شيخ أيزيدي خلال عملية دفن جماعية لرفات بعض من ضحايا قرية كوجو في قضاء سنجار، في 6 فبراير 2021. وأعيدت حينها بقايا 104 من سكان كوجو الذين قتلهم تنظيم داعش لدفنهم في القرية.
شيخ أيزيدي خلال عملية دفن جماعية لرفات بعض من ضحايا قرية كوجو في قضاء سنجار- تعبيرية

"تعترض طريق عودتنا إلى سنجار مجموعة من العوائق، منها عدم الاستقرار الأمني والدمار ونقص الخدمات الأساسية"، تقول النازحة العراقية الأيزيدية أميرة بشار.

وعقب مرور 10 سنوات على وقوع الإبادة الجماعية بحق الأقلية الدينية من قبل تنظيم داعش، ما زال إقليم كردستان شمال العراق يحتضن 15 مخيماً للنازحين الأيزيديين، تتوزع بين محافظة دهوك وإدارة زاخو.

في خضم العوائق التي ذكرتها أميرة، قررت عائلتها العودة، فقدمت طلباً لإثبات رغبتها بالعودة الطوعية، وهو شرط أساسي وضعته وزارة الهجرة والمهجرين العراقية على النازحين العائدين، مقابل حصولهم على المنحة التي تقدمها الوزارة وتبلغ قيمتها 4 ملايين دينار عراقي (2500 دولار أميركي) لكل عائلة عائدة من مخيمات النزوح إلى مناطقها في سنجار، يُسلم المبلغ على شكل صكوك للعائدين.

تقول أميرة لـ"ارفع صوتك": "مع أننا نستعد للعودة إلى منطقتنا والخروج من المخيم، لكن الشعور بالضياع ما زال يرافقنا ويرافق الكثيرين من أقراننا. لا نعلم كيف سنتصرف عند العودة، لأن منزلنا مدمر جزئياً ولا يمكنه أن يأوينا".

"وهذه مشكلة كافة العائدين ومنهم من دمرت منازلهم بالكامل. وهناك نقص كبير في الدعم الحكومي والتعويضات، في الوقت ذاته لا توجد فرص عمل"، بحسب أميرة.

مصير المخيمات

في يناير هذا العام، قررت الحكومة العراقية تحديد 30 يوليو (أمس) موعداً لإغلاق مخيمات النازحين في البلاد والإعادة الطوعية لمناطقهم ضمن خطتها لإنهاء ملف النزوح، إلا أن ذلك لم يحصل.

في هذا الشأن، يقول مدير مكتب وزارة الهجرة والمهجرين في محافظة دهوك، بير ديان جعفر، لـ"ارفع صوتك"، إن القرار "تم تأجيله إلى إشعار آخر".

يعني ذلك أن إدارة المخيمات ستستمر في عملها، وفق جعفر، لافتاً إلى أن عملية عودة النازحين إلى سنجار متوقفة حالياً، بالتزامن مع إجراء مفاوضات بين الإقليم والحكومة الاتحادية حول آلية إعادتهم.

وتشير إحصائيات مكتب وزارة الهجرة والمهجرين في دهوك لوجود أكثر من 25 ألف عائلة داخل مخيمات النزوح، وأكثر من 37 ألف عائلة نازحة خارج المخيمات، فيما يبلغ العدد الكلي للنازحين الأيزيديين في محافظة دهوك 337 ألف نازح.

تعليقاً على ذلك، يرى الناشط الأيزيدي فيصل علي أن قرار إغلاق مخيمات النازحين الأيزيديين في الأساس كان "ضغطاً حكومياً لإعادتهم إلى سنجار وإنهاء ملف النزوح، في وقت لم يعد النازحون يمتلكون منازل تأويهم في سنجار وباتوا بلا وظائف وأعمال".

"كيف سيعيشون؟ وأين سيسكنون" يتساءل علي، مُعتبراً أن "لا أحد يهتم بالأيزيديين لأنهم أصبحوا فقراء".

ويقول لـ"ارفع صوتك": "فقدنا الثقة والأمل بالحكومة العراقية وخطواتها، نعيش أوضاعا صعبة منذ 10 سنوات، وهذه الأوضاع وصلت إلى حد أصبح فيه أغلب الأيزيديين يبيعون ما تبقى لديهم من ممتلكات ذات قيمة من أجل السفر خارج العراق، سواء بطريقة قانونية أو غير قانونية، المهم هو النجاة من هذه الأوضاع".

