ملصق إعلان فيلم "حسن ومرقص" الذي أنتج عام 2008، وجسد بطولته كل من عادل إمام وعمر الشريف.
ملصق إعلان فيلم "حسن ومرقص" الذي أنتج عام 2008، وجسد بطولته كل من عادل إمام وعمر الشريف.

اهتم صنّاع الدراما المصرية بإلقاء الضوء على العديد من الأقليات الدينية المتواجدة في المجتمع المصري. تناولت الكثير من الأفلام والمسلسلات كلا من المسيحيين واليهود، فيما ظهرت شخصية الملحد في عدد قليل من الأعمال. ما هي أبرز الأعمال الدرامية التي تناولت الأقليات الدينية في مصر؟ وكيف أسهمت تلك الأعمال في خلق صور نمطية لتلك الأقليات؟ وما هو الدور الذي لعبته الظروف السياسية في تشكيل تلك الصور؟

 

المسيحي.. الجار، والصاحب، وشريك الوطن

 

دخلت المسيحية إلى مصر في القرن الأول الميلادي على يد مار مرقس الرسول. وسرعان ما انتشرت في شتى أنحاء المدن المصرية. وأصبحت الدين الذي تتبعه الأغلبية الغالبة من المصريين لفترة زمنية طويلة.

في الوقت الحالي، لا توجد تقديرات دقيقة لأعداد المسيحيين في مصر. وبحسب التصريحات الأخيرة للبابا توضراوس، بطريرك الكنيسة القبطية، فإن عدد المسيحيين المصريين يقترب حالياً من خمسة عشر مليونا.

ظهرت شخصية المسيحي المصري في عشرات الأعمال السينمائية والتلفزيونية. في أغلب تلك الأعمال تم إظهار المسيحي بصورة جيدة عموما، باعتباره الجار الطيب، والصديق الوفي، والشريك الذي يشاطر شريكه المسلم في حب الوطن والدفاع عنه ضد الأعداء. في هذا السياق، اهتمت الأفلام التاريخية بترديد بعض الجمل النمطية ومنها "الدين لله والوطن للجميع"، و"يحيا الهلال مع الصليب".

من جهة أخرى، تمكنت القليل من الأعمال الدرامية من تجاوز تلك الصورة النمطية لتقدم تجسيداً أكثر تعقيدا للحضور المسيحي في المجتمع المصري. على سبيل المثال، في سنة 1952م، عُرض فيلم "ليلة القدر" من بطولة وإخراج حسين صدقي. دارت أحداث الفيلم حول شيخ أزهري مسلم يحب فتاة مسيحية، ويقنعها بالتحول إلى الإسلام. أثار الفيلم الجدل، واعترضت عليه الكنائس المسيحية في مصر فتم إصدار قرار بإيقاف عرضه. في سنة 1954، تم السماح بإعادة عرض الفيلم بعد تغيير اسمه إلى "الشيخ حسن"، وبعدما حُذفت منه بعض المشاهد التي اعترض عليها المسيحيون.

في سنة 1994، وبالتزامن مع زيادة وتيرة العمليات الإرهابية في مصر، عُرض فيلم "الإرهابي" من بطولة عادل إمام وإخراج نادر جلال. ألقى الفيلم الضوء على المجتمع المسيحي بشكل عابر من خلال إظهاره لأسرة قبطية تعيش بجوار الأسرة المسلمة التي تستضيف الإرهابي. حاول الفيلم أن يعقد حالة من حالات التوازن بين الأسرتين، وأن يوضح أن التسامح والتعصب موجودان بين المسيحيين والمسلمين معا. للوصول إلى هذا الهدف ظهرت الزوجة المسيحية كمتشددة، بينما ظهر زوجها بوصفه شخصاً طيباً متسامحاً، لدرجة أنه أقدم على معالجة الإرهابي ووفر له الحماية أثناء مطاردته من قِبل الشرطة!

