المدير التنفيذي للتحالف الياباني لتشريعات المثلية الجنسية

مطلع ثمانينيات القرن الماضي، أعلن عن وفاة أول مريض بسبب مرض الإيدز. منذ ذلك الحين وربما حتى اليوم اعتاد معارضو المثلية الجنسية التأكيد على أنها سبباً رئيسياً في الإصابة بهذا المرض القاتل.

اعتبر البعض ولأسباب دينية، أن الإيدز "عقاب إلهي" بحق كل مَن يمارس المثلية الجنسية. هذا السلوك وصفه الطبيب جون أندريه في مقالٍ له بأنه "ليس خداعاً فكرياً فقط، ولكنه أمر خاطئ من الناحية الأخلاقية أيضاً".

الحقيقة أن الإصابة بالفيروس لا تقتصر على المثليين فقط، ولا ترتبط الإصابة بها بعُمر أو عرق أو دين بعين، وإنما يُمكن أن يُصاب به أي فردٍ آخر إذ مارَس علاقة جنسبة بشكلٍ غير منضبط ومع شخصٍ مُصاب بالمرض دون اتخاذ تدابير وقائية كافية.

وبحسب ما وثّقه الكاتب المثلي مايكل برودر في مقالته "فجر الإيدز"، فإنه في 2021 بلغ عدد المصابين بالفيروس حول العالم منذ لحظة اكتشافه، 76 مليون فرداً، تُوفي منهم 33 مليوناً.

 

المرض المِثلي

 

في أبريل عام 1980 استقبل مستشفى في سان فرانسيسكو المواطن الأميريكي مثلي الجنس كين هورن. تبيّن أنه أصيب بمرضٍ من النوع النادر لم يحتمله جسده أكثر من عامٍ واحد حتى توفّي على إثره. لاحقاً سيتبيّن أنه أول مواطن أميريكي شُخص كمريضٍ بالإيدز.

في 1981 ظهر الحديث الإعلامي عن مرض الإيدز للمرة الأولى مرتبطاً بمجتمع المثليين، بعدما كتب الطبيب الأميركي لورانس ماس مقالاً عن تزايد عدد الرجال المثليين الذين أدخلوا في وحدات العناية المركزة داخل مدينة نيويورك بسبب معاناتهم من ضعف شديد في المناعة، وكانت هذه المرة الأولى التي تتطرّق فيها وسيلة إعلامية أميركية للحديث عن الإيدز الذي لم يكن يعرفه أحد حينها.

ذكر تقرير طبي معني  برصد معدل الأمراض بين المثليين، أن الفترة بين  أكتوبر 1980 وحتى مايو 1981 لجأ 5 شباب مثليين إلى مستشفيات مختلفة في لوس أنجلوس وكاليفورنيا للعلاج من الالتهاب الرئوي.

اثنان من الخمسة توفيا، وتعدّدت إشارات الصحافة الأميركية إلى شائعات حول "مرض جديد غريب يصيب المثليين" وهو ما نفاه حينها ستيفين فيليبس عالم الأوبئة الأميركي الذي اعترف لصحيفة "New York Native " بصحة تزايد عدد الحالات التي ترد مستشفيات نيويورك التي تعاني من التهاب رئوي (أحد الأعراض الأساسية للإصابة بالإيدز) إلا أنه اعتبر وجود "مرض جديد أمر لا أساس له من الصحة".

لم يمنع هذا النفي من استمرار تدفق المرضى المصابين على مستشفيات الولايات المتحدة، وتطرقت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى إصابة 41 مثلياً بنوعٍ نادر من السرطانات الذي منحته اسم "سرطان المثليين" وأشار إلى أن "الإيدز لا يُصيب إلا المثليين".

في عام 1982 منح مركز السيطرة على الأمراض هذا المرض اسمه للمرة الأولى وهو "الإيدز".  ومنذ عام 1983 بدأ المركز في الإعلان عن أن الإيدز لا يصيب المثليين لمجرد ممارسة الجنس مع أشخاص من نفس الجنس، ولكنه يحقّق انتشاراً واسعاً بين المثليين الذين لديهم شركاء متعددون.

كذلك رصد المركز إصابة فئات أخرى من غير المثليين بالمرض، مثل الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن، وأيضاً أفراد مصابون بالهيموفيليا تلقوا دماً من آخرين، خلال 3 سنوات بلغ عدد ضحايا المرض من الأميركيين 12 ألف شخصاً.

