نازحات من تلعفر خلال عمليات التحرير من داعش عام 2017- أرشيف فرانس برس
نازحات من تلعفر خلال عمليات التحرير من داعش عام 2017- أرشيف

ينتظر العراقي عباس علي إبراهيم، من تلعفر غرب الموصل شمال البلاد، عودة زوجته وابنته المختطفتين لدى تنظيم داعش، "فاقداً الأمل" بالنسبة لجهود الحكومة في إنقاذ المختطفين.

يقول لـ"ارفع صوتك": "لا يوجد حتى الآن ورغم مرور 8 سنوات على اختطاف ذوينا من قبل داعش أي تطور بالقضية، وأبرز سبب لتهميش ملف المختطفين والمختطفات التركمان، إهمال الدولة والفساد وعدم تعاون المجتمع وتمييز المنظمات الدولية لفئة مجتمعية دون أخرى".

ورغم مرور خمس سنوات على تحرير قضاء تلعفر، إلا يزال مصير 1300 مختطف تركماني مجهولاً.

ويتهم ذوو المختطفين الحكومة العراقية ومنظمات المجتمع الدولي بتهميش ملفهم وعدم العمل على معرفة مصيرهم أو محاولة تحريرهم من قبضة داعش.

وطالبوا خلال وقفة نظموها في 16 يونيو الحالي، الحكومة العراقية والمنظمات الدولية، ببذل جهود فعلية للكشف عن مصير الذين اختطفهم داعش عقب سيطرته على تلعفر في يونيو 2014.

وخلال المعارك التي استمرت بين داعش وعشائر تلعفر لمدة 10 أيام في يونيو 2014 قبل سيطرة التنظيم على تلعفر بالكامل، هربت العديد من العائلات باتجاه قضاء سنجار المجاور، ونجا الذين هربوا منهم باتجاه إقليم كردستان، بينما اختُطف كل من بقي في سنجار.

 

"بحاجة لدعم مالي وقانوني" 

وحسب الحقوقي والإعلامي التركماني جعفر التلعفري، يصل عدد المختطفين إلى 1300،  نحو 1300مواطن تركماني بينهم 460 امرأة وفتاة و120 طفلاً، غالبيتهم من التركمان الشيعة.

وتلعفري الذي يعمل على ملف المختطفات والمختطفين التركمان وتوثيق أسمائهم، يؤكد لـ"ارفع صوتك": "تمكنّا وبجهود شخصية مع مجموعة من الناشطين، توثيق أسماء 640 مختطفا، فيما لم يقدم عدد من الأهالي معلومات عن ذويهم المختطفين، لا سيما النساء لاعتبارات اجتماعية".

ويشير  إلى عودة 24 فتاة و25 طفلاً حتى الآن، نجا بعضهم من قبضة التنظيم مع بدء عمليات تحرير الموصل، وآخرون خلال عمليات تحرير الأراضي السورية من داعش.

ويقول تلعفري، إن معلومات تفيد بـ"وجود بعض المختطفين في مخيم الهول بسوريا".

وعن أوضاع الناجين التركمان، يوضح أنها "صعبة للغاية لأنهم يعيشون مع أقاربهم، وما زالت عائلاتهم مخطوفة".

"لذلك هم بحاجة إلى دعم مالي وقانوني، لأن بعضهم لا يمتلك الوثائق والأوراق الرسمية، عدا عن حاجتهم للدعم النفسي والصحي من أجل إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع"، يتابع تلعفري.

ويستعد أهالي تلعفر لفتح مقبرة "علو عنتر" الجماعية التي تقع شمال القضاء، وهي بئر طبيعي استخدمه التنظيم الإرهابي حسب شهود عيان من سكان المنطقة "لرمي جثث الذين أعدمهم من أهالي تلعفر وأطرافها".

وتقدر منظمات محلية وجود أكثر من 1000 جثة في المقبرة التي تقرّر فتحها بالتعاون مع منظمات دولية قريباً.

حقوقهن "حبر على ورق"

يؤكد مدير مؤسسة "اليتيم الخيرية" في تلعفر، سالم محمد صالح، لـ"ارفع صوتك"، أن أياً من الناجيات التركمانيات "لا تملك ملفاً يثبت أنها ناجية"، مضيفاً "والحقوق الممنوحة لهن في قانون الناجيات ليست سوى حبر على ورق، لأن القانون لم يطبق حتى الآن".

