المعاناة لا تقتصر على رحلة النزوح بل تبدأ منها وتمتد لمراكز الإيواء - أرشيفية
نحو ثلثي سكان القطاع اضطروا إلى النزوح (صورة أرشيفية)

منذ أن أطبقت إسرائيل حصارها الكامل والمشدد على قطاع غزة، يعاني ذوي الإعاقات الجسدية والعقلية بشكل خاص من أوضاع إنسانية صعبة، لاسيما وأن خمسهم من الأطفال، وفقا لتقرير نشرته شبكة "سي إن إن" الأميركية.

ونزح أكثر من ثلثي سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة داخليا منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، حيث يقيم الكثير منهم الآن في ملاجئ مