تؤرخ الذاكرة الجمعية للأيزيديين لـ 74 حالة قتل جماعي.
تؤرخ الذاكرة الجمعية للأيزيديين لـ 74 حالة قتل جماعي.

"لا شيء جديد تحت الشمس للأيزيديين، فالعالم في عود أبدي، والعنف يغيب تارة ليبزغ بعد حين في صورة وتجلٍّ جديد، وعلى الأيزيدي في كلّ مرّة، أن يبدل الأقنعة والوجوه لكي يُتقبّل ضمن بنية الثقافة السائدة، أو يلوذ بالجبل صديق المضطهدين"، هذا هو الأساسي المحوري لـ"منظور الاستمرارية" في تاريخ الأقلية الأيزيدية، وفقاً للكتاب الصادر مؤخراً بعنوان: "الإبادة الجماعية مستمرة: ديناميات وأبعاد وفواعل الانقسام في المجتمع الأيزيدي"، للخبير في شؤون التنوع الديني ومنع الإبادة الجماعية، سعد سلوم.

تزامن إصدار الكتاب مع الذكرى الثامنة للإبادة الجماعية التي تعرضت لها الأقلية الدينية على يد تنظيم داعش في صيف 2014، ليؤكد أنها (الإبادة) ما تزال حية ومستمرة بالنسبة للمجتمع الأيزيدي.

 وتشكل "الإبادة الجماعية حدثاً تأسيساً للهوية الأيزيدية المعاصرة"، بشكل يطابق وصف الهولوكوست بـ "الماضي التأسيس للهوية اليهودية"، يقول الكتاب.

الكتاب يتجاوز الإبادة الجماعية التي ارتكبتها داعش، باتجاه تحليل تطور الهوية الأيزيدية، ما قبل الدولة الوطنية وبعدها، إضافة إلى تحليل مظاهر الانقسام داخل المجتمع الأيزيدي، وانعكاسات ذلك على القضية الأيزيدية، والتوظيف السياسي لها.

 

الصعود إلى الجبل وسقوط العزلة

 

لاذت الأقلية الدينية في عهد الإمبراطورية العثمانية بالجبال للحفاظ على خصوصيتها، لكن العالم الخارجي واصل تهديد عزلتها، فطاردتها الفتاوى والفرمانات التي تحمل أوامراً سلطانية بإبادتها وارتكاب المجاز ضدها.

وتؤرخ الذاكرة الجمعية للأيزيديين لـ74 حالة قتل جماعي، لترتبط فكرة الاستمرارية في الذاكرة بشكل عضوي مع حدوث الإبادة الجماعية وأوامر القتل الرسمي.

ومع انهيار الدولة العثمانية وقدوم الاستعمار وجد الأيزيديون أنفسهم وسط معادلة صراع دولي نتيجة خصوصيتهم الجغرافية على مثلت الحدود (العراقية السورية التركية)، فكانوا مادة للصراع والاستقطاب بين بريطانيا وفرنسا وتركيا.

وبعد نشوء الدولة الوطنية عام 1921، لم يجد الأيزيديون أنفسهم في وضع أفضل، إذ عملت الدولة الوطنية على "مسخ" هويتهم ومطابقتها مع إملاءاتها.

ومن ذلك، تلاعب نظام البعث في عهد صدام حسين بالتسمية في قانون الطوائف الرسمي الصادر عام 1981 ليصبح وصف الطائفة "أموية يزيدية"، بشكل يخدم استراتيجيته النظام بدمجهم في إطار القومية العربية (السنية)، وما صاحب ذلك من شائعات عن فعاليتهم في الحرس الجمهوري الذي استخدمه صدام في قصف مرقد الإمام علي بالنجف، وهو ما تسبب في حالة عداء شيعية، رغم محاولات النفي الأيزيدية.

وعمل النظام أيضا على تحويلهم إلى نقطة استقطاب في الصراعات الداخلية والإقليمية، فحملتهم الجغرافية من جديد ضريبة الحرب العراقية الإيرانية، والصراع بين حكومة بغداد مع المكون الكردي، عبر تجنيد الأيزيديين في القوات الحكومية ضد المتمردين الأكراد.

