الآغا خان الرابع كريم الحسيني الزعيم الروحي للإسماعيلية النزارية.
الآغا خان الرابع كريم الحسيني الزعيم الروحي للإسماعيلية النزارية.

قبل نحو 150 عاما، أصدر السلطان العثماني عبد المجيد الأول فرمانا يسمح للعائلات الإسماعيلية في الساحل السوري بالانتقال إلى مدينة سلمية جنوبي شرقي حماة وسط سوريا.

كتب الفرمان العثماني تاريخا جديدا لهذه الطائفة التي كانت تربطها علاقة ودية مع العثمانيين، بعدما ساءت علاقتها مع العلويين الذين تسبب الاقتتال العنيف معهم في نزوح أبناء الطائفة إلى "سلمية".

وتتميز مدينة سلمية بخصوصية طائفية في سوريا، كونها مرتبطة بالمذهب الإسماعيلي رغم وجود منطقتي مصياف والقدموس في الساحل السوري التي تحتضن إسماعيليين أيضا، إلا أن "سلمية" تعتبر مركز الطائفة التي سمحت بكل أريحية لأتباعها بتغيير مذهبهم إلى السني أو البقاء عليه.

ويعرف في هذه المدينة أن العائلة الواحدة يمكن أن تضم أفرادا من المذهبين السني والإسماعيلي، هذا عدا عن سماح الطائفة بالزواج لأتباعها من مختلف الطوائف.

والإسماعيلية هي الجماعة الشيعية الأكبر بعد الاثني عشرية، ويمتد وجودها إلى أكثر من 25 دولة، كما يقدر أتباعها بحوالي 12 مليونا، ينتشرون في آسيا الوسطى وجنوب آسيا والصين وإيران وكينيا وسوريا واليمن، وبعض دول القارة الأوروبية، كما يوجدون في أميركا أيضا.

أما عن سوريا، فقد اندمج الإسماعيليون في برامج التحديث والتعليم في سوريا، وصاروا من بين الطوائف الأكثر علمانية في المجتمع السوري، وكان ذلك منسجمًا مع توجهات الآغا خان الثالث، كما يؤكد الباحث في العلوم الاجتماعية إبراهيم غرايبة.

ويضيف غرايبة أنه في ظل الآغا خان الرابع، أُعيد تنظيم الجماعة الإسماعيلية حسب الدستور الإسماعيلي (1986)؛ حيث أصبح هناك مجلس وطني وهيئة للطريقة والثقافة الدينية الإسماعيلية. ومعظم الإسماعيليين في سوريا يعترفون اليوم بالآغا خان إمامًا لهم، وهو الإمام التاسع والأربعون حسب سلسلة الأئمة التي يتبعها الإسماعيليون بدءًا من علي بن أبي طالب.

وتمثل الأحداث التي شهدتها سوريا بعد 2011 نقطة تحول جديدة في مواقف الطائفة، التي انقسمت إلى قسمين أيد أحدهما الثورة السورية وهو طابع غلب منذ البداية على هوية مدينة سلمية التي شهدت احتجاجات مبكرة ضد النظام، وثانيهما معارض للثورة وأقرب في موقفه إلى النظام.

وظلت الأمور على ما هي عليه حتى حدوث هجمات لتنظيم داعش تسببت في مجزرتين: الأولى في قرية المبعوجة عام 2015 وأسفرت عن مقتل 50 مدنيا من عدة طوائف، والثانية وقعت في قرية عقارب الصافية وراح ضحيتها أكثر من 50 مدنيا أيضا. هنا، بدأت تتراجع حينها هوية المدينة "الثورية".

يقول أيمن إسماعيل، الصحفي السوري الذي ينحدر من مدينة سلمية ويستخدم اسما مستعارا لحماية عائلته في الداخل السوري، إن "الموقف مما يجري في البلاد حسمه السلاح بشكل عام، وحسمه سلاح النظام السوري وميليشياته بشكل خاص".

ويؤكد إسماعيل: "أنصار الثورة أو المعارضة لم يكونوا في صراع مع مؤيدي الأسد. الصراع هو سياسي بطبيعته مع النظام نفسه وقد حسمه عسكريا".

