صورة من جزيرة سقطرى اليمنية حيث يتكلم أهلها اللغة السقطرية- تعبيرية
صورة من جزيرة سقطرى اليمنية حيث يتكلم أهلها اللغة السقطرية- تعبيرية

في بدايات القرن السابع الميلادي، فتح المسلمون جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية. بعدها، وبشكل متدرج، استطاعت اللغة العربية الحجازية الشمالية -المُستخدمة في قبيلة قريش- أن تفرض نفسها في المناطق العربية الجنوبية.

 بعد قرون، انعزلت اللهجات اليمنية الجنوبية واقتصر استعمالها على بعض الشعوب. وصارت هناك فوارق واسعة بينها وبين اللغة العربية التقليدية، حتى اعتبرها بعض علماء اللغة مستقلة عن العربية. وفي ذلك شاع قول بعض اللغوين "ما لسان حِمير -اللهجة اليمنية- بلساننا ولا عربيتهم بعربيتنا".

رغم ذلك، بقيت بعض اللغات اليمنية القديمة حاضرة في جنوبي شبه الجزيرة العربية حتى الآن، لكنها مهددة بالاندثار، فيما تحاول العديد من المؤسسات المعنية بإنقاذها. فماذا نعرف عن هذه اللغات؟

اللغة المهرية

تُنسب إلى قبيلة المهرة التي سكنت شرقي اليمن منذ قرون طويلة، واعتاد النسابون أن يرجعوا أصلها إلى مهرة بن حيدان بن عمرو بن لحاف بن قضاعة. 

تُعدّ المهرية واحدة من أقسام اللغات العربية الجنوبية الشرقية الحديثة، ويعتبرها معظم الباحثين لغة سامية بدائية فيما يرى آخرون أنها امتداد للغة الأكدية العراقية القديمة.

تنتشر حاليا في شرق اليمن وسلطنة عمان والكويت والإمارات والسعودية. كما تتواجد بشكل أقل في بعض بلدان شرق أفريقيا كتنزانيا وكينيا. ويزيد عدد المتحدثين بها عن 200 ألف شخص.

تُعدّ المهرية من اللغات غير المكتوبة، أي أن متحدثيها يتوارثونها شفوياً، وتتكون من حروف اللغة العربية الـ28، بالإضافة إلى خمسة حروف أخرى.

في كتابه "مهرة في مصادر اللغة والأدب"، يذكر الباحث عامر بلحاف العديد من الألفاظ المهرية التي وردت في المعاجم والقواميس اللغوية العربية التراثية.

 من تلك الألفاظ كلمة "الزفن" التي تحمل معنى الرقص، وجاءت تلك الكلمة بهذا المعنى في بعض الروايات والأحاديث المنسوبة للنبي. على سبيل المثال ذكر البخاري في "صحيحه" عن عائشة خبر قدوم وفد الحبشة إلى المدينة، وفيه: "فجعلوا يزفنون" أي يرقصون. 

من الأمثلة الأخرى كلمة "بربور" بمعنى ثرثار كثير الحديث، وكلمة "حوور" وهو اللون الأسود، وكلمة "كركر" بمعنى ضحك وقهقه.

 يشير بلحاف إلى أن الكثير من اللغوين العرب القدامى أوضحوا في كتاباتهم أن اللغة المهرية لغة خاصة، مختلفة عن اللغة العربية التقليدية. لكنهم ذكروا أن المهرية لغة متروكة و"مرغوب عنها"، الأمر الذي يشهد على غلبة اللهجات العربية الشمالية على شبه الجزيرة العربية بعد الإسلام.

السقطرية

تُنسب تلك اللغة إلى سقطرى، وهي أرخبيل يمني يتبع إقليم حضرموت ويتكون من ست جزر على المحيط الهندي قبالة سواحل القرن الأفريقي. يشيع استخدام السقطرية داخل الجزر التابعة للأرخبيل، وتتميز بوجود بعض الحروف المختلفة عن العديد من اللغات السامية، منها "الشين الجانبية"، و"اللام الجانبية". 