ويتابع: "كما أننا نسمع باستمرار معلومات عن أصطحاب مسلحي التنظيم لأطفال  تلعفر المختطفين معهم إلى سوريا وتركيا والدول الأخرى، دون أن نشهد تحركاً لوزارة الخارجية العراقية لمعرفة مصيرهم وإعادتهم".

وينتظر أهالي تلعفر فتح مقبرة "علو عنتر" منذ تحرير مدينتهم، للتعرف على جثث ضحاياهم واستلام شهادات وفاتهم من أجل ضمان حقوقهم، حسب صالح. 

ويبيّن أن "العادات والتقاليد المحافظة للمجتمع التركماني الشيعي حالت دون تسليط الرأي العام الضوء على قضية المختطفات التركمانيات، فغالبية الناجيات وذويهن يرفضون الحديث عما تعرضن له على يد تنظيم داعش من انتهاكات".

نازحون في مخيم العليل جنوب مدينة الموصل
من جرائم داعش غير المرئية .. العنف ضد نساء تلعفر
بقيت جرائم العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات التي ارتكبها تنظيم داعش ضد الشيعة التركمان في تلعفر غير مرئية إلى حد كبير، ولم تحصل، بالمقابل، على استجابة كافية.
وعلى الرغم من الطبيعة الطارئة لجرائم العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، فإن أيّاً من الناجيات اللواتي عدن إلى تلعفر لم تتلق رعاية طبية أو نفسية أو اجتماعية متخصصة، بحسب ما يقول تقرير للباحثة "كولاي بور

ويطالب صالح بفتح ملف للناجيات التركمانيات من خلال المديرية العامة لشؤون الناجيات في نينوى وتعيين ممثل عن تركمان تلعفر فيها، وتسهيل إجراءات الحصول على شهادات وفاة للضحايا.

"لم يحصل الكثيرون من ذوي الضحايا على شهادات وفاة بسبب الإجراءات الحكومية المعقدة، رغم أن القانون ينص على منح شهادة الوفاة لذوي المفقود بعد مرور 3 سنوات على فقدانه"، يضيف صالح.

ويدعو إلى "الإسراع بصرف مستحقات الضحايا وتعويضهم وتوفير سبل العيش الكريمة لعائلاتهم، وتسهيل وتيسير عملية حصول الناجيات والناجين على الوثائق الثبوتية".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عراقية أيزيدية في معبد لالش الخاص بأتباع الديانة الأيزيدية في العراق- تعبيرية
عراقية أيزيدية في معبد لالش الخاص بأتباع الديانة الأيزيدية في العراق- تعبيرية

في صيف 2014 وبينما أنظار العالم متجهة إلى الموصل ثاني أكبر مدن العراق التي سقطت لتوها في قبضة تنظيم داعش، كان الأخير يُحضر لاجتياح سهل نينوى واقتراف أسوأ إبادة جماعية في سجله الدموي الحافل. 

مرت عشر سنوات كاملة على الإبادة الجماعية التي تعرض لها الأيزيديون في العراق، ولا تزال جرحا مفتوحا، تنكأه عدالة متعثرة، وجُناة طليقون، وضحايا في الشتات والمخيمات.

الاعتراف بالإبادة

في الثالث من أغسطس 2014، تقدمت مفارز داعش إلى قرى الطائفة الأيزيدية في سنجار، أعدمت الرجال والشيوخ والعجائز، واقتادت النساء والأطفال والفتيات إلى معاقل التنظيم في العراق وسوريا لتوزيعهن وبيعهن كسبايا في أسواقه. 

قُتل واختطف 12000 أيزيدي، واستعبدت جنسيا 7000 امرأة وفتاة، وهرب 250000 شخصا إلى جبل سنجار؛ الملاذ التاريخي للطائفة.

