أقليات

بطاقات "حب ومعايدة" لمسيحيي قره قوش من كل أنحاء العراق

25 ديسمبر 2020

عشيّة عيد الميلاد، توقفت حافلة تقلّ متطوّعين في قره قوش الواقعة في شمال العراق، لتزرع بعض الفرح في هذه المدينة المسيحية التي أرهبها تنظيم داعش قبل ست سنوات.

ومع حلول المساء، وصل المتطوّعون حاملين علبا كرتونية مليئة ببطاقات معايدة، تحمل رسائل مكتوبة باليد من كافة أنحاء العراق ذات الغالبية المسلمة.

وكُتب على إحدى البطاقات الموقعة في البصرة المدينة الساحلية الجنوبية، "تهاني خاصة لإخواننا المسيحيين".

وسيراً على الأقدام، سلّم متطوعو مبادرة "تحاور" ومجموعات أخرى حوالى 1400 بطاقة لسكان مدينة قره قوش التي يطلق عليها العرب اسم الحمدانية ويسميها أهلها باسمها التاريخي السرياني "بغديدا" أي "بيت الله".

اكثر من ألف معايدة تتضمن تهاني انكتبت من شبابنا و اهلنا في كل محافظات العراق إلى إخوتنا المسيحيين . و راح نرسلها مع...

Posted by ‎Tahawer - تحاور‎ on Wednesday, December 23, 2020

 

وقد دمّرها داعش عام 2014، على غرار مدن أخرى في محافظة نينوى التي تمّ تحريرها ومركزها الموصل، في يوليو 2017 بعد أن احتلّها التنظيم على مدى ثلاث سنوات.

وقالت رند خالد وهي ناشطة مسيحية من قره قوش بعد حصولها على بطاقة معادية، أمام كنيسة المدينة، إنها "مبادرة جميلة طبعاً".

وأضافت رند التي كانت ترتدي ملابس العيد مع معطف بني اللون، في حديث إلى وكالة فرانس برس، "نحتاج من فترة إلى أخرى أن يكون هناك هذا النوع من المبادرات في المنطقة كي يتمكن الناس الذين لا يعرفون هذه المناطق من التعرف إليها".

ويصعب الحصول على أرقام رسمية دقيقة وحديثة حول المسيحيين في العراق. بحسب منظمة "حمورابي" غير الحكومية، التي تدافع عن حقوق الأقلية المسيحية في العراق.

وتقول "هناك حالياً بين 300 و400 ألف مسيحي في العراق مقابل مليون ونصف المليون قبل الغزو الأميركي عام 2003 الذي أدى إلى الإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين".

ويشكل المسيحيون أقلية صغيرة جداً في بلد تعداده 40 مليون نسمة غالبيتهم من المسلمين.

وفي ديسمبر الحالي، أعلن الفاتيكان أن البابا فرنسيس سيزور العراق في مارس 2021، في أول زيارة لحبر أعظم.

 

بطاقات من كل العراق 

وجاءت بطاقات المعايدة من كافة أنحاء العراق، من العاصمة بغداد ومدينة النجف ومن محافظة صلاح الدين غرباً والموصل المجاورة ومن دهوك الواقعة في إقليم كردستان.

وتم وضعها في عشرات العلب لتجتاز مسافات وصلت في بعض الأحيان إلى نحو ألف كيلومتر. وتمّت عرقلة الموكب أحياناً على نقاط تفتيش قبل الوصول إلى قره قوش.

وقال مدير برنامج "تحاور" نشوان محمد لفرانس برس "لا أعرف كيف أصف ذلك"، مضيفاً "كان الناس بغاية السعادة، لم يتوقعوا يوماً أن أحداً سيزورهم، وأن يجلب لهم أيضاً رسائل من كافة أنحاء العراق".

وبالإضافة إلى الرسائل المكتوبة، رُسم باليد أيضاً على كل بطاقة رمز خاص بالمحافظة الآتية منها.

ورُسمت على البطاقات الآتية من البصرة، التي وقعها شيوخ وطلاب جامعات وصيادو أسماك، جسور مغلقة تُعرف بها المدينة الساحلية مع بابا نويل والرنات فوقها.

وعلى الصفحة الأولى من البطاقات الآتية من بغداد، تم رسم جزء من نصب التحرير في الساحة التي تحمل الاسم نفسه حيث اندلعت تظاهرات مناهضة للحكومة العام الماضي 2019. 

وأظهرت البطاقات الآتية من صلاح الدين، جامع سامراء الكبير ومئذنته التي تتميز بشكلها اللولبي.

ووقع صيادلة وأصحاب متاجر وبائعو هواتف محمولة متحدرون من محافظة صلاح الدين ذات الغالبية السنية، البطاقات التي أُرسلت إلى المسيحيين في قره قوش.

ومنذ طرد داعش من قره قوش عام 2016، بدأت عملية إعادة إعمار المدينة ببطء، بفضل تمويل المنظمات الدولية وبعض السكان.

وتزور قلة قليلة من الناس المدينة، لذلك شكلت مبادرة توزيع بطاقات معايدة، خطوة مميزة.

وقال عماد الساير وهو ناشط من المجتمع المدني من الموصل ساهم في توزيع البطاقات، "بعدما دارت الحرب في هذه المحافظة، حدث بعض النفور بين مكونات هذه المحافظة".

وأضاف "اليوم نحن مبادرون وإن شاء الله تكون هذه الرسائل هادفة وبناءة تحدث تغييراً ايجابياً يصبّ في صالح مكونات هذه المحافظة".