في سنة 2003، عُرض فيلم "فيلم هندي" من إخراج منير راضي. دارت أحداث الفيلم في حي شبرا الشعبي الذي يعيش فيه عدد كبير من المسيحيين. سلط الفيلم الضوء على العلاقة بين المسلمين والمسيحيين من خلال استعراض رابطة الصداقة التي جمعت بين "سيد" المسلم و"عاطف" المسيحي.

ركز العمل على بعض المشكلات الاجتماعية التي يعاني منها المسيحيون المصريون ومنها مشكلات الزواج و”العنوسة". ظهر المسيحيون كمحور للأحداث، بشكل نادر، في الدراما المصرية في سنة 2004م عندما عُرض فيلم "بحب السينما" من إخراج أسامة فوزي. تحدث الفيلم عن أسرة مسيحية يعيش فيها الزوج المتشدد دينياً، والزوجة الرسامة الحالمة التي تعاني الحرمان العاطفي، وابنهما الصغير الذي يحب مشاهدة الأفلام السينمائية. ناقش الفيلم مشكلة الزواج بين الطوائف المسيحية المختلفة، كما سلط الضوء على قضية التشدد والتزمت في المجتمع المسيحي.

بعد أربع سنوات، عُرض فيلم "حسن ومرقص" من بطولة عادل إمام وعمر الشريف، ومن إخراج رامي إمام. تحدث الفيلم عن قضية العنف الطائفي من خلال استعراض نموذجين متوازيين، وهما شيخ مسلم ومدرس لاهوت مسيحي. يضطر الاثنان إلى تغيير هويتهما والتخفي بسبب ملاحقتهما من قِبل عناصر متطرفة. وتجمعهما الظروف ليصبحا جارين في بناية سكنية واحدة. ويتعرضان للكثير من المواقف الكوميدية طوال أحداث الفيلم.

في سنة 2009م، عادت السينما مرة أخرى لمناقشة المشكلات القانونية التي يعاني منها الأقباط في فيلم "واحد صفر" من إخراج كاملة أبو ذكري. سلط الفيلم الضوء على الصعوبات التي يمر بها الكثير من المسيحيين المصريين في رحلة سعيهم للحصول على الطلاق، وبيّن الفيلم أن الكثير من الأقباط يضطرون لتغيير ملتهم للحصول على هذا الحكم.

في سنة 2014، عُرض فيلم "لا مؤاخذة" من إخراج عمرو سلامة، وهو واحد من أهم الأعمال السينمائية التي ناقشت أوضاع المسيحيين في مصر. دارت أحداث الفيلم حول طفل مسيحي تضطر أمه لتحويله من المدرسة الخاصة إلى مدرسة حكومية بعد وفاة زوجها. ألقى الفيلم الضوء على المعاناة التي يمر بها بعض الأطفال المسيحيين بسبب اختلافهم عن الأغلبية المسلمة المحيطة بهم. أقدم صنّاع العمل على استعراض بعض الشتائم التي يتعرض لها المسيحيون في الأوساط الشعبية المصرية، ومنها "كوفتس"، "4 ريشة"، "عضمة زرقاء"، وذلك للمرة الأولى على شاشات السينما.

 

اليهودي.. "جشع" و"صهيوني"!

 

اضطر عشرات الآلاف من اليهود المصريين للهجرة إلى خارج البلاد في خمسينات القرن العشرين. وذلك بسبب الظروف السياسية التي تزامنت مع تأسيس الدولة الإسرائيلية واندلاع حرب فلسطين.

بشكل عام، ظهر اليهودي في الدراما المصرية بوصفه جشعاً، بخيلاً، يمتلك الكثير من الدهاء، ويعمل بخبث للوصول إلى أهدافه وغاياته. تتفق تلك الصورة إلى حد بعيد مع الصورة النمطية التي شاعت في أوروبا عن اليهود في بدايات القرن العشرين، وهي الصورة التي ستوجه لها فيما بعد تهمة معاداة السامية.

