أقليات

مسيحيو العراق يحتفلون بعيد القيامة

04 أبريل 2021

وسط تراتيل كنسية وأجواء روحانية احتفل المسيحيون في العراق الاحد بعيد القيامة أو عيد الفصح والذي يعد من أقدس الأعياد لديهم.

في هذا اليوم، ذكرى قيام وبعث السيد المسيح من جديد بعد صلبه بثلاثة أيام بحسب المعتقد الكنسي المسيحي.

وتقول رئيسة جوقة المرتلين في كنسية سلطانة الوردية في منطقة الكرادة ببغداد هند كمال إن "عيد الفصح له مكانة خاصة من بين الاعياد المسيحية العديدة نظرا لارتباطه بمعجزة قيامة السيد المسيح من جديد بعد صلبه ".

تقاليد وموروثات

لا يرتبط احتفال عيد القيامة بيوم محدد وإنما يتبع تقويم مرتبط بالسنة الطقسية وهي عبارة عن سنة تقسم عدة أقسام منها الميلاد والبشارة والآلام، لذلك فأن اليوم المحدد قد يأتي مع نهاية شهر آذار أو بداية نيسان.

وترتبط بعيد القيامة تقاليد وموروثات تمارس منذ آلاف السنين وأبرزها تلوين البيض، ويرمز ذلك بحسب الشماس في كنيسة سلطانة الوردية لؤي فرنسيس إلى انبعاث الحياة.

ويضيف فرنسيس في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "تمثل البيضة قبر السيد السيح والصفار فيها هو روح المسيح وفي ليلة القيامة يكسر البيض لتنبعث هذه الروح من جديد ويقوم المسيح".

أمّا منتهى الياس فتروي قصة تلوين البيض بالقول إن "مريم المجدلية أبلغت الحاكم الروماني بأن السيد المسيح بعث من جديد من بعد صلبه فقال لها مستهزئا لن اصدقك حتى يتحول لون البيضة التي تمسكيها بيدك إلى اللون الأحمر"، وتضيف بأن "البيضة تحولت إلى اللون الأحمر، ومن وقتها يحتفل بالبيض كرمز لبعث الحياة في هذا العيد".

احتفالات وسط كورونا

وعلى الرغم من أن هذه المناسبات تقوم عادة على أساس التجمعات والتقارب الاجتماعي إلا أن العديد من الكنائس أحجمت عن إقامة القداس والصلوات بسبب جائحة كورونا.

أمّا الكنائس التي أقيمت فيها طقوس الاحتفال بالعيد فقد اكتفت بعدد قليل من المصلين.

ويقول بشار عبد الأحد "قبل سنتين كان المكان يعج بالمحتفلين، لكن بعد الجائحة انخفض أعداد المشاركين بالقداس إلى أعداد قليلة جدا".

ومن الأكلات المرتبطة بعيد القيامة والتي يحرص عليها مسيحيوا العراق هي (الباجة) بالإضافة إلى أعداد (الكليجة)، وتشير ماري هرمز إلى أن العديد من زملائها في العمل من المسلمين يشاركون الاحتفال بعيد القيامة أيضا عن طريق التهاني التي يقدمونها، وينتظرون كل عام ما تجود يداها من الحلوى.

ويذكر أن أعداد المسيحيين في العراق تناقصت بشكل كبير بعد عام 2003، وبحسب احصاءات غير رسمية يتواجد الآن ما بين 200 إلى 300 ألف مسيحي بعد أن كان عددهم يقدر بأكثر من مليون ونصف موزعين على جميع المحافظات تقريبا.

مواضيع ذات صلة:

أيزيديون يحتفلون برأس السنة الأيزيدية في معبد لالش قرب مدينة دهوك العراقية/ وكالة الصحافة الفرنسية

الدمار يغطي معظم أجزائه، وقوات مختلفة المراجع العسكرية تتقاسم السيطرة عليه، ونقص حاد في الخدمات الرئيسية، هذا هو حال قضاء سنجار محافظة نينوى شمال العراق، بعد مرور عقد على الإبادة الجماعية بحق سكانه الأيزيديين.

اجتاح تنظيم داعش في 3 أغسطس 2014 قضاء سنجار الذي يضم أغلبية تتبع الديانة الأيزيدية، وارتكب التنظيم إبادة جماعية بحقهم أسفرت عن مقتل أكثر من 5000 أيزيدي، واختطاف 6417 أيزيديا غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب إحصائيات مكتب إنقاذ المختطفين الأيزيديين.

وبلغ عدد المقابر الجماعية المكتشفة في سنجار حتى الآن 83 مقبرة جماعية، فيما عدد المزارات والمراقد الدينية التي فجرها داعش في حدود سنجار إلى 68 مزارا.

فما حال سنجار اليوم، وهل باتت مؤهلة لاستيعاب أبنائها العائدين ممن نزحوا قبل عشر سنوات؟

قوى عسكرية متعددة

دلبر شنكالي، فتاة أيزيدية عادت منذ نحو 7 سنوات إلى سنجار مع عائلتها بعد رحلة نزوح شاقة، وتمكنت من التأقلم مع أوضاع المدينة المدمرة التي لم تكن أفضل من المخيم، بحسب كلامها.

تقول لـ"ارفع صوتك": "رغم ما نواجهه من نقص خدمات وانعدام فرص العمل، إلا أن أوضاع سنجار الأمنية، مع أنها مستتبة الآن، لا تبشر بالخير وسط هذه الأعداد من القوات العسكرية المتنوعة المختلفة في ما بينها. نحن نخشى أن تصطدم مع بعضها البعض بأية لحظة ونكون نحن الضحية مجدداً".