بشكل عام، هناك أربع مجموعات من اللهجات السقطرية، وهي اللهجات المحكية في الساحل الشمالي، واللهجات المحكية في الساحل الجنوبي، واللهجات التي يتحدث بها البدو في الجبال في وسط الجزيرة، واللهجة التي يتحدث بها أهالي جزيرة عبد الكوري.

في العقود الماضية، بُذلت العديد من المحاولات لدراسة السقطرية وتدوين نصوصها الأدبية بهدف الحفاظ عليها. 

بدأت تلك المحاولات في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، عندما زار المستشرق النمساوي دافيد هاينريش مُولَّر أرخبيل سقطرى، وعمل على تدوين وتسجيل بعض مفردات اللغة السقطرية. 

في سنة 2014، تم تطوير نظام كتابة اللغة السقطرية على يد فريق روسي بقيادة الدكتور فيتالي نومكين. عكف الفريق على دراسة هذه اللغة لمدة خمس سنوات كاملة، وبعدها نشر النظام الكتابي المُقترح في كتاب بعنوان "مجموعة الأدب الشفوي السقطري".

 في أكتوبر 2017، حاولت الحكومة اليمنية المشاركة في إحياء اللغة السقطرية، وذلك عندما وجه رئيس الوزراء اليمني السابق أحمد عبيد بن دغر، وزارة الثقافة، لإنشاء مركز اللغة المهرية والسقطرية للدراسات والبحوث، إلا أن تلك التوجيهات لم تطبق على أرض الواقع بسبب أحداث الحرب الأهلية اليمنية.

يُعدّ مشروع حماية الأدب الشعبي في سقطرى المدعوم من قِبل الحكومة الألمانية ومعهد "جوته"، آخر المحاولات الداعمة للغة السقطرية. استهدف المشروع حماية الأدب الشعبي في جزيرة سقطرى من خلال "جمعه ومراجعته وتوثيقه وإتاحته باللغة السقطرية ثم اللغة العربية والإنجليزية. ثم العمل على الترويج له من خلال منصات إعلامية وثقافية وأكاديمية متنوعة...". 

تمكن فريق العمل من نشر كتاب "تُوْتِيَتَنْ دِ سَاقَطْرِيْ" أو "حكايات من التراث الشعبي في سقطرى"، كما طور المشروع أداة إلكترونية يمكن من خلالها تحويل اللغة السقطرية المكتوبة بالحروف العربية إلى حروف لاتينية.

A Kurdish woman dances with others during the Newroz celebrations marking the start of spring in Istanbul, Turkey, Sunday,…
منها الآرامية والأمازيغية والكردية.. جولة على لغات الأقليات في الدول العربية
"لا يجوز، في الدول التي توجد فيها أقليات اثنية أو دينية أو لغوية، أن يُحرم الأشخاص المنتسبون إلى الأقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم الخاصة أو المجاهرة بدينهم وإقامة شعائره أو استخدام لغتهم، بالاشتراك مع الأعضاء الآخرين في جماعتهم"، هذا ما تنص عليه المادة رقم 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ومن هنا، تبدو اللغات التي تتحدث بها الأقليات العرقية ، أساساً لحريتها وخصوصيتها. فما هي أبرز اللغات التي تتحدث بها الأقليات في الدول العربية؟

الشحرية

تُعدّ الشحرية واحدة من اللغات السامية القديمة، وتُنسب إلى قبائل الشحرى التي تسكن محافظة ظفار في سلطنة عمان. وتًعرف أيضاً باللغة الجبالية، بسبب انتشارها في بعض أنحاء الريف.

توجد العديد من اللهجات للغة الشحرية، وجميعها تُنطق ولا تُكتب. وعلى عكس العديد من اللغات الشفوية المعروفة، تستند الشحرية إلى مجموعة من القواعد والأسس اللغوية. من ذلك أن لها ضمائر منفصلة وأسماء إشارة مفصلة للذكر والأنثى والمفرد والمثنى والجمع. كما أن الشحرية تحتوي على كل حروف اللغة العربية ما عدا حروف "ص، ق، ض"، هذا بالإضافة إلى 8 حروف أخرى خاصة بها.