وتشير إحصائيات حصل عليها "ارفع صوتك" من منظمة "بتريكور" لحقوق الإنسان، وهي منظمة محلية عراقية، إلى هجرة أكثر من 130 ألف أيزيدي خارج العراق منذ سنة 2014.

إنقاذ المختطفين

لم تتوقف خلال السنوات الماضية عمليات إنقاذ وتحرير المختطفات والمختطفين الأيزيديين، الذين اختطفهم تنظيم داعش عقب سيطرته على سنجار.

وقدر مكتب إنقاذ المختطفين الأيزيديين التابع لرئاسة إقليم كردستان، منذ سنوات، عدد المختطفين بـ6417 أيزيدياً غالبيتهم من النساء والأطفال. أما الناجون حتى الآن ذكوراً وإناثاً، فعددهم 3576، بينما لا يزال هناك 2600 أيزيدي وأيزيدية في عداد المفقودين.

مؤسسة تركمانية تساعد المشمولين بقانون الناجيات في التقديم لنيل التعويضات
تواصل فرق مؤسسة "إنقاذ التركمان" العراقية تنفيذ مبادرتها التطوعية لدعم الناجيات والناجين من قبضة تنظيم داعش، المشمولين بأحكام قانون الناجيات الأيزيديات، عبر مساعدتهم في عملية التقديم لنيل التعويضات الخاصة بهم.

التعويضات

يبقى أبرزُ مطلب حققه للأيزيديون خلال السنوات الماضية هو إقرار قانون "الناجيات الأيزيديات"، الذي صادق عليه البرلمان العراقي في مارس 2021، وتمخض عنه تأسيس المديرية العامة لشؤون الناجيات التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وهي معنية بتقديم الدعم المادي والمعنوي للناجيات والناجين من الأيزيديين والتركمان والشبك والمسيحيين.

وينص القانون على معالجة الناجيات والناجين من الأضرار والآثار السلبية التي خلفتها جرائم داعش، ومنح الناجيات وكافة المشمولين بأحكام القانون الحقوق اللازمة، وإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع وتعويضهم ماديا، ومنع الجرائم التي تعرضوا لها من أن تتكرر مستقبلاً، بالإضافة لتخصيص رواتب تقاعدية لهم مع توفير قطعة أرض، وتعليمهم ومنحهم حصة من وظائف القطاع العام.

لكن عدم وجود تخصيصات مالية للمديرية أسفر عن تأخير تطبيق القانون إلى العام الماضي 2023، الذي شهد المباشرة بتسجيل الناجيات والناجين والتحقق من ملفاتهم بهدف تعويضهم.

من جهتها، تقول المديرة العامة لشؤون الناجيات سراب إلياس إن عدد المشمولين بالرواتب الشهرية من المكونات الأربعة وصل حتى الآن 2041 مستفيدا، فيما بلغ عدد المعاملات المنجزة على مدى عام كامل 2000 معاملة من معاملات الناجيات والناجين بشكل كامل.

وتوضح لـ"ارفع صوتك": "بعد إثبات شمول الناجية والناجي بالقانون يخصص له راتب شهري مقداره 800 ألف دينار عراقي. وقد وزعت المديرية ضمن الوجبة الأولى من الأراضي 262 قطعة أرض على الناجيات في قضاء سنجار وتلعفر، وسيحصلن خلال الفترة المقبلة على قروض لبناء بيوت عليها".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز العالمي البهائي في مدينة حيفا بإسرائيل/وكالة الصحافة الفرنسية
المركز العالمي البهائي في مدينة حيفا بإسرائيل/وكالة الصحافة الفرنسية

دعا المقرر الخاص المستقل للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران جاويد رحمن، الاثنين الماضي، إلى فتح تحقيق دولي في "جرائم ضد الإنسانية" و"إبادة" ارتكبها النظام الإيراني بحق الأقلية البهائية في إيران خلال ثمانينيات القرن الماضي. 

أضاف رحمن في دعواه "استُهدف البهائيون بنية الإبادة واستمرت أعمال الاضطهاد والهجمات ضد الأقليات الدينية والإثنية واللغوية والمعارضين السياسيين مع الإفلات من العقاب". 