لم يحظَ الإعلان بالانتشار المطلوب واستمرّ الإيدز مرتبطاً بالمثليين في العقلية الجماعية للأميركيين، وهو ما تُرجم على هيئة إجراءات عقابية بحقهم، مثل إغلاق حمامات المثليين العامة في سان فرانسيسكو ونيويورك، ومُنع المراهق رايان وايت من التعليم في مدرسته الإعدادية بحجة إصابته بالمرض.

وُصف الإيدز في وسائل الإعلام بأنه "مرض مِثلي الجنس" حتى أن دور العزاء والمقابر كانت ترفض استقبال رفات الأشخاص الذين توفوا به.

في عام 1987 ظفر أشقاء 3 مصابين بالفيروس بحكمٍ قضائي ضد مدرسة في فلوريدا بسبب رفضها ضمهم إلى صفوفها. انتصر لهم القضاء، لكنهم تلقوا تهديدات بالقتل لو أصروا على تنفيذ الحُكم ودخلوا المدرسة، بعدها حُرق منزلهم بالكامل فاضطر الإخوة الثلاثة للرحيل إلى مكانٍ آخر.

وفي عام 1991، أعلن لاعب السلة الأميركي إيفرين جونسون إصابته بالإيدز بسبب ممارسته علاقات مع عدة نساء دون وقاية، وهو ما صنع نوعاً من الصدمة بين الأميركيين، لأن جونسون كان "غيري الجنس"، بسبب شهرته ومتابعة الملايين له تجلّت حقيقة أن "الغيريين" يُمكنهم الإصابة بالمرض أيضاً.

 

لماذا تتزايد إصابة المثليين بالإيدز؟

 

بحسب الدراسات العلمية المؤكدة، فإن الإصابة بالفيروس لا ترتبط بالانتماء إلى عرقٍ معين أو سلوك جنسي مُحدد، رغم ذلك فإنه أكثر انتشاراً بين الرجال المثليين وبين الأفارقة.

في عام 2019 كان أكثر من 65% من المصابين الجُدد بالمرض من الرجال المثليين، وفي العام التالي مباشرة زادت النسبة إلى 68%، وفي عام 2021 شكّل السود 30% من هذه الحالات أما المنحدرون من أصل لاتيني فبلغوا 25%.

سبب ذلك هو شيوع إقدام هذه الفئات على "ممارسات خطرة" تساهم في انتشار الفيرس بينهم بشدة مثل ممارسة الجنس بدون عوازل وقائية مع شركاء متعددين، وأيضاً تبادل الأدوات الطبية على نطاقٍ واسع.

كذلك ثبت أن ممارسة الجنس الشرجي تزيد من خطورة الإصابة بالمرض 18 مرة عن الجنس المهبلي، كما أنهم عادةً ما يتبادلون الأدوار خلال العملية الجنسية، الأمر الذي يضاعف من احتماليات إصابة الشركاء جميعاً بالمرض.

بعض الآراء الطبية قدّرت أن الفيروس انتشر بين الأميركيين السود في أوقاتٍ أقدم من تاريخ اكتشافه بكثير، لكن العزلة الكبيرة التي عاشتها هذه المجتمعات وموجة العنصرية التي عانت منها أميركا لعقود، أضعفت من القُدرة على اكتشافه ومن تقديم الرعاية الصحية المتمثلة في التشخيص المبكر للأعراض وعلاجها، وحين بدأ الاهتمام برصد الفيروس ومكافحته، كانت نسبة انتشاره قد بلغت معدلاً عالياً.

هذه المجتمعات عانت طويلاً من العيش في ظل معدلات عالية من البطالة والجهل والفقر وتعاطي المخدرات، وكلها عوامل أكدت الدراسات أنها تلعب دوراً كبيراً في زيادة نسبة الإصابة بالإيدز، وهو ما علّق عليه الكاتب الصحفي تيم سيمونز قائلاً  إن "الإيدز ظهر بين المجتمعات التي فضّل العالم الأبيض عدم رؤيتها".

رفض العلاج هرباً من نظرة المجتمع

 

في عام 1993 قام الممثل الأميركي توم هانكس ببطولة فيلم "فيلادلفيا" الذي استعرض قصة حياة رجل مِثلي الجنس أصيب بالإيدز، ويرفع دعوى قضائية بسبب التمييز العنصري الذي تعرّض له منذ لحظة اكتشافه المرض.

وخلال رحلة العلاج ليكون أحد أول الأفلام التي ناقشت المعتقدات الخاطئة التي تربط بين المثلية والإيدز، حقق العمل نجاحاً كبيراً وحصد هانكس أوسكار أفضل ممثل.

