أقليات

"10 آلاف مسيحي".. كردستان العراق تستعد لزيارة بابا الفاتيكان

دلشاد حسين
14 فبراير 2021

تواصل مدينة أربيل شمال العراق، استعداداتها لاستقبال البابا فرانسيس، الذي سيزور المدينة في السابع من مارس المقبل، ضمن جولته إلى العراق، التي ستبدأ في الخامس من الشهر نفسه، وتشمل مدن بغداد والنجف وأور التاريخية والموصل وسهل نينوى.

وبدأت الكنيسة الكلدانية في إقليم كردستان، استعداداتها لاستقبال بابا الفاتيكان وتنظيم القداس الإلهي في المدينة، منذ 7 ديسمبر الماضي، حين أعلن البابا عن عزمه زيارة العراق.

وبعد تأكيد الفاتيكان، الاثنين الماضي، في بيان زيارة البابا والإعلان عن برنامج الزيارة، بدأت أربيل باتخاذ جملة من الإجراءات استعدادا لتنظيم المراسم الدينية.

من جهته، قال ستيفان شاني مسؤول إعلام الكنيسة الكلدانية في أربيل لموقع "ارفع صوتك": "قمنا بتسجيل المسيحيين لحضور القداس الإلهي الذي سينظم في ملعب فرانسو حريري وسط المدينة، وسيحضره أكثر من 10 آلاف مسيحي من كافة أنحاء العراق، بينهم مسيحيون من دول الجوار وأوروبا".

وأشار  إلى أن كورال الجوق الذي سيرتل في قداس البابا فرانسيس باشر تدريباته اليومية، استعدادا للقداس الذي يعتبر "حدثا كبيرا تشهده أربيل لأول مرة"، فضلا عن بدء التحضيرات اللوجستية والإعلامية لهذا الحدث.

وتابع شاني "بدأ تسجيل المسيحين الذين سيحضرون القداس قبل يومين، وهناك إقبال كبير، وما زال مستمرا بشكل يومي في الجامعة الكاثوليكية، وفق شروط وتعليمات معينة، وعدد الحضور محدود بعشرة آلاف شخص"، لافتا الى أن وباء كورونا سيكون له بصمته على الإجراءات والحضور من حيث الالتزام بإجراءات الوقاية.

وحسب بيان صادر عن الفاتيكان في 8 فبراير الحالي، سيلتقي البابا فرانسيس عند وصوله العراق رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في مطار بغداد الدولي، ثم سيتوجه إلى القصر الرئاسي الذي سيحتضن مراسم الترحيب به، ويجتمع مع رئيس جمهورية برهم صالح.

وأشار البيان إلى أن البابا سيتوجه بعد ذلك، إلى كاتدرائية "سيدة النجاة" في بغداد التي تعرضت عام 2010 لهجوم مسلح أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من المصلين المسيحيين، حيث سينظم فيها قداس. 

ويتجه البابا في 6 مارس إلى محافظة النجف جنوب بغداد للقاء المرجع الشيعي علي السيستاني، وبعده سيتجه إلى أور الأثرية في محافظة ذي قار، مسقط رأس النبي إبراهيم، ثم يعود إلى بغداد لحضور قداس احتفالي في كنيسة "مار يوسف" للكلدان.

 ويصل البابا إلى أربيل في 7 مارس، حيث سيلتقي في مطار أربيل الدولي بالسلطات الدينية والحكومية في كردستان، ويلتقي مع رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني ورئيس الوزراء مسرور بارزاني.

ثم سيتوجه إلى الموصل، حيث سيقيم البابا الصلاة من أجل ضحايا الحرب في حوش البيعة (ساحة الكنيسة) قبل أن ينتقل إلى كنيسة "الطاهرة الكبرى" في قره قوش بسهل نينوى، حيث سيتلو صلاة التبشير الملائكي، وبعدها يعود إلى أربيل للاحتفال بالقداس الإلهي في ملعب "فرانسو حريري".

ويختتم البابا زيارته إلى العراق في 8 مارس بحضور مراسم الوداع الرسمي في مطار بغداد قبل أن يغادر العراق عائدا إلى إيطاليا.

دلشاد حسين

مواضيع ذات صلة:

قبل اجتياح داعش مناطقهم، كان عدد أيزيديي العراق أكثر من نصف مليون نسمة- تعبيرية
قبل اجتياح داعش مناطقهم، كان عدد أيزيديي العراق أكثر من نصف مليون نسمة- تعبيرية

يثير طلب، تقدمت الكتلة الأيزيدية لرئاسة مجلس النواب العراقي، بصياغة قانون متعلق بـ "القومية الأيزيدية"، الجدل في العراق وفي صفوف الأيزيديين.

ولم تتم صياغة مسودة القانون بعد، لكن دعوة الكتلة الأيزيدية لإعداد القانون حظيت بدعم 182 نائبا في البرلمان.

وكانت رئاسة البرلمان أعلنت، في 4 يونيو الجاري، أن رئيس المجلس بالوكالة أحال الطلب إلى اللجنة القانونية للمجلس.