جاء العام 2003، ليشكل منعطفاً جديداً في إعادة تموضع الهوية الأيزيدية وحضورها وسط صفقة التقاسم الثلاثية للسلطة (الأكراد، والشيعة، والسنة)، خاصة مع محاولات استمالة الأقلية الأيزيدية من قبل الجماعات العرقية والطائفية الرئيسية المتصارعة على السلطة وما صاحب ذلك من خلق نزاعات حول الهوية الأيزيدية.

 

الانقسامات.. تأثيرات سلبية وتوظيف سياسي  

 

أثرت الانقسامات بشكل كبير على تدويل القضية الأيزيدية والتعبير عنها عبر المنصات الدولية المختلفة، بشكل أدى إلى نوع من البرود في التعامل مع القضية الأيزيدية على المستوى الدولي، وذلك عائد حسب شخصيات قابلها مؤلف الكتاب إلى عدم وحدة الخطاب الأيزيدي، وضعف المركزية، أو انعدام الالتفاف حول مرجعية أو مؤسسة مركزية واحدة على النحو الموجود في أقليات أخرى.

الانقسام ينطلق من التسمية إلى الحيز الجغرافي، والحدث المؤسس للهوية الجماعة، وصولاً إلى تسمية الإبادة الجماعية.

 حول التسمية، يتواصل الانقسام بين "أيزيديون" أم "يزيديون"، وهو الانقسام الذي أسس لاستخدام الطائفة من قبل السلطة لاستعداء المكونات العراقية.

وعلى صعيد الحيز الجغرافي يستمر الخلاف على تسمية المدينة الأشهر لدى الأيزيديين. ففي حين تستخدم الجهات الكردية أسم "شنكال"، اعتمد الاسم العربي "سنجار" في وسائل الإعلام الرسمية منذ قيام الدولة العراقية عام 1921. ويرى الكتاب أن الانقسام حول التسمية يتجاوز الخلاف اللغوي، ويخضع لتوظيف سياسي يخدم فكرة الصراع على أراضي الأيزيديين وهويتهم.

وفيما تجمع النخب الأيزيدية على التأثير الحاسم لـ"الإبادة الجماعية" على الهوية المؤسسة للأيزيديين، إلا أن الانقسامات ظهرت حول الآثار التي أنتجتها الإبادة الأخيرة (هجوم داعش في 2014) على الهوية الأيزيدية.

وبعد أن حافظ المجتمع الأيزيدي طويلا على تماسكه الاجتماعي ووجوده على أرضه، وخصوصيته الدينية الجامعة، جاءت إبادة 2014 لتخلق انهياراً داخل المجتمع، وتحدث صدمة نتج عنها انهيار الثقة بجميع النخب والقيادات الأيزيدية.

إضافة إلى ذلك، احتدم الجدل داخل النخب الأيزيدية حول استخدام مصطلحات لا تحمل دلالات قانونية للدلالة على الإبادة الجماعية، مثل: الكارثة، والمأساة، والمعاناة.

وأسست الإبادة الجماعية لحالة تنافسية بين الأقليات. وفيما يؤيد ناشطون مسيحيون الإشارة إلى الفظائع التي ارتكبها داعش على أنها "إبادة جماعية للأيزيديين والمسيحيين والأقليات الأخرى"، تثير الفكرة لدى الأيزيديين اتهامات بقلة الوعي بالأهوال التي ارتكبت بحقهم. تنافس يفسر بإهمال الحكومة الفيدرالية لإحياء ذكرى الإبادة الجماعية للأيزيديين بصورة رسمية، الأمر الذي ينظر إليه الأيزيديون على أنه علامة على الإهمال وعدم الاحترام.

وفيما ترى أصوات من النخبة أن الانقسام حدث طبيعي داخل المجتمعات، إلا أن الغالبية تؤكد على ضرورة الوصول إلى حالة استقرار داخلي يقود إلى امتلاك صوت حقيقي على المستوى التشريعي والتنفيذي للمطالبة بالحقوق القانونية والدستورية، وتوحيد الخطاب على منصة المجتمع الدولي، لاسيما على صعيد التعامل مع القضية الأيزيدية في المحاكم الدولية المختصة وإقرارها كجريمة إبادة جماعية، من ثمّ تحقيق العدالة للضحايا كخطوة أولى لبناء سلام شامل ومستدام، ومنع تكرار الجرائم ضد المجتمع الأيزيدي في المستقبل.

