قاد سلمان المرشد عام 1923 انشقاقا عن العلويين ليؤسس الطائفة المرشدية.
قاد سلمان المرشد عام 1923 انشقاقا عن العلويين ليؤسس الطائفة المرشدية.

اختتم المرشديون في سوريا، أمس السبت، احتفالاتهم بـ"عيد الفرح بالله" الذي امتد على مدى ثلاثة أيام، بتبادل الزيارات والتهاني، وإقامة الحفلات الغنائية التي تخللتها الرقصات الشعبية.

وهذا العيد هو الوحيد عند أبناء الطائفة التي تعد الأحدث نشوءا في الفسيفساء الدينية السورية، حيث ظهرت في جبال الساحل السوري في عام 1923 كانشقاق عن الطائفة العلوية، قاده أحد الفلاحين العلويين ويدعى سلمان المرشد. وانتشرت بعدها الطائفة في أرياف حمص، ومنطقة الغاب في حماة، وفي دمشق وغوطتها، وفي الجولان، حتى بلغ عدد مريديها الآن حوالي 250 ألف بحسب التقديرات الرسمية.

وتبدأ طقوس "عيد الفرح بالله"، صباح الخامس والعشرين من شهر أغسطس كل عام، باجتماع رجال القرية أو الحي في أحد المنازل وإقامة صلاتهم الخاصة، وهم يرتدون أزهى ثيابهم. وتُقدم في هذه المناسبة أصناف الحلوى المنوعة في صالة الاستقبال بانتظار توافد الزوار الذين يبدأ واحدهم بالقول: "هنأك الله على الإيمان"، ليجيب الشخص الجالس بقوله "أسعد الله حياتك". وفي المساء، تقام سهرات غنائية في ساحات القرى والأحياء، وتغنى على أنغام الموسيقى الأشعار و"العتابا" ذات المضمون الديني، وتقام كذلك حلقات الدبكة الشعبية.

 

امتنان لله

 

وبحسب أبناء هذه الطائفة، فإن "عيد الفرح بالله" هو حالة الشكر والامتنان من جانب المؤمنين المرشديين على ظهورهم في صورتهم الحالية، كونهم يؤمنون بتناسخ الأرواح شأنهم شأن الكثير من الطوائف العرفانية الشرقية. والظهور في صورة إنسان دليل على حسن الإيمان، كما يعتقدون، أما الظهور بصورة حيوان أو نبات فهو شكل من أشكال العقاب الإلهي.

تقام السهرات خلال أيام الاحتفال في مكان يسمى "الساحة"، وهو صالة مغلقة واسعة خاصة بتلك المناسبة، وتقوم مقام المسجد، تجتمع العائلات فيها جلوساً على الكراسي، وتعزفُ الآلات الموسيقية لغناء الأشعار الدينية، ويتمركز المحتفلون في حلقات راقصة على أنغامها.

بدأت الدعوة المرشدية في عام 1923 على يد سلمان المرشد في قضاء اللاذقية، حين بشّر بقرب ظهور المهدي، قبل أن تعدمه سلطات حكومة الاستقلال في عام 1946 بتهم شتى. ولكن المرشديين لم يعلنوا عن أنفسهم كطائفة مستقلة إلا في الخامس والعشرين من أغسطس 1951 على يد زعيم الطائفة الجديد مجيب سلمان المرشد الذي قتل بعد ذلك الإعلان بعام واحد، في عهد حكومة الكولونيل أديب الشيشكلي الانقلابية، في نوفمبر 1952.

 

من المنفى إلى الزعامة

 

ولد سلمان المرشد عام 1895 في قرية جوبة برغال، التابعة لمنطقة الحفة في قضاء اللاذقية. وبعد ظهور دعوته في يوليو 1923، أظهر عداءً للفرنسيين الذين سجنوه ثلاثةَ شهور، وبعد عامين نفوه إلى الرقة، فمكث فيها ثلاث سنوات من 1925 وحتى 1928، ليوضع تحت الإقامة الجبرية لمدة ست سنوات لاستمراره في مناوأة الفرنسيين.

انتمى المرشد للكتلة الوطنية، وهي التحالف الذي كان ينادي باستقلال سوريا عن فرنسا، وخاص مفاوضات الاستقلال عنها عام 1936، ولكنه سرعان ما غادرها ليعمل مستقلاً، مستفيداً من شعبيته في جبال الساحل، فأسس في عام 1938 ما يشبه دولة مستقلة عين لها قضاة و"فدائيين"، وصادر الكثير من القرى وفرض الضرائب على القرى التابعة له.  