من الخصائص المميزة للشحرية أنه يتم عكس بعض الكلمات العربية لتعطي نفس المعنى باللغة الشحرية. على سبيل المثال، يتم قلب كلمة "قتل" باللغة العربية لتصبح كلمة "لتق" باللغة الشحرية. أيضاً تتميز اللغة الشحرية بظاهرة الشنشنة وهي قلب كاف الخطاب للأنثى شيناً.

من النقاط المثيرة للاهتمام، أن هناك تشابهاً واضحاً بين اللغة الشحرية واللغة الأمازيغية المنتشرة في شمالي غرب أفريقيا، حتى ذهب العديد من المؤرخين والباحثين إلى وجود أصل مشترك بين أهل ظفار والأمازيغ. من هؤلاء الرحالة المغربي الشهير ابن بطوطة الذي زار ظفار في القرن الثامن الهجري وأشار إلى الشبه بين الظفاريين وأهل المغرب.

في العقود الأخيرة، اهتم العديد من الباحثين بدراسة اللغة الشحرية الذين أصدروا مؤلفات عدة في المجال، مثل كتاب "لسان ظفار الحميري" لمحمد بن سالم المعشني، وكتاب "لهجة مهرة وآدابها" لعلي محسن آل حفيظ، وكتاب "لغة عاد" لعلي أحمد محاش الشحري.

 

الخولانية

هي إحدى اللغات السامية القديمة وأخذت اسمها من قبائل خولان، المنسوبة إلى خولان بن عامر. تنتشر تلك اللغة بين القاطنين في جنوبي غرب المملكة العربية السعودية وشمالي اليمن.

توجد العديد من اللهجات لتلك اللغة، ومنها لهجة بني مالك، ولهجة الريث، ولهجة العبادل. أما أشهر لهجات الخولانية فهي اللهجة الفيفية المنتشرة في محافظة فيفا السعودية الجبلية.

من جهة أخرى، توجد العديد من القواعد المعروفة للغة الخولانية. منها استخدام أداة التعريف "أم" بدلاً من أداة التعريف "أل" المُستخدمة بشكل اعتيادي في اللغة العربية.

 توجد بعض الروايات التي تذكر أن الرسول محمد استخدم "أم" عند حديثه مع بعض القبائل اليمنية القديمة. على سبيل المثال، جاء في مسند أحمد بن حنبل أن "النبي نهى بعض اليمنيين عن الصيام في السفر، فقال لهم (ليس من امبر امصيام في امسفر".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز العالمي البهائي في مدينة حيفا بإسرائيل/وكالة الصحافة الفرنسية
المركز العالمي البهائي في مدينة حيفا بإسرائيل/وكالة الصحافة الفرنسية

دعا المقرر الخاص المستقل للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران جاويد رحمن، الاثنين الماضي، إلى فتح تحقيق دولي في "جرائم ضد الإنسانية" و"إبادة" ارتكبها النظام الإيراني بحق الأقلية البهائية في إيران خلال ثمانينيات القرن الماضي. 

أضاف رحمن في دعواه "استُهدف البهائيون بنية الإبادة واستمرت أعمال الاضطهاد والهجمات ضد الأقليات الدينية والإثنية واللغوية والمعارضين السياسيين مع الإفلات من العقاب". 

وشدد المقرر الخاص للأمم المتحدة "يجب ألّا يُسمح للنظام الإيراني وقادته بأن يفلتوا من عواقب جرائمهم ضد الإنسانية والإبادة". 

فما هي حملات الإبادة التي قصدها رحمن في بيانه؟ وما الرد الإيراني الرسمي على تلك الدعوى؟ وما أوضاع البهائيين الإيرانيين حالياً؟

حملات إبادة البهائيين

بعد وصول الملالي إلى الحكم عقب الثورة الإسلامية عام 1979، تم وضع دستور جديد للجمهورية الإسلامية، لم يعترف بالدين البهائي، وذلك التزاماً برسالة آية الله الخميني الفقهية المعروفة باسم "تحرير الوسيلة"، التي اعترفت بكل من الإسلام والمسيحية واليهودية والزرادشتية فحسب.

