أقليات

استمرارا لاضطهاد الأقليات الدينية.. إيران تجبر البهائيين على اعتناق الإسلام

19 مايو 2021

ذكرت صحيفة "إندبندت" البريطانية أن السلطات الإيرانية بدأت تمارس حلقة جديدة من حلقات القمع والتصعيد ضد الأقلية البهائية في البلاد.

وأشارت الصحيفة في تقرير لها أن النظام في طهران بدأ بممارسة ضغوطات على الشبان الصغار في تلك الطائفة لإجبارهم على ترك ديانتهم واعتناق الدين الإسلامي.

ونقلت الصحيفة عن جمعيات حقوقية  قولها إن قوات الأمن الإيرانية داهمت عشرات منازل من أعضاء الطائفة البهائية وعمدت إلى مصادرة العديد من ممتلكاتهم.

ووصف كريم لحجي، من الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH)  ما يحدث في بإيران بـ"الحرب الدينية" التي تشن على تلك الأقلية، مضيفا: ":إن وجود البهائيين في إيران يتعارض مع أيديولوجية النظام هناك، وهم ينظرون إلى تلك الطائفة على أنها فصيل سياسي معارض وليست دينا قائما بحد ذاته، وما يحدث من قمع هو لأسباب سياسية ودينية".

وتعتبر طهران البهائيين الـ350 ألفا في إيران أعضاء في طائفة هرطقة، ويواجهون الاضطهاد، مما حدا بعشرات الآلاف منهم على الفرار من البلاد عقب قيام ثورة الخميني في العام 1979.

وفي أبريل الماضي، ذكر تقرير لشبكة "بي بي سي" أن طهران بدأت بإجبار العائلات البهائية على دفن موتاهم في مقبرة كانت مخصصة لدفن الموتى من المعتقلين السياسيين الذي جرى إعدام وقتلهم.

وعلى مدى عقود، كان البهائيون يدفنون أقاربهم في قطع أرض فارغة في مقبرة خافاران، في جنوب شرق العاصمة طهران، رفقة الهندوس والمسيحيين الأرمن.

إلا أن عائلات البهائيين قالت لبي بي سي إن السلطات أمرتها ببدء استخدام الموقع القريب من المقبرة الجماعية التي يعود تاريخها إلى 1988 بعد إعدام آلاف السجناء السياسيين.

وتقول الأسر إن المسؤولين أخبروها بأنه تم استخراج رفات السجناء الذين أعدموا، وأن شخصين على الأقل قد دفنا بالفعل في الموقع.

ونقل تقرير الشبكة عن سيمين فهيندج، ممثل الطائفة البهائية الدولية المقيم في جنيف، أن البهائيين لا يريدون استخدام المقبرة الجماعية ليس فقط احتراما لموتهم ولكن أيضا للسجناء الذين أعدموا.

يذكر أن إيران تلقت توبيخًا في 16 ديسمبر الماضي، عندما تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يعرب عن "القلق الشديد بشأن القيود الشديدة المستمرة والقيود المتزايدة على الأقليات الدينية المعترف بها وغير المعترف بها بما في ذلك أعضاء الديانة البهائية".

القرار، الذي وافقت عليه الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بأغلبية 82 صوتًا مقابل 30 صوتًا، وامتناع 64 عن التصويت، دعا إيران أيضًا إلى وقف "الحرمان والقيود على الوصول إلى التعليم لأفراد الأقليات الدينية المعترف بها وغير المعترف بها بما في ذلك الأعضاء البهائية".

الحرة / ترجمات - دبي

مواضيع ذات صلة:

أيزيديون يحتفلون برأس السنة الأيزيدية في معبد لالش قرب مدينة دهوك العراقية/ وكالة الصحافة الفرنسية

الدمار يغطي معظم أجزائه، وقوات مختلفة المراجع العسكرية تتقاسم السيطرة عليه، ونقص حاد في الخدمات الرئيسية، هذا هو حال قضاء سنجار محافظة نينوى شمال العراق، بعد مرور عقد على الإبادة الجماعية بحق سكانه الأيزيديين.

اجتاح تنظيم داعش في 3 أغسطس 2014 قضاء سنجار الذي يضم أغلبية تتبع الديانة الأيزيدية، وارتكب التنظيم إبادة جماعية بحقهم أسفرت عن مقتل أكثر من 5000 أيزيدي، واختطاف 6417 أيزيديا غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب إحصائيات مكتب إنقاذ المختطفين الأيزيديين.

وبلغ عدد المقابر الجماعية المكتشفة في سنجار حتى الآن 83 مقبرة جماعية، فيما عدد المزارات والمراقد الدينية التي فجرها داعش في حدود سنجار إلى 68 مزارا.

فما حال سنجار اليوم، وهل باتت مؤهلة لاستيعاب أبنائها العائدين ممن نزحوا قبل عشر سنوات؟

قوى عسكرية متعددة

دلبر شنكالي، فتاة أيزيدية عادت منذ نحو 7 سنوات إلى سنجار مع عائلتها بعد رحلة نزوح شاقة، وتمكنت من التأقلم مع أوضاع المدينة المدمرة التي لم تكن أفضل من المخيم، بحسب كلامها.

تقول لـ"ارفع صوتك": "رغم ما نواجهه من نقص خدمات وانعدام فرص العمل، إلا أن أوضاع سنجار الأمنية، مع أنها مستتبة الآن، لا تبشر بالخير وسط هذه الأعداد من القوات العسكرية المتنوعة المختلفة في ما بينها. نحن نخشى أن تصطدم مع بعضها البعض بأية لحظة ونكون نحن الضحية مجدداً".