التحدي الأول الذي واجهه المجتمع الأيزيدي هو إقناع العالم بأن ما جرى كان "إبادة جماعية" مكتملة الأركان. كان ذلك بمثابة المحطة الأولى لقطار العدالة. لقد احتاج الأمر إلى جهد كبير من المنظمات الدولية، ونشطاء المجتمع الأيزيدي، والناجين من المجزرة، رغم فداحة الجريمة، وتضافر آلاف الشهادات التي روت تفاصيلها المريرة، واعتراف التنظيم بنفسه بأن القضاء المبرم على الطائفة باعتبارها "طائفة شركية" هو هدفه الأول.

في فبراير 2016 اعترف البرلمان الأوروبي بأن ما حدث للمسيحيين والأيزيديين في العراق كان إبادة جماعية، وبعد شهر أقرت الولايات المتحدة من جانبها بأن ما وقع للطوائف الدينية في المناطق التي سيطر عليها داعش نوع من أعمال الإبادة.

 ثم توالت قرارات الاعتراف من مختلف دول العالم، وكانت المملكة المتحدة وألمانيا آخر الملتحقين بركب المعترفين بجريمة الإبادة.

حينذاك، وكتبت نادية مراد الناجية الأيزيدية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام "تنضم ألمانيا إلى القائمة المتنامية التي تضم أكثر من 18 حكومة وهيئة دولية اعترفت رسمياً بالإبادة الجماعية للأيزيديين. اليوم، الناجون تُسمع أصواتهم".

اللافت أن العراق الذي وقعت الجريمة على أرضه، وعلى عاتقه تقع مسؤولية حماية الطائفة، تردد 7 سنوات قبل أن يصف ما حدث بجريمة إبادة جماعية. وحتى عندما قرر الاعتراف بها فعل ذلك في السطور الأخيرة من قانون الناجيات الأيزيديات الصادر في مارس 2021. 

شبكة الناجيات الأيزيديات احتفت بالخطوة واعتبرتها "بداية لتحقيق العدالة للناجين من جرائم وعنف داعش في العراق".

FILE - In this July 4, 2017, file photo, fleeing Iraqi civilians walk past the heavily damaged al-Nuri mosque as Iraqi forces…
العراق و5 قضايا عالقة منذ تحرير الموصل
لا تقتصر تركة التنظيم الإرهابي داخل العراق، على العبوات الناسفة والذخائر، بل تتجاوز ذلك إلى ملفات عالقة كثيرة، بينها ملف إعادة الإعمار وعودة النازحين وإنهاء محاكمة مقاتلي التنظيم، وحلّ معضلة مخيم "الهول" الذي يضم عائلات وأبناء وزوجات "داعش"، من دون أن ننسى خطر الخلايا النائمة للتنظيم التي لا تزال تشكّل تهديداً لأمن العراق والأمن العالمي.

المحاكمات

المحطة الثانية لقطار العدالة كانت ملاحقة الجناة أمام المحاكم المحلية والدولية، ومحاسبتهم بموجب قوانين "جرائم الحرب" و"الجرائم ضد الإنسانية" و"الإبادة الجماعية". تحد آخر تواصلت الجهود لتحقيقه رغم الطبيعة المعقدة والشائكة للقضايا.

فالمتهم هو تنظيم إرهابي، والجناة ينحدرون من 80 دولة، والمنطقة التي وقعت فيها الجريمة تواجه فيها الولاية القضائية العالمية عراقيل كبيرة. ورغم ذلك وقف أخيرا عدد من أعضاء داعش أمام المحاكم العالمية، وتمت إدانتهم بتهم ارتكاب أو المشاركة والتحريض على ارتكاب إبادة جماعية.

كانت ألمانيا أول دولة في العالم تحاكم أفرادا من داعش بتهمة ارتكاب جرائم الحرب ضد الأيزيديين. ففي 2021 حُكم على  جنيفر وينيش بالسجن لمدة 10 سنوات وشدد لاحقا ليصل إلى 14 سنة، بعدما أدينت بارتكاب تهم عدة من بينها جريمة ضد الإنسانية أدّت إلى وفاة شخص والانتماء إلى منظمة إرهابية.

في العام نفسه قضت محكمة فرانكفورت أن طه الجميلي زوج جينيفر "مذنب بتهم الإبادة وجرائم ضد الإنسانية التي أفضت إلى الوفاة، وجرائم حرب ومساعدة وتحريض على جرائم الحرب وإيذاء جسدي أدى إلى الوفاة"، وحكمت عليه بالسجن المؤبد وأمرته بدفع 50 ألف يورو لوالدة الفتاة الأيزيدية الصغيرة التي ربطها تحت الشمس بنافذة بيته حتى فارقت الحياة، لأنها بللت الفراش.

