قصف إسرائيلي على مدينة رفح جنوبي غزة
قصف إسرائيلي على مدينة رفح جنوبي غزة

رغم أنه من المفترض أن تكون مدينة رفح من "الأماكن الآمنة" للمدنيين في قطاع غزة، خاصة بعد أن دعا الجيش الإسرائيلي السكان في المناطق الشمالية، البالغ عددهم نحو 1.1 مليون نسمة، إلى النزوح جنوبا، فإنها تتعرض لقصف متواصل، وفقا للصحفي، رائد لافي، الذي أكد أنه "نجا من الموت بأعجوبة".

وتبلغ مساحة محافظة رفح 151 كيلومترا مربعا من أصل 365 كيلومترا هي مجمل مساحة قطاع غزة. وتعتبر مدينة رفح مركز المحافظة، وهي أكبر مدينة قريبة من الحدود المصرية.

وكان الجمعة، الموافق الثالث العشر من أكتوبر الجاري، قد شهد نزوح آلاف الفلسطينيين من مدينة غزة،  نحو جنوبي القطاع، بعد تحذيرات وجهها لهم الجيش الإسرائيلي، مطالبا إياهم بإخلاء منازلهم، مما يوحي بتحضيره لعملية برّية ردا على هجوم حركة حماس غير المسبوق على إسرائيل.

وفي السابع من أكتوبر، شنت حركة حماس، المصنفة إرهابية، هجوما على مناطق وبلدات إسرائيلية في غلاف غزة، مما أسفر عن مقتل نحو 1400 شخص، أغلبهم من المدنيين، بالإضافة إلى خطف حوالي 200 رهينة ونقلهم إلى غزة.

وردا على ذلك، تشن إسرائيل غارات متواصلة على القطاع الفلسطيني المحاصر، مما أدى إلى مقتل ما يزيد عن 5 آلاف شخص، أغليهم من المدنيين، ومن بينهم 2055 طفلا.

وكان من المفترض أن تكون رفح، بحسب لافي، "ملاذا آمنا للمدنيين"، لكن الوضع على الأرض مختلف تماما.

وقال لافي في اتصال هاتفي مع موقع "الحرة"، الإثنين: "اعتدت بحكم عملي الإعلامي أن أنقل تجارب الآخرين المريرة جراء القصف الإسرائيلي على غزة، لكنني اليوم سأروي قصتي، لأقول لكم إنني نجوت وعائلتي من موت شبه محتم الليلة الماضية، وأتحدث معكم والدماء تنزف من أطرافي العلوية والسفلية".

وأوضح الصحفي الفلسطيني أنه "كان من أوائل المدنيين الذين امتثلوا للتحذير الإسرائيلي، حيث قرر ترك منزله في مدينة غزة والتوجه جنوبا إلى رفح، للحفاظ على سلامة أسرته"، على حد قوله.

واستطرد: "توقعنا أن نكون في مأمن، لكن القصف الإسرائيلي على العديد من المناطق جنوبي القطاع تواصل. وعند الساعة 6:21 صباحا، جرى استهداف مبنى مجاور لمنزل أحد أصدقائي الذي كنت قد انتقلت إليه قبل نحو 10 أيام، مما كاد أن يودي بحياتنا، خاصة أن بعض أفراد أسرتي مصابون بجروح".

وأكد الصحفي الفلسطيني أنه "نجا من الموت بفضل مكالمة مع قناة الحرة"، موضحا: "قبل القصف بـ10 ثواني غيّرت مكان تواجدي في المنزل لأحصل على تغطية هاتفية أفضل، وليكون صوتي واضحا ويسمعه المشاهدون، وهذا الأمر أنقذ حياتي، لأن الغرفة التي كنت فيها كانت الأكثر تضررا في المنزل".

أوضاع إنسانية صعبة في رفح

ولفت لافي إلى أن ذلك المنزل "تجمع فيه 50 شخصا من 8 عائلات نازحة، أكثر من نصفهم من الأطفال".