ظهر اليهود في الأعمال السينمائية التي قُدمت في أربعينات القرن العشرين بوصفهم أحد المكونات الاعتيادية للمجتمع المصري. ظهر ذلك بشكل واضح في فيلم "فاطمة وماريكا وراشيل" في سنة 1949م، من إخراج حلمي رفلة. وتدور أحداثه عن شاب مسلم يحب ثلاث فتيات، مسلمة، ومسيحية، ويهودية. ظهر ذلك أيضاً في فيلم "حسن ومرقص وكوهين" في سنة 1954م، من إخراج فؤاد الجزايرلي، والذي حكى قصة اتفاق ثلاثة أصدقاء من ديانات مختلفة على استغلال موظف ساذج وخداعه.

تغيرت تلك الصورة بشكل كامل بالتزامن مع اندلاع حربي سنة 1967م، وسنة 1973م. قُدمت شخصية اليهودي بصفته عدواً. وتم الخلط -في معظم الأحيان- بين اليهودية كدين والصهيونية كأيديولوجيا سياسية. في هذا السياق، تم إنتاج العديد من الأفلام التي تصور أعمالا مخابراتية تظهر تفوق الأجهزة الأمنية المصرية على مثيلاتها الإسرائيلية. لاقت تلك الاعمال نجاحاً جماهيرياً كبيراً. ورسخت الصورة السلبية التقليدية لليهودي في الذهنية العربية. من أهم تلك الأعمال مسلسل "دموع في عيون وقحة" في سنة 1980م، وفيلم "إعدام ميت" في سنة 1985م، ومسلسل "رأفت الهجان" في سنة 1988م، ومسلسل "السقوط في بئر سبع" في سنة 1994م، ومسلسل "العميل 1001" في سنة 2005م، بالإضافة إلى فيلم "ولاد العم" في سنة 2009م.

من الجدير بالملاحظة أن ربط الصورة التقليدية السلبية لليهود بإسرائيل ظل قائماً ومسيطراً على الدراما التلفزيونية والسينمائية في مصر حتى في الأفلام الكوميدية التي اُنتجت في السنوات الأخيرة من القرن العشرين. على سبيل المثال في فيلم "همام في أمستردام" الذي عُرض في سنة 1999م، ظهر البطل المصري الذي هاجر إلى هولندا وهو يحقق النجاح في عمله بعدما أفشل مساعي غريمه اليهودي المترصد له.

في سنة 2002م، أُثير النقاش حول تجسيد اليهود في الدراما المصرية بالتزامن مع عرض مسلسل "فارس بلا جواد"، من بطولة محمد صبحي، ومن إخراج أحمد بدر الدين. دارت أحداث المسلسل حول شخصية حافظ نجيب الذي يناضل ضد القوات البريطانية المحتلة، وأعوانها من الصهاينة والماسونيين. واعتمد العمل على الكتاب المعروف باسم "بروتوكولات حكماء صهيون". أثار المسلسل عاصفة من الجدل بعدما اعترضت وزارة الخارجية الإسرائيلية على قيام مصر بعرض المسلسل، وقالت الناطقة باسم الوزارة وقتها إن: "اسرائيل تنظر بقلق الى بث هذا المسلسل المعادي للسامية والذي ينكر على دولتنا أي حق في الوجود".

يُعدّ مسلسل "حارة اليهود" الذي عُرض في سنة 2015م، من إخراج محمد العدل من آخر الاعمال الدرامية المصرية التي تناولت اليهود. تعرض المسلسل للأحداث التي وقعت سنة 1948م، ولأصداء تأسيس إسرائيل وحرب فلسطين على نظرة المجتمع المصري لليهود الذين يعيشون في مصر. وذلك من خلال قصة فتاة يهودية تعيش في حارة اليهود في القاهرة، وتقع في حب ضابط جيش مصري مسلم. تأثر صنّاع المسلسل بالظروف السياسية التي مرت بها مصر وقت إنتاج المسلسل، وظهرت جماعة الإخوان المسلمين في العمل بصفتها المسؤول الرئيس عن زرع بذور الفتنة والشقاق بين المسلمين واليهود.