وصم المثليين بعار التسبب في نشر مرض الإيدز، تسبّب أحياناً في تردّد المرضى في إجراء اختبار الإصابة بالفيروس بحسب دراسة أجريت في 2022، وأكدت أن خوف جماعات المثليين من احتقار المجتمع المحيط بهم، يدفعهم في بعض الأحيان إلى رفض الخضوع إلى اختبار فحص، بسبب ما توقعوا أن يواجهونه من ازدراء لمجرد القيام بعملية الفحص، حتى من فريق الأطباء القائم على الأمر.

وهو ما تجلّى في دولة أوغندا هذا العام، فبعدما اتخذت حكومتها قراراً بتجريم المثلية الجنسية وعقاب مرتكبيها بالسجن 20 عاماً، انقطع مرضى الإيدز عن العلاج في المستشفى المخصصة لهم بذلك، خوفاً من أن يوصموا بالمثلية الجنسية ومن ثم يقبض عليهم ويسجنون.

وبحسب دراسة أجريت في بداية هذا العام، فإن إصابة المثليين بالإيدز في البلاد التي تكافح المثلية أكبر 12 مرة منها في الدول التي تسمح للمثليين بالزواج، ففي ظل التضييقات القانونية على المثليين، يستحيل إقامة جمعيات توعية صحية لهم، ويصعب تلقيهم خدمة طبية منتظمة ومعلنة، الأمر الذي يدفعهم في بعض الأحيان إلى رفض إعلان المصابين عن مرضهم وتفضليهم عدم العلاج حتى الموت، هرباً من ازدراء المجتمع لهم حتى لو لم يكونوا مثليين بالأساس.

لهذا فإنه عادةً ما تؤدي قوانين "قمع المثلية" إلى زيادة معدل انتشار الفيروس وليس العكس.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عشرات الإيزيديين فروا من إقليم كردستان العراق إلى سنجار بعد "خطابات كراهية" ضدهم
عشرات الإيزيديين فروا من إقليم كردستان العراق إلى سنجار بعد "خطابات كراهية" ضدهم

الحرة- ضياء عودة- دفعت "زوبعة منظمة" كما وصفها نشطاء حقوق إنسان وسياسي سابق، العشرات من العائلات الإيزيدية المقيمة في كردستان العراق للفرار إلى سنجار، وهي أرضهم الأم التي تعرضوا فيه للإبادة على يد تنظيم داعش في مثل هذا الشهر من عام 2014.

وقال الناشط الإيزيدي والمدافع عن حقوق الإنسان، فرهاد علي لموقع "الحرة" إنه ومنذ أمس الخميس غادرت أكثر من 700 عائلة إيزيدية كردستان العراق، "بسبب خطابات الكراهية التي صدرت من بعض رجال الدين في الإقليم".

وأوضح أن خطاب "رجال الدين" تسبب في حالة خوف وهلع بين الناس، مشيرا إلى "وضع صعب يشمل الإيزيديين المقيمين في المخيمات في إقليم كردستان وسنجار".

"العائلات لا تعرف ماذا تفعل ويريد أفرادها إيقاف (الزوبعة) الحاصلة وعدم بث خطاب الكراهية، والحفاظ على التآخي والتعايش بين جميع المكونات العراقية"، كما يتابع علي.

ونشر الناشط عدة تسجيلات مصورة عبر موقع التواصل "إكس" توثّق حركات الفرار باتجاه سنجار.  

ويضيف الناشط الإيزيدي مراد إسماعيل أن "خطابات الكراهية" التي دفعت العائلات الإيزيدية للفرار جاءت في أعقاب التصريحات الأخيرة لقائد قوات سنجار، قاسم ششو، والتي أطلقها في ذكرى الإبادة التي نفذها تنظيم داعش.  

 

 

وقال في تغريدة عبر "إكس": "من المقلق كيف أن أفعال أو تصريحات أي فرد إيزيدي تؤدي إلى لوم المجتمع الإيزيدي بأكمله وتجريده من الإنسانية وتكفيره".

من جانبها، نفت السلطات الأمنية والإدارية في محافظتي دهوك وزاخو الأنباء التي تحدثت عن هروب نازحين من مخيمات الإيزيديين خوفا من انتقام متطرفين إسلاميين عقب تصريحات ششو، وفقا لمصادر الحرة.

 

ما قصة التصريحات؟

"خطاب الكراهية" الذي انتشر ضد أبناء المجتمع الإيزيدي في العراق جاء بعد حديث مصّور تناقله مستخدمون عبر مواقع التواصل لقائد قوات سنجار، قاسم ششو، واتهم على إثره بالإساءة للنبي محمد والتحريض على الحرب بين الديانات.  

