علوي تركي خلال مشاركته في تظاهرة للمطالبة باحترام حقوق الأقلية العلوية في تركيا في 3 نوفمبر 2013، في منطقة كاديكوي في إسطنبول.
علوي تركي خلال مشاركته في تظاهرة للمطالبة باحترام حقوق الأقلية العلوية في تركيا في 3 نوفمبر 2013، في منطقة كاديكوي في إسطنبول.

تحتدم المنافسة في تركيا على الفوز بمقعد رئاسة الجمهورية بين الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان، وكمال كليجدار أوغلو مرشح حزب الشعب الجمهوري. أثار أوغلو الجدل في أبريل الماضي عندما قال في تسجيل فيديو بُث على تويتر: "أعتقد أن الوقت حان لأناقش معكم موضوعاً خاصاً وحساساً جداً.... أنا علوي أنا مسلم مخلص". اُعتبر هذا الإعلان كسراً لأحد التابوهات التقليدية في تركيا. عانى العلويون الأتراك لفترات طويلة من تهميشهم، وعاشوا في عزلة سياسية إجبارية بسبب عدم اعتراف الدولة بهم. ما هي الظروف التي ظهرت فيها الطائفة العلوية في تركيا؟ وما أسباب صراعها القديم مع السلطات التركية؟ وكيف يحاول العلويون الخروج من حالة التهميش السياسي والاجتماعي التي لطالما تعرضوا لها؟

 

خلفية تاريخية

 

ظهر العلويون كفرقة متمايزة عن الشيعة الإمامية في النصف الأول من القرن العاشر الميلادي. تذكر المصادر التاريخية ومنها "الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد" للشيخ المفيد أن الإمام الثاني عشر عند الشيعة الإمامية محمد بن الحسن العسكري تغيب عن الناس في سنة 260ه، وأن هناك أربعة من "السفراء" أو "الوكلاء" الذين تم تكليفهم ليكونوا حلقة الوصل بين الإمام وأتباعه. كان أول هؤلاء السفراء هو عثمان بن سعيد العمري، أما آخرهم فكان علي بن محمد السمري.

الآغا خان الرابع كريم الحسيني الزعيم الروحي للإسماعيلية النزارية.
"الأقلية الأكثر علمانية".. كيف عاش الإسماعيليون الثورة السورية؟
الإسماعيلية هي الجماعة الشيعية الأكبر بعد الاثني عشرية، ويمتد وجودها إلى أكثر من 25 دولة، كما يقدر أتباعها بحوالي 12 مليونا، ينتشرون في آسيا الوسطى وجنوب آسيا والصين وإيران وكينيا وسوريا واليمن، وبعض دول القارة الأوروبية، كما يوجدون في أميركا أيضا.

رفض بعض الشيعة الاعتراف بهؤلاء السفراء، وأعلنوا أن السفير الحقيقي المُكلف من قِبل "الإمام الغائب" هو محمد بن نُصير النُميري. عُرف هؤلاء باسم النُصيرية، وسيُطلق عليهم فيما بعد اسم العلويين. يرصد الكاتب العلوي محمد أمين غالب الطويل في كتابه "تاريخ العلويين" المحطات الأهم في تاريخ تلك الفرقة. فيذكر أنهم اتبعوا محمد الجنان الجنبلاني مؤسس الطريقة الجنبلانية، وأن مركزهم الرئيس كان يقع في مدينة حلب، كما أنهم حظوا برعاية واهتمام أمراء الدولة الحمدانية في سوريا في القرن العاشر الميلادي. في القرن الثالث عشر الميلادي، اصطبغ العلويون بصبغة صوفية بعد ارتباطهم الوثيق بأفكار الصوفي الشهير حاج بكتاش ولي. وهكذا تطورت أفكار العلويين عبر القرون لتشهد امتزاجاً بين كل من الأفكار الشيعية من جهة، والنزعات الصوفية من جهة أخرى.

 

صراع مستمر مع السلطة

 

بدأ اضطهاد العلويين في الأراضي التركية في النصف الأول من القرن السادس عشر الميلادي. وصل السلطان سليم الأول لعرش الدولة العثمانية. ودخل في حرب شرسة ضد الشاه الصفوي إسماعيل الأول. في تلك الفترة، تم اتهام العلويين بدعم الجانب الصفوي. وقام العثمانيون بقتل الآلاف من العلويين في منطقة الأناضول وشمال سوريا.