من جهة أخرى، تمكنت القليل من الأعمال الدرامية المصرية من تجاوز الصورة النمطية السلبية لليهودي. من أهم تلك الاعمال فيلم "إسكندرية ليه" من إنتاج سنة 1978م، ومن إخراج يوسف شاهين. لم يظهر اليهود في الفيلم في القالب السلبي المعتاد، بل ظهروا بصفتهم أحد العناصر البشرية المكونة للطابع المتعدد المميز لمدينة الإسكندرية، وذلك من خلال قصة حب بين شاب مصري وفتاة يهودية.

 

الملحد.. "ضال يصل إلى الهداية"

 

لا توجد تقديرات دقيقة لأعداد الملحدين في مصر، فيما سبق أن قال وزير الثقافة المصري الأسبق حلمي النمنم إلى أن أعداد الملحدين/اللادينيين في مصر تقدر بالملايين، وأن أغلبيتهم من الشباب الذين تقل أعمارهم عن الأربعين عاماً.

لم يظهر الملحدون في الكثير من الأعمال الدرامية المصرية. الأمر الذي يتوافق مع طبيعة المجتمع المصري المتدين والمحافظ. على الرغم من ذلك، تم تجسيد شخصية الملحد في بعض الأفلام السينمائية التي أثارت الكثير من الجدل وقت عرضها. على سبيل المثال، في سنة 1973م، عُرض فيلم "الشحاذ"، عن رواية لنجيب محفوظ، ومن بطولة محمود مرسي، ومن إخراج حسام الدين مصطفى. دارت أحداث الفيلم حول شخصية المحامي عمر الحمزاوي الذي تساوره العديد من الأسئلة الوجودية، وتدفعه دفعاً للتفكير في مسألة وجود الله، لينغمس في الملذات الجسدية لفترة قبل أن يعود إلى حظيرة الإيمان مرة أخرى من بوابة التصوف الروحاني.

لعب الممثل الراحل نور الشريف دور الملحد في مجموعة من التجارب السينمائية المهمة. في سنة 1973، جسد دور المثقف المتشكك في الدين في فيلم "السكرية". وفي فيلم "الإخوة الأعداء" في سنة 1974م قام بدور المثقف الملحد الذي يعلن آراءه في عدم وجود الإله. بعدها بسنتين، قام الشريف ببطولة فيلم "لقاء هناك" والذي يظهر فيه كملحد متمرد على السلطتين الأبوية والإلهية. أما في سنة 1993، فأدى شخصية أستاذ جامعي لا يؤمن إلا بالعلم وحده، وذلك في فيلم "الرقص مع الشيطان".

في سنة 2014م، تم عرض فيلم "الملحد" من تأليف وإخراج نادر سيف الدين. دارت أحداث الفيلم حول ابن لأحد الدعاة الإسلاميين المشهورين. يتجه الابن نحو الإلحاد، الأمر الذي يثير حفيظة أسرته ويعرضه لسخطها. أخفق الفيلم في تحقيق أى نجاح تجاري يُذكر في دور العرض السينمائي، ولم تتجاوز إجمالي إيراداته 130 ألف جنيه.

من الملاحظات الجديرة بالذكر أن تلك الأعمال جميعاً تنتهي بوقوع تحول مهم في شخصية البطل، بحيث يتراجع عن إلحاده ويعود مرة أخرى إلى الإيمان بالله. الأمر الذي يفسر اجتياز تلك الأفلام للرقابة، والسماح بعرضها في دور العرض السينمائية.