ويوجد اليوم في مدينة سلمية معارضون للنظام ومؤيدون له. ويضيف الصحافي السوري: "السلامنة، نسبة إلى المدينة، لم يخرجوا كطائفة أو باعتبارهم طائفة لها مظلوميتها الخاصة ومضطهدة من قبل النظام وحزب البعث، بل شاركوا بالثورة كسوريين. والمدينة أصلا تضم معظم الطوائف، مثل الإسماعيلية والسنة والعلويين بشكل أقل".

ويقول إسماعيل إن العائلة الواحدة في سلمية تضم أفرادا سنة وإسماعيليين معا، لكن الانتماءات السياسية كانت هي الطاغية أي أنها ورثت بشكل ما الحراك السياسي والثقافي الذي كان سائدا منذ الستينات، حيث كانت الأحزاب موجودة بقوة في المدينة مثل حزب العمل الشيوعي والقومي والبعث.

و"قد تعامل النظام مع مدينة سلمية بناء على تاريخها المعارض للسلطة، فتم قمعها وتغييبها حتى على مستوى الخدمات"، يضيف الصحفي السوري أيمن إسماعيل.

 

كيف تدار الطائفة؟

 

يعتبر الآغا خان الرابع حاليا، كريم شاه الحسيني، الزعيم الروحي للطائفة الإسماعيلية وهو الإمام التاسع والأربعون.

يقول إسماعيل: "فكرة الإمام توحي بالمسؤولية الاجتماعية تجاه الطائفة. والإمام يعتبر مسؤولا أخلاقيا، ويحاول استخدام هذه المسؤولية بشكل فعال ومادي لتأمين نوعية الحياة الجيدة لأفراد المجتمع الإسماعيلي".

الآغا خان الرابع كريم الحسيني مع ملكة بريطانيا السابقة إليزابيث الثانية في قلعة وندسور في مارس 2018 خلال مأدبة عشاء على شرف اليوبيل الماسي (خمسون عاما) لقيادته النزارية الإسماعيلية في العالم.

وحسب إسماعيل، الذي ينتمي إلى الطائفة الإسماعيلية، فإن "الإمام يتدخل ويعمل على المستوى الديني وأيضا على المستوى الأخلاقي.. وللآغا خان مؤسسات تنموية وهي تعمل مؤخرا في مدينة سلمية من خلال المساعدات العينية والإغاثية ومشاريع القروض الصغيرة التي تقدم للجميع دون تمييز، ومؤسسات تعليمية تقدم منحا دراسية لجميع الطوائف أيضا.. والإسماعيليون ليسوا أثرياء كما يتصور البعض نتيجة لدعم شبكة الآغا خان للتنمية، وبشكل أدق وضعهم المادي يشبه وضع الطبقة الوسطى التي كانت موجودة في سوريا".

ويضيف إسماعيل: "يدير شؤون الطائفة الدينية في سلمية المجلس الإسلامي الإسماعيلي الأعلى، وحيث يوجد تجمع للإسماعيليين في منطقة أو بلد ثمة مجلس وطني أو إقليمي. وهذا المجلس يملك مسؤولية مدنية لمعرفة كيف يتطوّر المجتمع، وهذه الهيكليات خاضعة لإدارة بنية، وهي بنية عالمية. هذه البنية العالمية تتبع قوانين معينة، قوانين وشروط يتم تحديدها وفق البلاد التي تعيش فيها هذه المجموعة الإسماعيلية. يمكن للمجتمع الإسماعيلي أن يعيش في بلد ذات غالبية هندوسية، يمكنه أن يعيش في بلاد حيث الدين الوطني هو الإسلام، يمكنه أن يعيش أيضا في بلاد حيث الدين الوطني هو المسيحية، باعتبارهم منتشرين في 25 دولة وهم إسماعيلية آغا خانيون أو نزاريون أي المرتبطون بمؤسسة الإمامة الحالية".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

رجل عربي من البدون في منطقة صحراوية غرب منطقة الجوف في المملكة العربية السعودية.
رجل عربي من البدون في منطقة صحراوية غرب منطقة الجوف في المملكة العربية السعودية.

بحسب تقديرات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن هناك 10 ملايين شخص على الأقل بدون جنسية حول العالم. تبدو تلك المشكلة حاضرة بشكل لافت للنظر في منطقة الخليج العربي، حيث يعيش عشرات الآلاف من عديمي الجنسية/ البدون في كل من السعودية والكويت والإمارات وقطر والعراق.

