Leon Trotsky, who is writing about his life in exile at Coyoacan, Mexico, where he is living with his wife, in their home where…
ليون تروتسكي خلال منفاه بالمكسيك.

مع اندلاع الحرب في أوكرانيا، استحضر البعض أسماء أوكرانية عديدة في ميادين الفكر والفلسفة والعلوم والسياسة، وحقول الأدب، والفنون والرياضة. أسماء رصعت لوحة المجد التليد للإمبراطورية الروسية، وإشعاع اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية في القرن العشرين، قبل انطفائه بتفتته وانهيار المعسكر الشرقي في التسعينيات الماضية.

نذكر أسماء نيكيتا خروتشوف، وليونيد بريجنيف، وقسطنطين تشيرنينكو، وميخائيل غورباتشوف، وكل هؤلاء تولوا رئاسة الحزب الحاكم ومسؤولية قيادة الاتحاد السوفياتي.

إلا أن أوكرانيا منفردا متفردا هو ليون تروتسكي، من أبرز زعماء ثورة أكتوبر 1917 في روسيا، كان الأقرب إلى الخط الفكري اللينيني وإلى توجهات لينين السياسية، بل يقال إن لينين كان يقدره ويحظى بمكانة مميزة لديه، ومما تذكره روايات تاريخية أنه كان أكثر شعبية وجماهيرية من لينين نفسه، لذلك كان ينتظر أن يخلفه في القيادة. وهو من أشهر أقطاب منظري الفكر الماركسي في العالم. حتى بعد رحيله ظل دائما شخصية مثيرة للجدل وظل يستقطب المحازبين والأنصار. واليوم تسطع إحدى مقولاته المضيئة التي صارت حكمة بليغة، مستقاة من التاريخ البشري ومن التجارب الإنسانية العميقة.

يقول تروتسكي: "قد لا تكون مهتما بالحرب.. لكن الحرب مهتمة بك".

والحرب الجارية اللحظة في منطقة جغرافية محددة من هذا العالم لها انعكاساتها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والجيوسياسية على باقي أرجاء العالم، فمهما نأى المرء عن نيرانها بمسافات، فإن لهيبها سيلفحه شاء ذلك أم أبى. وها نحن نشاهد منذ الآن كيف شرعت هذه الوغى الهيجاء على الفور وقبل أن تخبو شراراتها أو تبرد شرورها، في توزيع لهيب حرائقها بالجملة وبالمفرق على ساكنة كل القارات.

واهمٌ من يعتقد أنه بعيد عن الحرب، لمجرد أنه يبعد عن ساحتها بآلاف الكيلومترات، حين سيجد نفسه وهو المقيم بقارة ثانية نائية، متابعا بهذا القدر أو ذاك أخبار وتطورات الصراع العسكري المحتدم فوق أراضي أوكرانيا. فلم يعد بالإمكان تناسى أننا في عصر الانترنت وسباق المعلومات، مما يزيد من حدة وطيس الحرب لتصل أصداء معاركها حيث لا يتوقع ويزودك بأخبارها من لم تزود. ولنكتشف من جديد أن التاريخ البشري منذ بدء الخليقة، ليس سوى حقب وعصور ممتدة من الحروب المتلاحقة، حرب تلد أخرى من تحت رماد الفتن والأحقاد، ومراكمات العصبيات القومية والدينية والطائفية والمذهبية. وأرقام بلا حصر من القتلى والضحايا. وأنه رغم التقدم الظاهر والملموس والتطور التكنولوجي العالي الذي حققه العقل البشري، فإن الحقيقة تقول إننا نكاد لا نختلف عن الأسلاف الأوائل، الذين لجؤوا لحل نزاعاتهم بلغة الدم والقتال، وقد آمنوا بثنائية النصر والهزيمة، من اعتقادهم بالخير والشر، والدنيا في نهاية الأمر بالنسبة إليهم مجرد مصالح وأهداف لا يمكن حسمها إلا بمنطق القوة.

