ما عشته كحفّار قبور
ما عشته كحفّار قبور

لا يوجد ما يفرح في العيش مع الموتى، لكن الحياة معهم أفضل من هذا العالم، ورغم إن قلوبنا ماتت وصار طبيعياً أن تدفن حتى أقرب الناس..

أسمي ناصر علي لازم من مواليد 1974 البصرة، وأعمل حالياً في بناء وترميم المنازل ومتخصص بما يعرف محلياً بـ (اللبخ).

لدي ولدان وبنت، وكبرت كاليتيم بعيداً عن أبي وأمي حين افترقا وكل منهما ذهب في طريق.

عشت زمناً طويلاً في محافظة النجف الاشرف بعد أن رحلت إليها خلال الحرب الإيرانية العراقية.

وفي عام 1988 خضت تجربة فريدة، حين كان عمري أربعة عشر عاماً، فقد عملت حفّارا للقبور ودفّانا بمقبرة وادي السلام، حتى عودتي عام 2006 إلى مدينتي الغالية البصرة.

من المفارقات التي عشتها في عملي، إن بعض الجثث كانت تطوف حولنا في السراديب المخصصة للدفن وذلك حين تمتلئ تلك السراديب بالماء نتيجة الأمطار أو المياه الجوفية.

لا يوجد ما يفرح في العيش مع الموتى، لكن الحياة معهم أفضل من هذا العالم، ورغم إن قلوبنا ماتت وصار طبيعياً أن تدفن حتى أقرب الناس، لكنني ما زلت أتمنى ان يعيش العراقيون بسلام بعيداً عن الحزن الذي يطرق أبوابهم.

تعبنا من هذا الهم اليومي، فلا ماء صالح للشرب ولا كهرباء تطمئن لها ولا خدمات في مناطقنا، وفوق هذا كله تصل درجة الحرارة عندنا فوق الخمسين درجة مئوية، ما فرقها البصرة عن جهنم!

البصرة - مشعل العبيد

مواضيع ذات صلة:

بائع الطماطة
بائع الطماطة

 

آني إسماعيل عبد الرحمن، عمري ٢٢ سنة، وأسكن ببغداد، أعمل بالبقالة وأبيع الخضراوات والفواكه منذ أكثر من سنتين. هذي الأيام يمر السوق بحالة غريبة وأيضا مخيفة، وهي أن الطماطم العراقية قلت كثيرا أو اختفت من -العلوة - والناس تعكف عن شراء الطماطم لأنها تعرض بأسعار مرتفعة، وصار الإقبال عليها قليل جداً. ومن نسأل عن السبب نسمع الكل يتحدث عن وباء أو فيروس ضرب محاصيل الطماطم بالبصرة جنوب العراق. صراحة كلنا نستغرب من هذي الأفعال التي نعتبرها مفتعلة لتدمير الزراعة، لأن قبل أيام قليلة منعت وزارة الزراعة من استيراد المحاصيل الزراعية من خارج البلاد، وفرحنا كثيرا لأن هذا القرار سيؤثر بشكل إيجابي علينا، ولكن بظهور هذا الوباء عرفنا أن هناك من يحاول عرقلة القرارات التي ينتفع منها الناس، وخاصة الفلاحين والباعة. الشغلة المزعجة أن الطماطم كنا نعرضها للبيع بالمفرد قبل هذي الازمة بسعر (٥٠٠) دينار للكيلو الواحد، الآن صارت بتسعيرة (١٢٥٠) دينار عراقي للكيلو الواحد بعلوة الجملة، وطبعا ليست عراقية. آني اعرض الطماطم هنا بنفس سعرها الذي تعرضه محلات – علوة – الجملة، من دون أن أربح يعني مثل (رأس حاجة) فقط، وأيضا من النوع التركي. أتمنى يأتي اليوم وتصير لدينا حكومة قوية تستطيع القضاء على الذين يتحكمون بقوة الناس وحياتهم، وخاصة التجار الذين يحاربون الفلاحيين لأن انتعاش بساتينهم يؤثر على مصالح هؤلاء الذين يستوردون كل شيء من خارج البلاد. بغداد - دعاء يوسف