على الموقع الرسمي للطائفة باللغة العربية، يُعرِّف شهود يهوه أنفسهم بأنهم "أشخاص من مئات الخلفيات العرقية واللغوية، توحدهم الأهداف المشتركة".
ويرد في أدبياتهم: "بالدرجة الأولى، نريد أن نكرم يهوه، إله الكتاب المقدس وخالق كل الأشياء، كما نبذل كل جهدنا لنتمثل بيسوع المسيح، ونفتخر بأن نُدعى مسيحيين".
لا يتجاوز عمر شهود يهوه أكثر قرن ونصف. وهم يعانون في سبيل الاعتراف بهم كإحدى الطوائف المسيحية. فماذا نعرف عن هذه الأقلية الدينية، التي يعيش جزء منها في دول عربية عدة؟
البداية من أميركا
تأسست جماعة شهود يهوه في الولايات المتحدة الأميركية عام 1874 على يد القس تشارلز راسل، في ولاية بينسلفانيا، مقتبسة اسمها من إله بني إسرائيل الوارد في العهد القديم.
يؤمن شهود يهوه بجميع الأسفار الواردة في "الكتاب المقدس"، لكنهم لا يفهمون جميع نصوصه بشكل حرفي، يقولوون: "نحن ندرك أن أجزاء منه مكتوبة بلغة رمزية ولا يجب أن تُفهم حرفياً".
كذلك، يعتقد أعضاء الجماعة بأن المسيح هو "ابن الله وهو المخلص الموعود"، لكنهم يخالفون باقي الطوائف المسيحية في اعتقادهم بأن "يسوع ليس الله القادر على كل شيء وأن عقيدة الثالوث ليست مؤسسة على الأسفار المقدسة".
أيضاً، لا يؤمن شهود يهوه بالشكل التقليدي للصليب الذي صُلب عليه يسوع بحسب التقاليد المسيحية، ويعتقدون أن المسيح توفي على خشبة.
من جهة أخرى، لا يعرف شهود يهوه طبقة رجال الدين. وتقوم الجماعة بعقد الاجتماعات للعبادة والدراسة في أبنية تُعرف باسم "قاعات الملكوت".
على مر السنوات السابقة، اشتهرت هذه الأقلية بالتبشير عبر زيارة المنازل، وتوزيع المنشورات والمطبوعات والشرائط المسجلة في الأماكن العامة.
وعُرفوا ببعض الممارسات المثيرة للدهشة في الدول التي يعيشون فيها، كرفضهم مثلاً عمليات نقل الدم، أو الاحتفال بالأعياد المسيحية التقليدية مثل عيد الفصح، وعيد الميلاد.
ويرفض شهود يهوه الانخراط في العمل السياسي بأي صورة من الصور، لذلك لا يقفون تحية للعلم، ولا ينخرطون في التجنيد العسكري.
مصر
انتشرت أفكار جماعة شهود يهوه بين بعض المسيحيين المصريين في العقود الأولى من القرن العشرين، وظل أعضاؤها يتمتعون بحرية دينية كاملة حتى منتصف الخمسينات، ليتغير الوضع بعد ذلك.
تزامن التغير مع بدء الحرب بين مصر وإسرائيل، إذ نظر النظام المصري لشهود يهوه بعين الريبة لاشتباهه بعلاقتهم بتل أبيب.
أصدر الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر قانوناً يمنع ممارسة الجماعة لنشاطها في مصر، ما نزع صفة القانونية والاعتراف عنها.
في الوقت نفسه، رحبت الكنائس المصرية المختلفة بهذا القرار، باعتبار أن شهود يهوه "جماعة مبتدعة، وغير مسيحية"، لأنها لا تؤمن بلاهوت الابن ولا تعتقد بالثالوث المقدس.
حالياً، لا توجد تقديرات دقيقة لعدد شهود يهوه في مصر، إلا أن زعماءهم يرون أن عدد أعضاء الطائفة يتراوح ما بين 15 و20 ألفاً، في حين قدرت مصادر أخرى عددهم بما لا يزيد عن 1500 شخص.
يعاني أتباع شهود يهوه في مصر من عدم السماح لهم بإقامة دور العبادة الخاصة بهم، وعدم وجود مقابر لدفن موتاهم، كما يشكون من عدم الاعتراف بزواجهم، ما يضطرهم للزواج المدني.
تسبب ذلك في دفع أعضاء الطائفة للمطالبة بالاعتراف بهم أكثر من مرة أمام الأجهزة المختلفة للدولة المصرية.
في عام 2009، حاولوا تأسيس "جمعية شهود يهوه"، ورفعوا دعوى قضائية للمطالبة بتمكينهم من هذا الحق، لكن محكمة القضاء الإداري رفضت الدعوى، وجاء في حيثيات الحكم أن الجمعية "تخالف النظام العام ومعتقدات وعادات المجتمع المصري".
