صورة تعبيرية لناجية أيزيدية اختطفها تنظيم داعش، مع طفلها في سوريا- فرانس برس
صورة تعبيرية لناجية أيزيدية اختطفها تنظيم داعش، مع طفلها في سوريا- فرانس برس

شكل قانون "الناجيات الأيزيديات" العراقي، منذ إقراره عام 2021، أحد أهم المطالب التي تحققت لصالح الأقلية الدينية التي تعرضت لإبادة جماعية على يد تنظيم داعش عام 2014، لكنه أيضاً أثار الجدل واعتراضات على بعض نصوصه، من قبل أقليات دينية وقومية أخرى رأت أنه غير يهمش بعض مطالبها.

ومنذ ذلك الحين، طالبت منظمات وشخصيات عراقية بإجراء تعديلات على القانون، ليكون أكثر شمولا.

ومؤخرا، قدم عدد من النواب الممثلين عن المسيحيين والشبك والتركمان، بالإضافة لنواب آخرين، مشروع قانون بهذه التعديلات.

تشمل التعديلات المقترحة أساسا توسيع الإطار الزمني التي يشمله القانون وتوسيع نطاق المستفيدين أيضا.

وفي الأول من فبراير الجاري، قررت لجنة "الشهداء والضحايا والسجناء السياسيين" النيابية، رفع "مشروع قانون التعديل الأول لقانون الناجيات الأيزيديات" إلى رئاسة مجلس النواب من أجل القراءة الأولى، بحسب ما نشره المجلس على صفحته الرسمية في فيسبوك.

ولم يتم بعد تحديد موعد لهذه القراءة. يقول شوان محمد رستم، النائب الثاني لرئيس "لجنة الشهداء" لـ"ارفع صوتك"، إن مشروع التعديل "لم يُرفع بعد إلى رئاسة البرلمان لإدراجه على جدول الأعمال وإجراء القراءة الأولى والثانية له ثم التصويت عليه".

 

النص والتعديل المقترح

صادق البرلمان العراقي في مارس 2021 على قانون "الناجيات الأيزيديات".ويعرّف هذا القانون في مادته الأولى الناجية بأنها "كل امرأة أو فتاة تعرضت إلى جرائم العنف الجنسي من اختطافها، واستعبادها جنسيا، وبيعها في أسواق النخاسة، وفصلها عن ذويها، وإجبارها على تغيير ديانتها، والزواج القسري، والحمل والإجهاض القسري أو إلحاق الأذى بها جسدياً ونفسياً من قبل تنظيم داعش من تاريخ 3/8/2014، وتحررت بعد ذلك".

ونصّت المادة الثانية على أن أحكام القانون تسري على الناجيات الأيزيديات وكافة النساء والفتيات من التركمان والمسيحيين والشبك اللائي تعرضن لنفس الجرائم.

وتسعى التعديلات المطروحة حاليا إلى توسيع الشريحة المستفيدة من القانون، بدءا من تعديل تاريخ اختطاف الضحايا بتمديده من 3 أغسطس 2014، أي تاريخ سيطرة داعش على سنجار، إلى 10 يونيو 2014، وهو تاريخ دخول داعش إلى مدينة الموصل وسيطرته على ساحات واسعة من الأراضي العراقية.

وتتضمن التعديلات أيضا تعديل الفقرة الخاصة بالأطفال الأيزيديين في هذا القانون، عبر إزالة كلمة "الأيزيديين"، وتعميمها لتشمل كل الأطفال الآخرين.

حول التعديل الأول، يقول رئيس مجموعة "مدافعون" لحقوق الإنسان الدولية، علي البياتي لـ"ارفع صوتك"، إن "هناك إشكالية في اعتبار تاريخ الاختطاف تاريخ سقوط سنجار تحت سيطرة داعش، وليس تاريخ سقوط غالبية محافظة نينوى".

