مظاهرات للمثليين في تركيا
تجرم معظم قوانين الدول العربية المثلية الجنسية وتعاقب عليها بالسجن.

أجاز البرلمان العراقي قانوناً يفرض عقوبة سجن تتراوح بين 10 و15 سنة لمن يثبت اتهامه بإقامة علاقة جنسية مثلية. وهي الخطوة التي انتقدتها الولايات المتحدة، ودول أخرى، معتبرة أنها تمثل "تمييزا يضرُّ بالنمو التجاري في البلاد"، فيما وصف ديفيد كاميرون وزير الخارجية البريطاني القانون بأنه "خطير ومثير للقلق".

لا يُعدُّ القانون العراقي الجديد غريباً على المنطقة العربية التي تُجرّم أغلب دولها المثلية الجنسية وتمارس أجهزتها الأمنية قيودا على المثليين.

صورة أرشيفية لإحدى جلسات البرلمان العراقي
انتقادات ومخاوف على مستقبل الحريات بعد إقرار العراق "قانون المثلية الجنسية"
صادق البرلمان العراقي على تعديلات مثيرة للجدل على قانون مكافحة البغاء للعام 1988، حيث استبدل بـ "قانون مكافحة البغاء والشذوذ الجنسي"، الذي يجرم العلاقات المثلية والتحول الجنسي بعقوبة تصل إلى السجن 15 عاما.

وبحسب دراسة "العلاقات المثلية في قوانين العقوبات: دراسة عامة عن قوانين الدول العربية" لوحيد الفرشيشي ونزار صاغية، فإن القوانين العربية في مواقفها المعادية للمثليين كثيراً ما عبّرت عنهم بألفاظ أكثر قسوة لتبرير عقابهم، فوصفت بنود القوانين أفعال المثليين بـ"اللواط" و"السحاق" بشكلٍ يُظهر الشكل المتحيّز الذي اتخذته هذه القوانين منهم.

 

تجريم صريح

بحسب المادة 230 من القانون التونسي فإن ممارسة "اللواط أو المساحقة" تستحقٌّ عقوبة قدرها "السجن ثلاثة أعوام" حتى لو تمت بالتراضي.

وفي يوليو 2020 عاقبت محكمة تونسية رجلين مثليين بالسجن سنتين، أيضأ في سبتمبر 2015 عُوقب 6 طلاب بالسجن 3 شهور لذات التهمة.

أما الجزائر فتنصُّ المادة 388 من قانون عقوباتها لسنة 1966 على أن أي شخص يرتكب "فعلاً من أفعال الشذوذ الجنسي على شخص من نـفـس جنسه يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين وبغرامة".

وخلال السنوات الفائتة نفذت أجهزة الأمن حملات منتظمة لاعتقال المثليين. وتعددت تصريحات وزراء عن ضرورة عدم السماح للمثليين بـ"التغلغل داخل المجتمع"

وأعلنت وزارة التجارة العام الماضي تنظيم حملة لمصادرة جميع السلع التي تحمل شعارات مثلية من الأسواق.

أما الكويت، فقد جرّمت المادة 193 من قانونها المثلية الجنسية بين الرجال والنساء ويُعاقب مرتكبها بالسجن مدة تصل إلى 3 سنوات.

وفي 2022، خففت الكويت بعض قيودها بعدما ألغت المحكمة الدستورية المادة 198 التي كانت تجرّم التشبه بالجنس الآخر، والتي استخدمها رجال الأمن لملاحقة المثليين والعابرين جنسياً.

أما في المغرب، فقد نصّت المادة 489 على العقاب بـ"الحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات، وغرامة من 200 إلى ألف درهم" بحق كل مَن يرتكب "الشذوذ الجنسي مع شخص من جنسه".

 

"ملابس مثلية"!

في 2005، قبضت شرطة دُبي على 26 رجلاً يرتدون ملابس نسائية داخل أحد الفنادق. ورغم أن الشرطة صرحت أنهم لم يُضبطوا وهم يُمارسون فِعلا جنسياً، إلا أن المحكمة أدانتهم بتهمة الشذوذ الجنسي وعاقبتهم بالسجن 5 سنوات.

