لم يكن ترْكي العراقَ قراراً كمالياً ناجماً عن الرغبة في رؤية مدن الغرب والتمتع بها، واقعياً ليس ذلك متحققاً دوماً. العراق يلتهب على سطح صفيح ساخن من زمن..
أنا جوزيف حنا يشوع، كاتب وصحفي من العراق ومدرس لغة عربية. عمري 42 عاما. 2005 كان العام الذي خطَتْ فيه قدماي خطواتِهما الأولى على دروب الهجرة من ديالى في وسط العراق إلى بغديدا في نينوى.
2004 كانت المحطة الثانية، دهوك قُبة العراق الثلجية.
المحطة الثالثة جنوب لبنان 2015، والرابعة أربيل ما بين أواخر 2015 وبدايات 2016.
الخامسة فرنسا من صيف 2016 وما زالت..
في كل مرة، كان سبب التهجير ظاهرياً الدين والطائفية، وواقعياً حال عام صار مألوفاً في العراق.
لم يكن ترْكي العراقَ قراراً كمالياً ناجماً عن الرغبة في رؤية مدن الغرب والتمتع بها، واقعياً ليس ذلك متحققاً دوماً. العراق يلتهب على سطح صفيح ساخن من زمن.
وحين يكون الرجل متجذراً في أرضه، فهو لن يجدَ الكثير في حياته الجديدة التي راح يبحث عنها مُحملاً بحقائب من الذكريات الحية.
عندما ستشرقُ الشمس في العراق سيفعل الكثيرون مثلي، سيُفرغون حقائب الذكريات تلك ويعودون إلى العراق ليغازلوا هذه الذكريات واقعاً لا أشعارَ هيامٍ لا طائل منها، ومنا من سيعود حتى لو لم تشرق الشمس في العراق.
تناولت أعمالي مراحل تغيُر الواقع العراقي من العام 2000 وحتى الساعة. وتنوعت بين المجاميع القصصية، والنصوص المسرحية، والأفلام السينمائية القصيرة.
الوطن دوماً مشروعُ حضنٍ مشروعةٌ العودةُ لدفئه دوماً.
نينوى – رغيد ننوايا