كان على المدعين العامين بمساعدة من الشهود والمنظمات الأيزيدية، وفريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق (يونيتاد)، قبل تحقيق هذا المنجز التاريخي إثبات حقيقتين وتعزيزهما بالأدلة الكافية أمام القضاة، الأولى، إثبات وقوع جناية قتل الطفلة، والثانية إثبات أن الجناية وقعت استنادا إلى أيديولوجية داعش التي ترى وجوب تدمير الطائفة الأيزيدية. وإلا اعتُبرت الحادثة جنائية خالصة أو حتى إرهابية، كغيرها من الحوادث الإرهابية.  

المحاكم الألمانية أدانت بعدها خمسة عناصر آخرين من داعش بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ولهجماتهم ضد المجتمع الأيزيدي.

كانت هولندا ثاني دولة في العالم تحاكم أعضاء في داعش لضلوعهم في أعمال الإبادة ضد الأيزيديين. في فبراير 2023 بدأت محاكمة امرأة تدعى "حسناء عرب" لمشاركتها المحتملة في جرائم ضد الإنسانية من بينها استعباد امرأة أيزيدية في سوريا 2015.

مرت 10 سنوات على الإبادة ولم يقف سوى بضعة أفراد أمام المحاكم العالمية لمحاسبتهم على اقترافها، وقد علقت منظمة "يزدا" الأيزيدية على هذه المسألة قائلة "هناك الآلاف من أعضاء داعش الذين ارتكبوا هذه الجرائم والآلاف من الضحايا، وهناك دولتان بمبادرتهما الخاصة تحاولان دفع عملية العدالة إلى الأمام من خلال عدد قليل من القضايا، وهذا ليس كافياً".

مطالبات عديدة بتعويض الناجين الأيزيديين الذين تعرضوا لجرائم وحشية ارتكبها داعش
"إبادة جماعية" بحق الأيزيديين.. ماذا يعني الاعتراف البريطاني؟
يسلط الاعتراف البريطاني بأن ما حدث للأيزيديين في العراق على أيدي مقاتلي تنظيم "داعش" هو بمثابة جريمة "إبادة جماعية" الضوء على الجهود التي بذلت بشأن هذا الملف منذ اجتياح التنظيم لأراض واسعة في العراق وسوريا في عام 2014 وارتكابه أعمالا وحشية

تشريعات خاصة

بسبب بطء مسار العدالة هذا، وطبيعة الجريمة التي خلفت آلاف الضحايا، وشارك في ارتكابها آلاف الجناة الذين ينحدرون من عشرات الدول، ناشدت المنظمات الدولية ونشطاء المجتمع الأيزيدي وهيئات أممية، لإنشاء محاكم ووضع تشريعات خاصة لمحاكمة الضالعين في جريمة الإبادة الجماعية التي تعرض لها الأيزيديون.

يبذل العراق جهودا كبيرة من أجل جبر ضرر الضحايا ومحاسبة الجناة. فقد فتح عددا من المقابر الجماعية التي تحوي رفات الضحايا، وأقر قانون الناجيات، الذي يعترف بالإبادة، ويخلد ذكراها، وينص على تقصّي مصير المختطفين، وتعويض الناجيات، ويجرد المتواطئين من أي نوع من أنواع العفو.

كما استحدث المديرية العامة لشؤون الناجيات الأيزيديات، وحاكَم العشرات من عناصر وقادة داعش المتورطين في المذبحة والاستعباد الجنسي، كانت زوجة "أبو بكر البغدادي" آخرهم، حيث صدر بحقها حكم بالإعدام.

في الوقت نفسه، تعتقد منظمات أيزيدية أن ما فعله العراق لغاية الآن غير كاف، فهو مطالب بأكثر من ذلك لتحقيق العدالة.

اعترفت "منظمة يزدا" بريادة قانون الناجيات الذي أقره البرلمان العراقي، لكنها ترى أيضاً أن "نظام العدالة العراقي بدائي ومعيب"، مضيفةً في تصريحات سابقة أن "قوانين مكافحة الإرهاب العراقية تسمح للسلطات بالقبض على عناصر داعش ومحاسبتهم، لكن الجرائم التي تتجاوز العضوية والانتماء لم تتم محاكمتها".

