أقليات

عراقي غجري: "نحن صنّاع السعادة المهمّشون"

06 نوفمبر 2021

خاص- ارفع صوتك  

"وجدنا في العراق منذ مئات السنين، واتخذنا من المساكن البعيدة عن المدن المكتظة مراكز لنا، نحن أبناء الطرب وصناع السعادة لمن يود ذلك"، يقول معين فاضل، من المكوّن الغجري في محافظة الديوانية العراقية.

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "نفخر بأننا جزء من التراث العراقي الفني بكل أشكاله وألوانه، لكننا بنظر الحكومات نعيش تحت الهامش وحتى أقل من ذلك بكثير".

ويتكون مجتمع الغجر في الديوانية، بشكل يتشابه تماماً مع المجتمعات الغجرية في المحافظات الوسطى والشمالية، حيث تعيش عدة عوائل في منزل واحد، يكلفون شخصاً واحداً مهمة لون إيجاد عمل لهم، وتنسيق جلسات الطرب، وهو الأكبر بينهم عادةً، وفق فاضل.

ويتابع: "الغجر يفضلون العيش في بيئة الديوانية، لأنهم مكثوا في قراها منذ مئات السنين، وساهموا من هناك بصناعة التراث الغجري العراقي، وتحولت مساكنهم إلى بيوت طرب وموسيقى للفن الغنائي بالعديد من الأغاني والألحان التي مثلت هويتنا".

وييشير فاضل، وهو متطوع للدفاع عن حقوق الغجر في العراق، إلى أن وجود "نحو 75 عائلة غجرية، تسكن قرية تسمى (حي الزهور) في سجلات المحافظة الرسمية". 

ويبيّن: "منذ عقود، ونحن بلا هويات ولا إحصائية حقيقة، ونعاني من تهميش مستمر من قبل الحكومات المركزية والمحلية، فالكثير هنا وفي باقي المناطق التي نسكنها، من الأميين، والذين لم يحصلوا على هوية الأحوال المدنية، لأسباب كثيرة".

"كما ان مناطقنا سواء في الديوانية أو غيرها، لا يوجد فيها أبسط مقومات الحياة من عيادات طبية ومدارس ومراكز للشرطة، أو أي دائرة حكومية خدمية"، يقول فاضل. 

ويرى أن الغجر "يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية، فلا  تهتم الحكومات ولا منظمات المجتمع المدني بأهمية دمجهم مع غيرهم، أو التعريف بأنهم أكثر من كونهم (كاولية)". 

ويوضح فاضل: "نفخر بهذا اللقب، فهو يشير إلى هويتنا. نعم نحن كاولية، وعلى المسؤولين عدم الاشمئزاز من هذا اللقب بالعلن، واللجوء لنا سراً، بل التعامل معنا مثل أي مواطن عراقي آخر". 

 

"أزمة حقوق"

من جهته، يؤكد محمد قاسم، وهو موظف بإحدى شعب محافظة الديوانية، أن "هناك أزمة حقوق يعاني منها سكنة قرية حي الزهور من الغجر". 

ويوضح لـ"ارفع صوتك": "عانوا كثيراً في موجات وباء كورونا، فلم تصلهم أية لجنة طبية أو تطوعية للاطلاع على وضعهم، كما أنهم بعيدون جداً عن مراكز العزل الصحي، وتوفي العديد منهم نتيجة عدم الاهتمام اللازم بهم، وهذه حقيقة لا يستطيع أحد إنكارها". 

ويرى قا أنسم "ما يجري للغجر منذ سنوات، هو انتهاك مستمر لحقوق الإنسان من كافة الجوانب الثقافية والصحية والاجتماعية". 

ويتابع: "من الغريب أنه لا يوجد أي اهتمام سياسي أو حكومي بوضع الغجر رغم أنهم عراقيون، وهذا يرسخ أمراً خرج الآلاف ضده في احتجاجات تشرين 2019، وهو أن الاحزاب الماسكة للسلطة لا تريد أي منفعة سوى لمن يواليها ويبقي على نفوذها". 

وفي 8 أبريل من كل عام، تحتفل مؤسسات ثقافية ومراكز ومنظمات دولية بـ"يوم الغجر العالمي"، وهناك مختلف التسميات تطلق عليهم، منها "جيتان" في فرنسا، وفي إسبانيا "بسكاي" وفي وروسيا "چد" وفي إيران "زانگي" وفي إنجلترا وأمريكا "جبسي"، أما في العراق فيعرفون بـ"الكاولية" أو "الكيولية". 

ويمثل أكبر امتياز حصل عليه الغجر في العراق منذ عقود، ما صدر من  قرار تأريخي طبق قبل عامين، من قبل وزارة الداخلية، التي منحت البطاقات الموحدة للغجريين دون إشارة تمييز. 

مواضيع ذات صلة:

نازحة أيزيدية في مخيم شاريا قرب دهوك شمال العراق- تعبيرية
نازحة أيزيدية في مخيم شاريا قرب دهوك شمال العراق- تعبيرية

غادرت 200 عائلة أيزيدية، أمس الجمعة، مخيمات النازحين في كردستان العراق باتجاه سنجار، خوفا من "خطابات كراهية" أطلقها متطرفون مسلمون على خلفية حديث مصور لقائد قوات سنجار قاسم ششو، فُسّر لاحقاً على أنه إساءة للرسول المسلم محمد.