ونشر الكاتب خير الدين زركلي صاحب موسوعة "الأعلام" نص القرار الذي أصدره المرشد بتشكيل جيشه الخاص، ومما جاء فيه: "نظرًا للتعديات من الحكومة الوطنية والشعب السني على أفراد شعبي، فقد شكلت لدفع هذا الاعتداء جيشًا يقوم به الفدائيون والقواد". ويقول الزركلي إن المرشد "جعل لمن أسماهم الفدائيين ألبسة عسكرية خاصة، وكان في خلال ذلك يزور دمشق نائبًا عن العلويين في المجلس النيابي السوري".

ويذكر تقرير استخباراتي بريطاني عن الشخصيات السورية المؤثرة في ذلك الوقت أن شعبية المرشد تراجعت في الساحل السوري بين أتباعه في عام 1943 نتيجة سياسته المجحفة ومصادرته الأملاك، وجمعه ثروة لنفسه.

ويصفه التقرير بأنه "شخصية انتهازية أنانية، استغل القوة السياسية الممنوحة له من خلال ادعائه الألوهية". ويشير التقرير إلى أن له ثلاثة أبناء يدرسون في بيروت.

وينفي أتباعه نفياً قاطعاً الفكرة الرائجة عنه بأنه ادعى الألوهية، ويقولون إنه إمام، وأن دعوته إصلاحية تنتمي للإسلام وليست خارجه، وأن سبب نقمة العلويين عليه هي دعوته لإلغاء سلطة رجال الدين.

بعد جلاء القوات الفرنسية بفترة وجيزة، اتهمت حكومة الرئيس شكري القوتلي سلمان المرشد بقيادة تمرد مسلح. وحين أرسلت قوات من الدرك الوطني لاعتقاله، واجههم رجاله، فوجهت له تهم أخرى عقوبتها الإعدام منها العصيان المسلح، وقتلُ زوجته، ومحاولة قتل رجال الدرك. وصدر في حقه حكم الإعدام شنقاً في اللاذقية، ونُفِّذَ بعد ثلاثة أيام في دمشق يوم 16 ديسمبر 1946. ولم يسلم جثمانه لذويه، ودفن بعلم السلطات في مكان سري، بدعوى عدم تحويل قبره إلى محج لأتباعه.

 

المؤسس الحقيقي للطائفة

 

خلف سلمان المرشد ابنه الأكبر مجيب، المولود عام 1930، والذي يعد المؤسس الفعلي للطائفة، حيث يرى فيه المرشديون "المخلّص الذي أعطي المعرفة الجديدة عن الله". اقترح مجيب صلاة جديدة مختلفة، ووضع مبادئ فكرية تختلف كلياً عن أفكار الطائفة العلوية ضمن تنظيم صارم شديد الإحكام، مستفيداً بشكل أو بآخر بأفكار المسيحيين البروتستانت.

ومن المبادئ التي كرسها مجيب المرشد؛ إلغاء سلطة الشيوخ، وكذلك إلغاء فكرة الدعوة إلى الدين، واستبدال ذلك بطلب شخصي من المريد نفسه بتلقي الدين، وعن قناعة شخصية. وبدل الشيخ، ينتخب أبناء المحلة أو الحي شخصاً من بينهم يسمى "الملقن" وتقتصر وظيفته على تلقين طقس الصلاة لكل من أراد ذلك، ممن بلغ الرابعة عشرة من عمره، سواء كان ذكراً أم أنثى.

ودعا مجيب إلى حرية المرأة ومساواتها مساواة تامة مع الرجل، في قبول الدين، والميراث. وأعلى من شأن الإيمان النابع من النفس، والخير الصادر عن الذات، بمعزل عن فكرة الثواب والعقاب، معتبراً أن الطقوس والعبادات المتوارثة، ما هي إلا حركات آلية لا تصدر عن الضمير الطاهر والنية الصادقة.

ومن هنا فإن "طهارة السريرة مقدَّمَـةٌ على الشريعة" عند أتباع النحلة المرشدية، و"الشريعة مؤقَّتة تختلفُ باختلاف الزمان والمكان". و"الشريعة نصيحة لا أكثر". وفي المقابل، حافظ المرشديون على بعض شرائع الإسلام، كتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير. أما فكرتهم عن الطهارة فهي داخلية تتعلق بالنفس، والسيرة الصالحة، والأخلاق الحميدة، والفضيلة، والقيم النبيلة، وصحة النظرة إلى الله.