حادثة شبيهة وقعت بالشارقة كان الحُكم فيها مغايراً بعدما عُوقب 12 رجلاً بحُكم مُخفف بسبب ارتدائهم ملابس نسائية. الأمر نفسه وقع في الكويت بعدما ضُبط شاب لنفس السبب إلا أن المحكمة الكويتية برّأته في 2009 بعدما اعتبر القاضي أن هذه الحادثة لا تنطبق عليها شروط المادة 193.

في يوليو 2022، سحبت الإمارات أحد أعداد مجلة "ماجد" للأطفال بتهمة الترويج للمثلية الجنسية.

وفي 2021، أقدمت السعودية على خطوة مماثلة حينما أعلنت وزارة التجارة حملة لضبط المنتجات "المخالفة للفِطرة".

ورغم أن عقوبة المثلية بالقوانين السعودية قد تصل إلى الإعدام مثلما فعلت مع 3 شباب في 2002، إلا أن هذه العقوبة لم تعد تُنفذ في السنوات الأخيرة.

ففي 2012 عوقب شاب أدين بالمثلية بالسجن لمدة سنة والجلد 60 مرة.

وفي 2017، اكتفت محكمة سعودية بعقاب مدوّن يمني دافع عن حقوق المثليين بسجنه 10 أشهر مع دفع غرامة 10 آلاف ريال سعودي.

 

لبنان وسوريا وقطر: "مخالفة الطبيعة"

تتخذ هذه الدول نظرة فضفاضة للمثلية الجنسية فلا تصفها بشكلٍ مباشر في قوانينها التي تنصُّ على تجريم "الأعمال المخالفة للطبيعة".

بحسب المادة 534 من قانون العقوبات اللبناني فإن "كل مجامعة على خلاف الطبيعة يُعاقب عليها بالحبس حتى سنة واحدة". وهي نفس المادة الواردة في القانون السوري مع تغليظ العقوبة حتى "ثلاث سنوات".

سار القانون القطري الصادر عام 1971، هو الآخر، على نفس النهج. ونصت المادتان 200 و201 على عقوبة سجن تبدأ من 5 سنوات وقد تصل إلى 14 سنة لكل مَن "واقع جنسيًا شخصًا خلاف الطبيعة".

وخلال تنظيم كأس العالم 2022 بقطر طمأنت الدوحة المخاوف الأوروبية حول المثليين بعدما أعلنت ترحيبها بـ"الجميع"، رغم التقارير الحقوقية العديدة التي أشارت إلى تعرض المثليين لمضايقات عديدة بقطر تضمنت سجنهم لأسابيع دون محاكمة.

ورغم أن الكثير من رجال القضاء والشرطة يعتبرون أن عبارة "ممارسات مخالفة للطبيعة" تعني تجريماً واضحا للمثلية الجنسية إلا أن استخدامها فتح الباب أمام الكثير من التأويل، وهو ما سمح لقاضٍ لبناني بألا يعتبر هذه المادة تُجرّم المثلية ويعتبرها "ممارسة لحقٍ طبيعي وليست جريمة".

 

مصر والأردن: لا تجريم صريح

لا يقرّ القانون المصري عقوبة صريحة ضد المثلية الجنسية مكتفياً بالعقوبات الواردة في المادة الأولى من القانون 10 لسنة 1961 التي تجرّم التحريض على "ارتكاب الفجور أو الدعارة ذكراً أو أنثى"، وتعاقب عليها بالسجن مدة تصل إلى 3 سنوات.

بسبب هذه القوانين يُلاحق المثليون في مصر حتى لو لم يتورطوا في ممارسة علاقات جنسية مثلية. ففي سبتمبر 2017 رفع 7 شباب علم المثلية الجنسية ذا الألوان الثمانية خلال حضورهم حفلا موسيقيا لفرقة "مشروع ليلى" أقيم بالقاهرة، فقُبض عليهم بتهمة "التحريض على الفسق".

في العام نفسه نشر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حظراً على نشر قضايا المثليين إلا إذا كانت للتعبير عن "خطأ السلوك وإعلان التوبة عنه". وبحسب تحقيق لـ"بي بي سي" نشرته نهاية العام الماضي، فإن عدداً من رجال الشرطة يجرون حملات منتظمة لملاحقة المثليين عبر استخدام تطبيقات المواعدة عبر الإنترنت.