من أوضح الأمثلة المعبرة عن تلك السمة ما وقع في نهاية فيلم "الإخوة الأعداء" المقتبس عن رواية "الإخوة كارامازوف" للروائي الروسي الأشهر دوستويفسكي. في نهاية الفيلم يعترف شوقي الأرماني -الذي جسد نور الشريف شخصيته- بوجود الله ويعلن إيمانه بشكل واضح. يتعارض ذلك مع شخصية إيفان كرامازوف في الرواية، والتي تبقى على تشككها وإلحادها حتى النهاية.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أيزيديون يحتفلون برأس السنة الأيزيدية في معبد لالش قرب مدينة دهوك العراقية/ وكالة الصحافة الفرنسية

الدمار يغطي معظم أجزائه، وقوات مختلفة المراجع العسكرية تتقاسم السيطرة عليه، ونقص حاد في الخدمات الرئيسية، هذا هو حال قضاء سنجار محافظة نينوى شمال العراق، بعد مرور عقد على الإبادة الجماعية بحق سكانه الأيزيديين.

اجتاح تنظيم داعش في 3 أغسطس 2014 قضاء سنجار الذي يضم أغلبية تتبع الديانة الأيزيدية، وارتكب التنظيم إبادة جماعية بحقهم أسفرت عن مقتل أكثر من 5000 أيزيدي، واختطاف 6417 أيزيديا غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب إحصائيات مكتب إنقاذ المختطفين الأيزيديين.

وبلغ عدد المقابر الجماعية المكتشفة في سنجار حتى الآن 83 مقبرة جماعية، فيما عدد المزارات والمراقد الدينية التي فجرها داعش في حدود سنجار إلى 68 مزارا.

فما حال سنجار اليوم، وهل باتت مؤهلة لاستيعاب أبنائها العائدين ممن نزحوا قبل عشر سنوات؟

قوى عسكرية متعددة

دلبر شنكالي، فتاة أيزيدية عادت منذ نحو 7 سنوات إلى سنجار مع عائلتها بعد رحلة نزوح شاقة، وتمكنت من التأقلم مع أوضاع المدينة المدمرة التي لم تكن أفضل من المخيم، بحسب كلامها.

تقول لـ"ارفع صوتك": "رغم ما نواجهه من نقص خدمات وانعدام فرص العمل، إلا أن أوضاع سنجار الأمنية، مع أنها مستتبة الآن، لا تبشر بالخير وسط هذه الأعداد من القوات العسكرية المتنوعة المختلفة في ما بينها. نحن نخشى أن تصطدم مع بعضها البعض بأية لحظة ونكون نحن الضحية مجدداً".

وتخضع رقعة قضاء سنجار الجغرافية لسيطرة مجموعة من القوى العسكرية المتعددة، تتمثل بمليشيا "عصائب أهل الحق" و"منظمة بدر" و"كتائب الإمام علي" و"كتائب حزب الله العراقي" و"كتائب سيد الشهداء" الموالية لإيران والمنضوية في هيئة الحشد الشعبي، إضافة إلى وحدات "مقاومة سنجار" الموالية لحزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا، وقوات قيادة البيشمركة و"حماية إزيدخان" التابعتين لوزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان، إلى جانب الشرطة المحلية والشرطة الاتحادية وقطعات من الجيش العراقي.

وشهدت سنجار خلال السنوات الماضية التي أعقبت تحريرها من داعش، مناوشات وصلت حد الاشتباكات المسلحة بين هذه القوات، كان أبرزها الاشتباكات التي وقعت بين الجيش العراقي ووحدات حماية سنجار في مايو 2022، التي أدت الى مقتل عنصرين اثنين من الوحدات وجندي من الجيش، كما أدت لنزوح مئات الأيزيديين.

ولا يعتبر تعدد القوى الماسكة للأرض في القضاء التهديد الوحيد الذي يخشى منه الأهالي، إذ تشكل الغارات الجوية التركية التي تستهدف مسلحي حزب العمال وتهديدات أنقرة بتنفيذ عملية عسكرية في سنجار لإنهاء تواجدهم، مصدر قلق إضافي لهم.