وشدد على أن "الأوضاع الإنسانية التي تشهدها رفح هي كسائر مناطق القطاع الساحلي" الذي فرضت إسرائيل عليه حصارا مشددا عقب هجمات حماس، مما أدى إلى شح كبير في إمدادات الغذاء والدواء والطاقة.

ولدى سؤاله عما إذا كان قد تم إسعافه هو والمصابين الآخرين في موقع الغارة، أجاب: "للأسف لا توجد طواقم طبية كافية لعلاج الأعداد المتزايدة من الإصابات كل يوم، وسيارت الإسعاف قديمة ومتهالكة، وبعضها يعود تاريخها صنعها إلى عام 1988".

ولفت إلى أن ذلك أدى إلى أن تكون سيارات الإسعاف "غير قادرة على تحقيق استجابات سريعة لإنقاذ وعلاج من أصيبوا بجروح".

كما أشار لافي إلى أنه "من بين المصابين طفلته البالغة من العمر 11 عاما"، قائلا: "أصيبت في رأسها جراء تطاير الشظايا والزجاج من البناء المجاور".

وأردف: "خلال مداخلتي مع القناة كنت أنا أسمع أصوات نساء وأطفال تحت أنقاض المبنى الذي استهدفه القصف، رغم أنه موقع مدني وتعود ملكيته لموظف بلدية"، وفقا لكلامه.

"لا أمان في أي مكان"

وشدد لافي الذي كان قد عاد للتو من أحد المستشفيات لتلقي العلاج من بعض الجروح التي ألمت به، على أن "ما يقوله الإسرائيليون عن كون جنوبي القطاع منطقة آمنة، غير صحيح إطلاقا".

واستطرد موضحا: "على سبيل المثال، المنزل الذي أقيم فيه لا يبعد سوى بضعة مئات من الأمتار عن معبر رفح الحدودي مع مصر".

وذكر أن "الليلة قبل الماضية، فقد نحو 50 شخصا حياتهم من سكان مدينة رفح وحدها"، مضيفا": "أود أن أذكر أن الأيام الأربعة الماضية شهدت تكثيفا في الغارات على جنوبي القطاع، الذي هو من المفترض أن يكون منطقة آمنة، بمعدل يفوق كثيرا القصف الذي تتعرض له مناطق شمالي وادي غزة".

وعما إذا كانت الأوضاع الإنسانية في مدينة رفح "أفضل" من بقية مدن وبلدات القطاع، خاصة أنها قريبة من المعبر الحدوي مع مصر، الذي تدخل منه المساعدات، أجاب لافي: "يمكن القول أننا كلنا في الهم سواء، فنحن نعيش حصارا مطبقا منذ 17 يوما، ولا يكاد يوجد لدينا ماء للشرب أو للنظافة الشخصية".

وشرح: "معظم ماء الشرب والنظافة في القطاع قادمة من المياه الجوفية، التي لا يمكن استخراجها دون مولدات تعمل بالكهرباء أو الوقود. الاثنان مقطوعان بشكل تام تقريبا".

وضرب مثلا بوضع عائلته، قائلا: "نحن نعيش في منزل متهالك آيل للسقوط في أية لحظة، وليس لدينا كهرباء أو ماء أو غاز لطهي الطعام، وهذا هو حال الأغلبية الساحقة حاليا من سكان القطاع في شماله وجنوبه".

وعن المساعدات التي دخلت للقطاع عبر معبر رفع، أجاب: "دخلت حتى الآن 34 شاحنة منذ 7 أكتوبر، وهي بحسب منظمات الأمم المتحدة تكاد تكون قطرة في بحر احتياجات السكان، علما أنه قبل التصعيد الأخير كان يدخل بشكل يومي أكثر من 500 شاحنة من معبر كرم أبو سالم لتغطية الاحتياجات اليومية، وبالتالي لكم أن تتصوروا مدى المعاناة".