بناء على ذلك، حثت المنظمة المجتمع المدني الأيزيدي والأمم المتحدة البرلمان العراقي، على إصدار تشريع يجرم الجرائم الدولية الأساسية بما في ذلك الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

تنتهي الإدانات في المحاكم العراقية غالبا بالإعدام، لكن الأيزيديين يبحثون عن العدالة وليس الانتقام. لذلك رحبت كل المنظمات الأيزيديات بالإدانات التي حصلت في ألمانيا التي انتهت بالسجن 14 سنة، والسجن المؤبد، وتحفظت على أحكام الإعدام التي صدرت في العراق.

في هذا السياق، وعد الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد بالعمل على تشريع قانون إنشاء محكمة مختصة لمحاكمة مجرمي داعش. 

وأكد رئيس "يونيتاد" كريستيان ريتشر، التزام فريقه بدعم العملية التي يقودها العراق "لاعتماد إطار قانوني يمكن من المحاسبة على جرائم تنظيم داعش كجرائم دولية أمام المحاكم الوطنية في العراق" كي يتم التعامل مع وحشية الهجمات التي ارتكبها داعش كجرائم دولية بدلا من المحاسبة على أساس الانتماء إلى منظمة إرهابية فقط.

Al Hassan Ag Abdoul Aziz Ag Mohamed Ag Mahmoud waits for judges to enter the courtroom of the International Criminal Court in The Hague
ما الذي يعيق محاكمة المتهمين بالإرهاب في "الجنائية الدولية"؟
بالأمس، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية حُكماً بالإدانة ضد الحسن آغ عبد العزيز القيادي البارز في "الشرطة الإسلامية"، وهي قوة أمن داخلي أسستها جماعة "أنصار الدين" التي نجحت بالتعاون مع "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" في السيطرة على تمبكتو عاصمة مالي.

الجناة

يصعب على وجه اليقين تحديد كل المتورطين في جرائم الإبادة والاستعباد الجنسي الذي تعرض له المجتمع الأيزيدي، بسبب الطابع السري للتنظيم، واعتماده على الكنى والألقاب في تحركاته. 

وقد حدد "يونيتاد" 1444 من الجناة المحتملين بينهم 469 شخصاً شاركوا في الهجوم على سنجار، و120 شخصا شاركوا في الهجوم على قرية كوجو.

وكان الفريق صرّح قبل خمس سنوات أنه نجح في تحديد هوية 160 عنصرا في داعش شاركوا في المجزرة، وأنه بصدد بناء قضايا لكل واحد منهم على أمل تقديمهم أمام المحاكم.

المحاكم العراقية أدانت عدداً من أعضاء وقادة داعش المشاركين في مذبحة سنجار مثل القيادي الملقب بـ"المهاجر" الذي حكم عليه بالإعدام لقيامه بنحر عدد من المدنيين في سنجار. 

وفي مارس 2019 حكمت محكمة عراقية بالإعدام على عضو في داعش شارك في اقتحام قرية "كوجو" واقتياد الأهالي إلى مدرسة القرية حيث تم سبي الفتيات والنساء وإعدام الرجال.

 وأصدرت محكمة أخرى حكما بالإعدام في يونيو من العام ذاته بحق عضو آخر شارك في إعدام المدنيين في سنجار. 

وفي أكتوبر 2019 أصدرت محكمة حكمً بإعدام القيادي "أبو سراقة" الذي قاد مجموعة مسلحة واقتحم سنجار وشارك في أعمال القتل والاختطاف هناك.

كما قضت محكمة أخرى بإعدام "أبو همام الشرعي"، أحد قادة داعش المتورطين في جرائم الاستعباد الجنسي، وواجه في المحكمة الشابة الأيزيدية أشواق، التي اغتصبها واستعبدها جنسيا. 

أما أحدث الأحكام، فكانت بحق زوجة "أبو بكر البغدادي"، حيث أصدرت محكمة جنايات الكرخ حُكماً بالإعدام عليها، لمشاركتها في احتجاز الفتيات الأيزيديات في منزلها.