وتخضع رقعة قضاء سنجار الجغرافية لسيطرة مجموعة من القوى العسكرية المتعددة، تتمثل بمليشيا "عصائب أهل الحق" و"منظمة بدر" و"كتائب الإمام علي" و"كتائب حزب الله العراقي" و"كتائب سيد الشهداء" الموالية لإيران والمنضوية في هيئة الحشد الشعبي، إضافة إلى وحدات "مقاومة سنجار" الموالية لحزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا، وقوات قيادة البيشمركة و"حماية إزيدخان" التابعتين لوزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان، إلى جانب الشرطة المحلية والشرطة الاتحادية وقطعات من الجيش العراقي.

وشهدت سنجار خلال السنوات الماضية التي أعقبت تحريرها من داعش، مناوشات وصلت حد الاشتباكات المسلحة بين هذه القوات، كان أبرزها الاشتباكات التي وقعت بين الجيش العراقي ووحدات حماية سنجار في مايو 2022، التي أدت الى مقتل عنصرين اثنين من الوحدات وجندي من الجيش، كما أدت لنزوح مئات الأيزيديين.

ولا يعتبر تعدد القوى الماسكة للأرض في القضاء التهديد الوحيد الذي يخشى منه الأهالي، إذ تشكل الغارات الجوية التركية التي تستهدف مسلحي حزب العمال وتهديدات أنقرة بتنفيذ عملية عسكرية في سنجار لإنهاء تواجدهم، مصدر قلق إضافي لهم.

يقول الشاب الأيزيدي مراد خيري، من سنجار أيضاً، إن الأوضاع الأمنية فيها حاليا "مستقرة" و"لا يوجد تهديد على المدنيين من أي جهة سوى القوات التركية وتدخلها الوشيك".

مخاوف من عودة داعش

تشير المنظمة الأيزيدية للتوثيق إلى أنه ورغم مرور 10 سنوات على الإبادة التي تعرضت لها سنجار، ما زالت هناك مخاوف من عودة تنظيم داعش إلى المدينة.

يقول مدير المنظمة حسام عبد الله لـ"ارفع صوتك": "لدينا مخاوف من عودة داعش، فهو لا يزال متواجدا في محيط قضاء سنجار رغم الانتشار الأمني فيه".

ويلفت إلى أن سنجار تواجه جملة من التحديات، منها "استمرار المشاكل المستعصية بين حكومتي بغداد وأربيل بشأن هذه المدينة، ولا توجد لحد الآن إدارة محلية ثابتة لقضاء سنجار في خضم الصراعات الداخلية التي يشهدها، وهذه الصراعات متفوقة على المجالات الأخرى نتيجة الصدمات التي تمخضت عن الإبادة".

بطء في آلية التعويضات

تشكل التعويضات التي خصصتها الحكومة العراقية لأهالي المدن المتضررة من داعش، أحد أبرز التحديات التي يواجها أهالي سنجار لإعادة بناء وإعمار بيوتهم المدمرة.

يبين مدير العلاقات العامة في منظمة "بتريكور" لحقوق الإنسان، سامي بشار عتو لـ"ارفع صوتك"،أن آلاف الأيزيديين "قدموا ملفاتهم وأنجزوا معاملات نيل التعويضات عن الأضرار التي لحقت ببيوتهم وممتلكاتهم في سنجار وأطرافها، إلا أن نسبة من نال هذه التعويضات لا يتعدى سوى 2%".

ويتيح القانون (رقم 20 لسنة 2009) للعراقيين تقديم طلب لنيل التعويضات على الأضرار التي لحقت بهم "جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية".

ويشمل القانون إلى جانب العسكريين جميع ضحايا الحرب من المدنيين وأفراد عائلاتهم في حالات الاستشهاد والفقدان والعجز والإصابات والأضرار التي تصيب الممتلكات والأضرار المتعلقة بالوظيفة والدراسة.

وأعلنت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في يونيو 2023، أن السلطات العراقية "تقاعست عن دفع التعويضات المالية المستحقة بموجب القانون لآلاف الأيزيديين وغيرهم من قضاء سنجار على الدمار والضرر الذي لحق بممتلكاتهم من قبل داعش وجراء المعارك العسكرية".

ويساهم غياب التعويضات وسير إجراءاتها ببطء في تأخر عودة النازحين. ووفق إحصائيات مكتب وزارة الهجرة والمهجرين في محافظة دهوك بإقليم كردستان، عاد إلى قضاء سنجار منذ بداية العام الحالي 10 آلاف نازح أيزيدي.

ويؤكد مسؤول في إدارة سنجار أن نسبة العائدين إلى سنجار لم تتعدّ 40% من مجمل الموجودين اليوم في العراق، إذ لا يزال هناك نحو 60% نازحون، يتوزعون بين المخيمات ومدن كردستان.

ويضيف المسؤول لـ"ارفع صوتك"، مفضلا عدم الكشف عن اسمه: "لا يختلف الوضع الخدمي في سنجار عن باقي الوحدات الإدارية في محافظة نينوى من حيث التخصيصات المالية، لكن حجم الدمار الذي لحق بسنجار كبير جدا يحتاج إلى مبالغ مالية كبيرة لإعادة البنية التحتية للمشاريع الخدمية".

ووفق المسؤول تختلف نسب الدمار الذي لحق بقضاء سنجار من منطقة لأخرى، حيث يصل في مركز القضاء مثلاً إلى 75% وفي ناحية القحطانية 85%، وناحية الشمال 40%، وناحية القيروان 65%.