A Mandaean Sabian reads a religious scripture on the banks of the Tigris river in Baghdad, Iraq, Monday, Nov. 5, 2007…
هناك مناطق عدّة في العراق يفتقر فيها المندائيّون إلى مكان يمارسون فيه طقوسهم ويؤدّون شعائرهم- أرشيفية

يُعدّ ملف الحريات الدينية واحداً من أهم الملفات التي اهتمت بها كافة الدساتير الحديثة. في سنة 1948م صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ونصّت المادة 18  على أن "لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين ويشمل هذا الحق حريته في تغير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر، ومراعاتها، سواء كان ذلك سراً أم علانيةً". رغم ذلك، لا تزال العديد من الأقليات الدينية الموجودة في البلدان العربية تعاني من صعوبة إقامة دور العبادة الخاصة بها. ما هي أسباب تلك المعاناة؟ وكيف أعاقت النصوص القانونية في الكثير من الدول العربية حق الأقليات في إقامة دور العبادة؟ وما هي أبرز الدول العربية التي تمكنت من تجاوز تلك المشكلة؟

 

العراق

يشهد العراق تنوعاً دينياً كبيراً على أرضه. تعيش في بلاد الرافدين أغلبية مسلمة -تنقسم بين الشيعة والسنة- بالإضافة إلى أقليات مثل المسيحيين بكافة طوائفهم، والمندائيين، والإيزيديين، والبهائيين، فيما تعرّضت الأقلية اليهودية للتهجير من العراق خلال القرن الماضي.

عانت تلك الأقليات كثيراً في زمن حكم النظام البعثي في الفترة الممتدة بين سبعينيات القرن العشرين وحتى السنوات الأولى من الألفية الجديدة. تغير الوضع بشكل كبير عقب سقوط نظام صدام حسين في سنة 2003م. في نوفمبر من تلك السنة، تم الإعلان عن تأسيس ديوان أوقاف الديانات المسيحية والأيزيدية والصابئة المندائية، ليجاور كل من ديوان الوقف السني، وديوان الوقف الشيعي. وبذلك تم الاعتراف بشكل رسمي بحق الأقليات الدينية العراقية في بناء دور العبادة الخاصة بهم. وتم التأكيد على ذلك في المادة الثانية من دستور سنة 2005م. والتي جاء فيها "ضمان الدستور لكامل الحقوق الدينية لجميع الأفراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية كالمسيحيين والإيزديين والصابئة المندائيين".

رغم ذلك، عانت الأقليات الدينية العراقية كثيراً في السنوات السابقة. قامت عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بهدم العديد من الكنائس ودور العبادة الإيزيدية والمندائية أثناء سيطرتها على منطقة الموصل في الفترة من 2014- 2016م. من جهة أخرى اشتكى أصحاب تلك الأقليات من معاملة تمييزية فيما يخص مسألة بناء دور العبادة. على سبيل المثال قالت المديرة العامة للأوقاف المندائية في سنة 2016م: "يشكو المندائيّون من وجود معاملة تفضيليّة تعكس تمييزاً بالنّسبة إلى بناء دور العبادة، ففي حين يمكن بسهولة تشييد جامع أو حسينيّة للمسلمين، يتطلّب بناء دور عبادة للمندائيّين إجراءات إداريّة والاستحصال على موافقات مرهقة. هناك مناطق عدّة يفتقر فيها المندائيّون إلى مكان يمارسون فيه طقوسهم ويؤدّون شعائرهم، وخصوصاً في قضاء القرنة بالبصرة، وفي الكوت - مركز مدينة واسط، وقضاء الصويرة بمحافظة واسط أيضاً، فلا يوجد مندي -دار العبادة المندائية- للمندائيّين في كلّ تلك المناطق، رغم وجود عدد كبير من العائلات المندائيّة هناك والحاجة الماسة إليه لممارسة طقوسهم الدينيّة".

على الجانب الأخر، تعاني بعض الأقليات الدينية في العراق من عدم الاعتراف القانوني بهم. تُعدّ الأقلية البهائية واحدة من تلك الأقليات. تم حظر الديانة البهائية في العراق في سنة 1970م بقرار من النظام البعثي. بعدها بخمس سنوات، تم إصدار القرار رقم 358. والذي قضى بتجميد قيد البهائيين في سجلات الأحوال المدنية. وصادر الكثير من ممتلكاتهم. كما زج بالعديد منهم في السجون. منذ ذلك التاريخ أُغلقت دور العبادة البهائية في العراق بشكل كامل. ليضطر أتباع ذلك الدين إلى ممارسة طقوسهم التعبدية بشكل سري في بعض البيوت.