وشهدت صفحات التواصل الاجتماعي انتشار "خطابات كراهية" ضد الأيزيديين شملت تهديدات بشن هجمات عليهم والثأر منهم عقب خطاب ششو الذي ألقاه في سنجار، بتاريخ الثالث من أغسطس الجاري، الموافق إحياء الذكرى العاشرة للإبادة الجماعية التي تعرضت لها الأقلية الدينية في شمال العراق على يد تنظيم داعش الإرهابي.

ورغم استباب الأوضاع الأمنية في مدن إقليم كردستان التي تحتضن 15 مخيما للنازحين الأيزيديين، إلا أن الأيزيديين عاشوا خلال اليومين الماضيين حالة من الخوف والهلع والارتباك، إثر التهديدات وخطابات الكراهية التي تعرضوا لها، الأمر الذي دفع بالكثيرين منهم إلى ترك المخيمات.

يقول عبد العزيز يونس، مدير جمعية "التحرير" للتنمية وهي منظمة محلية عراقية، إن "أعداداً كبيرة غادرت من مخيمات قاديا وباجد كندالا وجمشكو في محافظة دهوك وإدارة زاخو".

ويبين لـ"ارفع صوتك": "وفق التقرير الذي تلقيناه من إحدى المنظمات الميدانية الشريكة لنا، ساد مناخ من الخوف والرعب بين الناس في المخيمات إثر خطابات الكراهية التي استهدفت المجتمع الأيزيدي، وأسفرت عن فرار أكثر من 700 عائلة من المخيمات باتجاه سنجار".

لكن مسؤولا في مكتب الهجرة والمهجرين في محافظة دهوك، الذي يشرف على إدارة مخيمات النزوح، نفى هروب 700 عائلة من المخيمات وعودتها الى سنجار.

وأوضح لـ"ارفع صوتك" مفضلا عدم الكشف عن اسمه، "تركت نحو 200 عائلة ايزيدية مخيمات النازحين في دهوك وزاخو وعادت الى سنجار، هذه العائلات كانت لديها تخوف من تعرض المخيمات للهجوم من قبل المسلمين بعد انتهاء صلاة الجمعة، وهذا لم يحدث، لكن اطراف سياسية كانت تقف خلف انتشار هذه الاخبار وتأجيج الاحداث"، لافتا الى أن موجة النزوح توقفت حاليا والأوضاع في المخيمات مستقرة.

من جانبه نفى المركز المشترك لتنسيق الأزمات التابع لوزارة الداخلية في حكومة اقليم كردستان عودة النازحين من المخيمات في زاخو إلى سنجار بداعي الخوف.

وقال المركز في بيان "رداً على الشائعات والأخبار الكاذبة التي تداولها عدد من وسائل الإعلام عن عودة النازحين من مخيم في إدارة زاخو المستقلة بدعوى الخوف إلى أماكنهم في سنجار، نؤكد أن هذه الشائعات لا أساس لها من الصحة".

وأضاف "نؤكد لجميع سكان المخيمات أن إقليم كردستان سيظل دائما مركزا للتعايش وقبول الآخر، وسيبقى حضنه مفتوحاً للنازحين دائماً، حتى يتمكنوا من العودة إلى ديارهم طوعاً وبكرامة".

واتخذت القوات الأمنية في محافظة دهوك وإدارة زاخو تدابير أمنية مشددة حول مخيمات الأيزيديين، الجمعة، ونشرت العديد من الدوريات بهدف توفير حماية مضاعفة لها، تجنباً لحدوث أي هجمات مسلحة قد تطالها.

تزامنت الإجراءات الأمنية مع إجراءات حكومية أخرى عبر توجيه أئمة المساجد وخطبائها رسائل تهدئة إلى المسلمين في الإقليم والعراق، والإعلان عن تحريم التحريض بحق الأيزديين.

جلال علي بركات، نازح أيزيدي يعيش في مخيم جمشكو الواقع في إدارة زاخو، يؤكد لـ"ارفع صوتك" أن ما عاشه النازحون خلال الأيام الماضية من حالة ارتباك كان سببه "كثافة التهديدات التي تعرضوا لها".

يوضح "حاولت تهدئة جيراني في المخيم وإقناعهم بعدم العودة، لكن الخوف من تنفيذ المتطرفين لتهديداتهم كان سيد الموقف والسبب الأبرز الذي دفع عددا من النازحين إلى ترك المخيم والعودة إلى سنجار".

ويشير بركات إلى أن مخاوف الأيزيديين أساسها "خطابات الكراهية والجماعات المتطرفة التي تتحدث باسم الدين والدين منها براء" بحسب تعبيره.

ويتابع أن "الأيزيديين يعتزون ويحترمون جميع الديانات لأن شريعتهم تؤكد على احترام الإنسانية".

ويمنع الدمار ونقص الخدمات الرئيسية والصراعات السياسية والاستقرار الهش في سنجار النازحين من العودة إليها، رغم مرور نحو 9 سنوات على تحريرها من داعش، ولا يزال 60% من سكانها نازحين في إقليم كردستان.

في السياق نفسه، يرى الناشط الأيزيدي فيصل علي، الذي يعيش في أحد مخيمات زاخو، أن "الدمار ونقص الخدمات وضعف الأحوال المعيشية كانت تمنع العائلات النازحة من العودة إلى سنجار في ما مضى، لكن الخوف الذي عاشته خلال اليومين الماضيين دفعها إلى ترك المخيم واختيار العودة رغم صعوبة ظروفها".

ويستدرك "لم نشهد أي خطوات ضدنا على الأرض ولم نرَ من أهالي قضاء زاخو الذي يحتضن عددا من مخيماتنا سوى الخير والمواقف الجيدة"، مشيرا الى أن عملية العودة الاضطرارية توقفت حالياً بشكل مؤقت.