وفي الأردن، يتابع المثليون قضائيا فإنهم بموجب مواد تُعاقب بالسجن 10 سنوات ضد "الإخلال بالأخلاق العامة".

وبسبب ما جرى بحفل "مشروع ليلى" بمصر مُنعت الفرقة من إقامة حفلٍ بعمّان، كما حُجب موقع مجلة "ماي كالي" (My.Kali) التي اعتنت بتغطية أخبار المثليين في الأردن.

 وفي 2020، لاحق الأمن الأردني فتاتين مثليتين جرى تصويرهما خلال حفل زواجٍ لهما أقيم بالأردن. وفي العام التالي، أعلنت دار الإفتاء الأردنية رفضها لأي محاولة "شرعنة" وجود المثليين بالمجتمع.

وقبل إقرار القانون الأخير، كان الوضع في العراق مشابها لما يجري في مصر والأردن.

فوفقاً لما ذكره سلام مؤيد في دراسته "المثلية الجنسية في نطاق القانون الجنائي"، فإنه قديماً عالَج المٌشرِّع العراقي قضية المثلية ضمن الفصل الأول من الباب التاسع الخاص بالجرائم المخلة بالأخلاف والآداب العامة بعدما وضعها بجانب الاغتصاب وهتك العرض.

رغم ذلك، فإن مواد القانون لم تجرّم المثلية الجنسية بشكلٍ واضح وإنما حرّمت فقط الممارسة الجنسية "القسرية".

يقول مؤيد: "لم يجرم المشرع العراقي السلوك الجنسي، ولم يعد بالمثلية الجنسية الطوعية للبالغين جريمة في حد ذاتها، كما تجاهل تجريم المثلية بين الإناث، مما جعل العراق من مصاف الدول التي لا تناهض تشريعاتها المثلية الجنسية مثلها مثل القانون المصري"، وهو الوضع الذي تغيّر مع إقرار القانون الأخير، وبات السجن طويل الأمد ينتظر المثليين بالعراق.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

مسجد "الرسول الأعظم" في إحدى المناطق السياحية المعروفة داخل العاصمة العُمانية مسقط- تعبيرية
مسجد "الرسول الأعظم" في إحدى المناطق السياحية المعروفة داخل العاصمة العُمانية مسقط- تعبيرية

لأكثر من 10 ساعات استمر الهجوم الدموي في محيط مسجد "الإمام علي" بمنطقة "الوادي الكبير" في العاصمة العُمانية مسقط، بين ليل الاثنين وصباح الثلاثاء الماضيين.

وجاء عشية إحياء الشيعة حول العالم "يوم عاشوراء"، حيث يستذكرون في فعالياته  مقتل الإمام الحسين في معركة كربلاء عام 680.

أسفر الهجوم عن مقتل ستة أشخاص، أربعة باكستانيين وهندي وشرطي عُماني، إضافة إلى ثلاثة مهاجمين، كما أصيب نحو 28 آخرين بجروح.

تبنى تنظيم داعش العملية في السلطنة الخليجية الهادئة التي لم يسبق أن شهدت مثل هذه الهجمات من قبل، بخلاف دول مجاورة.

وخلافا لبقية دول الخليج التي يحكمها السُّنة، تتبع عُمان المذهب الإباضي، ولكن لديها عدد كبير من السكان السنّة وأقلية شيعية صغيرة، إلا أنها مؤثرة. فماذا نعرف عن شيعة عُمان وأبرز القبائل العُمانية المحسوبة عليهم؟ وما هو وضعهم الحقوقي والاجتماعي والسياسي كأقلية دينية في البلاد؟

 

التاريخ والأصل

يشير الباحث محمد صادق إسماعيل في كتابه "حقوق عربية ضائعة: قراءة في قضايا اجتماعية معاصرة" إلى الصعوبات الكبيرة التي تواجه الباحثين الراغبين في التعرف على تاريخ التشيّع الإمامي في سلطنة عُمان.

وعلى الرغم من قِدم هذا الوجود إلا أنه لم يحظ باهتمام المؤرخين، بحسب إسماعيل، قائلاً "الشخص الذي يريد أن يبحث في تاريخ شيعة عُمان عليه أن يقوم بالرجوع إلى الكثير من المصادر للوصول إلى المعلومات الصحيحة والدقيقة، لأن تاريخ عُمان قد دُوّن على المذاهب الأخرى غير المذهب الشيعي...".