سوريا

يعدد المفكر السوري الراحل إحسان عباس في ورقته البحثية المعنونة بـ "إدارة التنوع في سوريا" المكونات الدينية والمذهبية في المجتمع السوري. فيقسمها إلى المكون الإسلامي، مثل السنّة والعلويون والدروز والإسماعيليون والشيعة والمرشيديون، والمكون المسيحي الذي يتوزع على إحدى عشر كنيسة مختلفة، فضلاً عن المكونين اليهودي والإيزيدي.

من الناحية القانونية، نص الدستور السوري على احترام كافة المكونات الدينية والطائفية في العديد من مواده. جاء في المادة الثالثة "تحترم الدولة جميع الأديان، وتكفل حرية القيام بجميع شعائرها على ألا يخل ذلك بالنظام العام...". عملياً، حُرمت بعض من تلك الأقليات من حقها في إقامة دور العبادة. على سبيل المثال حاول بعض الإيزيديين في سنة 2002م، إنشاء البيت الإيزيدي في سوريا ليكون بمثابة دار للشعب الأيزيدي لممارسة شعائره وطقوسه الدينية إلا أنه تم رفض الطلب من قِبل السلطات السورية دون تعليل الأسباب، وذلك بحسب ما ورد في تقرير "الايزيديون في سوريا: عقود من الإنكار والتهميش" الصادر في سبتمبر سنة 2022، عن عدد من المنظمات غير الحكومية. من جهة أخرى، تعرضت الكثير من دور العبادة التابعة للأقليات للاستهداف خلال الأحداث الدامية التي عاشتها سوريا في السنوات السابقة. في يوليو 2022م تم الاعتداء على كنيسة آيا صوفيا في ريف حماة من قِبل إحدى الجماعات الإرهابية. في السياق ذاته، تعرضت دور العبادة الأيزيدية في شمالي سوريا للاستهداف من قِبل عناصر تنظيم داعش. كما تم إجبار الدروز في الكثير من قرى محافظة أدلب على التخلي عن خلواتهم -الخلوة هي دار العبادة المعروفة عند الدروز- لتتحول إلى مساجد على يد عناصر تنظيمي داعش وجبهة النصرة.

مصر

تعيش في مصر أغلبية مسلمة بالإضافة إلى أقلية مسيحية كبيرة، وعدد قليل من البهائيين واليهود. أكد الدستور المصري الصادر في سنة 2014م على أن حرية الاعتقاد مطلقة ومكفولة لجميع المصريين. وفرّق الدستور بين الحق في الاعتقاد من جهة، والحق في إقامة الشعائر الدينية من جهة أخرى. جاء في المادة 64 من الدستور "حرية الاعتقاد مطلقة. وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية، حق ينظمه القانون".

على مدار العقود السابقة، تعالت أصوات الأقباط المصريون للمناداة بحقهم في إقامة الكنائس بنفس الطريقة التي يقيم بها المسلمون مساجدهم. كان من المعتاد أن يتم تحويل طلبات إقامة الكنائس لرئيس الجمهورية لينظر فيها ويوافق عليها قُبيل العمل في بنائها. تغير هذا الوضع بدءاً من أغسطس سنة 2016م عندما أُصدر القانون المعروف بقانون بناء الكنائس. نصت المادة الثانية من هذا القانون على مراعاة "أن تكون مساحة الكنيسة المطلوب الترخيص ببنائها وملحق الكنيسة على نحو يتناسب مع عدد وحاجة مواطني الطائفة المسيحية فى المنطقة، التي تقام بها، مع مراعاة معدلات النمو السكاني". كما وجه القانون بتقديم طلبات بناء الكنائس إلى المحافظ الذي يدير شؤون المحافظة التي ستبنى فيها الكنيسة. وألزمت المادة الرابعة من القانون المحافظ بالبت في الطلب المُقدم له "فى مدة لا تتجاوز أربعة أشهر من تاريخ تقديمه". مثل هذا القانون حراكاً مهماً في قضية بناء الكنائس في مصر. مع ذلك، لم ينص القانون على الإجراء المُتبع عند رفض الطلب. أو في حالة عدم استجابة المحافظ في غضون الإطار الزمني المطلوب.

