدي، واختطاف 6417 أيزيديا غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب إحصائيات مكتب إنقاذ المختطفين الأيزيديين.

وبلغ عدد المقابر الجماعية المكتشفة في سنجار حتى الآن 83 مقبرة جماعية، فيما عدد المزارات والمراقد الدينية التي فجرها داعش في حدود سنجار إلى 68 مزارا.

فما حال سنجار اليوم، وهل باتت مؤهلة لاستيعاب أبنائها العائدين ممن نزحوا قبل عشر سنوات؟

قوى عسكرية متعددة

دلبر شنكالي، فتاة أيزيدية عادت منذ نحو 7 سنوات إلى سنجار مع عائلتها بعد رحلة نزوح شاقة، وتمكنت من التأقلم مع أوضاع المدينة المدمرة التي لم تكن أفضل من المخيم، بحسب كلامها.

تقول لـ"ارفع صوتك": "رغم ما نواجهه من نقص خدمات وانعدام فرص العمل، إلا أن أوضاع سنجار الأمنية، مع أنها مستتبة الآن، لا تبشر بالخير وسط هذه الأعداد من القوات العسكرية المتنوعة المختلفة في ما بينها. نحن نخشى أن تصطدم مع بعضها البعض بأية لحظة ونكون نحن الضحية مجدداً".

وتخضع رقعة قضاء سنجار الجغرافية لسيطرة مجموعة من القوى العسكرية المتعددة، تتمثل بمليشيا "عصائب أهل الحق" و"منظمة بدر" و"كتائب الإمام علي" و"كتائب حزب الله العراقي" و"كتائب سيد الشهداء" الموالية لإيران والمنضوية في هيئة الحشد الشعبي، إضافة إلى وحدات "مقاومة سنجار" الموالية لحزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا، وقوات قيادة البيشمركة و"حماية إزيدخان" التابعتين لوزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان، إلى جانب الشرطة المحلية والشرطة الاتحادية وقطعات من الجيش العراقي.

وشهدت سنجار خلال السنوات الماضية التي أعقبت تحريرها من داعش، مناوشات وصلت حد الاشتباكات المسلحة بين هذه القوات، كان أبرزها الاشتباكات التي وقعت بين الجيش العراقي ووحدات حماية سنجار في مايو 2022، التي أدت الى مقتل عنصرين اثنين من الوحدات وجندي من الجيش، كما أدت لنزوح مئات الأيزيديين.

ولا يعتبر تعدد القوى الماسكة للأرض في القضاء التهديد الوحيد الذي يخشى منه الأهالي، إذ تشكل الغارات الجوية التركية التي تستهدف مسلحي حزب العمال وتهديدات أنقرة بتنفيذ عملية عسكرية في سنجار لإنهاء تواجدهم، مصدر قلق إضافي لهم.

يقول الشاب الأيزيدي مراد خيري، من سنجار أيضاً، إن الأوضاع الأمنية فيها حاليا "مستقرة" و"لا يوجد تهديد على المدنيين من أي جهة سوى القوات التركية وتدخلها الوشيك".

مخاوف من عودة داعش

تشير المنظمة الأيزيدية للتوثيق إلى أنه ورغم مرور 10 سنوات على الإبادة التي تعرضت لها سنجار، ما زالت هناك مخاوف من عودة تنظيم داعش إلى المدينة.

يقول مدير المنظمة حسام عبد الله لـ"ارفع صوتك": "لدينا مخاوف من عودة داعش، فهو لا يزال متواجدا في محيط قضاء سنجار رغم الانتشار الأمني فيه".

ويلفت إلى أن سنجار تواجه جملة من التحديات، منها "استمرار المشاكل المستعصية بين حكومتي بغداد وأربيل بشأن هذه المدينة، ولا توجد لحد الآن إدارة محلية ثابتة لقضاء سنجار في خضم الصراعات الداخلية التي يشهدها، وهذه الصراعات متفوقة على المجالات الأخرى نتيجة الصدمات التي تمخضت عن الإبادة".

بطء في آلية التعويضات

تشكل التعويضات التي خصصتها الحكومة العراقية لأهالي المدن المتضررة من داعش، أحد أبرز التحديات التي يواجها أهالي سنجار لإعادة بناء وإعمار بيوتهم المدمرة.

يبين مدير العلاقات العامة في منظمة "بتريكور" لحقوق الإنسان، سامي بشار عتو لـ"ارفع صوتك"،أن آلاف الأيزيديين "قدموا ملفاتهم وأنجزوا معاملات نيل التعويضات عن الأضرار التي لحقت ببيوتهم وممتلكاتهم في سنجار وأطرافها، إلا أن نسبة من نال هذه التعويضات لا يتعدى سوى 2%".

ويتيح القانون (رقم 20 لسنة 2009) للعراقيين تقديم طلب لنيل التعويضات على الأضرار التي لحقت بهم "جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية".

ويشمل القانون إلى جانب العسكريين جميع ضحايا الحرب من المدنيين وأفراد عائلاتهم في حالات الاستشهاد والفقدان والعجز والإصابات والأضرار التي تصيب الممتلكات والأضرار المتعلقة بالوظيفة والدراسة.

وأعلنت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في يونيو 2023، أن السلطات العراقية "تقاعست عن دفع التعويضات المالية المستحقة بموجب القانون لآلاف الأيزيديين وغيرهم من قضاء سنجار على الدمار والضرر الذي لحق بممتلكاتهم من قبل داعش وجراء المعارك العسكرية".

ويساهم غياب التعويضات وسير إجراءاتها ببطء في تأخر عودة النازحين. ووفق إحصائيات مكتب وزارة الهجرة والمهجرين في محافظة دهوك بإقليم كردستان، عاد إلى قضاء سنجار منذ بداية العام الحالي 10 آلاف نازح أيزيدي.

ويؤكد مسؤول في إدارة سنجار أن نسبة العائدين إلى سنجار لم تتعدّ 40% من مجمل الموجودين اليوم في العراق، إذ لا يزال هناك نحو 60% نازحون، يتوزعون بين المخيمات ومدن كردستان.

ويضيف المسؤول لـ"ارفع صوتك"، مفضلا عدم الكشف عن اسمه: "لا يختلف الوضع الخدمي في سنجار عن باقي الوحدات الإدارية في محافظة نينوى من حيث التخصيصات المالية، لكن حجم الدمار الذي لحق بسنجار كبير جدا يحتاج إلى مبالغ مالية كبيرة لإعادة البنية التحتية للمشاريع الخدمية".

ووفق المسؤول تختلف نسب الدمار الذي لحق بقضاء سنجار من منطقة لأخرى، حيث يصل في مركز القضاء مثلاً إلى 75% وفي ناحية القحطانية 85%، وناحية الشمال 40%، وناحية القيروان 65%.