وحسب البياتي، فقد أدى ذلك إلى "عدم شمول الناجين والناجيات الذين اختطفوا قبل هذا التاريخ، وهم من مناطق مختلفة خارج سنجار، باعتبار أن سنجار سقطت بعد شهرين من سقوط الموصل".

أما قضية الأطفال الأيزيديين، فهي بحسب البياتي "إشكالية ثانية"، لأن القانون "لم يذكر الأطفال من التركمان والشبك والمسيحيين، وأغلب من نجوا من بقية المكونات، على الرغم من أنهم اختطفوا في أعمار دون 18 عاما".

"لكن، لأنهم ليسوا أيزيديين لا يشملهم القانون"، يتابع البياتي.

 

التعديلات.. مؤيدون ومعارضون

أعرب الأيزيديون، وفي أكثر من مناسبة، وعلى لسان ممثلين عنهم في مجلس النواب أو عبر منظمات أيزيدية، عن قلقهم ومخاوفهم من مشروع تعديل القانون. وطالبوا بعدم المصادقة عليه.

مدير عام شؤون الأيزيديين في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بحكومة إقليم كردستان العراق، سعود مستو، يرى أن "المشرع العراقي لم يُقدم على أي خطوة بشأن الإبادة الجماعية الأيزيدية"، لذا فإن قانون "الناجيات الأيزيديات" هو "الوحيد الذي أنصف  شريحة الناجين".

ولا يخفي مستو مخاوف أبناء ديانته من "تفريغ" ماهية القانون من الخصوصية الخاصة بالمجتمع الأيزيدي إذا ما تم تشريع التعديلات.

يقول لـ"ارفع صوتك": "مخاوفنا كبيرة، لأن عدد الناجيات الأيزيديات اللواتي تعرضن للاغتصاب والسبي معروف ومسجل وموثق لدى الأيزيديين. بالتالي نخشى أن تؤدي التعديلات إلى شمول من لا يستحق ذلك، أو شمول عوائل تنظيم داعش الموجودين في مخيم الهول، واعتبارهم ضحايا حرب أيضاً".

ويقول مستو إن اللجنة الخاصة باستلام الطلبات في المديرية العامة لشؤون الناجيات تلقت نحو 13 ألف طلب، ما يعني أن "أغلبهم لا يستحقون الشمول بالقانون" وفق تعبيره. ويُتَوقع أن تؤدي التعديلات إلى ارتفاع عدد الطلبات أيضا.

على الطرف الآخر، يقول حسين زينل علي، رئيس منظمة "العدالة لحقوق الأقليات"، إن الهدف من التعديلات المقترحة "ليس مصادرة الحق الأيزيدي، إنما شمول كافة المكونات المذكورة في القانون أسوة بالمكون الأيزيدي على مستوى الضرر الذي تعرضوا له".

وتشير إحصائيات المنظمة إلى أن المديرية العامة لشؤون الناجيات أنجزت معاملات نحو 1500 ناجية حتى الآن، تحصل كل منهن على راتب شهري مقداره 800 ألف دينار عراقي (نحو 500 دولار أميركي).

وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة منظمات حقوقية دولية أصدرت في أبريل 2023 بياناً، أكدت فيه على أهمية قانون "الناجيات الأيزيديات". لكنها في نفس الوقت، أبدت "مخاوف جدية حيال الشرط الإضافي الذي فُرض على الناجيات، المتمثل في الطلب منهن تقديم شكوى جنائية للتأهل لتلقي التعويض المالي".

وأوضح البيان، أنه في حال فرض رفع شكاوى جنائية "ستضيع جزئيًا مزايا السبل الإدارية. وقد يُثقل هذا الشرط الآليات القضائية، ولا يتماشى مع قدرة الضحايا على اتخاذ قرار بشأن رفع قضاياهن أمام محكمة قضائية، وقد يتسبب في وصمة العار والتعرّض مجدداً لصدمة، ويؤخر أو حتى يعيق الوصول إلى تعويض كافٍ وسريع وفعال".