بشكل عام، تُطلق تسمية البدون على مجموعة من القبائل العربية البدوية التي عاشت في مناطق صحراوية على أطراف السعودية والكويت والعراق. وترجع أصول غالبيتهم إلى بادية الشام. بعد تأسيس الدول الخليجية الحديثة، لم يحصل هؤلاء على الجنسية لأسباب مختلفة، وبقيت مشكلتهم قائمة على مدار السنوات المتعاقبة.

 

الكويت

تعود أصول البدون في الكويت إلى بادية سوريا والأردن والعراق. وينتمون في الأساس إلى مجموعة من القبائل العربية الكبيرة مثل شمر وعنزة. بدأت مشكلتهم في خمسينيات القرن العشرين، عندما صدر قانون الجنسية الكويتي في سنة 1959م. والذي فرّق بين المواطنين الكويتيين الأصل والمنشأ، والوافدين القادمين من مناطق مجاورة.

بشكل عام، تمتع "البدون" بالمساواة مع المواطنين الكويتيين منذ سنة 1961م وحتى سنة 1991م. بعد الغزو العراقي للكويت، وجهت أصابع الاتهام للبدون العراقيين الأصل، وتم اتهامهم بالخيانة ومساندة نظام صدام حسين. بعد تحرير الكويت، تم عزل العديد من البدون، وفقدوا الكثير من المميزات الاجتماعية والاقتصادية. 

حالياً، تذكر البيانات الحكومية الرسمية إن 85 ألفاً على الأقل من البدون يعيشون في الكويت، لكن النشطاء يقولون إن العدد يزيد عن ذلك بكثير.

في سنة 2000م، ومع تفاقم أزمة البدون، أصدر مجلس الأمة الكويتي قانوناً ينص على تجنيس ألفي شخص من "البدون" سنوياً، ممن يقيمون في الكويت منذ 1965 على الأقل. لكن لم تُفلح تلك المحاولة في القضاء على الأزمة. اعتاد البدون الكويتيون على تنظيم المظاهرات المطالبة بالحصول على حقوقهم في الجنسية الكويتية من حين إلى آخر.

في السنوات الأخيرة، تصاعد زخم الاحتجاجات من جانب البدون الكويتيين بالتزامن مع دعمهم من قِبل العديد من النشطاء والمنظمات الحقوقية. في ديسمبر 2021م، تجمع نحو مئتي متظاهر في ساحة الإرادة مقابل مبنى مجلس الأمة الكويتي في وقفة احتجاجية سلمية دعماً لمطالب البدون. في مارس 2022م، أُعلن عن بدء إضراب مفتوح عن الطعام للمطالبة بـ "الحقوق الإنسانية الأساسية" للبدون في الكويت. وأثار الإضراب موجة تعاطف واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. في أغسطس 2023م، نشرت منظمة العفو الدولية تقريراً عن معاناة بدون الكويت.  جاء فيه إن الحكومة الكويتية تمارس التمييز ضد أطفال البدون "وذلك من خلال تقاعسها في توفير التعليم المجاني". وبيّن التقرير كيف أن الحكومة تُجبر أطفال البدون على دفع رسوم التعليم الخاص الذي يعدّه الآباء والأمهات والأطفال دون مستوى التعليم في المدارس الحكومية المجانية التي يلتحق بها المواطنون الكويتيون. في الشهر الماضي، سلطت الأضواء على قضية "البدون" في الكويت من جديد، وذلك بعدما أعلنت وزارة الداخلية الكويتية عن "وقف جواز سفر رقم (17) "الخاص بالمقيمين بصورة غير قانونية" وهم عديمو الجنسية "البدون" باستثناء الحالات الإنسانية مثل العلاج والدراسة.

 

السعودية

تشكّل البدون في السعودية من القبائل البدوية التي عاشت حياة الترحال في شمال وجنوب المملكة العربية السعودية، ومن الجاليات الإسلامية التي هاجرت من آسيا إلى شبه الجزيرة العربية في بدايات القرن العشرين، واستوطنت فيما بعد في غرب السعودية.

في سبعينيات القرن العشرين، أُتيحت الفرصة لإعطاء هؤلاء الجنسية السعودية. غير أن أغلب البدون تجاهلوا الأمر بسبب انشغالهم بالحياة البدوية، أو لعدم معرفتهم بفتح باب الحصول على الجنسية. تسبب ذلك في عدم حصول أبناء وأحفاد تلك الفئات على الجنسية السعودية حتى الآن.

