معبر رفح بين غزة ومصر هو المدخل الوحيد للمساعدات من خارج إسرائيل إلى القطاع
معبر رفح بين غزة ومصر هو المدخل الوحيد للمساعدات من خارج إسرائيل إلى القطاع

أعلن منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، مارتن غريفيث، الجمعة، أن أول شحنة مساعدات ستدخل ، السبت، إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، معتبرا أن ذلك الموعد هو "أقرب تقدير"، بعد أن كان متوقعا أن تدخل اليوم إلى القطاع المحاصر.

وقال المتحدث باسم  مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية: "نحن في محادثات معمقة مع كل الأطراف المعنية لتأمين بدء عملية دخول المساعدات إلى غزة، في أسرع وقت ممكن".

وكشف أنه "يفترض أن تبدأ أول شحنة بالدخول اعتبارا من يوم غد على أقرب تقدير".

وقال مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إنه "يجري محادثات متقدمة مع جميع الأطراف المعنية بالصراع بين إسرائيل وحماس، لضمان بدء إدخال المساعدات إلى غزة قريبا".

وأفاد المكتب: "لقد شجعتنا التقارير التي تفيد بأن الأطراف المختلفة تقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن الأساليب، وأن تسليم أول (مساعدات) من المقرر أن يبدأ بعد غد أو نحو ذلك".

في سياق متصل، أزيلت، الجمعة، كتل خرسانية أقامها المصريون بعد قصف إسرائيلي على حدودهم مع قطاع غزة المحاصر، وفق ما ذكر مصدر أمني مصري لوكالة فرانس.

وتقول الأمم المتحدة إن سكان غزة البالغ عددهم نحو 2.4 مليون نسمة - نصفهم من الأطفال - أصبحوا على شفير "كارثة"، بعد تشديد إسرائيل حصارها وقطع إمدادات الماء والكهرباء والوقود والغذاء عبر المعابر التي تربطها بقطاع غزة، بينما يقترب الاحتياط الغذائي من النفاد.

ونجح الأميركيون في إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بإعطاء الضوء الأخضر لإدخال مساعدات من مصر عبر رفح، المعبر الوحيد لغزة إلى العالم الخارجي، غير الخاضع لسيطرة إسرائيل. 

وتنقل طائرات من جميع أنحاء العالم مساعدات غذائية وطبية منذ أيام إلى منطقة العريش المصرية، لكن لم يدخل أي من هذه الشحنات غزة، حيث بلغ عدد القتلى بسبب القصف الإسرائيلي نحو 3800 قتيل، بينهم 1500 طفل على الأقل، فيما وصل عدد الجرحى إلى أكثر من 12 ألفا، بحسب السلطات المحلية. 

وجاء القصف الإسرائيلي ردا على الهجوم الذي شنته حركة حماس في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل نحو 1400 شخص، معظمهم من المدنيين.

وقال شهود لوكالة فرانس برس إن "مصر تواصل إصلاح الطرق التي تعرضت للقصف والمؤدية إلى المعبر"، مشيرين إلى أن "آليات ومعدات مصرية دخلت الجمعة للقيام بذلك".

وكان الرئيس الأميركي قد أعلن أنه حصل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على موافقة على "السماح بعبور ما يصل إلى 20 شاحنة"، وهو عدد "غير كاف"، حسب الأمم المتحدة، التي تقدّر احتياجات سكان غزة بما لا يقل عن 100 شاحنة يوميا.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

الحرب أدت إلى تدمير جزء كبير من البنية الأساسية في قطاع غزة بما في ذلك المراكز التعليمية
الحرب أدت إلى تدمير جزء كبير من البنية الأساسية في قطاع غزة بما في ذلك المراكز التعليمية

مع بدء السنة الدراسية الجديدة في معظم أنحاء الشرق الأوسط، يجد تلاميذ قطاع غزة أنفسهم للعام الثاني على التوالي دون مدارس ينهلون منها العلم والمعرفة، مما حدا برهط من المسؤولين والأهالي إلى إيجاد بعض الحلول الفردية، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وكان من المفترض أن يبدأ العام الدراسي الجديد رسميا هذا الأسبوع، في القطاع الذي يشهد حربا شرسة منذ أكثر من أحد 11 شهرا بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس، المصنفة "منظمة إرهابية" في الولايات المتحدة ودول أخرى.

وأدى القصف إلى تدمير جزء كبير من البنية الأساسية الحيوية في القطاع الفلسطيني، بما في ذلك المراكز التعليمية، التي كانت تستوعب نحو مليون تلميذ تحت سن 18 عاماً، وفقاً للأمم المتحدة.

وفي ظل صعوبة تأمين مساحة آمنة لتدريس الأطفال، قررت وفاء علي، التي كانت تدير مدرسة بمدينة غزة قبل الحرب، فتح فصلين دراسيين في منزلها شمالي القطاع، حيث يتجمع العشرات من الأطفال لتعلم العربية والإنكليزية بالإضافة إلى مادة الرياضيات.

وقالت علي: "أرادت الأسر أن يتعلم أطفالها القراءة والكتابة بدلاً من إضاعة الوقت في المنزل، خاصة أن الحرب لن تنتهي قريبا".