ومن المبادئ التي وضعها مجيب المرشد لطائفته أن الدعوة المرشدية غير مغلقةً أمام أحد، وليست حكراً على فئة دون أخرى، ولا يعيش أبناؤها ضمن معازل، ولا يمارسون التقية. كما أكد على أن المرشدي لا يكفر أحداً ولا أحد ينوب عن الله، وأن جميع الأديان والمذاهب هي طرق مختلفة لغاية واحدة. ولهذا يدعو المرشدي إلى احترام جميع الأديان، وعدم ازدراء أي معتقد.

 

أبناء المرشد

 

وقد أشار مجيب المرشد قبل مقتله إلى أخيه الأصغر ساجي المرشد (1932- 1998 م) باعتباره "الإمام ومعلم الدين". ومن هنا يعد ساجي المرجعية الدينية للمرشديين في أمور دينهم. ولكن ساجي المرشد توفي، أو غاب، كما يعتقد المرشديون، عام 1998، من دون أن يوصي لأحد من بعده. ولذلك لا توجد حالياً عند المرشديين مرجعية دينية.

عاش أبناء سلمان المرشد، ساجي، ومحمد الفاتح، والنور المضيء، تحت الإقامة الجبرية منذ إعدام أخيهم مجيب، عام 1952 وحتى العام 1970، وكان أتباع الطائفة ملاحقين بتهمة الانتساب إلى جمعية سرية إن أقر أحدهم بمرشديته. ولكن بعد انقلاب حافظ الأسد عام 1970، رفعت الإقامة الجبرية عن ساجي المرشد ومُنحت الطائفة الحرية في ممارسة طقوسها كبقية الطوائف في سوريا.

وعلى الرغم من أن الابن الثالث، وهو النور المضيء المرشد (1944- 2015 م)، لم يعرف عنه اهتمام ديني، إلا أنه كان يعد الشخصية الأبرز في الطائفة، حيث برز دوره في الانحياز إلى جانب حافظ الأسد خلال صراعه مع شقيقه رفعت الأسد في ثمانينات القرن العشرين، حيث كان للطائفة المرشدية ضباط كبار ذوو مواقع حساسة في قوات سرايا الدفاع آنذاك.

أغرت شخصية سلمان المرشد الروائي نبيل سليمان فكتب في تسعينات القرن العشرين رواية " أطياف العرش" التي قاربت سيرة زعيم الطائفة المرشدية مقاربة إبداعية، حاولت الخروج من الأفكار المعروفة عن صاحب هذه الدعوة، بالتركيز على جانب روحاني مرتبط بمشروع سياسي. وقد حولت هذه الرواية في العام 1998 إلى مسلسل تلفزيوني من بطولة أيمن زيدان بعنوان "الطويبي".

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

الناشط ماجد الخالدي- فرانس برس
يعيش عشرات آلاف العراقيين من ذوي البشرة السمراء في الأنحاء الجنوبية من العراق.

يعيش عشرات آلاف العراقيين من ذوي البشرة السمراء في الأنحاء الجنوبية من العراق، وتختلف الروايات حول الأصول العرقية التي جاؤوا منها، إلا أن أغلب الآراء تقول إنهم قدموا من شرق أفريقيا للعمل في استصلاح الأراضي الزراعية في القرن الأول الهجري.

عانى هؤلاء العراقيون من التهميش والاستبعاد السياسي لفترات طويلة، كما عانوا من العنصرية التي اعتاد الكثيرون على توجيهها لهم. 

أحفاد الزنج

لا توجد رواية تاريخية موثقة حول أصول العراقيين الأفارقة  الحاليين، فيما تذهب أغلب الآراء إلى أن أجدادهم  استقدموا إلى بلاد الرافدين في القرن الأول الهجري عقب تأسيس مدينة البصرة، إذ اعتاد العرب آنذاك جلبهم من شرق إفريقيا (السودان وإثيوبيا وزنجبار)، وإسكانهم في محيط نهري دجلة والفرات. 

تمثلت وظيفتهم الأساسية في استصلاح الأراضي الزراعية وفي العمل في الإقطاعات الواسعة التي امتلكها رجال الطبقة الغنية.

كان الكثير من هؤلاء الأفارقة عبيدا، كما كان منهم عمال ومزارعون وجنود أيضا.

في تلك المرحلة، عاشوا ظروفاً معيشية بالغة الصعوبة، حيث الفقر والتضييق وقلة الطعام وانتشار الأوبئة والأمراض فضلاً عن ظروف العمل الشاقة.