على الجانب الأخر، لم يحظ البهائيون المصريون بالدعم القانوني الذي حظي به الأقباط في معركتهم لإقامة دور العبادة. انتشرت البهائية بين عدد من المصريين في النصف الأول من القرن العشرين، وظلت المحافل البهائية قائمة بدون أي مشكلة حتى مطلع الستينيات. في سنة 1960م، وبالتزامن مع رواج بعض الأخبار التي تلمح لوجود علاقة بين البهائيين المصريين وإسرائيل، أصدر رئيس الجمهورية المصري الأسبق جمال عبد الناصر قراراً بحل جميع المحافل البهائية في مصر بالقانون رقم 263 لسنة 1960م، وبموجب هذا القرار توقف البهائيون المصريون عن ممارسة شعائرهم الدينية بشكل علني. ولا تزال معاناتهم قائمة حتى اللحظة.

المغرب

تعيش في المغرب أغلبية مسلمة، بالإضافة إلى أعداد من اليهود الذين لم يهاجروا، وبضعة آلاف من المسيحيين من ذوي الأصول الأوروبية والمقيمين الأجانب والمهاجرين من دول أفريقيا والمغاربة المتحولين إلى المسيحية. من الناحية القانونية، أكد الفصل الثالث من الدستور المغربي على أن "الإسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية". رغم ذلك، لم يحدد الدستور الضوابط المعمول بها لإقامة دور العبادة اليهودية أو المسيحية.

بشكل عام، لا يعاني اليهود المغاربة من التضييق عليهم فيما يخص إقامة دور العبادة. توجد العديد من المعابد اليهودية في المغرب. تستوعب تلك المعابد الأعداد القليلة من اليهود. خصوصاً وأن الحكومة المغربية قامت مؤخراً بإصلاح العديد من المعابد والمؤسسات اليهودية لاستيعاب أعداد متزايدة من الزوار، خاصة بعد تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل.

على الجهة المقابلة، يطالب الكثير من المسيحيين المغاربة بحقهم في إقامة الكنائس لإقامة شعائرهم الدينية. خصوصاً وأن أغلب الكنائس المجودة حالياً في المغرب هي كنائس تابعة لجهات أجنبية. في هذا السياق، سلمت التنسيقية الوطنية للمغاربة المسيحيين مذكرة رسمية لمكتب رئيس الوزراء المغربي الأسبق سعد الدين العثماني في إبريل سنة 2017م. كان مطلب إقامة الطقوس المسيحية بالكنائس الرسمية على رأس قائمة الطلبات التي تضمنتها المذكرة.

أُعيد الأمل لطلبات المسيحيين المغاربة مرة أخرى في مارس 2019م. على خلفية التصريحات التي أدلى بها الملك المغربي محمد السادس في خطابه بمناسبة الزيارة الرسمية للبابا فرانسيس للمغرب. قال الملك المغربي في تلك الخطبة: "بصفتي ملك المغرب، وأمير المؤمنين، فإنني مؤتمن على ضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية... فأنا الضامن لحرية ممارسة الديانات السماوية. وأنا المؤتمن على حماية اليهود المغاربة، والمسيحيين القادمين من الدول الأخرى، الذين يعيشون في المغرب".

عادت قضية إقامة الكنائس إلى الواجهة مرة أخرى في المغرب في مارس سنة 2021م. بعدما اُتهم بعض المسيحيين بتحويل أحد البيوت السكنية إلى كنيسة لإقامة الشعائر المسيحية. طالب وقتها القس آدم الرباطي، رئيس اتحاد المسيحيين المغاربة بالإسراع نحو إقامة الكنائس، وقال: "أطلب من الدولة تفعيل حرية المعتقد وتأطير المجتمع لتقبّل الآخر؛ فحرية المعتقد أمُّ الحريات، وهي الحرية الوحيدة التي تجعلك تحترم جارك ويحترمك، وإذا فَعَّلَت الدولة هذه الحرية ستكون ثَمَّة أماكن خاصة بعبادة المسيحيين، أما الآن فنحن مضطرون للجلوس في كنائس بيتية".

 

الإمارات العربية المتحدة

تمثل دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً فريداً للتسامح الديني. وذلك بما قدمته من حرية لبناء العديد من دور العبادة لمختلف الأديان التي يعيش معتنقوها على أراضيها. أكدت المادة رقم 32 من الدستور الإماراتي على أن "حرية القيام بشعائر الدين طبقاً للعادات المرعية مصونة، على ألا يخل ذلك بالنظام العام، أو ينافي الآداب العامة". سارعت الحكومة الإماراتية بتحويل المنطوق القانوني السابق إلى حقيقة واقعة. من خلال إقامة العشرات من الكنائس التي تنتمي لمختلف المذاهب والفرق المسيحية. وفي سنة 2012م، تم تأسيس معبد "جورو ناناك داربار" للسيخ في دبي. كذلك أعلنت الحكومة الإماراتية في أكتوبر سنة 2022م عن افتتاح معبد هندوسي في منطقة جبل علي في دبي.