ولا يستطيع المعلمون الوصول إلا إلى نسبة صغيرة من الأطفال الذين حرموا من التعليم بسبب الحرب، التي بدأت بعد أن هاجمت حركة حماس إسرائيل في 7 أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، حسب بيانات رسمية.

وردًا على ذلك، شنت إسرائيل عملية عسكري أدت إلى مقتل أكثر من 41 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، وفقًا لوزارة الصحة في القطاع.

"نبذل قصارى جهدنا"

من جانبها، أوضحت آلاء جنينة، التي تعيش حاليا في خيمة بوسط قطاع غزة، أن طفلها البالغ من العمر 4 سنوات وابنتها ذات السبع سنوات، يتلقيان دروسًا في خيمة قريبة.

وقالت المراة البالغة من العمر 33 عاما، إنها زارت مؤخرا "مدرسة الخيام"، مضيفة: "لقد أحزنني ذلك. ليس لديهم ملابس أو حقائب أو أحذية. لكننا نبذل قصارى جهدنا".

وتقول وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، التي تدير عشرات المدارس بالقطاع، إن أكثر من ثلثي مدارسها دُمرت أو تضررت منذ بدء الحرب.

ووفقا للوكالة، فقد قُتل "مئات" الفلسطينيين الذين نزحوا إلى مرافق الأونروا، ومعظمها مدارس، بينما تؤكد إسرائيل
أن ضرباتها على المدارس وملاجئ الأونروا "تستهدف المسلحين الذين يستخدمون تلك المرافق"، وهو أمر تنفيه حركة حماس.

ورفضت هيئة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الهيئة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن التنسيق مع جماعات الإغاثة، التعليق، كما لم يستجب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي لطلب التعليق من الصحيفة الأميركية.

"بقع لليأس والجوع"

وقالت "الأونروا" إنها أطلقت برنامج العودة إلى التعلم، الذي سيجلب حوالي 28 ألف طفل إلى عشرات المدارس، لافتة إلى أن ذلك البرنامج سيركز على "الدعم النفسي والفنون والرياضة ومخاطر الذخائر المتفجرة، ثم سيتعمق أكثر في مواد القراءة والكتابة والرياضيات".

وفي هذا الصدد، قال المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، الأربعاء، على وسائل التواصل الاجتماعي: "الكثير من المدارس لم تعد مكانًا للتعلم. لقد أصبحت بقعا لليأس والجوع والمرض والموت".

وتابع: "كلما طالت فترة بقاء الأطفال خارج المدرسة.. كلما زاد خطر تحولهم إلى جيل ضائع. وهذه وصفة للاستياء والتطرف في المستقبل".

من جانبه، أوضح الباحث في مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني بقطر، معين رباني، أن قطاع غزة "كان لديه معدلات تعليم عالية نسبيًا، على الرغم من نسب الفقر الكبيرة التي تسوده".

وأضاف رباني أن الفلسطينيين "سعوا منذ فترة طويلة إلى التعليم للتقدم وسط ظروف اقتصادية صعبة، حيث وقد وفرت لهم الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية مختلفة فرصًا تعليمية جيدة".

ولفت في حديثه للصحيفة الأميركية، إلى أن العديد من الفلسطينيين في غزة "اعتادوا على فقدان أراضيهم ومنازلهم وممتلكاتهم، وبالتالي اهتموا بالتعليم، لأنه أمر يمكنك أن تأخذه معك أينما ذهبت".

وهناك ثمن نفسي للابتعاد عن المدرسة على الأطفال أيضًا، إذ قالت ليزلي أركامبولت، المديرة الإدارية للسياسة الإنسانية في منظمة إنقاذ الطفولة الأميركية، إن قضاء عام بعيدًا عن المدرسة والأصدقاء والملاعب والمنازل خلال صراع مسلح عنيف، "يمثل إزالة للركائز الأساسية للاستقرار والسلامة للأطفال".

وشددت على أن "عدم اليقين والتوتر وفقدان المجتمع، يمكن أن يؤدي إلى تحفيز أنظمة الاستجابة الطبيعية للتوتر في الجسم، والتي يمكن أن تكون ضارة بمرور الوقت".

واستطردت حديثها بالتأكيد على أن "تكرار هذه الأعراض أو استمرارها لفترات طويلة، قد يؤدي إلى مجموعة من النتائج السلبية على الصحة العقلية، التي لا يتعافى منها الأطفال بسهولة".

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، قد كشفت في وقت سابق هذا الشهر، أن الأطفال في قطاع غزة "هم الفئة الأكثر تضررًا" مما يحدث هناك، وهم بحاجة ماسة لدعم نفسي وتعليمي بشكل عاجل.

وقال الناطق باسم المنظمة، كاظم أبو خلف، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، إن الوضع الحالي في غزة "يتطلب استجابة عاجلة لمساعدة الأطفال الذين يعانون من فقدان التعليم والأضرار النفسية الجسيمة التي يتعرضون لها".

وشدد على أن "جميع الأطفال في القطاع يحتاجون إلى دعم نفسي، حيث فقد ما لا يقل عن 625 ألف طفل عامًا دراسيًا منذ بدء الحرب.. وبعض الأطفال تعرضوا لبتر أطرافهم وهم بحاجة إلى الخروج من القطاع لتلقي العلاج، فيما يعاني العديد من الأطفال من الخوف والقلق بسبب الحرب".