 

جيل جديد.. مجتمع ما بعد الإبادة

 

أعقب الإبادة الجماعية، عام 2014، ظهور جيل أيزيدي جديد، أخذ على عاتقه تحمل مسؤولية التغيير من الأسفل إلى الأعلى، كما يبيّن الكتاب، جيل خط طريقة لبناء مجتمع ما بعد الإبادة الجماعية.

فقام عدد من شباب هذا الجيل، في 2018، بإحياء الذكرى الرابعة للإبادة بإعلان يوم الإبادة كتاريخ لوفاة الأمم المتحدة. كذلك، لم يتوقف هذا الجيل عن الاحتجاج خلال السنوات الأربعة اللاحقة 2018-2020. لقد كانوا جزء من حساسية جديدة ربطتهم بعيرهم من الشباب العراقيين الذين خرجوا في تشرين عام 2019 لكي يهزوا قناعات النظام السياسي بوجوب تغيير نظام المكونات وتأسيس بديل يقوم على المساواة والمواطنة والعدالة، يقول الكتاب.

ويخلص الكتاب إلى جملة من التوصيات تتعلق بوجوب تعزيز المشاركة السياسية للأيزيديين بشكل يزيد من الثقة الرأسية بين الأقلية والدولة، وبناء قدرة المجتمع الأيزيدي وثقته الذاتية عن طريق التعليم، خاصة وأن تدني مستويات التعليم في المجتمع الأيزيدي جعله عرضة للابتزاز.

إضافة إلى توصية تحثّ وسائل الإعلام على وقف إظهار الأيزيدي كضحية على نحو يرسخ صورة سلبية عن حضور الأيزيدي في المجال العام، والعمل على إبراز عمق ثقافته وصموده وصلابته في وجه الإبادة الجماعية، علاوة على توصيات تتصل بالتمكين الاقتصادي، ومأسسة الحوار، والإصلاحات الداخلية.

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة من جزيرة سقطرى اليمنية حيث يتكلم أهلها اللغة السقطرية- تعبيرية
صورة من جزيرة سقطرى اليمنية حيث يتكلم أهلها اللغة السقطرية- تعبيرية

في بدايات القرن السابع الميلادي، فتح المسلمون جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية. بعدها، وبشكل متدرج، استطاعت اللغة العربية الحجازية الشمالية -المُستخدمة في قبيلة قريش- أن تفرض نفسها في المناطق العربية الجنوبية.

 بعد قرون، انعزلت اللهجات اليمنية الجنوبية واقتصر استعمالها على بعض الشعوب. وصارت هناك فوارق واسعة بينها وبين اللغة العربية التقليدية، حتى اعتبرها بعض علماء اللغة مستقلة عن العربية. وفي ذلك شاع قول بعض اللغوين "ما لسان حِمير -اللهجة اليمنية- بلساننا ولا عربيتهم بعربيتنا".

رغم ذلك، بقيت بعض اللغات اليمنية القديمة حاضرة في جنوبي شبه الجزيرة العربية حتى الآن، لكنها مهددة بالاندثار، فيما تحاول العديد من المؤسسات المعنية بإنقاذها. فماذا نعرف عن هذه اللغات؟

اللغة المهرية

تُنسب إلى قبيلة المهرة التي سكنت شرقي اليمن منذ قرون طويلة، واعتاد النسابون أن يرجعوا أصلها إلى مهرة بن حيدان بن عمرو بن لحاف بن قضاعة. 

تُعدّ المهرية واحدة من أقسام اللغات العربية الجنوبية الشرقية الحديثة، ويعتبرها معظم الباحثين لغة سامية بدائية فيما يرى آخرون أنها امتداد للغة الأكدية العراقية القديمة.

تنتشر حاليا في شرق اليمن وسلطنة عمان والكويت والإمارات والسعودية. كما تتواجد بشكل أقل في بعض بلدان شرق أفريقيا كتنزانيا وكينيا. ويزيد عدد المتحدثين بها عن 200 ألف شخص.

تُعدّ المهرية من اللغات غير المكتوبة، أي أن متحدثيها يتوارثونها شفوياً، وتتكون من حروف اللغة العربية الـ28، بالإضافة إلى خمسة حروف أخرى.