ويتحدث علي لـ"ارفع صوتك" عن تعديل آخر غير التعديلات المذكورة آنفاً، تطالب به منظمته، وهو زيادة نسبة تمثيل المرأة في اللجنة الخاصة بالنظر إلى الطلبات التابعة لمديرية شؤون الناجيات. 

"ذكر القانون أن النسبة 30%، لكننا نطالب بأن تكون 50%. ما قد يشجع الناجية على الحديث حول كل ما تعرضت له، خصوصا ما يتعلق بالعنف الجنسي"، يقول علي.

ويلفت إلى أن "قلة نسبة النساء خلال مراحل سير المعاملات، أوقع الناجيات من الشبك في مشكلة كبيرة في مراكز الشرطة خلال مراحل التحقيق الابتدائي، وكذلك في المحاكم المختصة، حيث لا توجد في هذه المؤسسات مختصات من النساء، إذ لم تستطع الناجيات  الحديث عما حصل لهن، أمام الرجال".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

امرأة تزور أقاربها في مقبرة خلال إحياء الذكرى العاشرة للإبادة الجماعية الأيزيدية في سنجار بالعراق
امرأة تزور أقاربها في مقبرة خلال إحياء الذكرى العاشرة للإبادة الجماعية الأيزيدية في سنجار بالعراق

اعتبرت سفيرة الولايات المتحدة المتجولة للعدالة الجنائية العالمية، بيث فان شاك، الثلاثاء أن استمرار وجود آلاف المختطفين الأيزيديين في قبضة داعش فضلا عن مئات آخرين مفقودين بعد عشر سنوات على وقوع الإبادة الجماعية بحق الأقلية الدينية "أمر غير مقبول"، مشددة على ضرورة مضاعفة الجهود سواء من جانب المجتمع الدولي أو الحكومة العراقية.

وأحيت واشنطن، السبت الماضي، ذكرى وقوع 10 سنوات على الإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي، ضد الأيزيديين والمسيحيين والشيعة، والجرائم التي ارتكبها التنظيم ضد السنة والأكراد وأقليات في العراق وسوريا.

وقالت شاك في مقابلة مع قناة "الحرة" إنها "ذكرى مقدسة ومن المحزن أن نرى كثيرا من الأيزيديين يعيشون في ظروف غير آمنة. هناك عشرات الآلاف من النازحين و2600 مفقودين لا نعرف عما إذا كنوا في سجن ما أم أنهم في قبر جماعي"، مضيفة أن "البحث لا يزال مستمرا".

وقدر مكتب إنقاذ المختطفين الأيزيديين التابع لرئاسة إقليم كردستان، منذ سنوات، عدد المختطفين بـ6417 أيزيدياً غالبيتهم من النساء والأطفال. أما الناجون حتى الآن ذكوراً وإناثاً، فعددهم 3576، بينما لا يزال هناك 2600 أيزيدي وأيزيدية في عداد المفقودين.

وأشارت إلى أن هذا الأمر بعد عشر سنوات من الإبادة الجماعية وإعلان هزيمة داعش على يد التحالف الدولي "غير مقبول ونحن نحتاج أن نضاعف جهودنا للعثور على طرق حتى يتمكن الأيزيديون من العودة إلى موطنهم".

ولا يزال إقليم كردستان شمال العراق يحتضن 15 مخيما للنازحين الأيزيديين، تتوزع بين محافظة دهوك وإدارة زاخو، تتضمن أكثر من 200 ألف أيزيدي في كردستان يعيش العديد منهم في مخيمات متهالكة. وتسعى الحكومة العراقية إلى تفكيك هذه المخيمات، وتصر على أن الوقت قد حان لعودة الناس إلى ديارهم.

وفي يناير هذا العام، قررت الحكومة العراقية تحديد 30 يوليو (أمس) موعداً لإغلاق مخيمات النازحين في البلاد والإعادة الطوعية لمناطقهم ضمن خطتها لإنهاء ملف النزوح، إلا أن القرار تم تأجيله إلى إشعار آخر.