بعد سنة واحدة، أصدرت الطائفة بياناً بعنوان "شهود يهوه مسيحيون مؤمنون محترمون في مصر"، كشف عن وجود تقارب ملحوظ بين الحكومة المصرية وبينهم بدأ منذ عام 2007، وسُمح لهم، بموجبه، الاجتماع للعبادة فى بيوت خاصة، ضمن عدد محدود لا يتجاوز 30 شخصاً.
من جهتها، أعلنت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية -التي يتبعها نحو 90% من المسيحيين المصريين- عن رفضها لهذا التقارب، رافضةً الاعتراف بشهود يهوه كإحدى الطوائف المسيحية.
في سنة 2012، وتزامناً مع وضع الدستور المصري الجديد عقب "ثورة 25 يناير"، طالب زكريا يواقيم، شيخ الجماعة في مصر، الدولة بالاعتراف بهم كطائفة رسمية إيماناً بمبدأ حرية الاعتقاد، كما نادى بتقنين أوضاعهم باعتبارهم إحدى الطوائف المسيحية. هذه المطالبة، لم تلق أي رد فعل من قِبل الحكومة المصرية.
لم يجد أعضاء الطائفة مفراً من عرض مشكلتهم على الرأي العام الدولي، وهو ما حدث عام 2022، عندما قدمت "الرابطة الإفريقية لشهود يهوه" و"الرابطة الأوروبية لشهود يهوه" مذكرة مشتركة إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، تطلب فيها إعادة تسجيل الجماعة بشكل رسمي في مصر.
قال الملتمِسون إن عدم القدرة على التسجيل تعني "أن شهود يهوه لا يستطيعون بناء دور للعبادة أو الحصول على أرض لدفن موتاهم، مما يستلزم أن يتعبّدوا بتكتّم في منازل خاصة واستخدام مقابر مملوكة ملكية خاصة"، كما جاء في التقرير السنوي عن الحرية الدينية الصادر عن السفارة الأميركية في القاهرة.
الأردن ولبنان والعراق
يتواجد أعضاء من شهود يهوه في دول عربية أخرى غير مصر.
على سبيل المثال، يذكر الموقع الرسمي للطائفة أن هناك 78 عضواً منهم في مناطق السلطة الفلسطينية، بالإضافة لوجود 643 عضواً آخرين في السودان، وإن كان الكثير من هؤلاء قد اضطروا إلى الهرب إلى المدن أو الدول المجاورة بسبب أحداث العنف والاقتتال بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
ويتواجدون أيضاً في لبنان، ولكن عددهم غير معروف، إلا أنهم يتوزعون بين مناطق الرحبة والنبطية، على الرغم من حظر الدولة لهم.
بدأ هذا الحظر عام 1971، عندما أصدر مجلس الوزراء اللبناني قراراً بحظر التعامل مع شهود يهوه؛ استناداً إلى توصية من "مكتب مقاطعة إسرائيل" التابع لجامعة الدول العربية.
نصّ القرار على "حظر التعامل مع جمعية شهود يهوه وسائر فروعها ومكاتبها أينما وجدت.. وذلك بعد أن ثبت أنها تقوم بأعمالها بوحي من الصهيونية العالمية وتعمل وفق توجيهاتها لخدمة مصالحها"، وبقي الحظر قائماً حتى الآن رغم محاولات عديدة من قبل الطائفة لإلغائه.
في الأردن كذلك، ترفض الدولة الاعتراف بطائفة شهود يهوه رغم أن هناك 11 طائفة مسيحية مُعترفا بها رسمياً وفقاً للقانون.
تساند الكنائس المسيحية عمّان في قرارها بخصوص شهود يهوه. ففي 2013، حذر مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، الأب رفعت بدر، من شهود يهوه، ووصف الطائفة بأنها "حركات تبشيرية مدفوعة من الخارج، لكي تُحدث الخلل والتصدّع في المجتمع المتماسك والمعتز بتماسكه منذ أقدم العقود".
في السياق نفسه، أوضح مجلس الكنائس الأردني في بيان صدر عام 2008 عن رفضه لجماعة شهود يهوه لما تحتوي عليه منشوراتها من "مغالطات تشوه الحقائق وتسيء إلى العلاقات الإسلامية المسيحية المنعقدة بين المواطنين الأردنيين منذ سنوات طويلة".
رغم أن طائفة شهود يهوه غريبة عن الأراضي العراقية، إلا أن بعض الأصوات العراقية ارتفعت مؤخراً للتحذير من انتشارها خلال الأعوام الماضية.
في أبريل 2023 قال الأمين العام لـ"كتائب بابليون" ريان الكلداني، إن أربيل "تحتضن أتباعاً لكنيسة شهود يهوه"، واصفا إياها بأنها "حركة صهيونية تتواجد في كردستان، وتحديداً في محافظة أربيل، والمنتمون لها ينفذون أعمالاً خطيرة جداً"، على حد تعبيره.