يقول الشاب الأيزيدي مراد خيري، من سنجار أيضاً، إن الأوضاع الأمنية فيها حاليا "مستقرة" و"لا يوجد تهديد على المدنيين من أي جهة سوى القوات التركية وتدخلها الوشيك".

مخاوف من عودة داعش

تشير المنظمة الأيزيدية للتوثيق إلى أنه ورغم مرور 10 سنوات على الإبادة التي تعرضت لها سنجار، ما زالت هناك مخاوف من عودة تنظيم داعش إلى المدينة.

يقول مدير المنظمة حسام عبد الله لـ"ارفع صوتك": "لدينا مخاوف من عودة داعش، فهو لا يزال متواجدا في محيط قضاء سنجار رغم الانتشار الأمني فيه".

ويلفت إلى أن سنجار تواجه جملة من التحديات، منها "استمرار المشاكل المستعصية بين حكومتي بغداد وأربيل بشأن هذه المدينة، ولا توجد لحد الآن إدارة محلية ثابتة لقضاء سنجار في خضم الصراعات الداخلية التي يشهدها، وهذه الصراعات متفوقة على المجالات الأخرى نتيجة الصدمات التي تمخضت عن الإبادة".

بطء في آلية التعويضات

تشكل التعويضات التي خصصتها الحكومة العراقية لأهالي المدن المتضررة من داعش، أحد أبرز التحديات التي يواجها أهالي سنجار لإعادة بناء وإعمار بيوتهم المدمرة.

يبين مدير العلاقات العامة في منظمة "بتريكور" لحقوق الإنسان، سامي بشار عتو لـ"ارفع صوتك"،أن آلاف الأيزيديين "قدموا ملفاتهم وأنجزوا معاملات نيل التعويضات عن الأضرار التي لحقت ببيوتهم وممتلكاتهم في سنجار وأطرافها، إلا أن نسبة من نال هذه التعويضات لا يتعدى سوى 2%".

ويتيح القانون (رقم 20 لسنة 2009) للعراقيين تقديم طلب لنيل التعويضات على الأضرار التي لحقت بهم "جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية".

ويشمل القانون إلى جانب العسكريين جميع ضحايا الحرب من المدنيين وأفراد عائلاتهم في حالات الاستشهاد والفقدان والعجز والإصابات والأضرار التي تصيب الممتلكات والأضرار المتعلقة بالوظيفة والدراسة.

وأعلنت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في يونيو 2023، أن السلطات العراقية "تقاعست عن دفع التعويضات المالية المستحقة بموجب القانون لآلاف الأيزيديين وغيرهم من قضاء سنجار على الدمار والضرر الذي لحق بممتلكاتهم من قبل داعش وجراء المعارك العسكرية".

ويساهم غياب التعويضات وسير إجراءاتها ببطء في تأخر عودة النازحين. ووفق إحصائيات مكتب وزارة الهجرة والمهجرين في محافظة دهوك بإقليم كردستان، عاد إلى قضاء سنجار منذ بداية العام الحالي 10 آلاف نازح أيزيدي.

ويؤكد مسؤول في إدارة سنجار أن نسبة العائدين إلى سنجار لم تتعدّ 40% من مجمل الموجودين اليوم في العراق، إذ لا يزال هناك نحو 60% نازحون، يتوزعون بين المخيمات ومدن كردستان.

ويضيف المسؤول لـ"ارفع صوتك"، مفضلا عدم الكشف عن اسمه: "لا يختلف الوضع الخدمي في سنجار عن باقي الوحدات الإدارية في محافظة نينوى من حيث التخصيصات المالية، لكن حجم الدمار الذي لحق بسنجار كبير جدا يحتاج إلى مبالغ مالية كبيرة لإعادة البنية التحتية للمشاريع الخدمية".

ووفق المسؤول تختلف نسب الدمار الذي لحق بقضاء سنجار من منطقة لأخرى، حيث يصل في مركز القضاء مثلاً إلى 75% وفي ناحية القحطانية 85%، وناحية الشمال 40%، وناحية القيروان 65%.