لكل شيء ضريبة وثمن، وأنا اليوم بمرضي وتعبي وأقدامي المتورمتين من السير في شوارع المدينة، أدفع ثمن ترك منزل أهلي
لا اسم لي، فقد دفنت اسمي مع الماضي، يوم خرجت من منزل والدي قبل أربعين عاماً، وأنا منذ ذلك اليوم أتنقل بين المحافظات حتى أستقر بي الحال في مدينة العمارة.
كل ما أستطيع البوح به عن حياتي طيلة الاعوام الماضية، هو أني تزوجت وقتل زوجي، وتكفلت بتربية بعض الأطفال ممن فقدوا آباءهم كي لا يعانوا مثلي، ويضطرون لعيش حياة أجبروا عليها، ولكنهم للأسف تخلوا عني وتركوني وحيدةً في غرفة من الصفيح على سطح عمارة سكنية برفقة هذا الصندوق الذي يرافقني كهمومي لأوفر ما أستطيع من لقمة العيش وأسدد ما بذمتي من دَيّن لأحد الخيرين.
لكل شيء ضريبة وثمن، وأنا اليوم بمرضي وتعبي وأقدامي المتورمتين من السير في شوارع المدينة، أدفع ثمن ترك منزل أهلي بسبب زوجة أبي التي أذاقتني مرارة العيش في طفولتي.
ميسان - حيدر الساعدي