في سبعينيات القرن الأول الهجري، بدأت اعتراضات هذه الفئة للمرة الأولى، عندما احتلوا بعض المزارع والضياع، واستولوا على ما فيها من الثمار والمحاصيل. لكن سرعان ما تم القضاء على تلك الحركة على يد الخلفاء الأمويين الذين تعاقبوا على كرسي الخلافة.

عادت اعتراضات سود العراق، الذين كانت تطلق عليهم تسمية الزنوج (فيما عرف بثورة الزنج)، إلى الواجهة بشكل أكثر عنفاً في منتصف القرن الثالث الهجري. 

وبحسب ما يذكر المؤرخ والوزير العراقي الأسبق فيصل السامر في كتابه "ثورة الزنج"، فإن علي بن محمد -وهو فارسي ادعى النسب العلوي- تمكن من قيادة جماعات الزنج للثورة ضد الخلافة العباسية وطبقة ملاك الإقطاعيات. 

يذكر ابن جرير الطبري في كتابه "تاريخ الرسل والملوك" أن علي بن محمد استمال الزنج بالوعود والأماني التي قدمها لهم، فقال إنه "يريد أن يرفع أقدارهم، ويُملّكهم العبيد والأموال والمنازل، ويبلغ بهم أعلى الأمور". 

بعد شهور قليلة، فرض الثوار سيطرتهم على المنطقة الجنوبية الشرقية من العراق واستولوا على البصرة، كما استغلوا ضعف الخلافة العباسية فوسعوا نفوذهم في المنطقة الواقعة بين الأهواز وواسط. 

في سنة 270 هـ وضع العباسيون حداً لتلك الثورة، حين تمكن ولي العهد أبو أحمد الموفق بالله من حشد جيش كبير العدد وتغلب على قواتهم وقتل علي بن محمد في المعركة، ليُسدل الستار بذلك على تلك الثورة التي طالبت بتحقيق العدالة الاجتماعية. 

بعدها، استكان الزنج للأمر الواقع، واندمجوا في المجتمع العراقي على مر القرون.

اغتيل جلال ذياب في العام 2013.
"أصحاب البشرة السمراء" في سوريا والعراق.. عقود من التمييز والتهميش
يندهش الناس لسماعهم أن هناك أقلية سوداء من أصل أفريقي في سوريا والعراق، هذه الدهشة مردها إلى عقود من التمييز والتهميش. يسلط هذا المقال الضوء على الأقلية السوداء في سوريا والعراق، تاريخها، ومناطق انتشارها، وواقعها الحقوقي.

الديموغرافيا والتقاليد

حالياً، ينتشر العراقيون الأفارقة  في كل من البصرة والزبير وميسان وذي قار جنوبي البلاد، كما توجد تجمعات قليلة لهم في بغداد وواسط وبعض المدن العراقية الأخرى. 

لا توجد إحصائيات رسمية عن أصحاب البشرة السمراء في العراق، فيما تشير  إحصائيات غير رسمية إلى أن عددهم بين 250 و400 ألف نسمة، وتذكر بعض قياداتهم أن عددهم يصل للمليون ونصف المليون عراقي. 

بحسب ما نُشر على موقع مجموعة حقوق الأقليات الدولية، فإن أغلبية العراقيين من ذوي البشرة السمراء تعتنق المذهب الشيعي، والبقية المذهب السني.

على الصعيد الثقافي، يتمتع الأفارقة العراقيون بهوية مميزة تشكلت معالمها على مر القرون التي عاشوها في العراق، إذ اندمجت العديد من الطقوس الأفريقية المتوارثة مع بعض العادات التي تم اكتسابها في بلاد الرافدين. 

من تلك الطقوس "النوبان" نسبة إلى النوبة في جنوب مصر، و"الحبوش" نسبة إلى بلاد الحبشة القديمة، وهناك طقوس أخرى تعود إلى المناطق الساحلية من كينيا، فضلاً عن بعض الرقصات الدينية القادمة من أعماق إفريقيا كالجكانكا والهيوة.

كذلك، اعتاد اصحاب البشرة السمراء على ممارسة الفنون والغناء وعزف الموسيقى، فظهرت منهم فرق "الخشابة" التي تتميز بقرع الطبول واستخدام الآلات الموسيقية المصنوعة من الخشب، كآلة الخشبة التي تشبه إلى حد ما الطبلة، و"البنادق" وهي طبول من الفخار، فضلاً عن آلة "الكاسور" التي ابتكرها سعد اليابس، أشهر فناني التراث من العراقيين الأفارقة.