كمٌّ هائل من الأخبار والصور والفيديوهات، ومن التصريحات والخطب والتحليلات العسكرية والدبلوماسية والسياسية، والتدوينات والتغريدات، والمراسلات الميدانية من عين الحرب. كمٌّ غير مسبوق ينهال الآن على الرؤوس بوتيرة أسرع من سرعة تساقط القذائف والصواريخ فوق أهدافها، حيث الجميع صار بصيغة المفرد محاصرا وعالقا في لجة حارقة، ولا مجال للإفلات من الوابل المنهمر كصخور فوق الجماجم المكشوفة والصدور العارية.

ومثل مباراة في رياضة كرة القدم، (باعتبارها الرياضة الأممية الأولى التي تنهل أكثر من قواميس الحروب ولغة الهجوم والدفاع)، شطرت حرب روسيا وأوكرانيا العالم إلى جمهور كبير منقسم، يتضح حتى الساعة أن غالبيته تميل للانتصار للفريق الأوكراني، بينما مجريات الواقع تظهر لحد الساعة تفوق الفريق الروسي على أرضية الميدان، والمباراة لم تنته بعد، ولا تعرف مدتها الافتراضية، وما إذا كانت ستضاف إليها أشواط إضافية، أو ستنتهي بضربات الجزاء الحاسمة، أو ركلات الحظ غير المنصفة أحيانا.. بل إن لا أحد يعلم متى توقيت صافرة نهايتها، خصوصا أنها تدار من دون حكام متوافق على شرعية قراراتهم. لكن لا يجب أن نغفل من لا نراهم يجلسون في الغرف الموصودة، تماما مثل حكام "الفار" في الفوتبول، يترصدون "الأخطاء" ويقومون بتسجيلها إلى حين، وكلهم رغبة في إطالة عمر الحرب حتى تحقيق الأهداف التي يسعون خلفها! ولا محيد عن غالب ومغلوب!

أما في الجانب المتعلق بالجماهير العربية، وجماهير ما يطلق عليه العالم الثالث، فرغم إدراكهم للحقيقة الناصعة، حدث لهم ما يشبه الصدمة والمفاجأة المتوقعة، وهم يشاهدون كيف يهتم العالم الغربي بالأوضاع الإنسانية المترتبة عن التدخل الروسي في بلد آمن، وكيف انتفض وتداعى هذا الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأميركية، لمساندة الشعب والحكومة في أوكرانيا، وكيف فتحت أوروبا ذراعيها وأبوابها لاستقبال اللاجئين الأوكرانيين الفارين من ويلات الحرب، حتى الجهات والأوساط الأوروبية المعروفة عادة بعنصريتها المقيتة، باتت بين ليلة وضحاها متسامحة ومتعاطفة، وسرت في أوصالها نبضات الإنسانية والتضامن مع ضحايا الحرب المشتعلة الآن بشرق أوربا.

هذا المشهد الدافئ أعاد إلى الأذهان ما جرى، ولا يزال، من مواقف الخذلان تجاه ضحايا آخرين، من إنتاج مآسي النزاعات والحروب التي عرفتها وتعرفها الجغرافيات الممتدة في أكثر من منطقة في العالم، في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق، وفي ليبيا واليمن وأفغانستان والصومال...

فمنذ عقود وهذه المناطق وغيرها تعاني من كوارث الحروب ومن فظائعها على البشر والشجر، مناطق منكوبة غارقة في الدم وفي الفوضى وفي الحرائق وانعدام السلم والأمان، وشعوبها تتلاشى رويدا وسط القهر والتشرد والتخلف والفساد، والظلم والأمراض والفقر والجوع والتجويع والجهل والتجهيل، وهي مصائب لا تقل خطورة عن أسلحة ما يسمى بـ"الدمار الشامل". والقوى العظمى التي تزعم المحافظة على السلم والسلام والأمن في العالم، لا تغض الطرف فقط عما تعانيه البشرية المنكوبة، بل هي من أسباب نكبتها، وهي من يجتهد للإبقاء على جذوة جمر البؤس والمآسي.