وتخضع رقعة قضاء سنجار الجغرافية لسيطرة مجموعة من القوى العسكرية المتعددة، تتمثل بمليشيا "عصائب أهل الحق" و"منظمة بدر" و"كتائب الإمام علي" و"كتائب حزب الله العراقي" و"كتائب سيد الشهداء" الموالية لإيران والمنضوية في هيئة الحشد الشعبي، إضافة إلى وحدات "مقاومة سنجار" الموالية لحزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا، وقوات قيادة البيشمركة و"حماية إزيدخان" التابعتين لوزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان، إلى جانب الشرطة المحلية والشرطة الاتحادية وقطعات من الجيش العراقي.

وشهدت سنجار خلال السنوات الماضية التي أعقبت تحريرها من داعش، مناوشات وصلت حد الاشتباكات المسلحة بين هذه القوات، كان أبرزها الاشتباكات التي وقعت بين الجيش العراقي ووحدات حماية سنجار في مايو 2022، التي أدت الى مقتل عنصرين اثنين من الوحدات وجندي من الجيش، كما أدت لنزوح مئات الأيزيديين.

ولا يعتبر تعدد القوى الماسكة للأرض في القضاء التهديد الوحيد الذي يخشى منه الأهالي، إذ تشكل الغارات الجوية التركية التي تستهدف مسلحي حزب العمال وتهديدات أنقرة بتنفيذ عملية عسكرية في سنجار لإنهاء تواجدهم، مصدر قلق إضافي لهم.

يقول الشاب الأيزيدي مراد خيري، من سنجار أيضاً، إن الأوضاع الأمنية فيها حاليا "مستقرة" و"لا يوجد تهديد على المدنيين من أي جهة سوى القوات التركية وتدخلها الوشيك".

مخاوف من عودة داعش

تشير المنظمة الأيزيدية للتوثيق إلى أنه ورغم مرور 10 سنوات على الإبادة التي تعرضت لها سنجار، ما زالت هناك مخاوف من عودة تنظيم داعش إلى المدينة.

يقول مدير المنظمة حسام عبد الله لـ"ارفع صوتك": "لدينا مخاوف من عودة داعش، فهو لا يزال متواجدا في محيط قضاء سنجار رغم الانتشار الأمني فيه".

ويلفت إلى أن سنجار تواجه جملة من التحديات، منها "استمرار المشاكل المستعصية بين حكومتي بغداد وأربيل بشأن هذه المدينة، ولا توجد لحد الآن إدارة محلية ثابتة لقضاء سنجار في خضم الصراعات الداخلية التي يشهدها، وهذه الصراعات متفوقة على المجالات الأخرى نتيجة الصدمات التي تمخضت عن الإبادة".

بطء في آلية التعويضات

تشكل التعويضات التي خصصتها الحكومة العراقية لأهالي المدن المتضررة من داعش، أحد أبرز التحديات التي يواجها أهالي سنجار لإعادة بناء وإعمار بيوتهم المدمرة.

يبين مدير العلاقات العامة في منظمة "بتريكور" لحقوق الإنسان، سامي بشار عتو لـ"ارفع صوتك"،أن آلاف الأيزيديين "قدموا ملفاتهم وأنجزوا معاملات نيل التعويضات عن الأضرار التي لحقت ببيوتهم وممتلكاتهم في سنجار وأطرافها، إلا أن نسبة من نال هذه التعويضات لا يتعدى سوى 2%".

ويتيح القانون (رقم 20 لسنة 2009) للعراقيين تقديم طلب لنيل التعويضات على الأضرار التي لحقت بهم "جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية".

ويشمل القانون إلى جانب العسكريين جميع ضحايا الحرب من المدنيين وأفراد عائلاتهم في حالات الاستشهاد والفقدان والعجز والإصابات والأضرار التي تصيب الممتلكات والأضرار المتعلقة بالوظيفة والدراسة.

وأعلنت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في يونيو 2023، أن السلطات العراقية "تقاعست عن دفع التعويضات المالية المستحقة بموجب القانون لآلاف الأيزيديين وغيرهم من قضاء سنجار على الدمار والضرر الذي لحق بممتلكاتهم من قبل داعش وجراء المعارك العسكرية".

ويساهم غياب التعويضات وسير إجراءاتها ببطء في تأخر عودة النازحين. ووفق إحصائيات مكتب وزارة الهجرة والمهجرين في محافظة دهوك بإقليم كردستان، عاد إلى قضاء سنجار منذ بداية العام الحالي 10 آلاف نازح أيزيدي.

ويؤكد مسؤول في إدارة سنجار أن نسبة العائدين إلى سنجار لم تتعدّ 40% من مجمل الموجودين اليوم في العراق، إذ لا يزال هناك نحو 60% نازحون، يتوزعون بين المخيمات ومدن كردستان.

ويضيف المسؤول لـ"ارفع صوتك"، مفضلا عدم الكشف عن اسمه: "لا يختلف الوضع الخدمي في سنجار عن باقي الوحدات الإدارية في محافظة نينوى من حيث التخصيصات المالية، لكن حجم الدمار الذي لحق بسنجار كبير جدا يحتاج إلى مبالغ مالية كبيرة لإعادة البنية التحتية للمشاريع الخدمية".

ووفق المسؤول تختلف نسب الدمار الذي لحق بقضاء سنجار من منطقة لأخرى، حيث يصل في مركز القضاء مثلاً إلى 75% وفي ناحية القحطانية 85%، وناحية الشمال 40%، وناحية القيروان 65%.