صورة من اجتماع ضم 30 ألفاً من أتباع شهود يهوه في فرنسا عام 2011- تعبيرية
صورة من اجتماع ضم 30 ألفاً من أتباع شهود يهوه في فرنسا عام 2011- تعبيرية

على الموقع الرسمي للطائفة باللغة العربية، يُعرِّف شهود يهوه أنفسهم بأنهم "أشخاص من مئات الخلفيات العرقية واللغوية،‏ توحدهم الأهداف المشتركة".

ويرد في أدبياتهم: "بالدرجة الأولى،‏ نريد أن نكرم يهوه‏،‏ إله الكتاب المقدس وخالق كل الأشياء، كما نبذل كل جهدنا لنتمثل بيسوع المسيح،‏ ونفتخر بأن نُدعى مسيحيين‏‏".

لا يتجاوز عمر شهود يهوه أكثر قرن ونصف. وهم يعانون في سبيل الاعتراف بهم كإحدى الطوائف المسيحية. فماذا نعرف عن هذه الأقلية الدينية، التي يعيش جزء منها في دول عربية عدة؟

 

البداية من أميركا

تأسست جماعة شهود يهوه في الولايات المتحدة الأميركية عام 1874 على يد القس تشارلز راسل، في ولاية بينسلفانيا، مقتبسة اسمها من إله بني إسرائيل الوارد في العهد القديم.

يؤمن شهود يهوه بجميع الأسفار الواردة في "الكتاب المقدس"، لكنهم لا يفهمون جميع نصوصه بشكل حرفي، يقولوون: "نحن ندرك أن أجزاء منه مكتوبة بلغة رمزية ولا يجب أن تُفهم حرفياً".

كذلك، يعتقد أعضاء الجماعة بأن المسيح هو "ابن الله وهو المخلص الموعود"، لكنهم يخالفون باقي الطوائف المسيحية في اعتقادهم بأن "يسوع ليس الله القادر على كل شيء وأن عقيدة الثالوث ليست مؤسسة على الأسفار المقدسة".

أيضاً، لا يؤمن شهود يهوه بالشكل التقليدي للصليب الذي صُلب عليه يسوع بحسب التقاليد المسيحية، ويعتقدون أن المسيح توفي على خشبة.

من جهة أخرى، لا يعرف شهود يهوه طبقة رجال الدين. وتقوم الجماعة بعقد الاجتماعات للعبادة والدراسة في أبنية تُعرف باسم "قاعات الملكوت".

على مر السنوات السابقة، اشتهرت هذه الأقلية بالتبشير عبر زيارة المنازل، وتوزيع المنشورات والمطبوعات والشرائط المسجلة في الأماكن العامة.

وعُرفوا ببعض الممارسات المثيرة للدهشة في الدول التي يعيشون فيها، كرفضهم مثلاً عمليات نقل الدم، أو الاحتفال بالأعياد المسيحية التقليدية مثل عيد الفصح، وعيد الميلاد.

ويرفض شهود يهوه الانخراط في العمل السياسي بأي صورة من الصور، لذلك لا يقفون تحية للعلم، ولا ينخرطون في التجنيد العسكري.

 

 

مصر

انتشرت أفكار جماعة شهود يهوه بين بعض المسيحيين المصريين في العقود الأولى من القرن العشرين، وظل أعضاؤها يتمتعون بحرية دينية كاملة حتى منتصف الخمسينات، ليتغير الوضع بعد ذلك.

تزامن التغير مع بدء الحرب بين مصر وإسرائيل، إذ نظر النظام المصري لشهود يهوه بعين الريبة لاشتباهه بعلاقتهم بتل أبيب.

أصدر الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر قانوناً يمنع ممارسة الجماعة لنشاطها في مصر، ما نزع صفة القانونية والاعتراف عنها.

في الوقت نفسه، رحبت الكنائس المصرية المختلفة بهذا القرار، باعتبار أن شهود يهوه "جماعة مبتدعة، وغير مسيحية"، لأنها لا تؤمن بلاهوت الابن ولا تعتقد بالثالوث المقدس.

حالياً، لا توجد تقديرات دقيقة لعدد شهود يهوه في مصر، إلا أن زعماءهم يرون أن عدد أعضاء الطائفة يتراوح ما بين 15 و20 ألفاً، في حين قدرت مصادر أخرى عددهم بما لا يزيد عن 1500 شخص.