ومن الممكن تحديد البدايات الأولى للحضور الشيعي في عُمان بالعقد الثالث من القرن الأول الهجري. في تلك الفترة، خاض الإمام علي بن أبي طالب عدداً من الحروب ضد الخارجين على سلطته بعدما تولى الخلافة، وفق ما يذكر شبر بن شرف بن علي الموسوي في كتابه "الطائفة الإمامية في عُمان: التاريخ والأدب والتجديد".

يضيف "جيش الإمام علي شهد حضوراً كثيفاً من جانب قبائل الأزد العمانية. حارب أفراد القبيلة بجوار الخليفة الرابع، وحافظوا على ولائهم له عقب وفاته. وظهر ذلك في مساندتهم المستمرة للإمامين الحسن والحسين بن علي على الترتيب".

في القرون الأولى من الهجرة، اشتهرت العديد من الشخصيات العمانية التي اعتنقت التشيّع الإمامي. منهم على سبيل المثال، اللغوي الشهير الخليل بن أحمد الفراهيدي، الذي وصفه محسن الأمين في كتابه "أعيان الشيعة" بقوله "كان أفضل الناس في الأدب، وقوله حجةٌ فيه، واخترع علم العروض، وفضله أشهر من أن يُذكر...".

ومنهم أيضاً، الفقيه المعروف ابن أبي عُقيل العماني، الذي امتدحه رجل الدين العراقي المعاصر محمد مهدي بحر العلوم في كتابه "الفوائد الرجالية" فقال إنه "أول من هذب الفقه واستعمل النظر، وقسّم البحث عن الأصول والفروع في ابتداء الغيبة الكبرى...".

ورغم غلبة المذهب الإباضي على معظم نواحي عُمان، إلا أن الوجود الشيعي ظل قائماً في العديد من المدن والقرى على مرّ القرون.

 

التوزيع الديموغرافي

في الوقت الحالي، يُقدّر عدد أتباع الشيعة الإمامية في عُمان بنحو 100 ألف نسمة من إجمالي عدد السكان الذي يبلغ مليونين و330 ألف نسمة، منهم مليون و800 مواطن عُماني.

يتحدث وضاح الهاشمي، الباحث العماني في تاريخ المذاهب لـ"ارفع صوتك" عن توزيع الطائفة الشيعية داخل عمان.

ويشرح أنهم ينتظمون في عدد من القبائل، هي: "البحارنة" وهم الشيعة العرب، و"الموسويون" وهم من الأشراف العلويين من ذرية موسى الكاظم بن جعفر الصادق، و"العجم" ترجع أصولهم إلى إيران خصوصاً مناطق الساحل الإيراني، ويعيشون منذ قرون في مسقط ومنطقة مطرح وفي منطقة الباطنة أيضاً بينما يعيش القليل منهم في مسندم ومدينة صور الساحلية. كذلك، تعرف عُمان قبائل "اللواتية" الشيعية التي هاجرت من عُمان في زمن الفتوحات الإسلامية إلى السند والهند وبعدها رجعت إلى عُمان مرة.

يضيف الهاشمي "كانت قبائل اللواتية تعتنق التشيع الإسماعيلي الأغاخاني في أول الأمر. ثم تحولت في القرن التاسع عشر الميلادي إلى المذهب الإمامي الإثني عشري".

في كتابها "الموجز في تاريخ سلطنة عمان القديم والحديث"، تلقي الباحثة شيرين إسماعيل أحمد الضوء على المكانة المُعتبرة التي حظي بها العديد من الشيعة داخل السلطنة في العقود الأخيرة.

وتبيّن أن "اللواتية شغلوا مناصب حكومية ممتازة. على سبيل المثال عُين مقبول بن علي بن سلطان وزيراً للتجارة والصناعة عام 1993، وعُين محمد بن موسى اليوسف وزير دولة لشؤون التنمية في 1994. كما عُينت راجحة بنت عبد الأمير اللواتي، كأول امرأة عُمانية في منصب وكيل وزارة الشؤون التخطيط في مجلس التنمية، قبل أن تشغل منصب وزير السياحة في فترة لاحقة. بالإضافة لخديجة بنت حسن اللواتي، التي كانت أول امرأة تشغل منصب سفير، عندما عُينت كسفيرة لسلطنة عُمان لدى هولندا".