وأردف: "أول قافة من المساعدات التي يبلغ عددها 20 شاحنة، كانت تتألف من 3 شاحنات تحتوي على مياه معدنية، و3 شاحنات تضم أطعمة معلبة، والبقية كان فيها إمدادت طبية"، مشيرا إلى أنه "ممنوع بشكل قطعي دخول أي مساعدات فيها قطرة وقود واحدة".

ووصف لافي معاناة سكان مدينة رفح، بالقول: "نحن في رفح أو خان يونس وسائر مناطق القطاع، بتنا نعيش في قلب الكارثة الهائلة وليس على حافتها، وكلنا أصبحنا مشاريع قتلى أو شهداء أو ضحايا حسبما ما ترون التسمية المناسبة". 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ابتزاز إلكتروني

ذكر بيان نُشر على الموقع الرسمي لقوى الأمن الداخلي اللبناني، أن "شكاوى المواطنين كثرت بخصوص تعرضهم للابتزاز من قبل قراصنة الإنترنت الذين يقومون بإضافتهم كأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي، أو عبر تطبيقات الهواتف (واتساب، فايبر... الخ)".

يقوم هؤلاء، كما أورد البيان، بانتحال صفة نساء والعمل على تصويرهم في أوضاع محرجة، يستخدمونها لاحقاً للابتزاز بطلب مبالغ مالية مع تهديدهم بنشر الصور أو الفيديوهات على الإنترنت في حال رفضوا (الضحايا) تحويل هذه الأموال..

ودعت القوى الأمنية المواطنين إلى عدم التواصل مع أشخاص مجهولين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحثتهم على المبادرة بالإفصاح عن التعرض للابتزاز من خلال الاتصال بمكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية أو التقدم بشكوى عبر خدمة "بلّغ" المتاحة على الموقع الإلكتروني.

يقول الخبير في مواقع التواصل الاجتماعي ومكافحة الأخبار الكاذبة وعمليات الاحتيال، محمود غزيل، إن "الكثير من الأشخاص يلجأون لخبراء مثلنا بخصوص مسائل تتعلق بالابتزاز بالمعلومات أو الابتزاز الجنسي، وفي بعض الأحيان ننجح في التدخل واستعادة المعلومات والحسابات ولكن في حالات أخرى أكثر تعقيدا قد يتطلب الأمر تدخل الجهات المختصة".

"في كل الأحوال، قد تشارك الضحية تشارك المعلومات التي توقعها بالابتزاز بقصد أو بغير قصد كما أنه من الصعب تحديد رقم دقيق لعدد الحالات في ظل خوف البعض من الإفصاح"، يضيف غزيّل لـ"ارفع صوتك".

ويؤكد أهمية "رفع الصوت والإفصاح عن التعرض لأي شكل من أشكال الابتزاز"، مبيناً: "نجحنا مؤخراً في التشجيع على التقدم بشكوى وتوكيل محامٍ وتقديم بلاغ في قضايا تخص الابتزاز لمختلف الفئات والأعمار، نساءً ورجالاً".

ويشير غزيّل إلى أن مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية "قطع شوطا هائلا على مستوى الاستجابة، حيث يمكن التواصل معه من خلال الموقع الإلكتروني كما يتفاعل العاملون فيه مع الرسائل الإلكترونية".

يتابع: "وقد رأينا كيف يبحثون ويعالجون حالات الابتزاز وسرقة الأموال عن طريق الإنترنت لوضع حد لهذه الممارسات وإعادة الأموال لأصحابها، وصولاً إلى إلقاء القبض على المبتزين".

ولا تنحصر المبادرات بالمستوى الرسمي بل تشمل أيضا الجمعيات والأشخاص المؤثرين حيث "تصنع جهات كثيرة فارقاً مثل منظمة سمكس للحقوق الرقمية" بحسب غزيّل.