في كتابه "مهرة في مصادر اللغة والأدب"، يذكر الباحث عامر بلحاف العديد من الألفاظ المهرية التي وردت في المعاجم والقواميس اللغوية العربية التراثية.

 من تلك الألفاظ كلمة "الزفن" التي تحمل معنى الرقص، وجاءت تلك الكلمة بهذا المعنى في بعض الروايات والأحاديث المنسوبة للنبي. على سبيل المثال ذكر البخاري في "صحيحه" عن عائشة خبر قدوم وفد الحبشة إلى المدينة، وفيه: "فجعلوا يزفنون" أي يرقصون. 

من الأمثلة الأخرى كلمة "بربور" بمعنى ثرثار كثير الحديث، وكلمة "حوور" وهو اللون الأسود، وكلمة "كركر" بمعنى ضحك وقهقه.

 يشير بلحاف إلى أن الكثير من اللغوين العرب القدامى أوضحوا في كتاباتهم أن اللغة المهرية لغة خاصة، مختلفة عن اللغة العربية التقليدية. لكنهم ذكروا أن المهرية لغة متروكة و"مرغوب عنها"، الأمر الذي يشهد على غلبة اللهجات العربية الشمالية على شبه الجزيرة العربية بعد الإسلام.

السقطرية

تُنسب تلك اللغة إلى سقطرى، وهي أرخبيل يمني يتبع إقليم حضرموت ويتكون من ست جزر على المحيط الهندي قبالة سواحل القرن الأفريقي. يشيع استخدام السقطرية داخل الجزر التابعة للأرخبيل، وتتميز بوجود بعض الحروف المختلفة عن العديد من اللغات السامية، منها "الشين الجانبية"، و"اللام الجانبية". 

بشكل عام، هناك أربع مجموعات من اللهجات السقطرية، وهي اللهجات المحكية في الساحل الشمالي، واللهجات المحكية في الساحل الجنوبي، واللهجات التي يتحدث بها البدو في الجبال في وسط الجزيرة، واللهجة التي يتحدث بها أهالي جزيرة عبد الكوري.

في العقود الماضية، بُذلت العديد من المحاولات لدراسة السقطرية وتدوين نصوصها الأدبية بهدف الحفاظ عليها. 

بدأت تلك المحاولات في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، عندما زار المستشرق النمساوي دافيد هاينريش مُولَّر أرخبيل سقطرى، وعمل على تدوين وتسجيل بعض مفردات اللغة السقطرية. 

في سنة 2014، تم تطوير نظام كتابة اللغة السقطرية على يد فريق روسي بقيادة الدكتور فيتالي نومكين. عكف الفريق على دراسة هذه اللغة لمدة خمس سنوات كاملة، وبعدها نشر النظام الكتابي المُقترح في كتاب بعنوان "مجموعة الأدب الشفوي السقطري".

 في أكتوبر 2017، حاولت الحكومة اليمنية المشاركة في إحياء اللغة السقطرية، وذلك عندما وجه رئيس الوزراء اليمني السابق أحمد عبيد بن دغر، وزارة الثقافة، لإنشاء مركز اللغة المهرية والسقطرية للدراسات والبحوث، إلا أن تلك التوجيهات لم تطبق على أرض الواقع بسبب أحداث الحرب الأهلية اليمنية.

يُعدّ مشروع حماية الأدب الشعبي في سقطرى المدعوم من قِبل الحكومة الألمانية ومعهد "جوته"، آخر المحاولات الداعمة للغة السقطرية. استهدف المشروع حماية الأدب الشعبي في جزيرة سقطرى من خلال "جمعه ومراجعته وتوثيقه وإتاحته باللغة السقطرية ثم اللغة العربية والإنجليزية. ثم العمل على الترويج له من خلال منصات إعلامية وثقافية وأكاديمية متنوعة...". 

تمكن فريق العمل من نشر كتاب "تُوْتِيَتَنْ دِ سَاقَطْرِيْ" أو "حكايات من التراث الشعبي في سقطرى"، كما طور المشروع أداة إلكترونية يمكن من خلالها تحويل اللغة السقطرية المكتوبة بالحروف العربية إلى حروف لاتينية.