 جاء في المادة الثالثة عشر من الدستور الإيراني "الإيرانيون الزرادشت واليهود والمسيحيون هم وحدهم الأقليات الدينية المُعترف بها، وتتمتع بالحرية في أداء مراسمها الدينية ضمن نطاق القانون".

بحسب ما يذكر الباحث مهدي خلجي في تحليله لظاهرة "الاضطهاد الإيراني المتزايد للبهائيين" المنشور على موقع "واشنطن لدراسات الشرق الأدنى"، فإن الرفض الديني لوجود البهائيين في إيران تزايد بعد انتصار الثورة بسبب التماهي مع بعض الأسباب السياسية. 

ربط الملالي بين البهائية من جهة، ودولة إسرائيل والحركة الصهيونية من جهة أخرى، بسبب وجود بعض المزارات البهائية المقدسة في إسرائيل، منها ضريح بهاء الله في عكا وضريح الباب في حيفا.  

من هنا قام رفاق آية الله الخميني بوصف البهائية بأنها "مؤامرة غربية أو صهيونية لتقسيم المجتمع الإسلامي"، كما أشاعوا أن جميع البهائيين "جواسيس وعملاء للإسرائيليين".

في سنة 1980، بدأ النظام الإسلامي حملاته الممنهجة ضد البهائيي، من خلال فصل الطلبة البهائيين من المدارس والجامعات الحكومية. كما فقد الآلاف من البهائيين وظائفهم بسبب معتقداتهم الدينية. 

إزاء هذا الوضع الصعب، قام البهائيون الإيرانيون في 1987 بتأسيس "المعهد البهائي للتعليم العالي" كمنظمة غير رسمية لتعليم البهائيين الإيرانيين. 

بحسب التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية عام 1996، تم توثيق حالات قتل أو اختطاف أو إعدام لأكثر من 200 بهائي – الأغلبية الغالبة منهم من قادة المجتمع المُنتخبين- كما تعرض مئات آخرون من البهائيين الإيرانيين للتعذيب أو السجن في العقد الأول من وصول الإسلاميين إلى السلطة في طهران. 

في سنة 1980، نجح المركز البهائي العالمي في إقناع لجنة الأمم المتحدة في حقوق الإنسان بإصدار أول قرار بشأن أوضاع البهائيين في إيران. وجاء في هذا القرار أن اللجنة "تُعبّر عن قلقها العميق حيال أوضاع البهائيين أفراداً وجماعةً، وتَدعو النظام الإيراني إلى مراعاة حقوقهم وحرياتهم الأساسية".

تُعدّ الحملة التي شنتها السلطات الإيرانية على البهائيين في سنة 1982، واحدة من الحملات التي قصدها رحمن في تقريره، ووصفها بـ"الإبادة الجماعية". 

في يناير من تلك السنة، أُعدم سبعة أعضاء من الجمعية الروحية الوطنية للبهائيين في إيران. بعدها، خرج المدعي العام الثوري لطهران، في مؤتمر صحافي قائلاً "هؤلاء الأشخاص الذين أُعدموا، ثبت أنهم يتجسسون لصالح إسرائيل وحلفائها بحسب المحاكم الشرعية للجمهورية الإسلامية، وعوقبوا على أفعالهم وفقاً للقرآن الكريم".

أيضاً، في أواخر سنة 1982، قامت قوات الأمن الإيرانية باعتقال عشرات البهائيين في مدينة شيراز الواقعة جنوبي إيران. وبحسب الرواية البهائية، تم إخضاعهم للاستجواب والتعذيب البدني والنفسي والحبس الانفرادي لأيام طويلة.

حينذاك، تم عقد أربع جلسات استماع للبهائيين وإتاحة الفرصة لهم "للتوبة واعتناق الإسلام وانذارهم بالإعدام إن لم يرتدوا عن الدين البهائي"، قبل أن يُنفذ حكم الإعدام بحق 16 منهم شنقاً حتى الموت في ساحة جوكان في شيراز. ولم يتم تسليم جثث الضحايا إلى أقاربهم، ما حال دون إتمام مراسم الدفن وفقا للتقاليد البهائية. 