في السنوات الأخيرة، أشارت بعض التقارير الصحفية إلى المعاناة الشديدة التي يلاقيها البدون السعوديون في شتى مناحي الحياة، وخصوصاً فيما يخص المسكن، والاوضاع الاجتماعية، والتعليم، والزواج. في هذا السياق، بُذلت بعض المجهودات لحل مشكلتهم. ومن ذلك، صدور مرسوم ملكي في العام 2000م يقضي بمنح الجنسية لقبائل شمر وعنزة وبني خالد والأساعدة. وفي سنة 2012م، كشفت وزارة الداخلية عن خطة حكومية لقرب إصدار نظام لتجنيس البدون، الأمر الذي تحقق بشكل جزئي في سنة 2014م، عندما أصدرت المديرية العامة للجوازات السعودية بطاقات خاصة للبدون لتسهيل إجراءاتهم.

على الرغم من تلك المجهودات، لم تنته أزمة البدون السعوديين. في سنة 2015م، اعترفت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بأن إجراءات تصحيح وثائق البدون بطيئة جداً وأن الإشكالات ستتوسع إذا ما تأخر حسم هذا الملف. بعدها بسنتين، نشرت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان تقريراً حول "الحرمان من الجنسية في السعودية"، خلص إلى أن "معاناة البدون في السعودية انطوت على العديد من التجاوزات والانتهاكات والتمييز العنصري".

الإمارات

تعود أصول العديد من البدون في الإمارات إلى مجتمعات البدو أو المهاجرين الذين سكنوا البلاد قبل تشكيل الدولة في سنة 1971م، ولم يجرِ تسجيلهم وقتها لنيل الجنسية. 

بشكل عام، يجد البدون الإماراتيون صعوبات عدة في استخراج شهادات الميلاد والوفاة، وفي توثيق عقود الزواج والطلاق، كما أنه لا يحق لأبنائهم الالتحاق بالمدارس الحكومية.

في 2006م، كشفت وزارة الداخلية الإماراتية عن قرب حل قضية البدون. وفي سنة 2008م، عملت الإمارات على إيجاد حل بديل لأزمة البدون الذين يعيشون على أراضيها. عقدت إمارة أبوظبي اتفاقاً مع دولة جزر القمر الواقعة شرقي أفريقيا. بموجب هذا الاتفاق قامت الحكومة الإمارتية بشراء وثائق هوية وجوازات سفر للبدون، ووزعتها عليهم. مع إعطائهم الحق في الإقامة على الأراضي الإمارتية، ووعدهم بمنح العديد من التسهيلات والامتيازات. ذكرت بعض التقارير الصحفية أن جواز السفر القمري الواحد بلغت كلفته 4 آلاف يورو، وأن الحكومة الإمارتية دفعت ما لا يقل عن 200 مليون يورو كتكلفة إجمالية.

 

قطر

تختلف مشكلة البدون في قطر عنها في باقي الدول الخليجية. تعود تلك المشكلة إلى سنة 1995م، عندما تمت الإطاحة بأمير قطر آنذاك، خليفة بن حمد آل ثاني، في انقلاب قام به نجله حمد بن خليفة آل ثاني. حاول خليفة بن حمد وقتها ان يسترد السلطة بمساعدة قبائل آل مرّة. فشلت المحاولة، وتحمل الطرف الخاسر ضريبة الهزيمة. في سنة 2005م جرّدت الحكومة القطرية الآلاف من أبناء قبائل آل مرّة، من جنسياتهم، وأصبح وضعهم القانوني مشابهاً لأوضاع البدون في السعودية والكويت والإمارات.

منذ ذلك الوقت، حُرم العديد من آل مرّة من الحصول على الوظائف، ومن تلقي الرعاية الصحية المجانية، كما فُرضت الكثير من القيود على التعليم والزواج وفتح الحسابات المصرفية. في أغسطس 2021م، زادت معاناة آل مرّة بعدما أقرت الدوحة قانون الانتخابات البرلمانية الجديد. بموجبه حُرم الآلاف من آل مرة من الاقتراع أو الترشح. بعدما اقتصر حق المشاركة في الانتخابات على القطريين "الأصليين" فحسب.