يعاني أتباع شهود يهوه في مصر من عدم السماح لهم بإقامة دور العبادة الخاصة بهم، وعدم وجود مقابر لدفن موتاهم، كما يشكون من عدم الاعتراف بزواجهم، ما يضطرهم للزواج المدني.

تسبب ذلك في دفع أعضاء الطائفة للمطالبة بالاعتراف بهم أكثر من مرة أمام الأجهزة المختلفة للدولة المصرية.

في عام 2009، حاولوا تأسيس "جمعية شهود يهوه"، ورفعوا دعوى قضائية للمطالبة بتمكينهم من هذا الحق، لكن محكمة القضاء الإداري رفضت الدعوى، وجاء في حيثيات الحكم أن الجمعية "تخالف النظام العام ومعتقدات وعادات المجتمع المصري".

بعد سنة واحدة، أصدرت الطائفة بياناً بعنوان "شهود يهوه مسيحيون مؤمنون محترمون في مصر"، كشف عن وجود تقارب ملحوظ بين الحكومة المصرية وبينهم بدأ منذ عام 2007، وسُمح لهم، بموجبه، الاجتماع للعبادة فى بيوت خاصة، ضمن عدد محدود لا يتجاوز 30 شخصاً.

من جهتها، أعلنت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية -التي يتبعها نحو 90% من المسيحيين المصريين- عن رفضها لهذا التقارب، رافضةً الاعتراف بشهود يهوه كإحدى الطوائف المسيحية.

في سنة 2012، وتزامناً مع وضع الدستور المصري الجديد عقب "ثورة 25 يناير"، طالب زكريا يواقيم، شيخ الجماعة في مصر، الدولة بالاعتراف بهم كطائفة رسمية إيماناً بمبدأ حرية الاعتقاد، كما نادى بتقنين أوضاعهم باعتبارهم إحدى الطوائف المسيحية. هذه المطالبة، لم تلق أي رد فعل من قِبل الحكومة المصرية.

لم يجد أعضاء الطائفة مفراً من عرض مشكلتهم على الرأي العام الدولي، وهو ما حدث عام 2022، عندما قدمت "الرابطة الإفريقية لشهود يهوه" و"الرابطة الأوروبية لشهود يهوه" مذكرة مشتركة إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، تطلب فيها إعادة تسجيل الجماعة بشكل رسمي في مصر.

قال الملتمِسون إن عدم القدرة على التسجيل تعني "أن شهود يهوه لا يستطيعون بناء دور للعبادة أو الحصول على أرض لدفن موتاهم، مما يستلزم أن يتعبّدوا بتكتّم في منازل خاصة واستخدام مقابر مملوكة ملكية خاصة"، كما جاء في التقرير السنوي عن الحرية الدينية الصادر عن السفارة الأميركية في القاهرة.

 

الأردن ولبنان والعراق

يتواجد أعضاء من شهود يهوه في دول عربية أخرى غير مصر.

على سبيل المثال، يذكر الموقع الرسمي للطائفة أن هناك 78 عضواً منهم في مناطق السلطة الفلسطينية، بالإضافة لوجود ‏643 عضواً آخرين في السودان، وإن كان الكثير من هؤلاء قد اضطروا  إلى الهرب إلى المدن أو الدول المجاورة بسبب أحداث العنف والاقتتال بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

ويتواجدون أيضاً في لبنان، ولكن عددهم غير معروف، إلا أنهم يتوزعون بين مناطق الرحبة والنبطية، على الرغم من حظر الدولة لهم.

بدأ هذا الحظر عام 1971، عندما أصدر مجلس الوزراء اللبناني قراراً بحظر التعامل مع شهود يهوه؛ استناداً إلى توصية من "مكتب مقاطعة إسرائيل" التابع لجامعة الدول العربية.

نصّ القرار على "حظر التعامل مع جمعية شهود يهوه وسائر فروعها ومكاتبها أينما وجدت.. وذلك بعد أن ثبت أنها تقوم بأعمالها بوحي من الصهيونية العالمية وتعمل وفق توجيهاتها لخدمة مصالحها"، وبقي الحظر قائماً حتى الآن رغم محاولات عديدة من قبل الطائفة لإلغائه.

