ينتظر العراقي عباس علي إبراهيم، من تلعفر غرب الموصل شمال البلاد، عودة زوجته وابنته المختطفتين لدى تنظيم داعش، "فاقداً الأمل" بالنسبة لجهود الحكومة في إنقاذ المختطفين.
يقول لـ"ارفع صوتك": "لا يوجد حتى الآن ورغم مرور 8 سنوات على اختطاف ذوينا من قبل داعش أي تطور بالقضية، وأبرز سبب لتهميش ملف المختطفين والمختطفات التركمان، إهمال الدولة والفساد وعدم تعاون المجتمع وتمييز المنظمات الدولية لفئة مجتمعية دون أخرى".
ورغم مرور خمس سنوات على تحرير قضاء تلعفر، إلا يزال مصير 1300 مختطف تركماني مجهولاً.
ويتهم ذوو المختطفين الحكومة العراقية ومنظمات المجتمع الدولي بتهميش ملفهم وعدم العمل على معرفة مصيرهم أو محاولة تحريرهم من قبضة داعش.
وطالبوا خلال وقفة نظموها في 16 يونيو الحالي، الحكومة العراقية والمنظمات الدولية، ببذل جهود فعلية للكشف عن مصير الذين اختطفهم داعش عقب سيطرته على تلعفر في يونيو 2014.
وخلال المعارك التي استمرت بين داعش وعشائر تلعفر لمدة 10 أيام في يونيو 2014 قبل سيطرة التنظيم على تلعفر بالكامل، هربت العديد من العائلات باتجاه قضاء سنجار المجاور، ونجا الذين هربوا منهم باتجاه إقليم كردستان، بينما اختُطف كل من بقي في سنجار.
"بحاجة لدعم مالي وقانوني"
وحسب الحقوقي والإعلامي التركماني جعفر التلعفري، يصل عدد المختطفين إلى 1300، نحو 1300مواطن تركماني بينهم 460 امرأة وفتاة و120 طفلاً، غالبيتهم من التركمان الشيعة.
وتلعفري الذي يعمل على ملف المختطفات والمختطفين التركمان وتوثيق أسمائهم، يؤكد لـ"ارفع صوتك": "تمكنّا وبجهود شخصية مع مجموعة من الناشطين، توثيق أسماء 640 مختطفا، فيما لم يقدم عدد من الأهالي معلومات عن ذويهم المختطفين، لا سيما النساء لاعتبارات اجتماعية".
ويشير إلى عودة 24 فتاة و25 طفلاً حتى الآن، نجا بعضهم من قبضة التنظيم مع بدء عمليات تحرير الموصل، وآخرون خلال عمليات تحرير الأراضي السورية من داعش.
ويقول تلعفري، إن معلومات تفيد بـ"وجود بعض المختطفين في مخيم الهول بسوريا".
وعن أوضاع الناجين التركمان، يوضح أنها "صعبة للغاية لأنهم يعيشون مع أقاربهم، وما زالت عائلاتهم مخطوفة".
"لذلك هم بحاجة إلى دعم مالي وقانوني، لأن بعضهم لا يمتلك الوثائق والأوراق الرسمية، عدا عن حاجتهم للدعم النفسي والصحي من أجل إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع"، يتابع تلعفري.
ويستعد أهالي تلعفر لفتح مقبرة "علو عنتر" الجماعية التي تقع شمال القضاء، وهي بئر طبيعي استخدمه التنظيم الإرهابي حسب شهود عيان من سكان المنطقة "لرمي جثث الذين أعدمهم من أهالي تلعفر وأطرافها".
وتقدر منظمات محلية وجود أكثر من 1000 جثة في المقبرة التي تقرّر فتحها بالتعاون مع منظمات دولية قريباً.
حقوقهن "حبر على ورق"
يؤكد مدير مؤسسة "اليتيم الخيرية" في تلعفر، سالم محمد صالح، لـ"ارفع صوتك"، أن أياً من الناجيات التركمانيات "لا تملك ملفاً يثبت أنها ناجية"، مضيفاً "والحقوق الممنوحة لهن في قانون الناجيات ليست سوى حبر على ورق، لأن القانون لم يطبق حتى الآن".
ويتابع: "كما أننا نسمع باستمرار معلومات عن أصطحاب مسلحي التنظيم لأطفال تلعفر المختطفين معهم إلى سوريا وتركيا والدول الأخرى، دون أن نشهد تحركاً لوزارة الخارجية العراقية لمعرفة مصيرهم وإعادتهم".
وينتظر أهالي تلعفر فتح مقبرة "علو عنتر" منذ تحرير مدينتهم، للتعرف على جثث ضحاياهم واستلام شهادات وفاتهم من أجل ضمان حقوقهم، حسب صالح.
ويبيّن أن "العادات والتقاليد المحافظة للمجتمع التركماني الشيعي حالت دون تسليط الرأي العام الضوء على قضية المختطفات التركمانيات، فغالبية الناجيات وذويهن يرفضون الحديث عما تعرضن له على يد تنظيم داعش من انتهاكات".
وعلى الرغم من الطبيعة الطارئة لجرائم العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، فإن أيّاً من الناجيات اللواتي عدن إلى تلعفر لم تتلق رعاية طبية أو نفسية أو اجتماعية متخصصة، بحسب ما يقول تقرير للباحثة "كولاي بور
ويطالب صالح بفتح ملف للناجيات التركمانيات من خلال المديرية العامة لشؤون الناجيات في نينوى وتعيين ممثل عن تركمان تلعفر فيها، وتسهيل إجراءات الحصول على شهادات وفاة للضحايا.
"لم يحصل الكثيرون من ذوي الضحايا على شهادات وفاة بسبب الإجراءات الحكومية المعقدة، رغم أن القانون ينص على منح شهادة الوفاة لذوي المفقود بعد مرور 3 سنوات على فقدانه"، يضيف صالح.
ويدعو إلى "الإسراع بصرف مستحقات الضحايا وتعويضهم وتوفير سبل العيش الكريمة لعائلاتهم، وتسهيل وتيسير عملية حصول الناجيات والناجين على الوثائق الثبوتية".