وشدد المقرر الخاص للأمم المتحدة "يجب ألّا يُسمح للنظام الإيراني وقادته بأن يفلتوا من عواقب جرائمهم ضد الإنسانية والإبادة". 

فما هي حملات الإبادة التي قصدها رحمن في بيانه؟ وما الرد الإيراني الرسمي على تلك الدعوى؟ وما أوضاع البهائيين الإيرانيين حالياً؟

حملات إبادة البهائيين

بعد وصول الملالي إلى الحكم عقب الثورة الإسلامية عام 1979، تم وضع دستور جديد للجمهورية الإسلامية، لم يعترف بالدين البهائي، وذلك التزاماً برسالة آية الله الخميني الفقهية المعروفة باسم "تحرير الوسيلة"، التي اعترفت بكل من الإسلام والمسيحية واليهودية والزرادشتية فحسب.

 جاء في المادة الثالثة عشر من الدستور الإيراني "الإيرانيون الزرادشت واليهود والمسيحيون هم وحدهم الأقليات الدينية المُعترف بها، وتتمتع بالحرية في أداء مراسمها الدينية ضمن نطاق القانون".

بحسب ما يذكر الباحث مهدي خلجي في تحليله لظاهرة "الاضطهاد الإيراني المتزايد للبهائيين" المنشور على موقع "واشنطن لدراسات الشرق الأدنى"، فإن الرفض الديني لوجود البهائيين في إيران تزايد بعد انتصار الثورة بسبب التماهي مع بعض الأسباب السياسية. 

ربط الملالي بين البهائية من جهة، ودولة إسرائيل والحركة الصهيونية من جهة أخرى، بسبب وجود بعض المزارات البهائية المقدسة في إسرائيل، منها ضريح بهاء الله في عكا وضريح الباب في حيفا.  

من هنا قام رفاق آية الله الخميني بوصف البهائية بأنها "مؤامرة غربية أو صهيونية لتقسيم المجتمع الإسلامي"، كما أشاعوا أن جميع البهائيين "جواسيس وعملاء للإسرائيليين".

في سنة 1980، بدأ النظام الإسلامي حملاته الممنهجة ضد البهائيي، من خلال فصل الطلبة البهائيين من المدارس والجامعات الحكومية. كما فقد الآلاف من البهائيين وظائفهم بسبب معتقداتهم الدينية. 

إزاء هذا الوضع الصعب، قام البهائيون الإيرانيون في 1987 بتأسيس "المعهد البهائي للتعليم العالي" كمنظمة غير رسمية لتعليم البهائيين الإيرانيين. 

بحسب التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية عام 1996، تم توثيق حالات قتل أو اختطاف أو إعدام لأكثر من 200 بهائي – الأغلبية الغالبة منهم من قادة المجتمع المُنتخبين- كما تعرض مئات آخرون من البهائيين الإيرانيين للتعذيب أو السجن في العقد الأول من وصول الإسلاميين إلى السلطة في طهران. 

في سنة 1980، نجح المركز البهائي العالمي في إقناع لجنة الأمم المتحدة في حقوق الإنسان بإصدار أول قرار بشأن أوضاع البهائيين في إيران. وجاء في هذا القرار أن اللجنة "تُعبّر عن قلقها العميق حيال أوضاع البهائيين أفراداً وجماعةً، وتَدعو النظام الإيراني إلى مراعاة حقوقهم وحرياتهم الأساسية".

تُعدّ الحملة التي شنتها السلطات الإيرانية على البهائيين في سنة 1982، واحدة من الحملات التي قصدها رحمن في تقريره، ووصفها بـ"الإبادة الجماعية". 

في يناير من تلك السنة، أُعدم سبعة أعضاء من الجمعية الروحية الوطنية للبهائيين في إيران. بعدها، خرج المدعي العام الثوري لطهران، في مؤتمر صحافي قائلاً "هؤلاء الأشخاص الذين أُعدموا، ثبت أنهم يتجسسون لصالح إسرائيل وحلفائها بحسب المحاكم الشرعية للجمهورية الإسلامية، وعوقبوا على أفعالهم وفقاً للقرآن الكريم".