في هذا السياق تعددت التدوينات والفيديوهات التي انتشرت بمواقع التواصل الاجتماعي، مع الطرائف والنكت التي تستدعي "ضحكا كالبكا"، منها هذه التدوينة المتداولة عبر الواتساب:

أربعة ايام فقط في الحرب علمتنا كثيرا من الدروس:

- الدعوة لتطوع الأجانب بطولة في أوكرانيا .. ولكنها دعوة للإرهاب لو كانوا مسلمين.

- الضابط الأوكراني الذي فجر نفسه هو بطل..، لكنه لو كان مسلماً فهو إرهابي.

- تضامن الشخصيات الرياضية مع أوكرانيا حق أصيل، ولكنه ممنوع عندما كتب اللاعب المصري محمد أبو تريكة على التيشيرت (تعاطفا مع غزة).. ويستحق كذلك العقاب عليه.

- دعم أوكرانيا بالسلاح حق مشروع للدفاع عن النفس، بينما دعم غزة بالسلاح إجرام و يعاقب صاحبه بالسجن. 

- مقاطعة روسيا اقتصاديا واجب إنساني، بينما مقاطعة إسرائيل إجرام وتعدي على حقهم المشروع في الدفاع عن النفس.

إننا نعيش في عالم منافق بامتياز.

وكأنها "دعوة صريحة لتوزيع الحرب والمأساة والجحود واللاتضامن بالقسطاط، فمثلما عاملتم محنتنا، يجب أن تكون المعاملة ذاتها للأوكران". علق أحد الفيسبوكيين، مطالبا بالتضامن مع شعب أوكرانيا من دون اعتبار لجحود غربي ضد الشعوب العربية وشعوب البلدان الفقيرة، وعلينا ألا نتقدم إلى العالم كأننا "يتامى التاريخ".

وبالعودة إلى المواطن السوفياتي - الأوكراني، ليون تروتسكي، الثوري المغامر كما يوصف،  لنتساءل، عماذا كان سيكون موقفه، لو كان اليوم بيننا، إزاء التدخل الروسي اليوم في بلده الأصلي أوكرانيا.

 هل كان تروتسكي، من منطلق الحنين سينهض لإحياء المارد السوفياتي، وانسجاما مع نظريته القائلة بـ"الثورة الدائمة" لنشر هيمنة الإيديولوجيا الروسية السابقة في العالم، سينضم إلى بوتين في مواجهته للإمبريالية الغربية، ويساند القوات الروسية وريثة "الجيش الأحمر" الذي أسسه تروتسكي وبنى قواعده، لما كان عضوا بالمكتب السياسي في الحزب البلشفي؟ 

أم أن روح الانتقام من قتلته، من عصابة السوفياتي- الجيورجيي الرجل الفولاي، ستغلي صدره، وتؤججه بمزيد من العداء للرفيق جوزيف ستالين، فيتراجع عن أفكاره المتطرفة، خصوصا وهو يشاهد المدينة التي رأى بها النور في عهد الامبراطورية الروسية، مدينة "خيرسون" تسقط  بيد القوات الروسية، فينقل سلاحه من كتف إلى كتف لمساندة الرئيس الأوكراني لتحرير الوطن من الغزاة، ويعتبر أن والدي الكوميدي فولوديمير زيلنسكي هما من نفس ديانة والدي تروتسكي، وأن اليهودية شكلت بالنسبة له عائقا واضحا، وإن لم يقف عنده طويلا، بينما هي من أسباب عدم اعتلائه عرش الكرملين ببلد غالبيته مسيحية أرثوذكسية؟  

هنا سيقسو قلبه. وساعتها سنقتبس بتصرف ما قاله برنارد شو مرة عن تروتسكي:

"لا شك أن تروتسكي سيسعى لقتل وريث الدكتاتورية الستالينية، وسيحمل رأس بوتين المقطوع عاليا ويعرضه أمام الكاميرات، صائحا: أنظروا.. لا يوجد دماغ داخله".