يذكر محمد أمين غالب الطويل في كتابه أن العثمانيين استندوا لبعض الفتاوى التي أباحت قتل العلويين وأهدرت دمائهم. من أشهر تلك الفتاوى فتوى الشيخ نوح الحنفي، والتي جاء فيها: "اعلم أسعدك الله أن هؤلاء الكفرة والبغاة الفجرة جمعوا بين أصناف الكفر والبغي والعناد، وأنواع الفسق والزندقة والإلحاد، ومن توقف في كفرهم وإلحادهم ووجوب قتالهم وجواز قتلهم فهو كافر مثلهم… فيجب قتل هؤلاء الأشرار الكفار تابوا أو لم يتوبوا، ويجوز استرقاق نسائهم… ويجوز استرقاق ذراريهم…". يذكر الطويل أن السلطان سليم قتل في تلك الفترة ما يقرب من 40 ألف علوي في حلب والأناضول وماردين وديار بكر.

استمر اضطهاد العلويين في الدولة العثمانية بعد انتهاء الحرب ضد الصفويين. وقد تسبب الارتباط بين الطريقة البكتاشية المعظمة لدى العلويين وفرق الجيش الإنكشاري في جر الويلات على العلويين الأتراك في القرن التاسع عشر الميلادي. وذلك بعدما قام السلطان محمود الثاني بحل الجيش الإنكشاري، وإغلاق جميع التكايا التابعة للطريقة البكتاشية داخل أنحاء الدولة.

يذكر رشيد الخيون في كتابه "النصيرية العلوية بسوريا" أن العلويين الأتراك استبشروا خيراً بسقوط الدولة العثمانية في 1924م. "وكان موقفهم إيجابياً من الحركة الكمالية إبان الحرب العالمية الأولى، بزعامة مصطفى كمال بأتاتورك. قادهم إلى ذلك موقف الدولة العثمانية السابق ضدهم، وأملا في أن يمثل إعلان الجمهورية نهاية لاضطهادهم، حتى نظروا إلى أتاتورك كمخلص، ففي مناسباتهم الدينية يضعون صورته إلى جانب صورة ترمز إلى الإمام علي بن أبي طالب".

لكن على الرغم من ذلك، عانى العلويون أيضاً خلال الفترة الأخيرة من حكم أتاتورك. ففي أواخر ثلاثينات القرن العشرين، وقعت مذبحة ديرسيم، والتي تُنسب إلى محافظة ديرسيم الواقعة شرقي تركيا. وهي المنطقة التي ينحدر منها زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو.

كانت الدولة التركية في تلك الفترة تعمل على إذابة جميع الأقليات الإثنية والدينية بهدف الحفاظ على قوة الدولة الوطنية. اتخذ مصطفى كمال أتاتورك بعض القرارات في سبيل تحقيق هذا الهدف. من ضمن تلك القرارات، كان تهجير الآلاف من العلويين والأكراد المقيمين في محافظة ديرسيم ونقلهم إلى مناطق أخرى ذات أغلبية تركمانية سنية. اعترض أبناء ديرسيم على تلك القرارات. وحمل المعارضون السلاح ضد قوات الجيش النظامي بعد أن تم إعدام بعض قادتهم. قُتل الآلاف من العلويين في الفترة الواقعة بين سنتي 1937م و1939م. واُتهمت الدولة التركية وقتها بارتكاب إبادة جماعية.

 

بين الاعتراف والتهميش

 

لا تتوافر تقديرات دقيقة لأعداد العلويين في تركيا حالياً. يذكر رشيد الخيون في كتابه أن عددهم يزيد عن خمسة عشر مليوناً، وأن نسبتهم تصل من 20 إلى 25% من مجموع السكان؛ وهو ما يجعلهم أكبر أقلية دينية في تركيا. في الحقيقة، لا ينحصر العلويون في عرقية واحدة. بل يتوزعون بين الأتراك والأكراد والعرب. ويتركز وجودهم في إسطنبول والنواحي الجنوبية الشرقية مثل تونجلي، وملاطية، وسيواس، وكهرمان مرعش، وأرزنجان، وإيلازيغ، وهاتاي، وأضنة، ومرسين.