وأوضح رئيس الكتلة الأيزيدية في البرلمان العراقي نايف خلف سيدو، في بيان، أن الهدف من المقترح  هو "إنصاف أبناء القومية الأيزيدية لما تعرضوا له من إبادة جماعية على يد عصابات داعش الإرهابية".

وثيقة مقترح القانون- وسائل إعلام عراقية محلية

في المقابل، أعلن المجلس الروحاني الأيزيدي الأعلى في 8 يونيو رفضه ما أسماه "محاولات تغيير قومية الأيزيدية من الكردية إلى أية قومية أخرى"، ووصف الأمر بأنه "تلاعب بالهوية".

وقال المجلس في بيان إن "كل ما تعرضت له الديانة الأيزيدية وأتباعها عبر التاريخ من ظلم واضطهاد وحملات الإبادة الجماعية، لم يثنِ الأيزيديين من التشبث بجذورهم وهويتهم الدينية الأيزيدية وقوميتهم الكردية".

ودعا المجلس الروحاني الأيزيديين إلى المشاركة في التعداد السكاني المقرر إجراؤه في العراق في أكتوبر المقبل، معتبر أن التعداد "فرصة تاريخية لجميع مكونات الشعب العراقي لتثبيت حجمها الحقيقي، ومنهم الأيزيديون لتثبيت ديانتهم الأيزيدية وقوميتهم الكردية العريقة".

 

تفريق وتشتيت؟

يصف الكاتب والباحث في الشأن الأيزيدي حسين باعدري أن محاولة تغيير قومية الأيزيديين من الكردية إلى الأيزيدية "جزء من مشروع مستمر لتفريق الأيزيديين وتشتيتهم"، معتبرا أن الهدف منه إضعاف الأيزيديين وفصلهم عن إقليم كردستان، وهذا يلحق ضررا كبيرا بالمجتمع الأيزيدي".

لكن قسما من الأيزيديين أيضا، ومنهم رجل الدين، خلمتكار فاخر خلف، لا يخفون دعمهم لمقترح القانون، معتبرين أن الاعتراف بهم كقومية حق مشروع لأتباع الديانة الأيزيدية في العراق.

يقول خلف لـ"ارفع صوتك": "هذا حق شرعي وقانوني لأن الأيزيدية دين وقومية، مطالباتنا باعتبارنا قومية ليست وليدة الأشهر الماضية بل بدأت منذ عام 2003".

وينفي خلف أن يتسبب تشريع القانون في تفريق وتشتيت الأيزيديين، مشيرا الى أن المؤيدين لمقترح القانون سينظمون تجمعا في سنجار لدعم خطوات تشريع هذا القانون.

ليست هذه المحاولة الأولى التي يواجهها الأيزيديون لتغيير قوميتهم من الكردية. ففي عام 1969 افتتح حزب البعث الحاكم آنذاك، في بغداد، "المكتب الأموي" الذي أشرف على تداول معلومات بأن الأيزيديين أصولهم عربية، واستمر في ذلك حتى مطلع ثمانينات القرن الماضي.

وكان المكتب جزءاً من مشاريع التغيير الديمغرافي التي نفذها النظام السابق في العراق بحق الكرد والتركمان والمسيحيين والمكونات الأخرى لأكثر من 35 عاما من حكمه.

من جهته، يعلّق الناشط في مجال المكونات الدينية والعرقية عزيز شركاني، على مقترح القانون، بقوله: "هذه المحاولات تؤثر بشكل كبير على نفسية الفرد الأيزيدي الذي يعيش ظروفاً صعبة نتيجة الإبادة والنزوح المستمر".

ويشرح لـ"ارفع صوتك": "الأيزيديون لا يشعرون بالانتماء إلى هذا البلد بسبب السياسات الخاطئة تجاههم، ولا يشعرون بالأمان والاستقرار فيه على الرغم من أنهم أصحاب هذه الأرض الأصليين".

"للأسف، لم يحصل الفرد الأيزيدي على أبسط حقوقه" يضيف شركاني.

في السياق نفسه، يقول المستشار الأيزيدي في برلمان كردستان العراق، شيخ زيدو باعدري، إن "الديانة في جميع أنحاء العالم قابلة للتغيير، لكن القومية تأتي من الأرض والجغرافيا واللغة والعادات والتقاليد".

يُذكر أن عدد الأيزيديين في العراق عام 2014، أي قبل حملة الإبادة الجماعية بحق الطائفة الدينية على يد تنظيم داعش، كان 550 ألف نسمة، بحسب إحصائية رسمية صادرة عن مكتب "إنقاذ المختطفين الأيزيديين" التابع لحكومة كردستان.

وتبعت الإبادة هجرة أكثر من 120 ألفاً إلى خارج العراق، فيما لا تزال محافظة دهوك وإدارة زاخو في إقليم كردستان تحتضنان 15 مخيماً للنازحين الأيزيديين.

ووفق أرقام مكتب وزارة الهجرة والمهجرين، تقيم في دهوك 25 ألف عائلة، بينما هناك أكثر من 38 ألف عائلة نازحة خارج المخيمات.