ونشروا تسجيلا مصورا مقتطعا عبر مواقع التواصل، ولم يتأكد موقع "الحرة" مما جاء فيه وما قاله ششو بالتحديد.

ورغم التوضيح الذي نشره القيادي الإيزيدي وتداولته وسائل إعلام لم تتوقف الحالة الخاصة ببث خطاب الكراهية ضد الإيزيديين، كما قال نشطاء حقوق الإنسان الذين تحدث معهم موقع "الحرة".  

وجاء في بيان قائد قوات سنجار أنه لم يقصد الإساءة إلى الإسلام أو المسلمين أو النبي محمد، وأضاف أنه أراد التذكير بأنه "مادام المتطرفون موجودون فإن الاعتداءات ضد الإيزيديين سوف تستمر".

وفي غضون ذلك أصدر "المجتمع الإيزيدي" بيانا، الجمعة، أوضح فيه أنه "تم استخدام جملة من كلام (ششو) عن الإبادات دون أن يكون قاصدا النبي محمد ولا الإساءة إلى شخصه الكريم".

وأضاف البيان: "ولم تكن العبارة تعبر عن موقفه ولا موقف المجتمع الإيزيدي ولا الديانة الإيزيدية المبنية على احترام الشعوب والعقائد"، مؤكدا على التوضيح الذي نشره ششو، وأن "كلماته كانت تستهدف المجاميع الإرهابية التي قامت بالإساءة للدين الإسلامي الحنيف أكثر من الإساءة إلى غيره".

واعتبر "المجتمع الإيزيدي" أن ما وصفهم بـ"أطراف الإسلام السياسي ومنابرهم الإعلامية تقوم على وسائل التواصل بتأجيج المشاعر الدينية للإخوة المسلمين، متحججين بكلمات غير مقصودة تم تفسيرها بشكل غير صحيح لقائد قوات سنجار".

وأشار إلى "حملة منظمة عبر مواقع التواصل للتحريض على قتل الإيزيديين، وهم الذين يعانون منذ سنوات طويلة من التكفير ولا يوفر المتطرفون جهدا إلا ويستغلونه لتهديد أبناء شعبنا المسالم"، وفق البيان.

وتابع في الختام: "نوجه أنظار الحكومة العراقية وحكومة الإقليم والمجتمع الدولي إلى خطورة الوضع والمخاوف لدى المواطنين الإيزيديين العزل، وبشكل خاص المقيمين في مخيمات النزوح".

 

"مذكرة قبض وردود"

وذكرت وسائل إعلام عراقية أن محكمة استئناف نينوى أصدرت مذكرة قبض بحق قائد قوات سنجار، بتهمة الإساءة للنبي محمد و"التحريض على حرب بين الديانات".

المادة القانونية المنطبقة على التهمة هي رقم (195) من قانون العقوبات العراقي، كما جاء في المذكرة، التي لم تشر إلى صاحب الدعوى.

ونقل موقع قناة "روداو" عن  حيدر ششو، ابن شقيق قاسم ششو قوله إنه يعتقد بأن تصريحات عمه عن النبي محمد قد أسيء تفسيرها، مشيرا إلى أنه "تمت المبالغة في هذه المسألة رغم توضيحاتنا".

وأضاف أن الهدف من تأجيج الموضوع هو يهدف "خلط الأمور"، لافتا إلى أن الموالين لداعش قاموا باستغلالها، كما حذّر من أنه وفي حال الاستمرار بذلك فسوف يتخذون موقفا، مردفا: "الذين يعارضوننا اليوم لم يقولوا شيئا عن كل الانتهاكات التي ارتكبت بحقنا".

لكن في المقابل صدّرت عدة إدانات للحديث الذي أطلقه ششو، والذي اعتبر "مسيئا للنبي محمد".

وكان أبرزها من جمال الضاري الأمين العام للمشروع الوطني في العراق، إذ قال عبر "إكس": "ندين بأشد العبارات قيام المدعو قاسم ششو بالإساءة لرسولنا الكريم محمد  وللدين الإسلامي الحنيف، مستغلا ذكرى جريمة الإبادة الايزيدية لتمرير أجندته الخبيثة".

وأضاف الضاري: "وفي الوقت الذي نؤكد فيه رفضنا وإدانتنا لجرائم تنظيم داعش الإرهابي والتي لا تمت لتعاليم الاسلام، نطالب الحكومة العراقية وجميع القوى السياسية بالتصدي بحزم لهذه الإساءات".