هذه المنظمة وغيرها، تعمل على مد الجسور مع القوى والأجهزة الأمنية أو حتى منصات التواصل واختصار بعض الطرق والمسافات لتسهيل حل المشكلة.

 

كيف يتصرّف الأهل؟

وإذ يلفت غزيل إلى أن الذكور من ضمن الضحايا الأكثر استهدافا، تبيّن المختصة في علم نفس الأطفال، الدكتورة بيا طعمة، لـ"ارفع صوتك" الطريقة الأفضل لتعامل الأهل في حال تعرّض أحد أبنائهم للابتزاز الإلكتروني، في حال اكتشاف ذلك.

تقول: "يمكن للأهل استشعار وجود تهديد من الطرف الآخر من خلال إشارات، كأن يحاول الابن (الضحية) إخفاء ما يقوم به أو الاختباء عند تلقي رسالة أو إبداء الخجل أو الخوف وقضاء وقت إضافي على الهاتف. وقد نلحظ تغيراً في أسلوبه المعتاد وفي سلوكه عند استعمال الهاتف أو في الحياة اليومية وأيضاً من حيث الملامح والمشاعر".

في هذه الحال، تضيف د. طعمة "يجب منح الأولاد (الأبناء) الأمان لتشجيعهم على التحدث خصوصاً إذا كانوا يتعرضون للتنمّر. و لا بد من المساندة وعدم تحميلهم اللوم أو الذنب وإلا سينغلقون أكثر على أنفسهم ويميلون لإخفاء ما يحصل".

"كما يجب الاعتراف بأن الأولاد باتوا اليوم يتقنون استخدام التكنولوجيا ومشاركة الصور بالتالي لا بد من تنبيههم لضرورة عدم الوثوق بأيٍّ كان وأخذ الحيطة والحذر"، تتابع د. طعمة.

من جهتها، تشير الأخصائية النفسية لانا قصقص، إلى "ضرورة التوعية وتقديم الدعم النفسي"، مردفةً "نحن نقوم بحلقات توعية بخصوص هذا الموضوع ونقدم الدعم النفسي والاجتماعي  للحالات الفردية، وإذا اضطر الأمر نتواصل مع الجهات الأمنية ونعمل على تقديم استشارات خاصة بالابتزاز الإلكتروني، كما نساعد الأهل عبر تعليمهم كيفية التصرف وكيفية التعامل عند حدوث الابتزاز. وإن كان الضحايا من الراشدين نعمل معهم على إيجاد الحلول الملائمة".

ويقوم المبتزّون سواء كانوا منظمّين أو أفراداً، بالتقرّب من ضحاياهم حتى خلق ثقة بينهم، ليتمكنوا بعدها الوصول لبياناتهم بأساليب عدة.

ومن الطرق الأخرى التي يتبعها آخرون من دون إنشاء علاقات بينهم والضحايا، تكون عن طريق إرسال روابط إلكترونية عبر الإيميل أو الرسائل الهاتفية (قد يتم توجيهها لتطبيقات التواصل أيضاً (ماسنجر فيسبوك، إنستاغرام، تلغرام، واتساب... إلخ). لذلك، يحذر غزيّل من الضغط على أي روابط غير موثوقة أو التفاعل مع أي رسائل مشبوهة تصل من غرباء أو حسابات تبدو وهمية وأحياناً مسروقة.

من الأمثلة، يقول غزيّل "قد تصلك رسالة من صديق يطلب منك الأموال على فيسبوك علماً بأنه يمتلك رقم هاتفك الشخصي ولم يعتد فعل ذلك"، لافتاً إلى "ضرورة عدم نشر المعلومات الحساسة أو مشاركتها (المعلومات عن الهوية وكلمات السر الخ، والحذر من الوقوع في فخ الابتزاز الوهمي، إذ يعمد المبتز لإيهام الضحية بامتلاك صور ومعلومات خاصة بينما هو لا يملك ذلك".