من جهة أخرى، يشتهر أصحاب البشرة السمراء بأداء تلك الفنون في "المكايد"، وهي الأماكن التي يخصصها أصحابها لأداء طقوس احتفاليه تُعزف فيها موسيقى الدفوف والطبول مع الألحان الأفريقية الموروثة. ويشيع إحياء تلك الطقوس في المناسبات الدينية وفي ذكرى الأموات والحزن وفي مناسبات الأفراح ايضاً.

تهميش وعنصرية

تنص المادة رقم 14 من الدستور العراقي لسنة 2005 على "المساواة دون تمييز على أساس عنصري". رغم ذلك، لا يزال العراقيون من ذوي البشرة السمراء يعانون من الاستهداف والعنصرية. 

على مر العقود، عانت تلك الفئة من التهميش السياسي، فلم يشغل أي منهم منصب وزير، أو يُنتخب نائباً في البرلمان الوطني أو في مجالس المحافظات.

في سنة 2007، قام الناشط جلال ذياب بتأسيس "حركة العراقيين الأحرار" وكانت الكيان الرسمي الأول للعراقيين الأفارقة. وصفها ذياب بأنها "تجمّع مدني علماني يهدف إلى إحقاق حقوقهم من دون أي بعد عنصري أو تمييزي"، بحسب ما يذكر الباحث سعد سلوم في كتابه "الأقليات في العراق". 

طالبت الحركة بتمثيل سياسي لأصحاب البشرة السمراء في الحكومة والاعتراف بوجودهم في الدستور العراقي والاعتذار الرسمي عن التاريخ الطويل من التمييز والعنصرية ضدهم، وتشريع قانون لتجريم كلمة "عبد" التي تطلَق على ذوي البشرة السمراءود، والمعاقبة القانونية للتمييز ضدهم، وتضمينهم في المناهج الدراسية. 

كما طالبت بالحصول على كوتا الأقليات، على غرار ما حصل عليه المسيحيون والأيزيديون والمندائيون والشبك.

في أبريل 2013، أُجهض مشروع "حركة العراقيين الأحرار" في مهده بعدما اغتيل جلال ذياب على يد مجهولين رمياً بالرصاص، وقيل وقتها إن استهدافه كان بسبب تأثره وإعجابه بالرموز الأميركية من ذوي البشرة السمراء، مثل مارتن لوثر كينج والرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما.

على الصعيد المجتمعي، تبدو معاناة العراقيين من ذوي البشرة السمراء بشكل أكثر وضوحاً. ذكرت بعض التقارير أن نسبة التعليم بينهم لا تتجاوز 25‎%، وأن هناك 75% منهم يسكنون في بيوت متواضعة مصنوعة من الصفيح. 

وتمتهن الأغلبية الغالبة منهم الأعمال الخدمية البسيطة، كالعمل في نظافة الشوارع والمزارع، أو الخدمة في الدواوين الحكومية. 

على استحياء، تمكن البعض من الخروج إلى المجال العام، من بينهم الفنان حسين البصري الذي يُعدّ من أبرز مطربي جيل السبعينيات، ولاعب المنتخب الوطني العراقي قصي منير الذي يُعتبر من أبرز لاعبي آسيا في سنة 2007.

في السياق نفسه، أشارت بعض التقارير للعنصرية التي يعاني منها الأفارقة العراقيون في الكثير من الحالات، مثل تميّز العادات والتقاليد الاجتماعيّة فيما بينهم وبين سائر طبقات المجتمع العراقي. على سبيل المثال، يرفض أغلبية العراقيين الزواج المختلط ما بين أصحاب البشرة السمراء وأصحاب البشرة البيضاء، كذلك "يُمنع زواج السود من السادة" -وهو الاسم الذي يُطلق على المنحدرين من نسل الرسول محمد- باعتبار أن هناك اختلافاً في الأصل والمكانة الاجتماعية والكفاءة. 

كذلك، تظهر المعاملة التمييزية ضد أصحاب البشرة السمراء في العديد من الكلمات التي توجه إليهم بهدف الاستهزاء أو السخرية، مثل كلمة "عبد" أو "أسود"، أو حتى مناداة أحدهم باسم أحد المشهورين من ذوي البشرة السمراء، كبلال بن رباح مؤذن الرسول، أو مايكل جاكسون المطرب الأميركي الراحل.