في فبراير سنة 2023م، توجت الحكومة الإماراتية جهودها في هذا الملف عندما وقع الافتتاح الرسمي لبيت العائلة الإبراهيمية في أبو ظبي. حظي هذا المشروع باحتفاء كبير من جانب العديد من المرجعيات الدينية حول العالم. وتضمن هذا البيت كنيس موسى بن ميمون، وكنيسة القديس فرنسيس، ومسجد الإمام الطيب.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أيزيديون يحتفلون برأس السنة الأيزيدية في معبد لالش قرب مدينة دهوك العراقية/ وكالة الصحافة الفرنسية

مع استمرار المجتمع الأيزيدي في التعافي بعد الإبادة الجماعية التي تعرض لها في أغسطس 2014، أعلن مجلس الوزراء العراقي الموافقة على إنشاء جامعة سنجار. وهو الأمر الذي عده مختصون رسالة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة التي ما زالت تعاني.

فكرة إنشاء جامعة في سنجار ليست حديثة العهد، كما يقول مدير "مبادرة نادية" في العراق فيصل غانم. بل بدأت في العام 2018 بعد حصول الأيزيدية الناجية نادية مراد على جائزة نوبل. "التقت برئيس الوزراء في العام ذاته (عادل عبد المهدي) وقدمت مقترحاً باستحداث جامعة في سنجار، وحصلت على موافقة أولية، ثم حصلت على دعم مالي من الإمارات العربية المتحدة لتمويل المشروع".

و"مبادرة نادية" هي منظمة غير حكومية أسستها الحائزة على جائزة نوبل نادية مراد، التي تدافع عن الناجيات من العنف الجنسي، ويركز عملها على إعادة التطوير المستدام في سنجار، موطن الأيزيديين في العراق.

فريق مبادرة نادية، كما يوضح غانم لـ"ارفع صوتك"، "عمل على إصدار الموافقات ودراسات الجدوى والتصاميم، بالشراكة مع منظمات الأمم المتحدة والمؤسسات الرسمية العراقية في بغداد ونينوى وقائمقامية سنجار والتي اقترحت أربعة مواقع محتملة لإنشاء الجامعة، قبل تقديم المشروع إلى وزارة التعليم العراقية".

جرت اجتماعات عديدة بين الجهات المعنية كما يشير غانم. "وفي العام الماضي تم اختيار الأرض التي سيتم بناء الجامعة عليها وبأمر ديواني من رئيس الوزراء"، كما تم "تشكيل لجنة لمتابعة العمل في المشروع بالتنسيق مع محافظة نينوى ولجنة من التعليم بالإضافة إلى جامعة نينوى التي ستقوم بالإشراف على الأمور الإدارية حتى تكتمل الجامعة".

"المبادرة ستتكفل ومن خلال التمويل باستكمال البناء، ثم يتم تسليمها إلى الحكومة العراقية التي ستتكفل بتشغيلها وتوظيف العاملين فيها"، يقول غانم، مشيراً إلى أن المشروع" من شأنه أن يجمع العراقيين من مختلف المحافظات في بناية واحدة، وهو ما يساعد على زيادة التعرف بالمنطقة وعاداتها وتقاليدها ويسهم بنشر الوعي بالمجتمع الإيزيدي".

أكثر الأمور تعقيداً خلال الرحلة الطويلة التي سبقت الموافقة على بناء جامعة سنجار كان "تخصيص الأرض، لأنها تخضع إلى إجراءات روتينية تتطلب موافقات من 14 جهة مختلفة منها البيئة والنفط والآثار والكهرباء وغيرها، وما زلنا بانتظار الموافقة النهائية للمباشرة بالعمل".

 

رسالة اطمئنان

 

يقول معاون محافظ نينوى علي عمر لـ"ارفع صوتك" إنه من المخطط "أن يتم بناء جامعة سنجار على مساحة تتجاوز 160 دونماً في ناحية الشمال (سنوني) وهي أراض مخصصة كمراعٍ لا توجد فيها مشاكل تمليك وسيتم تحويلها من وزارة المالية مباشرة إلى أراض للجامعة".

وستتضمن الجامعة عند افتتاحها "ثلاثة كليات في بداية انطلاقها وهي الزراعة، التربية، والإدارة والاقتصاد، ثم سيتم توسيعها مستقبلاً لتستقر كجامعة عراقية مستقلة".

