أكدت ناشطتان إيرانيتان كرديتان، لجأتا إلى كردستان العراق مؤخرا، عن تنفيذ النظام الإيراني عمليات خطف واعتقالات ضد الناشطين والمتظاهرين، في بداية الاحتجاجات داخل إيران.
وتشهد إيران منذ منتصف سبتمبر الماضي احتجاجات شعبية واسعة، كانت شرارتها وفاة الفتاة الكردية مهسا أميني، على أثر اعتقالها من قبل شرطة الأخلاق، بتهمة عدم التزامها بالحجاب.
إصابة أثناء علاج الجرحى
وتمكنت الناشطة الكردية جينا عباسي من الهرب من كردستان إيران إلى كردستان العراق قبل نحو أربعة شهور (في بداية الاحتجاجات)، بعد تعرضها لإصابة بالغة أثناء تقديمها العلاج للمتظاهرين.
تقول عباسي لـ"ارفع صوتك": "ما تشهده إيران إبادة يمارسها النظام بكافة وسائله القمعية ضد المتظاهرين والناشطين الذين يرفعون أصواتهم مطالبين بالحرية".
وتضيف أن "الأجهزة الأمنية تستخدم الرصاص الحي وبنادق الصيد بشكل مباشر في الشارع ضد المتظاهرين، وقتلت المئات منهم، إلى جانب من أعدمتهم ومن تعتقلهم عشوائياً باستمرار في غالبية المدن".
وبعد خروجها من إيران تحصل عباسي بصعوبة على الأخبار من الداخل الإيراني، بسبب القيود التي يفرضها النظام على شبكة الإنترنت، لكن عباسي تحرص على الحصول على الأخبار عبر قنوات متعددة.
ويلجأ العديد من الإيرانيين الأكراد إلى كردستان العراق سنوياً منذ سيطرة نظام ولي الفقيه على الحكم في إيران عام 1979، هربا من القمع الذي يمارسه النظام الايراني ضدهم.
وبحسب إحصائيات صادرة في أغسطس 2021 عن مركز تنسيق الأزمات المشترك التابع لوزارة الداخلية في حكومة إقليم كردستان، يبلغ عدد اللاجئين الإيرانيين في كردستان 10,548 لاجئا، مقسمين بين المقيمين في مخيمات اللاجئين والمقيمين داخل المدن.
تتابع عباسي: "النساء في إيران محرومات من أبسط الحقوق الأساسية.. سلب النظام من المرأة كافة حقوقها، لكن المرأة في كردستان إيران وفي مدن إيران الأخرى أصبحت أكثر وعيا بحقوقها، وتلعب حاليا دورا بارزا في الثورة، ولن تتوقف حتى تحقيق أهدافها في نيل الحرية وإنهاء هذا النظام".
وأصيبت عباسي عندما اخترق صدرها نحو 10 كرات حديدية انطلقت من بندقية صيد استخدمها عناصر الأمن لتفريق المتظاهرين، ولم تتمكن من الاستمرار في مهمتها بعلاج المصابين، حيث كانت ملاحقة من قبل عناصر "لاستخبارات الإيرانية طيلة مدة تلقيها العلاج، حتى تمكنها من الهروب، وفق حديثها.
وتخشى عباسي من ملاحقة النظام الإيراني لها في إقليم كردستان أيضاً.
ويُذكر، أن الحرس الثوري الإيراني لم يتوان خلال السنوات الماضية عن استهداف المعارضة الكردية الإيرانية خارج إيران، ونفذ خلال الأشهر القليلة الماضية العديد من الهجمات العسكرية عبر الطائرات المسيرة والمدافع والصواريخ ضد مقرات الأحزاب الكردية ومخيمات اللاجئين الكرد الإيرانيين في إقليم كردستان العراق، ما أسفر عن مقتل العديد من اللاجئين غالبيتهم من النساء والأطفال.
وعبر "ارفع صوتك"، تطالب عباسي المجتمع الدولي بـ"الاستماع إلى أصوات المتظاهرين والناشطين في إيران وتقديم الدعم اللازم للثورة في إيران، وإنهاء النظام وإنقاذ شعبه والمنطقة منه"، على حدّ تعبيرها.
"لن نتوقف عن الثورة"
عباسي ليست الوحيدة التي تمكنت من الهروب من إيران، بل العديد من الناشطين هربوا خلال الأشهر الماضية، خوفاً من الاعتقال أو التغييب القسري أو حتى القتل
من جهتها، تقول روشنا سنيي (اسم مستعار)، إنها تمكنت من الهروب تجنباً للاعتقالات التي ينفذها النظام ضد المتظاهرين ومحاكمتهم بتهم عديدة لإعدامهم فيما بعد.
وتضيف لـ"ارفع صوتك": "القمع والتهميش والاعتقالات والأزمات التي تواجهها إيران منذ سيطرة هذا النظام على الحكم، جعلته مرفوضاً منذ اللحظة الأولى لتسلّمه السلطة، خاصة في مدن كردستان إيران التي تشهد قمعاً مكثفا، وإعدامات ميدانية يمارسها الحرس الثوري ضد المتظاهرين في الشارع".
"لكن رغم ما يمارسه من إبادة ضدنا لن نتوقف عن الثورة حتى الخلاص منه.. قتل المئات وجرح آخرون خلال الأشهر الماضية جراء استخدام الأمن الإيراني للرصاص الحي وبنادق الصيد، ولم يتمكن المصابون من تلقي العلاج في المستشفيات بسبب ملاحقات الحرس الثوري لهم والاطلاعات (استخبارات) لهم في المستشفيات"، تبيّن سنيي.
مقتل 524 شخصاً
تشير إحصائيات صادرة عن منظمة "هانا" الكردية الإيرانية لحقوق الإنسان، إلى اعتقال عدد كبير من المتظاهرين ومقتل وإصابة آخرين في المظاهرات والاحتجاجات خلال 120 يوماً منذ اندلاع الاحتجاجات.
ويكشف رئيس المنظمة حميد بانيي، لـ"ارفع صوتك"، أن "أعداد المتظاهرين والناشطين الذين اعتقلوا في إيران خلال الأشهر الأربعة الماضية بلغت أكثر من 20 ألفاً حتى الآن، بينهم أكثر من 8000 كردي في محافظات عيلام وكرمانشاه وأورمية وسنه"، وفق ما وردهم من معلومات.
وتُظهر بيانات المنظمة "مقتل 524 شخصا في الاحتجاجات، بينهم 147 كرديا، من ضمنهم 10 نساء، فيما بلغ عدد الأطفال الذين قتلوا في كردستان إيران لوحدها 21 طفلا وبلغ عدد الأطفال المعتقلين 150 طفلا كرديا، وبلغ عدد الأطفال الذين قتلوا في عموم إيران خلال المظاهرات 71 طفلا".
وتقول المنظمة الحقوقية إن النظام اعتقل خلال الأشهر الأربعة الماضية 225 امرأة وفتاة في محافظات كردستان إيران، لافتة إلى إصدار أحكام على 725 محتجزاً من المتظاهرين بالسجن لمدة 11721 شهرا، كما تم إعدام أربعة متظاهرين حتى الآن، ووجهت اتهامات إلى 106 محتجزين آخرين بارتكاب جريمة "المحاربة" وحكمها الإعدام حسب القانون الإيراني.