كيف بالإمكان مقارنة رأس برأس؟ فما بالك برأس تروتسكي، الذي أقض مضجع عدوه حتى وهو في الأقاصي البعيدة بأميركا اللاتينية، فأرسل إليه من تولى مهمة تفجير دماغه، ذات صيف حارق بمنجل جليدي في عام 1940 بالمكسيك.

وإن كان الاسباني عميل الـ"الكا جي بي" الذي نفذ اغتيال ليون تروتسكي جرت محاكمته وحكم عليه بالسجن في المكسيك، فإن هناك من يتربص اليوم لاغتيال الكاتب الروسي فيدور دوستويفسكي والاعتداء على تراثه الخالد، وقد كان دوستويفسكي مؤيدا للحرب، وقاتل كجندي ضمن جيش القيصر، لكن معاصرين أوربيين من أعداء الروسي بوتين، ممن لم يطالعوا مطلقا أدب هذا الروائي العالمي العظيم، يحاكمونه الآن كمجرم حرب، كأنه هو من وراء غزو الجيران الأوكران وتحويلهم إلى لاجئين. وقد بدأوا معاقبته بإحراق كتبه، وهذا الفعل الجنوني ولا ريب لهو أكبر من "جريمة بلا عقاب".

لكن الحروب في حقيقتها جرائم بلا عقاب، مهما حكم على مرتكبيها يظل العقاب دون الجريمة.

هي الحرب، تترصد الوجود البشري على هذه الأرض، وتتوعده بالفناء، لتمضي في تسطير نهاية الإنسان بيده، مرة بالحجارة والنبال والرماح، وتارة بالسيوف والسكاكين والمناجل والراجمات، وحينا بالبنادق والمسدسات والمدافع، وطورا بالصواريخ والقنابل النووية. حتى الطلقة الأخيرة وآخر السطر..

ونقطة النهاية.

------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

من المقال "المثلية ببساطة ميول جنسي طبيعي، لا ينفع أن ندعو له ولا حتى ينفع أن نقمعه"
من المقال "المثلية ببساطة ميول جنسي طبيعي، لا ينفع أن ندعو له ولا حتى ينفع أن نقمعه"- الصورة من مواقع التواصل

"هي مو مثلية... أنا امرأة وهي شاذة". 

"هو مو مثلي... أنا رجل وهو شاذ".  

هذا، بكل أسف، محتوى إعلانات كبيرة موزعة على عدد من المناطق في الكويت. 

قد يكون مفهوما أن بعض عناصر المجتمع لا تتقبل بعدُ بشكل كافٍ وجود المثليين والمثليات بيننا؛ رغم أن تقبلها أو عدم تقبلها لا يلغي ولا ينفي وجود هؤلاء في المجتمع. تقبلنا أو عدم تقبلنا لأمر معين لا يلغي وجوده، هو فقط يصنع لنا علاقة متوترة معه ومع المعنيين به!  

لكن الأمر هنا يتجاوز عدم التقبل الفردي لفئة معينة، ويتجاوز حتى المنع القانوني. إنها حملة كراهية منظمة وممولة، هدفها ترسيخ الكراهية والرفض ضد فئة المثليات والمثليين.  

ما الذي يدفع جهة مؤسساتية، معها عشرات الممولين كما يبدو من الإعلانات، لتنظيم حملة كراهية خاصة بالمثليين والمثليات؟ ما الهدف من تنظيم حملة كراهية ترسخ التصورات المغلوطة حول المثلية والمثليين والمثليات؟ وهل اجتمع، فعليا، عميل مؤسساتي مع مجموعة من مصممي الإعلانات وتناقشوا لأيام وساعات حول حملة تواصلية بأهداف واستراتيجية وتفاصيل لوجيستيكية، فقط لكي يجعلوا أفراد المجتمع ينبذون المثليين والمثليات أكثر وأكثر؟ وما النتيجة التي يود المعلنون الوصول لها؟ حين نقوم بحملة ضد التدخين، فنحن نود توعية المواطنين بأخطار السجائر؛ وحين نقوم بحملة توعية لفحص سرطان الثدي، فنحن نود تشجيع النساء على إجراء الفحص الاستباقي لتفادي المرض ولعلاجه في وقت مبكر. لكن، ما الهدف من حملة إعلانية تعمل على ترسيخ وتطوير الكراهية ضد فئة معينة؟ هل نشجع المواطنين على التهجم على غيرهم من المواطنين لأنهم مثليون\مثليات؟ 