مواضيع ذات صلة:

قبل اجتياح داعش مناطقهم، كان عدد أيزيديي العراق أكثر من نصف مليون نسمة- تعبيرية
قبل اجتياح داعش مناطقهم، كان عدد أيزيديي العراق أكثر من نصف مليون نسمة- تعبيرية

يثير طلب، تقدمت الكتلة الأيزيدية لرئاسة مجلس النواب العراقي، بصياغة قانون متعلق بـ "القومية الأيزيدية"، الجدل في العراق وفي صفوف الأيزيديين.

ولم تتم صياغة مسودة القانون بعد، لكن دعوة الكتلة الأيزيدية لإعداد القانون حظيت بدعم 182 نائبا في البرلمان.

وكانت رئاسة البرلمان أعلنت، في 4 يونيو الجاري، أن رئيس المجلس بالوكالة أحال الطلب إلى اللجنة القانونية للمجلس.

وأوضح رئيس الكتلة الأيزيدية في البرلمان العراقي نايف خلف سيدو، في بيان، أن الهدف من المقترح  هو "إنصاف أبناء القومية الأيزيدية لما تعرضوا له من إبادة جماعية على يد عصابات داعش الإرهابية".

وثيقة مقترح القانون- وسائل إعلام عراقية محلية

في المقابل، أعلن المجلس الروحاني الأيزيدي الأعلى في 8 يونيو رفضه ما أسماه "محاولات تغيير قومية الأيزيدية من الكردية إلى أية قومية أخرى"، ووصف الأمر بأنه "تلاعب بالهوية".

وقال المجلس في بيان إن "كل ما تعرضت له الديانة الأيزيدية وأتباعها عبر التاريخ من ظلم واضطهاد وحملات الإبادة الجماعية، لم يثنِ الأيزيديين من التشبث بجذورهم وهويتهم الدينية الأيزيدية وقوميتهم الكردية".

ودعا المجلس الروحاني الأيزيديين إلى المشاركة في التعداد السكاني المقرر إجراؤه في العراق في أكتوبر المقبل، معتبر أن التعداد "فرصة تاريخية لجميع مكونات الشعب العراقي لتثبيت حجمها الحقيقي، ومنهم الأيزيديون لتثبيت ديانتهم الأيزيدية وقوميتهم الكردية العريقة".

 

تفريق وتشتيت؟

يصف الكاتب والباحث في الشأن الأيزيدي حسين باعدري أن محاولة تغيير قومية الأيزيديين من الكردية إلى الأيزيدية "جزء من مشروع مستمر لتفريق الأيزيديين وتشتيتهم"، معتبرا أن الهدف منه إضعاف الأيزيديين وفصلهم عن إقليم كردستان، وهذا يلحق ضررا كبيرا بالمجتمع الأيزيدي".

لكن قسما من الأيزيديين أيضا، ومنهم رجل الدين، خلمتكار فاخر خلف، لا يخفون دعمهم لمقترح القانون، معتبرين أن الاعتراف بهم كقومية حق مشروع لأتباع الديانة الأيزيدية في العراق.

يقول خلف لـ"ارفع صوتك": "هذا حق شرعي وقانوني لأن الأيزيدية دين وقومية، مطالباتنا باعتبارنا قومية ليست وليدة الأشهر الماضية بل بدأت منذ عام 2003".

وينفي خلف أن يتسبب تشريع القانون في تفريق وتشتيت الأيزيديين، مشيرا الى أن المؤيدين لمقترح القانون سينظمون تجمعا في سنجار لدعم خطوات تشريع هذا القانون.

ليست هذه المحاولة الأولى التي يواجهها الأيزيديون لتغيير قوميتهم من الكردية. ففي عام 1969 افتتح حزب البعث الحاكم آنذاك، في بغداد، "المكتب الأموي" الذي أشرف على تداول معلومات بأن الأيزيديين أصولهم عربية، واستمر في ذلك حتى مطلع ثمانينات القرن الماضي.

وكان المكتب جزءاً من مشاريع التغيير الديمغرافي التي نفذها النظام السابق في العراق بحق الكرد والتركمان والمسيحيين والمكونات الأخرى لأكثر من 35 عاما من حكمه.

من جهته، يعلّق الناشط في مجال المكونات الدينية والعرقية عزيز شركاني، على مقترح القانون، بقوله: "هذه المحاولات تؤثر بشكل كبير على نفسية الفرد الأيزيدي الذي يعيش ظروفاً صعبة نتيجة الإبادة والنزوح المستمر".

ويشرح لـ"ارفع صوتك": "الأيزيديون لا يشعرون بالانتماء إلى هذا البلد بسبب السياسات الخاطئة تجاههم، ولا يشعرون بالأمان والاستقرار فيه على الرغم من أنهم أصحاب هذه الأرض الأصليين".

"للأسف، لم يحصل الفرد الأيزيدي على أبسط حقوقه" يضيف شركاني.

في السياق نفسه، يقول المستشار الأيزيدي في برلمان كردستان العراق، شيخ زيدو باعدري، إن "الديانة في جميع أنحاء العالم قابلة للتغيير، لكن القومية تأتي من الأرض والجغرافيا واللغة والعادات والتقاليد".

يُذكر أن عدد الأيزيديين في العراق عام 2014، أي قبل حملة الإبادة الجماعية بحق الطائفة الدينية على يد تنظيم داعش، كان 550 ألف نسمة، بحسب إحصائية رسمية صادرة عن مكتب "إنقاذ المختطفين الأيزيديين" التابع لحكومة كردستان.

وتبعت الإبادة هجرة أكثر من 120 ألفاً إلى خارج العراق، فيما لا تزال محافظة دهوك وإدارة زاخو في إقليم كردستان تحتضنان 15 مخيماً للنازحين الأيزيديين.

ووفق أرقام مكتب وزارة الهجرة والمهجرين، تقيم في دهوك 25 ألف عائلة، بينما هناك أكثر من 38 ألف عائلة نازحة خارج المخيمات.