في الأردن كذلك، ترفض الدولة الاعتراف بطائفة شهود يهوه رغم أن هناك 11 طائفة مسيحية مُعترفا بها رسمياً وفقاً للقانون.

تساند الكنائس المسيحية عمّان في قرارها بخصوص شهود يهوه. ففي 2013، حذر مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، الأب رفعت بدر، من شهود يهوه، ووصف الطائفة بأنها "حركات تبشيرية مدفوعة من الخارج، لكي تُحدث الخلل والتصدّع في المجتمع المتماسك والمعتز بتماسكه منذ أقدم العقود".

في السياق نفسه، أوضح مجلس الكنائس الأردني في بيان صدر عام 2008 عن رفضه لجماعة شهود يهوه لما تحتوي عليه منشوراتها من "مغالطات تشوه الحقائق وتسيء إلى العلاقات الإسلامية المسيحية المنعقدة بين المواطنين الأردنيين منذ سنوات طويلة".

رغم أن طائفة شهود يهوه غريبة عن الأراضي العراقية، إلا أن بعض الأصوات العراقية ارتفعت مؤخراً للتحذير من انتشارها خلال الأعوام الماضية.

في أبريل 2023 قال الأمين العام لـ"كتائب بابليون" ريان الكلداني، إن أربيل "تحتضن أتباعاً لكنيسة شهود يهوه"، واصفا إياها بأنها "حركة صهيونية تتواجد في كردستان، وتحديداً في محافظة أربيل، والمنتمون لها ينفذون أعمالاً خطيرة جداً"، على حد تعبيره.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

امرأة تزور أقاربها في مقبرة خلال إحياء الذكرى العاشرة للإبادة الجماعية الأيزيدية في سنجار بالعراق
امرأة تزور أقاربها في مقبرة خلال إحياء الذكرى العاشرة للإبادة الجماعية الأيزيدية في سنجار بالعراق

اعتبرت سفيرة الولايات المتحدة المتجولة للعدالة الجنائية العالمية، بيث فان شاك، الثلاثاء أن استمرار وجود آلاف المختطفين الأيزيديين في قبضة داعش فضلا عن مئات آخرين مفقودين بعد عشر سنوات على وقوع الإبادة الجماعية بحق الأقلية الدينية "أمر غير مقبول"، مشددة على ضرورة مضاعفة الجهود سواء من جانب المجتمع الدولي أو الحكومة العراقية.

وأحيت واشنطن، السبت الماضي، ذكرى وقوع 10 سنوات على الإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي، ضد الأيزيديين والمسيحيين والشيعة، والجرائم التي ارتكبها التنظيم ضد السنة والأكراد وأقليات في العراق وسوريا.

وقالت شاك في مقابلة مع قناة "الحرة" إنها "ذكرى مقدسة ومن المحزن أن نرى كثيرا من الأيزيديين يعيشون في ظروف غير آمنة. هناك عشرات الآلاف من النازحين و2600 مفقودين لا نعرف عما إذا كنوا في سجن ما أم أنهم في قبر جماعي"، مضيفة أن "البحث لا يزال مستمرا".

وقدر مكتب إنقاذ المختطفين الأيزيديين التابع لرئاسة إقليم كردستان، منذ سنوات، عدد المختطفين بـ6417 أيزيدياً غالبيتهم من النساء والأطفال. أما الناجون حتى الآن ذكوراً وإناثاً، فعددهم 3576، بينما لا يزال هناك 2600 أيزيدي وأيزيدية في عداد المفقودين.

وأشارت إلى أن هذا الأمر بعد عشر سنوات من الإبادة الجماعية وإعلان هزيمة داعش على يد التحالف الدولي "غير مقبول ونحن نحتاج أن نضاعف جهودنا للعثور على طرق حتى يتمكن الأيزيديون من العودة إلى موطنهم".

ولا يزال إقليم كردستان شمال العراق يحتضن 15 مخيما للنازحين الأيزيديين، تتوزع بين محافظة دهوك وإدارة زاخو، تتضمن أكثر من 200 ألف أيزيدي في كردستان يعيش العديد منهم في مخيمات متهالكة. وتسعى الحكومة العراقية إلى تفكيك هذه المخيمات، وتصر على أن الوقت قد حان لعودة الناس إلى ديارهم.