أعيد افتتاح آيا صوفيا كمسجد في الرابع والعشرين من يوليو سنة 2020. أقيمت صلاة الجمعة في هذا المكان التاريخي للمرة الأولى منذ 86 سنة كاملة.
من النظام الملّي إلى "الخط الهمايوني".. كيف عاشت الأقليات المسيحية تحت الحكم العثماني؟
اتسمت العلاقة بين النبي والمسيحيين بالود والتسامح في أغلب فتراتها. رغم من ذلك، لم تبق العلاقة بين الحكومات الإسلامية المتعاقبة وبين الرعايا المسيحيين هادئة دائماً، خاصة تحت حكم الدولة العثمانية.

العراق

تختلف مشكلة معدومي الجنسية في العراق عنها في منطقة الخليج. يُعدّ الأكراد الفيليون الذين قدموا إلى العراق من بعض أنحاء إيران في القرن السادس عشر الميلادي أبرز النماذج المعبرة عن تلك المشكلة.

خلال الحرب الصفوية- العثمانية، نزحت عوائل الكثير من الجند الفيليين -الذين كانوا يحاربون في صف الصفويين- إلى العراق في صورة هجرات بشرية متتابعة. استقرت تلك العوائل في العراق رغم استعادة العثمانيين السيطرة على المنطقة. وهكذا صار الفيلييون متواجدين بشكل كثيف في غربي إيران وشرقي العراق. 

عند تأسيس المملكة العراقية في عام 1921م وبموجب اتفاقية تخطيط الحدود العراقية - الإيرانية تم إلحاق مناطق واسعة من الأراضي الكردية الفيلية بالعراق، ليصبح الفيلييون عندها إحدى المكونات البشرية المهمة في التكوين الفسيفسائي للشعب العراقي. تمركز الفيلييون بشكل رئيس في خانقين، وجلولاء، وبعقوبة، والكوت، والكميت. هذا إلى جانب تواجد بعض تجمعاتهم في كل من بغداد، والسليمانية، وأربيل، وكركوك، والكوفة، والنجف، وكربلاء، والبصرة.

بدأت محنة الأكراد الفيلين في العراق في النصف الأول من القرن الماضي. فرّق قانون الجنسية العراقي بين المواطنين الذين يعودون إلى أصول إيرانية والمواطنين الذين يعودون إلى أصول عثمانية. بموجب هذا القانون أصبح الفيلييون مواطنين من الدرجة الثانية. وتم البدء في تهجيرهم إبان حكومتي رشيد الكيلاني ونوري السعيد. 

تصاعدت وتيرة التهجير في حكومتي عبد السلام عارف وأحمد حسن البكر. ووصلت تلك الوتيرة إلى ذروتها في زمن الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين في الفترة الواقعة بين سنتي 1970 و2003م. 

في سنة 1980م -وبالتزامن من اندلاع حرب الخليج الأولى ضد إيران- أصدر صدام حسين القرار رقم (666)، والذي نص على "إسقاط الجنسية العراقية عن كل عراقي من أصل أجنبي إذا تبين عدم ولائه للوطن والشعب والأهداف القومية والاجتماعية العليا للثورة وتخويل وزير الداخلية صلاحية إبعاد كل من أسقطت عنه الجنسية العراقية ما لم يقتنع بناءً على أسباب كافية بأن بقاءه في العراق أمر تستدعيه ضرورة قضائية أو قانونية". 

بموجب هذا القانون جُرد الفيلييون من الجنسية العراقية وتمت مصادرة أموالهم وممتلكاتهم ووجهت لهم اتهامات بالخيانة والعمالة لإيران.

بحسب بعض المصادر الفيلية، وصل عدد المهجرين في تلك الفترة إلى ما يقرب من 600 ألف فيلي، وتم إرسالهم إلى الحدود مع إيران. رغم مرور عشرات الأعوام على وقوع تلك الحوادث المؤسفة، لا يزال الآلاف من الفيليين المُهجّرين يعيشون في أوضاع معيشية سيئة في الأماكن التي خصصتها لهم الحكومة الإيرانية في مخيّمي ازنا وجهرم في لرستان الواقعة في غربي إيران. لم تُحل مشكلة هؤلاء اللاجئين المُهجرين حتى الآن رغم مرور ما يقرب من عشرين عاماً على سقوط نظام صدام حسين.