أكره عمل الدفّان حين يزداد الموت
أكره عمل الدفّان حين يزداد الموت

عملي يعتمد على أعداد الموتى. كلما قلّ الدفن، قلّ رزقي. وكلما ازداد عدد الموتى، ازداد رزقي..

أنا علي جاسم، من سكان بغداد، أعمل دفّانا في مقبرة الشيخ معروف الكرخي. ورثت هذا العمل من أبي. ​

عملي يعتمد على أعداد الموتى. كلما قلّ الدفن، قلّ رزقي. وكلما ازداد عدد الموتى، ازداد رزقي.

أجرتي المالية بدفن الميت الواحد ليست أكثر من عشرين ألف دينار عراقي (ما يعادل 168 دولارا أميركيا)، ومرات أكثر أو أقل بحسب قدرة أهل الميت المالية.

الكثير من الذين حاولوا أن يعملوا دفانين اضطروا أن يتركوا هذه المهنة لأنها غير سهلة. الدفّان يجب أن تكون صحته جيدة وبنيته الجسدية قوية. ويجب أن يجيد السيطرة على مشاعر الحزن والخوف والقلق.  

الناس يعتبرون أنّ الدفّان ميت القلب وقاسي المشاعر، لأنّه يحمل الجثث ويدفنها بيديه. ربما يحق لهم أن يفكروا كذلك، لكن يجب أن يدركوا أن كل شيء في الحياة يمكن أن نعتاد عليه حتّى إن لمنكن نريده أو نجده مستحبا.

صحيح رزقي يعتمد على أعداد الموتى، لكن حين تزداد أعدادهم كام حدث خلال سنوات الاقتتال الطائفي في العراق والقتل الذي انتشر في البلاد، لا أطيق نفسي وأتمنى ترك هذا العمل. 

أكره عمل الدفّان حين يزداد الموت، لكنّي أقول لنفسي إنّه يجب أن يكون هناك من يقوم بهذا العمل وأحاول تقبّل الحال.

بغداد - دعاء يوسف

مواضيع ذات صلة:

بائع الطماطة
بائع الطماطة

 

آني إسماعيل عبد الرحمن، عمري ٢٢ سنة، وأسكن ببغداد، أعمل بالبقالة وأبيع الخضراوات والفواكه منذ أكثر من سنتين. هذي الأيام يمر السوق بحالة غريبة وأيضا مخيفة، وهي أن الطماطم العراقية قلت كثيرا أو اختفت من -العلوة - والناس تعكف عن شراء الطماطم لأنها تعرض بأسعار مرتفعة، وصار الإقبال عليها قليل جداً. ومن نسأل عن السبب نسمع الكل يتحدث عن وباء أو فيروس ضرب محاصيل الطماطم بالبصرة جنوب العراق. صراحة كلنا نستغرب من هذي الأفعال التي نعتبرها مفتعلة لتدمير الزراعة، لأن قبل أيام قليلة منعت وزارة الزراعة من استيراد المحاصيل الزراعية من خارج البلاد، وفرحنا كثيرا لأن هذا القرار سيؤثر بشكل إيجابي علينا، ولكن بظهور هذا الوباء عرفنا أن هناك من يحاول عرقلة القرارات التي ينتفع منها الناس، وخاصة الفلاحين والباعة. الشغلة المزعجة أن الطماطم كنا نعرضها للبيع بالمفرد قبل هذي الازمة بسعر (٥٠٠) دينار للكيلو الواحد، الآن صارت بتسعيرة (١٢٥٠) دينار عراقي للكيلو الواحد بعلوة الجملة، وطبعا ليست عراقية. آني اعرض الطماطم هنا بنفس سعرها الذي تعرضه محلات – علوة – الجملة، من دون أن أربح يعني مثل (رأس حاجة) فقط، وأيضا من النوع التركي. أتمنى يأتي اليوم وتصير لدينا حكومة قوية تستطيع القضاء على الذين يتحكمون بقوة الناس وحياتهم، وخاصة التجار الذين يحاربون الفلاحيين لأن انتعاش بساتينهم يؤثر على مصالح هؤلاء الذين يستوردون كل شيء من خارج البلاد. بغداد - دعاء يوسف