A Kurdish woman dances with others during the Newroz celebrations marking the start of spring in Istanbul, Turkey, Sunday,…
منها الآرامية والأمازيغية والكردية.. جولة على لغات الأقليات في الدول العربية
"لا يجوز، في الدول التي توجد فيها أقليات اثنية أو دينية أو لغوية، أن يُحرم الأشخاص المنتسبون إلى الأقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم الخاصة أو المجاهرة بدينهم وإقامة شعائره أو استخدام لغتهم، بالاشتراك مع الأعضاء الآخرين في جماعتهم"، هذا ما تنص عليه المادة رقم 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ومن هنا، تبدو اللغات التي تتحدث بها الأقليات العرقية ، أساساً لحريتها وخصوصيتها. فما هي أبرز اللغات التي تتحدث بها الأقليات في الدول العربية؟

الشحرية

تُعدّ الشحرية واحدة من اللغات السامية القديمة، وتُنسب إلى قبائل الشحرى التي تسكن محافظة ظفار في سلطنة عمان. وتًعرف أيضاً باللغة الجبالية، بسبب انتشارها في بعض أنحاء الريف.

توجد العديد من اللهجات للغة الشحرية، وجميعها تُنطق ولا تُكتب. وعلى عكس العديد من اللغات الشفوية المعروفة، تستند الشحرية إلى مجموعة من القواعد والأسس اللغوية. من ذلك أن لها ضمائر منفصلة وأسماء إشارة مفصلة للذكر والأنثى والمفرد والمثنى والجمع. كما أن الشحرية تحتوي على كل حروف اللغة العربية ما عدا حروف "ص، ق، ض"، هذا بالإضافة إلى 8 حروف أخرى خاصة بها.

من الخصائص المميزة للشحرية أنه يتم عكس بعض الكلمات العربية لتعطي نفس المعنى باللغة الشحرية. على سبيل المثال، يتم قلب كلمة "قتل" باللغة العربية لتصبح كلمة "لتق" باللغة الشحرية. أيضاً تتميز اللغة الشحرية بظاهرة الشنشنة وهي قلب كاف الخطاب للأنثى شيناً.

من النقاط المثيرة للاهتمام، أن هناك تشابهاً واضحاً بين اللغة الشحرية واللغة الأمازيغية المنتشرة في شمالي غرب أفريقيا، حتى ذهب العديد من المؤرخين والباحثين إلى وجود أصل مشترك بين أهل ظفار والأمازيغ. من هؤلاء الرحالة المغربي الشهير ابن بطوطة الذي زار ظفار في القرن الثامن الهجري وأشار إلى الشبه بين الظفاريين وأهل المغرب.

في العقود الأخيرة، اهتم العديد من الباحثين بدراسة اللغة الشحرية الذين أصدروا مؤلفات عدة في المجال، مثل كتاب "لسان ظفار الحميري" لمحمد بن سالم المعشني، وكتاب "لهجة مهرة وآدابها" لعلي محسن آل حفيظ، وكتاب "لغة عاد" لعلي أحمد محاش الشحري.

 

الخولانية

هي إحدى اللغات السامية القديمة وأخذت اسمها من قبائل خولان، المنسوبة إلى خولان بن عامر. تنتشر تلك اللغة بين القاطنين في جنوبي غرب المملكة العربية السعودية وشمالي اليمن.

توجد العديد من اللهجات لتلك اللغة، ومنها لهجة بني مالك، ولهجة الريث، ولهجة العبادل. أما أشهر لهجات الخولانية فهي اللهجة الفيفية المنتشرة في محافظة فيفا السعودية الجبلية.

من جهة أخرى، توجد العديد من القواعد المعروفة للغة الخولانية. منها استخدام أداة التعريف "أم" بدلاً من أداة التعريف "أل" المُستخدمة بشكل اعتيادي في اللغة العربية.

 توجد بعض الروايات التي تذكر أن الرسول محمد استخدم "أم" عند حديثه مع بعض القبائل اليمنية القديمة. على سبيل المثال، جاء في مسند أحمد بن حنبل أن "النبي نهى بعض اليمنيين عن الصيام في السفر، فقال لهم (ليس من امبر امصيام في امسفر".