سيقول قائل إنه، كما أن هناك من "يدعو للمثلية"، فهناك من يدعو ضدها.  الحقيقة أن هذه مغالطة كبيرة جدا، إذ لا أحد يستطيع أن "يدعو للمثلية". هل نستطيع الدعوة للمثلية، كما ندعو مثلا لدين معين أو لإيديولوجية معينة؟ هل مثلا سيتحول شخص غير مثلي إلى المثلية بمتابعة مقالات أو لقاءات حول المثلية؟ هل سيتحول شخص غير مثلي للمثلية لمجرد إلغاء القوانين المجرمة للمثلية؟ 

المثلية ببساطة ميول جنسي طبيعي، لا ينفع أن ندعو له ولا حتى ينفع أن نقمعه بحملات كراهية. كل ما قد يحدث، أمام حملات الكراهية والنبذ، أن المثليين والمثليات سيعيشون في وضعية تَخَفّي وخوف من ردات فعل محيطهم. كما أن حملات الكراهية والمنع القانوني والرفض المجتمعي وحملات الوصم والتشويه، كل هذا لا يلغي ميولات الأشخاص المثليين. هذا فقط يجعلهم يعيشون في سرية ليس من حقنا أن نفرضها عليهم.  

حتى الحديث عن "حرية اختيار المثلية"، خطأ. المثلية ليست اختيارا. هي ميول طبيعي. وإلا، فالاختيار يعني أن الأشخاص الغيريين، "اختاروا" في لحظة ما أن يكون ميولهم غير مثلي. بمعنى أن البديل الآخر كان متاحا لهم كاختيار لكنهم رفضوه واختاروا الغيرية. تماما كما أن هذا الأمر غير وارد بالنسبية للغيريين والغيريات، فهو أيض غير وارد بالنسبة للمثليين والمثليات. لا أحد منهم ومنهن "اختار" أن يكون مثليا. الأمر يتعلق بميول شخصي وطبيعي للأفراد. تماما كما يشعر شخص بميل طبيعي وغريزي لشخص مغاير في الجنس، فالمثليات والمثليون يشعرون بميل طبيعي وغريزي لمماثليهم، ولن تغير ذلك حملات الكراهية مهما تكاثفت ومهما كانت منظمة.  

في نفس الوقت، فلا يمكن "الدعوة للمثلية". أن نكتب مقالات عن المثلية أو أن ننجز عنها أبحاثا أو أفلاما أو ندوات أو أن نجعلها مقبولة قانونيا ومجتمعيا، لن يجعل شخصا غير مثلي يتحول للمثلية أو يعتبر أنه "بما أن المثلية مقبولة الآن، فسأتحول إلى مثلي\مثلية". هذه مغالطة كبيرة وسوء فهم للمثلية. لكن، بالمقابل، حين يحدث العكس، فالأشخاص المثليون يعيشون مثليتهم في قهر. 

لكل هذه الأسباب ولأسباب كثيرة أخرى، فحملة الكراهية التي تم تنظيمها في الكويت حملة عبثية. هي عبثية لأنها لن تلغي الميول المثلي للكويتيين والكويتيات المعنيين بالأمر. وهي عبثية لأنه، تماما كما أنه لا يمكن الدعوة للمثلية، فلا يمكن الدعوة للغيرية. وأخيرا، فهي عبثية لأنها تعني ببساطة أن جهات مؤسساتية تخصص المال العام والجهد والوقت لكي تحرض على العنف ضد فئات معينة في المجتمع بشكل مقصود ومتعمد... وهذا مناف لكل قيم المواطنة والحقوق.