كما طالب بـ"تقديم المحرضين والمسيئين إلى العدالة ليكونوا عبرة، لكل من يحاول بث الفرقة والإساءة للأديان والرسل والرموز الدينية المقدسة".

ولم يصدر أي بيان رسمي حتى الآن من الحكومة العراقية أو حكومة إقليم كردستان العراق.  

ومن جهته أشار الناشط الحقوقي الإيزيدي مراد إسماعيل إلى "آلاف خطابات الكراهية والمنشورات والتعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، التي انتشرت خلال الأيام الماضية".

وقال إسماعيل إن ما سبق يحدث "في ظل صمت المؤسسات الأمنية والقضائية".

وأوضح أن "مئات العائلات الإيزيدية تسارع الآن إلى مغادرة مخيمات النازحين نتيجة لخطاب الكراهية والتهديدات من المتطرفين في أعقاب تصريحات ششو".  

كما أضاف أن "الحكومة العراقية وحكومة كردستان لديهما المسؤولية القانونية لملاحقة هؤلاء المتطرفين الذين ينشرون الكراهية ضد الإيزيديين في المنتديات العامة ويحرضون على العنف ضدهم".

 

"في ذكرى الإبادة"

وسنجار، وهي منطقة جبلية في شمال غرب العراق، موطن لخليط من السكان الأكراد والعرب، والإيزيديين هم أقلية إثنية ودينية يتحدثون الكردية.

وفي أغسطس 2014، اجتاح تنظيم "داعش" جبل سنجار وقتل عناصره أعدادا كبيرة من هذه الأقلية واحتجزوا آلافا من النساء الفتيات واتخذوهن سبايا.

وفيما خطف أكثر من 6400 منهم، أُنقذ حوالي نصفهم أو تمكنوا من الفرار، بينما لايزال مصير الآخرين مجهولا.

وبعد ثلاث سنوات من الاجتياح، أعلن العراق عام 2017 الانتصار على التنظيم الذي ترك خلفه أكثر من 200 مقبرة جماعية يرجح أنها تضم حوالي 12 ألف جثة، وفقا للأمم المتحدة.

وتقول منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن 80 في المئة من البنية التحتية و70 في المئة من بلدة سنجار، أكبر مدينة في القضاء، دمر خلال النزاع ضد تنظيم "داعش" بين 2014 و2017.  

ووفقا للمنظمة الدولية للهجرة، لا يزال حوالي 183 ألف شخص من سنجار نازحين، وهذا يشمل 85 في المئة من السكان الأيزيديين في القضاء.  

في الوقت الحالي، تستضيف 65 في المئة من البلدات والمدن في سنجار نصف سكانها الأصليين أو أقل، بينما لم تشهد 13 بلدة أي عودة على الإطلاق منذ 2014.

وبعد 10 سنوات من اجتياح "داعش"، لاتزال سنجار غير آمنة وتفتقر إلى الخدمات.  

ووفقا لوزارة الداخلية في حكومة إقليم كردستان، تستضيف المخيمات الـ23 المنتشرة في الإقليم حاليا حوالي 157 ألف شخص، كثيرون منهم من سنجار.

"زوبعة منظّمة"

ويقول النائب السابق في البرلمان الكردستاني، عبدالسلام البرواري إنه "يوجد تشويه وتصعيد مقصود تجاه الإيزيديين في المخيمات، وخاصة بعد بدء خطوات تنفيذ قرار الحكومة العراقية بإغلاق المعسكرات وضرورة عودة النازحين لأماكنهم".

وتتزامن حالة التشويه أيضا مع "وجود رغبات في تنفيذ اتفاقية سنجار"، على حد اعتقاد البرواري.  

ويضيف لموقع "الحرة" أن "قاسم ششو صرّح بأنه لم يقل ذلك نصا (الإساءة للنبي محمد) وأن كلامه تم تشويهه، بينما تولت مجموعة من القنوات لفرض واضح الترويج للحديث المشوه ولخلق جو عدائي".

ومع ذلك أصدر الزعماء الحقوقيون من المجتمع الإيزيدي ووزارة الأوقاف والجهات الأخرى بيانات رسمية، وأكدت فيها على "ثقافة التعايش وقبول الآخر في كردستان العراق".

ويعتقد البرواري أن "الموضوع عبارة عن زوبعة منظّمة وستنتهي".

ويشير إلى أن كثير من العائلات التي تفر من المخيمات باتجاه سنجار "قد تتعرض للأذية".