أيضاً، في أواخر سنة 1982، قامت قوات الأمن الإيرانية باعتقال عشرات البهائيين في مدينة شيراز الواقعة جنوبي إيران. وبحسب الرواية البهائية، تم إخضاعهم للاستجواب والتعذيب البدني والنفسي والحبس الانفرادي لأيام طويلة.

حينذاك، تم عقد أربع جلسات استماع للبهائيين وإتاحة الفرصة لهم "للتوبة واعتناق الإسلام وانذارهم بالإعدام إن لم يرتدوا عن الدين البهائي"، قبل أن يُنفذ حكم الإعدام بحق 16 منهم شنقاً حتى الموت في ساحة جوكان في شيراز. ولم يتم تسليم جثث الضحايا إلى أقاربهم، ما حال دون إتمام مراسم الدفن وفقا للتقاليد البهائية. 

تحدثت  روحي جهانبور، وهي واحدة من عشرات النساء اللاتي تعرضن للاعتقال في تلك الفترة، عن صمود زميلاتها قبل تنفيذ أحكام الاعدام بحقهن. فقالت: كنّ "أشخاصاً عاديين أحببن عائلاتهن ومواصلة تعليمهن وعيش حياتهن... لدى مواجهتهن هذا الخيار ... كنّ على استعداد للتخلي عن حياتهن. كانت الحياة والعقيدة أمراً واحداً بالنسبة لهن".

تجددت موجة الاستهداف ضد البهائيين في الفترة الاخيرة من الحرب الإيرانية العراقية وبالتحديد في صيف 1988. كان الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي واحداً من القضاة الذين شاركوا في إصدار أحكام بالإعدام بحق المئات من المعارضين السياسيين، وكان العشرات من الناشطين البهائيين ممن شملتهم تلك الأحكام في هذا الوقت. وبعد إعدام العشرات من البهائيين، تم دفن جثامينهم في مقبرة خاوران بطهران. 

رغم مرور ما يزيد عن ثلاثة عقود على تلك الوقائع. إلا أن أصداءها لا تزال تتردد في الأوساط البهائية. في أبريل 2021، اشتكى أقرباء المدفونين البهائيين في مقبرة خاوران من قيام السلطات بنبش وتغيير معالم قبور ذويهم/ وبعثوا برسالة إلى عمدة طهران، جاءفيها "نطالبكم بإصرار بالامتناع عن إجبار المواطنين البهائيين على دفن أحبائهم الموتى في المقبرة الجماعية، وعدم رش الملح على جراحنا القديمة".

في التقرير الذي رفعه للأمم المتحدة، أشار جاويد رحمن للمعاناة الكبيرة التي تعرضت لها النساء البهائيات في تلك الفترة، حيث "شملت عمليات الإعدام نساء -بعضهن قد يكنّ تعرضن للاغتصاب قبل إعدامهن – والعديد من الأطفال". 

وتابع "شملت الجرائم ضد الإنسانية أيضاً السجن والتعذيب والاختفاء القسري".

كيف ردت الحكومة الإيرانية؟

في المقابل، رفضت طهران جميع الاتهامات الموجهة إليها في التقرير المرفوع إلى الأمم المتحدة. 

يستعرض الباحث سعيد زاهد زاهداني في كتابه "البهائية في إيران" وجهة النظر الإيرانية الرسمية التقليدية في تلك القضية. فيعترف بأن العديد من التهم قد وجهت ضد النشطاء البهائيين في إيران عقب انتصار الثورة الإسلامية. رغم ذلك، يؤكد زاهداني على عدالة المحاكم التي حكمت في تلك القضايا. فيقول "تثبتت المحاكم من الاتهامات الموجهة لعدد من البهائيين بالتجسس في مدن مختلفة من إيران، وأيضاً التورط في نهب المال العام وتدفق الأموال إلى جيوب الصهاينة، وكذلك كونهم -أي البهائيين- جزءاً من آلة القمع في النظام الشاهنشاهي البائد؛ ثم أقدمت السلطات على اعتقال هؤلاء الزعماء ومحاكمتهم في محاكم الثورة الإسلامية التي أصدرت أحكامها بسجن عدد منهم وإعدامه".

 في هذا السياق، يستشهد زاهداني بما ورد في أحد خطابات آية الله الخميني، حين قال "البهائية ليست ديناً، إنها حزب سياسي، كانت ترعاه بريطانيا في ما مضى وكان يعمل لصالحها، واليوم هو يعمل لصالح أميركا ويتجسس لها، وإذا لم يكن هؤلاء جواسيس فلماذا غيرهم من البهائيين هم الآن أحرار ولا أحد يتعرض لهم على الرغم من انحراف عقائدهم".