كذلك، تذكر أحمد، أن "البحارنة أيضاً شغلوا مراتب محترمة في المجتمع العُماني. ساعدهم في ذلك تميزهم في مجالات العمل الحر والتجارة، مثل عائلة درويش التي تملك شركة محسن حيدر درويش، وتُعدّ من العائلات الثرية في السلطنة".

"وكان للبحارنة نفوذ سياسي واسع لا سيما أنهم يشغلون مواقع مهمة في الديوان السلطاني، منهم الدكتور عاصم الجمالي، أول وزير للصحة في 1970، الذي تولى لفترة وجيزة رئاسة الوزراء بالوكالة" تتابع أحمد.

 

نموذج التعايش 

على العكس من حالة التضييق التي تعاني منها معظم الأقليات الشيعية في الدول الخليجية، يتمتع شيعة عُمان بهامش واسع من التسامح وحرية ممارسة طقوسهم وشعائرهم.

يعترف شبر الموسوي بهذا التسامح، فيؤكد في كتابه أن الشيعة في عُمان "يحظون باستقلالية تامة في إدارة شؤون مذهبهم. وتبدو مظاهر تلك الاستقلالية في بناء وتشييد العديد من المساجد الخاصة بهم، وإنشاء وتسيير المؤسسات الخيرية، مثل (صناديق القرض الحسن)، و(مساعدة الأيتام)، و(أبناء السبيل)، بالإضافة لإدارة الأوقاف الجعفرية والمأتم والحسينيات".

"لهذا نجد أن مساجد أتباع أهل البيت وحسينياتهم تتوزع على العديد من المحافظات والمدن والقرى التي يقطنونها. يُمارسون شعائرهم فيها بكل حرية وطمأنينة. وفي مسقط لوحدها عددها 21؛ كما أن هناك العديد من المساجد في الباطنة، من أشهرها مسجد الإمام علي بن أبي طالب في المصنعة، ومسجد الفيروز في الخابورة..."، بحسب الموسوي.

من جهته، يؤكد وضاح الهاشمي على ذلك، مردفاً أن "عموم الشيعية العمانيين يتمتعون بكافة حقوقهم كمواطنين في السلطنة. فيتولون مختلف الوظائف الحكومية، ويتشاركون مع السنة والإباضية في كافة الحقوق والواجبات دون تمييز أو تفرقة في المعاملة".

ويقول "حتى أن الشيعة يتزاوجون من أهل المذاهب الأخرى دون حساسية تُذكر. ويخوضون المنافسات الانتخابية للوصول لمقاعد مجلس الشورى دون الحاجة للحصول على حصة انتخابية -كوتا- مخصصة لهم، كما هو الوضع في العديد من الدول الأخرى".

وهناك العديد من الشواهد الدّالة على انعقاد حالة فريدة من التسامح المذهبي داخل عُمان. ففي نوفمبر 2022، شهدت مسقط افتتاح جامع "السلام الكبير" على مساحة تزيد عن 13 ألف متر مربع بما يجعله أكبر جامع للمسلمين الشيعة في السلطنة.

حضر ذلك الافتتاح العديد من رموز وعلماء السنة والإباضية، ولم يجدوا بأساً في الصلاة بجوار الشيعة، وهو أمر يخالف الصورة النمطية الشائعة عن حالة الاحتقان المذهبي السائدة في معظم الدول العربية.

في السياق نفسه، تم توثيق العديد من حالات التعايش السلمي الهادئ بين الشيعة العُمانيين من جهة وأصحاب المذاهب المخالفة من جهة أخرى. على سبيل المثال، اشتهر مقطع فيديو  لحفل زفاف لعريس سني وعروس شيعية المذهب، فيما تولى العقد مفتي الإباضية في عُُمان.

ونَشرت بعض الصفحات على موقع "إكس" قيام بعض السنة والإباضية بمشاركة الشيعة العمانيين طقوسهم بمناسبة ذكرى مقتل الإمام الحسين في شهر محرم.