تحدثت  روحي جهانبور، وهي واحدة من عشرات النساء اللاتي تعرضن للاعتقال في تلك الفترة، عن صمود زميلاتها قبل تنفيذ أحكام الاعدام بحقهن. فقالت: كنّ "أشخاصاً عاديين أحببن عائلاتهن ومواصلة تعليمهن وعيش حياتهن... لدى مواجهتهن هذا الخيار ... كنّ على استعداد للتخلي عن حياتهن. كانت الحياة والعقيدة أمراً واحداً بالنسبة لهن".

تجددت موجة الاستهداف ضد البهائيين في الفترة الاخيرة من الحرب الإيرانية العراقية وبالتحديد في صيف 1988. كان الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي واحداً من القضاة الذين شاركوا في إصدار أحكام بالإعدام بحق المئات من المعارضين السياسيين، وكان العشرات من الناشطين البهائيين ممن شملتهم تلك الأحكام في هذا الوقت. وبعد إعدام العشرات من البهائيين، تم دفن جثامينهم في مقبرة خاوران بطهران. 

رغم مرور ما يزيد عن ثلاثة عقود على تلك الوقائع. إلا أن أصداءها لا تزال تتردد في الأوساط البهائية. في أبريل 2021، اشتكى أقرباء المدفونين البهائيين في مقبرة خاوران من قيام السلطات بنبش وتغيير معالم قبور ذويهم/ وبعثوا برسالة إلى عمدة طهران، جاءفيها "نطالبكم بإصرار بالامتناع عن إجبار المواطنين البهائيين على دفن أحبائهم الموتى في المقبرة الجماعية، وعدم رش الملح على جراحنا القديمة".

في التقرير الذي رفعه للأمم المتحدة، أشار جاويد رحمن للمعاناة الكبيرة التي تعرضت لها النساء البهائيات في تلك الفترة، حيث "شملت عمليات الإعدام نساء -بعضهن قد يكنّ تعرضن للاغتصاب قبل إعدامهن – والعديد من الأطفال". 

وتابع "شملت الجرائم ضد الإنسانية أيضاً السجن والتعذيب والاختفاء القسري".

كيف ردت الحكومة الإيرانية؟

في المقابل، رفضت طهران جميع الاتهامات الموجهة إليها في التقرير المرفوع إلى الأمم المتحدة. 

يستعرض الباحث سعيد زاهد زاهداني في كتابه "البهائية في إيران" وجهة النظر الإيرانية الرسمية التقليدية في تلك القضية. فيعترف بأن العديد من التهم قد وجهت ضد النشطاء البهائيين في إيران عقب انتصار الثورة الإسلامية. رغم ذلك، يؤكد زاهداني على عدالة المحاكم التي حكمت في تلك القضايا. فيقول "تثبتت المحاكم من الاتهامات الموجهة لعدد من البهائيين بالتجسس في مدن مختلفة من إيران، وأيضاً التورط في نهب المال العام وتدفق الأموال إلى جيوب الصهاينة، وكذلك كونهم -أي البهائيين- جزءاً من آلة القمع في النظام الشاهنشاهي البائد؛ ثم أقدمت السلطات على اعتقال هؤلاء الزعماء ومحاكمتهم في محاكم الثورة الإسلامية التي أصدرت أحكامها بسجن عدد منهم وإعدامه".

 في هذا السياق، يستشهد زاهداني بما ورد في أحد خطابات آية الله الخميني، حين قال "البهائية ليست ديناً، إنها حزب سياسي، كانت ترعاه بريطانيا في ما مضى وكان يعمل لصالحها، واليوم هو يعمل لصالح أميركا ويتجسس لها، وإذا لم يكن هؤلاء جواسيس فلماذا غيرهم من البهائيين هم الآن أحرار ولا أحد يتعرض لهم على الرغم من انحراف عقائدهم".