وفي يناير هذا العام، قررت الحكومة العراقية تحديد 30 يوليو (أمس) موعداً لإغلاق مخيمات النازحين في البلاد والإعادة الطوعية لمناطقهم ضمن خطتها لإنهاء ملف النزوح، إلا أن القرار تم تأجيله إلى إشعار آخر.

ومع استمرار الجمود، تعاني سنجار من غياب أي شكل من أشكال التنمية. وتتلقى الأسر العائدة مبلغ 3 آلاف دولار تقريبا من الحكومة يُدفع لمرة واحدة.

وقالت شاك لـ"الحرة" إن "الموقف لا يزال غير آمن فلا يزال هناك عدد من الميليشيات المسلحة ولديها سيطرة على بعض هذه المناطق، ولا يمكن للناس أن يعودوا بطريقة آمنة".

وطالبت شاك الحكومة العراقية  بالاستثمار في منطقة سنجار ومناطق أخرى "حتى يكون هناك شيء يعودون إليه".

وبشأن الجهود الدولية قالت "نحن جزء من مكافحة داعش ونريد التأكد من أن هذا التنظيم لن يعود وهذا مهم جدا وهناك أيضا استثمار في فريق التحقيقات التابع للأمم المتحدة الذي يحقق في أعمال عناصر داعش، كما أننا استثمرنا في منظمات المجتمع المدني التي تمثل مجتمعات الضحايا والأقليات الدينية التي تم اضطهادها، نساعدهم على المناصرة بالأصالة عن أنفسهم وأيضا نلبي الاحتياجات الإنسانية، ونعمل مع حكومة العراق لتشجيعها على التنفيذ الكامل لقوانين الأيزيديين ومعاقبة المذنبين والمقاضاة ضمن النظام الدولي وحتى يتمكن الناس أيضا من العودة".

بعد نحو سبع سنوات من تشكيل فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش في العراق (يونيتاد)، سيسدل الستار على عمل الفريق، الذي تمكن من كشف عشرات الجرائم التي طالت مدنيين، بنهاية العام الجاري.

وبشأن هذا الأمر، قالت شاك: "أعتقد أن الحكومة العراقية تدرك الحاجة للعمل مع المحققين ودفع هذه القضايا للأمام".

وأضافت: "ما نركز عليه الآن هو التأكد من أن بعض الوظائف الخاصة باليونيتاد يمكن أن تستمر مثل مواصلة الحكومة العراقية العمل مع الدول والتأكد من أن هناك تمكين للمقاضاة خاصة أنه لا يزال هناك قضايا ضد أفراد من داعش وهناك عشرات من القبور الجماعية التي لم يتم إخراج الجثث منها كي نقوم بدفن الضحايا بطريقة كريمة وحتى يعرف الناس مصير أحبائهم".

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن تنظيم داعش ترك خلفه أكثر من 200 مقبرة جماعية يرجح أنها تضم نحو 12 ألف جثة.

وقالت شاك: "نعمل مع حكومة العراق والخبراء للتأكد من أن إخراج الجثث مستمر".

وأكدت أن "الأمم المتحدة لديها دور مستمر من أجل بلورة الأرشيف والعمل مع اليونيتاد وإتاحة المعلومات للمدعين العموميين. هناك أعضاء من داعش انتشروا في العالم يجب تقديمهم للعدالة، بعض هذه الاتهامات تعكس تجارب ضحايا الإبادة وليس فقط أيزيديين وإنما أقليات أخرى استهدفها داعش".

كما شددت على أن "الحكومة العراقية عليها أن تبدأ في بناء الثقة مع مواطنيها والتأكيد على أنها ملتزمة بسير القضايا بطريقة منصفة لأن العديد من الأيزيديين الذين قدموا شهاداتهم لديهم هواجس بشان إتاحة هذه الشهادات لحكومة العراق".  

وشددت على أن الحكومة العراقية يجب أن تخلق بيئة تسمح للأقليات أن تنتعش وأن تكون جزءا من فسيفساء المجتمع وأن تعمل على احتضانها. 

وتابعت شاك: "نرى علامات على العدالة، حيث أن هناك بعض المذنبين تمت محاكمتهم هنا في الولايات المتحدة وفي أوروبا وهناك بعض العدالة التي وصلت للأيزيديين ولكن لا يزال هناك الكثير لفعله لأن العمل لم ينته بعد".