وبحسب عمر، فإن البناء سيتم بالتعاون مع "مبادرة نادية مراد" التي حصلت على تمويل بعشرة ملايين دولار من دولة الإمارات العربية المتحدة، فيما سيتم توفير البنى التحتية والخدمات الضرورية من قبل محافظة نينوى، على أن تكون جزءاً من جامعة نينوى إلى حين استكمال الإجراءات الرسمية.

إنشاء الجامعة، كما يرى عمر، بحد ذاته "رسالة اطمئنان قوية إلى الأهالي على أن الوضع الأمني مستتب وسيتطور، فأي صرح ثقافي وعلمي حين يتم إنشاؤه معناه أن المنطقة مستقرة ويمكنها تقديم الخدمات ليس لسكانها فحسب، بل لأي طالب علم من كافة انحاء العراق".

لإقامة الجامعة في المنطقة، كما يقول عضو مجلس محافظة نينوى عيدان الشيخ كالو لـ"ارفع صوتك"، "أهمية كبيرة فهي اللبنة الاساسية لتقديم أهم الخدمات في المنطقة التي يتخرج سكانها كل عام من مختلف الجامعات العراقية وبمختلف الاختصاصات، وفي مناطق بعيدة من مناطق سكنهم في إقليم كردستان ونينوى".

كما أنها، يضيف عيدان الشيخ كالو، ستسهم "في إعادة الاستقرار، وتشجيع النازحين إلى العودة، وتشغيل العديد من المواطنين سواء خلال العمل بإنشاء الجامعة أو عند استقبالها للطلبة والأساتذة. كما أنها ستكون قريبة لطلبة تلك المناطق بمختلف انتماءاتهم الدينية والقومية، وتجمعهم في بناء واحد مما يزيد من التعايش السلمي بين السكان".

أما موعد البدء بإنشاء الجامعة، "فهناك توجه حكومي واهتمام بالغ نتأمل أن يترجم على أرض الواقع قريباً من خلال تنفيذ إنشاء الجامعة". ويقول كالو: "هناك بعض الأمور العالقة تتعلق باستحصال موافقات لبعض الدوائر الرسمية، بالإضافة لتوفير تخصيصات في ميزانية الحكومة العراقية، ومتى ما توفرت سيتم المباشرة بالبناء".

 

مردود اجتماعي

 

إنشاء جامعة في مدينة سنجار له آثار كبيرة لدى أبناء المنطقة، كما يقول طالب الدكتوراه الأيزيدي في جامعة الموصل راشد داود جندي: "فهي صرح حضاري وعلمي له مردودات اجتماعية هائلة".

ويوضح لـ"ارفع صوتك": "منطقة سنجار لديها عدد كبير جداً من الطلاب للدراسات الأولية والعليا، ويضطرون لترك مناطقهم والتوجه لجامعات إقليم كردستان ونينوى وبغداد، وهي بعيدة عن مناطق سكنهم.  هذا البعد الجغرافي له مردودات سلبية على الطلبة كونه يتطلب وقتا طويل للتنقل، كما أن بعضهم يضطرون لأخذ العائلة إلى منطقة أخرى قريبة للجامعة التي يدرس فيها".

هذا الأمر "شكل ضغطاً اقتصادياً على الكثير من الطلبة من ذوي الدخل المحدود، وربما يتركون الدراسة". أما في حال وجود جامعة قريبة فإنه "سيقلل الضغوط الاقتصادية على المواطنين، بالإضافة إلى التأثير الايجابي حيث سيكون طلبة الجامعات من مختلف المناطق والتوجهات الدينية والفكرية في مكان واحد".

وعن الوضع الأمني في المنطقة يرى جندي أن "المنطقة تعيش بوضع أمني أفضل ربما من بعض الدول في الشرق الأوسط، وهي مستقرة على خلاف ما يتم تداوله إعلامياً في بعض الأحيان لغايات سياسية ليس أكثر". كما أن مشروع الجامعة "سيكون عامل مساهم في الاستقرار وتوفير فرص العمل".

من جانبه، يعتبر مدير الإكاديمية الأيزيدية للتعليم مراد اسماعيل أن بناء جامعة سنجار "ضرورة قصوى للمنطقة، إذ ستوفر الجامعة فرص التعليم للآلاف من الطلبة في هذه المنطقة المنكوبة، وتساهم في إعادة الحياة إليها. فكلما ازدادت فرص التعليم والعمل، كلما ابتعد الناس عن المجاميع المسلحة وعادت الحياة إلى مجراها الطبيعي".

ويقول لـ"ارفع صوتك": "أتأمل أن يتم تنفيذ المشروع في أقرب فرصة، ولا يكون كغيره من المشاريع المعلنة مجرد حبر على ورق".