ومع استمرار الجمود، تعاني سنجار من غياب أي شكل من أشكال التنمية. وتتلقى الأسر العائدة مبلغ 3 آلاف دولار تقريبا من الحكومة يُدفع لمرة واحدة.

وقالت شاك لـ"الحرة" إن "الموقف لا يزال غير آمن فلا يزال هناك عدد من الميليشيات المسلحة ولديها سيطرة على بعض هذه المناطق، ولا يمكن للناس أن يعودوا بطريقة آمنة".

وطالبت شاك الحكومة العراقية  بالاستثمار في منطقة سنجار ومناطق أخرى "حتى يكون هناك شيء يعودون إليه".

وبشأن الجهود الدولية قالت "نحن جزء من مكافحة داعش ونريد التأكد من أن هذا التنظيم لن يعود وهذا مهم جدا وهناك أيضا استثمار في فريق التحقيقات التابع للأمم المتحدة الذي يحقق في أعمال عناصر داعش، كما أننا استثمرنا في منظمات المجتمع المدني التي تمثل مجتمعات الضحايا والأقليات الدينية التي تم اضطهادها، نساعدهم على المناصرة بالأصالة عن أنفسهم وأيضا نلبي الاحتياجات الإنسانية، ونعمل مع حكومة العراق لتشجيعها على التنفيذ الكامل لقوانين الأيزيديين ومعاقبة المذنبين والمقاضاة ضمن النظام الدولي وحتى يتمكن الناس أيضا من العودة".

بعد نحو سبع سنوات من تشكيل فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش في العراق (يونيتاد)، سيسدل الستار على عمل الفريق، الذي تمكن من كشف عشرات الجرائم التي طالت مدنيين، بنهاية العام الجاري.

وبشأن هذا الأمر، قالت شاك: "أعتقد أن الحكومة العراقية تدرك الحاجة للعمل مع المحققين ودفع هذه القضايا للأمام".

وأضافت: "ما نركز عليه الآن هو التأكد من أن بعض الوظائف الخاصة باليونيتاد يمكن أن تستمر مثل مواصلة الحكومة العراقية العمل مع الدول والتأكد من أن هناك تمكين للمقاضاة خاصة أنه لا يزال هناك قضايا ضد أفراد من داعش وهناك عشرات من القبور الجماعية التي لم يتم إخراج الجثث منها كي نقوم بدفن الضحايا بطريقة كريمة وحتى يعرف الناس مصير أحبائهم".

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن تنظيم داعش ترك خلفه أكثر من 200 مقبرة جماعية يرجح أنها تضم نحو 12 ألف جثة.

وقالت شاك: "نعمل مع حكومة العراق والخبراء للتأكد من أن إخراج الجثث مستمر".

وأكدت أن "الأمم المتحدة لديها دور مستمر من أجل بلورة الأرشيف والعمل مع اليونيتاد وإتاحة المعلومات للمدعين العموميين. هناك أعضاء من داعش انتشروا في العالم يجب تقديمهم للعدالة، بعض هذه الاتهامات تعكس تجارب ضحايا الإبادة وليس فقط أيزيديين وإنما أقليات أخرى استهدفها داعش".

كما شددت على أن "الحكومة العراقية عليها أن تبدأ في بناء الثقة مع مواطنيها والتأكيد على أنها ملتزمة بسير القضايا بطريقة منصفة لأن العديد من الأيزيديين الذين قدموا شهاداتهم لديهم هواجس بشان إتاحة هذه الشهادات لحكومة العراق".  

وشددت على أن الحكومة العراقية يجب أن تخلق بيئة تسمح للأقليات أن تنتعش وأن تكون جزءا من فسيفساء المجتمع وأن تعمل على احتضانها. 

وتابعت شاك: "نرى علامات على العدالة، حيث أن هناك بعض المذنبين تمت محاكمتهم هنا في الولايات المتحدة وفي أوروبا وهناك بعض العدالة التي وصلت للأيزيديين ولكن لا يزال هناك الكثير لفعله لأن العمل لم ينته بعد".