بدأ العلويون مجددا في رفع أصواتهم للمطالبة بحقوقهم في الدولة التركية العلمانية في سنة 1989م. يذكر الخيون أن مجموعة من مثقفي العلويين في تركيا أصدروا بياناً في مارس من تلك السنة، وأعلنوا فيه عن مجموعة من المطالب؛ ومنها ضرورة تطبيق مفهوم الدولة العلمانية بشكل كامل بما يمنع وجود أي تمييز يقوم على أساس عرقي أو ديني، وضرورة إلغاء التعليم الديني التقليدي الذي يُقدم في مراحل المدارس النظامية. وطالب المثقفون العلويون في هذا البيان بضرورة توقف أجهزة الدولة التركية عن محاولات دمج الأقلية العلوية بشكل تعسفي، والاعتراف ببيوت الجُمع العلوية باعتبارها دوراً للعبادة مثلها في ذلك مثل المساجد والكنائس والمعابد اليهودية.

عرسان جدد من البهرة في صورة جماعية مع الزعيم الروحي (الراحل) للطائفة طاهر سيف الدين
يعانون الإقصاء والتكفير وويلات الحروب.. من يكون البهرة؟
ما زال الكثير من الفقهاء المسلمين يرفضون الاعتراف بالبهرة كإحدى الطوائف الإسلامية التي يجوز التعامل معها والزواج معها. في مصر نفسها، تقول فتوى صادرة عن دار الإفتاء المصرية سنة 2014 إن "طائفة البهرة فرقة خارجة عن الإسلام، وحكمهم في التعاملات نفس حكم المشركين في عدم جواز أكل ذبائحهم، وعدم جواز الزواج من نسائهم".

من جهتها، حاولت الدولة التركية أن تتقرب إلى العلويين. بدأ ذلك في سنة 2009م عندما أطلق أردوغان -أثناء توليه منصب رئاسة الوزراء- مبادرة  تحت شعار الانفتاح على العلويين. بموجب تلك المبادرة، عُقدت 7 ورش عمل بمشاركة مجموعة من كبار الزعماء العلويين في تركيا. واستمرت المبادرة لمدة 6 أشهر كاملة. ونوقشت فيها "مطالب العلويين التي تتمحور حول الاعتراف القانوني بالهوية العلوية وتقنين بيوت الجُمع والمؤسسات العلوية". في سنة 2011م، أقدم أردوغان على خطوة مهمة في سعيه للتقرب من الطائفة العلوية، عندما أعلن اعتذاره بشكل رسمي عن وقوع أحداث مذبحة ديرسيم، ووصفها بأنها "أكبر حادث مأساوي في الماضي القريب".

في سبتمبر سنة 2013، أثيرت المسألة العلوية في تركيا مرة أخرى بعد أن وُضع حجر الأساس لمكان جديد للعبادة في أحد الأحياء الفقيرة بأنقرة. وُصف هذا المكان بأنه رمز للسلام بين الطوائف الدينية المختلفة في تركيا. ويتكون من مسجد سني تقام بجواره دار للجمع، وهو مكان العبادة عند العلويين. لكن، رُفض هذا المشروع من جانب الكثير من الناشطين العلويين. ونشرت 11 مؤسسة علوية في تركيا والخارج بياناً ضد إنشاء المجمع، رافضة إياه باعتباره "مشروعاً لاستيعاب العلويين داخل الأغلبية السنية". وقام مئات العلويين بالتظاهر في مكان هذا المشروع، ودخلوا في العديد من المناوشات مع رجال الأمن.

تسبب إحساس العلويين بتهميشهم من قِبل الدولة التركية في قيام الكثير منهم بمعارضة "حزب العدالة والتنمية" الحاكم. وذلك من خلال اللجوء إلى المظاهرات والاحتجاجات. على سبيل المثال، شاركت أعداد كبيرة من العلويين في حركة احتجاجات "ميدان تقسيم" في سنة 2013م. من جهة أخرى، انضم الكثير من العلويين في السنوات الأخيرة لحزب الشعب الجمهوري -الغريم التقليدي لحزب العدالة والتنمية- كما انضم بعضهم للأحزاب اليسارية الأخرى التي تعلن بشكل واضح عن توجهاتها العلمانية. 

ظهرت أهمية الأصوات العلوية في الانتخابات الرئاسية التي تجري حالياً. يحاول كل من المرشحين المتنافسين أن يستقطب تلك الأصوات لصالحه. من جهة، أعلن أوغلو عن انتمائه العلوي، ومن جهة أخرى حاول أردوغان أن يتودد إلى العلويين من خلال بعض الزيارات التي قام بها في الشهور الأخيرة. في أغسطس من سنة 2022، زار أردوغان زاوية ومتحف المتصوف الشهير "حاج بكتاش ولي" بولاية نوشهير وسط البلاد، كما زار بعدها أحد بيوت الجمع. وشارك في بعض الجلسات العلوية بمناسبة ذكرى عاشوراء.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.