عملي يعتمد على أعداد الموتى. كلما قلّ الدفن، قلّ رزقي. وكلما ازداد عدد الموتى، ازداد رزقي..
أنا علي جاسم، من سكان بغداد، أعمل دفّانا في مقبرة الشيخ معروف الكرخي. ورثت هذا العمل من أبي.
عملي يعتمد على أعداد الموتى. كلما قلّ الدفن، قلّ رزقي. وكلما ازداد عدد الموتى، ازداد رزقي.
أجرتي المالية بدفن الميت الواحد ليست أكثر من عشرين ألف دينار عراقي (ما يعادل 168 دولارا أميركيا)، ومرات أكثر أو أقل بحسب قدرة أهل الميت المالية.
الكثير من الذين حاولوا أن يعملوا دفانين اضطروا أن يتركوا هذه المهنة لأنها غير سهلة. الدفّان يجب أن تكون صحته جيدة وبنيته الجسدية قوية. ويجب أن يجيد السيطرة على مشاعر الحزن والخوف والقلق.
الناس يعتبرون أنّ الدفّان ميت القلب وقاسي المشاعر، لأنّه يحمل الجثث ويدفنها بيديه. ربما يحق لهم أن يفكروا كذلك، لكن يجب أن يدركوا أن كل شيء في الحياة يمكن أن نعتاد عليه حتّى إن لمنكن نريده أو نجده مستحبا.
صحيح رزقي يعتمد على أعداد الموتى، لكن حين تزداد أعدادهم كام حدث خلال سنوات الاقتتال الطائفي في العراق والقتل الذي انتشر في البلاد، لا أطيق نفسي وأتمنى ترك هذا العمل.
أكره عمل الدفّان حين يزداد الموت، لكنّي أقول لنفسي إنّه يجب أن يكون هناك من يقوم بهذا العمل وأحاول تقبّل الحال.
بغداد - دعاء يوسف