مؤخراً، وعلى أثر الاتهامات التي وردت في تقرير جاويد رحمن، ردت إيران بشكل رسمي من خلال عدد من قنواتها الدبلوماسية والإعلامية، ظهر ذلك في إدانة المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، لما ورد في تقرير رحمن. 

وصف كنعاني التقرير بأنه "محاولة من أعداء إيران لتشويه صورة الجمهورية الإسلامية الإيرانية". وأكد كنعاني أن رحمن "اعتمد على مكانته الدولية وواصل خدماته لجماعة المنافقين الإرهابية... من الواضح أن ادعاءاته تفتقر إلى أي وجاهة قانونية ومرفوض تماماً". 

كما أعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية عن أسفه العميق لأن هذا الشخص -يقصد  رحمن- "أساء استغلال مكانة الأمم المتحدة بسهولة وقام بنشر أخبار كاذبة" على حد تعبيره.

وقال إن "مسؤولي الأمم المتحدة، خاصة مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، عليهم مسؤولية قانونية لمنع الانتهاكات وتمهيد الطريق لتحقيق أهداف شخصية أو جماعية متحيزة ضد الدول، وتحتفظ الجمهورية الإسلامية الإيرانية بحقها القانوني في الاحتجاج على هذه العملية الخاطئة في بعض مؤسسات حقوق الإنسان".

استمرارا لاضطهاد الأقليات الدينية.. إيران تجبر البهائيين على اعتناق الإسلام
ذكرت صحيفة "إندبندت" البريطانية أن السلطات الإيرانية بدأت تمارس حلقة جديدة من حلقات القمع والتصعيد ضد الأقلية البهائية في البلاد.

وأشارت الصحيفة في تقرير لها أن النظام في طهران بدأ بممارسة ضغوطات على الشبان الصغار في تلك الطائفة لإجبارهم على ترك ديانتهم واعتناق

 بهائيو إيران اليوم

في السنوات الأخيرة، حافظت حملة الكراهية الموجهة إلى أتباع الدين البهائي على زخمها عقب رحيل آية الله الخميني. يظهر ذلك بشكل واضح في السؤال الذي وُجّه إلى علي خامنئي المرشد الأعلى للثورة الإيرانية: "هناك الكثير من البهائيين يعيشون إلى جوارنا ويترددون كثيراً على بيتنا، البعض يقول إن البهائي نجس والبعض يقول طاهر، وهؤلاء البهائيون يظهرون أخلاقاً حسنة، فهل هم نجسون أم طاهرون؟". وكانت إجابة خامنئي، أنهم "نجسون، وهم أعداء دينك وإيمانك، فكن حذراً جداً يا ولدي العزيز".

في 2011 قامت السلطات الإيرانية بإلقاء القبض على مجموعة من الناشطين البهائيين الداعين لتحقيق المساواة في المجتمع الإيراني. وقتها، دعت الممثلة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، السلطات الإيرانية، إلى وقف اضطهادها للأقلية البهائية.

 وسنة 2012 زعمت الجامعة البهائية العالمية حصولها على وثيقة سرية صادرة عن الهيئة التابعة لوزارة التربية والتعليم في إحدى مدن مقاطعة طهران، تضمنت أمراً حكومياً بتعريف جميع الأطفال البهائيين في المدارس تمهيداً لعزلهم عن باقي الأطفال.

 كذلك، رصدت وسائل إعلام غربية العديد من الانتهاكات التي مارسها النظام الإيراني ضد البهائيين، ففي مايو 2021، أوردت صحيفة "إندبندت" البريطانية في تقرير لها أن السلطات الإيرانية بدأت تمارس حلقة جديدة من حلقات القمع والتصعيد ضد الأقلية البهائية في البلاد بهدف إجبارهم على ترك ديانتهم واعتناق الدين الإسلامي. 

وفي أغسطس 2022، ذكرت بعض التقارير الإعلامية أن السلطات الإيرانية هدمت ستة منازل يملكها أشخاص يعتنقون الديانة البهائية في قرية روشانكوه في محافظة مازندران الشمالية.