مؤخراً، وعلى أثر الاتهامات التي وردت في تقرير جاويد رحمن، ردت إيران بشكل رسمي من خلال عدد من قنواتها الدبلوماسية والإعلامية، ظهر ذلك في إدانة المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، لما ورد في تقرير رحمن. 

وصف كنعاني التقرير بأنه "محاولة من أعداء إيران لتشويه صورة الجمهورية الإسلامية الإيرانية". وأكد كنعاني أن رحمن "اعتمد على مكانته الدولية وواصل خدماته لجماعة المنافقين الإرهابية... من الواضح أن ادعاءاته تفتقر إلى أي وجاهة قانونية ومرفوض تماماً". 

كما أعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية عن أسفه العميق لأن هذا الشخص -يقصد  رحمن- "أساء استغلال مكانة الأمم المتحدة بسهولة وقام بنشر أخبار كاذبة" على حد تعبيره.

وقال إن "مسؤولي الأمم المتحدة، خاصة مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، عليهم مسؤولية قانونية لمنع الانتهاكات وتمهيد الطريق لتحقيق أهداف شخصية أو جماعية متحيزة ضد الدول، وتحتفظ الجمهورية الإسلامية الإيرانية بحقها القانوني في الاحتجاج على هذه العملية الخاطئة في بعض مؤسسات حقوق الإنسان".

استمرارا لاضطهاد الأقليات الدينية.. إيران تجبر البهائيين على اعتناق الإسلام
ذكرت صحيفة "إندبندت" البريطانية أن السلطات الإيرانية بدأت تمارس حلقة جديدة من حلقات القمع والتصعيد ضد الأقلية البهائية في البلاد.

وأشارت الصحيفة في تقرير لها أن النظام في طهران بدأ بممارسة ضغوطات على الشبان الصغار في تلك الطائفة لإجبارهم على ترك ديانتهم واعتناق

 بهائيو إيران اليوم

في السنوات الأخيرة، حافظت حملة الكراهية الموجهة إلى أتباع الدين البهائي على زخمها عقب رحيل آية الله الخميني. يظهر ذلك بشكل واضح في السؤال الذي وُجّه إلى علي خامنئي المرشد الأعلى للثورة الإيرانية: "هناك الكثير من البهائيين يعيشون إلى جوارنا ويترددون كثيراً على بيتنا، البعض يقول إن البهائي نجس والبعض يقول طاهر، وهؤلاء البهائيون يظهرون أخلاقاً حسنة، فهل هم نجسون أم طاهرون؟". وكانت إجابة خامنئي، أنهم "نجسون، وهم أعداء دينك وإيمانك، فكن حذراً جداً يا ولدي العزيز".

في 2011 قامت السلطات الإيرانية بإلقاء القبض على مجموعة من الناشطين البهائيين الداعين لتحقيق المساواة في المجتمع الإيراني. وقتها، دعت الممثلة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، السلطات الإيرانية، إلى وقف اضطهادها للأقلية البهائية.

 وسنة 2012 زعمت الجامعة البهائية العالمية حصولها على وثيقة سرية صادرة عن الهيئة التابعة لوزارة التربية والتعليم في إحدى مدن مقاطعة طهران، تضمنت أمراً حكومياً بتعريف جميع الأطفال البهائيين في المدارس تمهيداً لعزلهم عن باقي الأطفال.

 كذلك، رصدت وسائل إعلام غربية العديد من الانتهاكات التي مارسها النظام الإيراني ضد البهائيين، ففي مايو 2021، أوردت صحيفة "إندبندت" البريطانية في تقرير لها أن السلطات الإيرانية بدأت تمارس حلقة جديدة من حلقات القمع والتصعيد ضد الأقلية البهائية في البلاد بهدف إجبارهم على ترك ديانتهم واعتناق الدين الإسلامي. 

وفي أغسطس 2022، ذكرت بعض التقارير الإعلامية أن السلطات الإيرانية هدمت ستة منازل يملكها أشخاص يعتنقون الديانة البهائية في قرية روشانكوه في محافظة مازندران الشمالية.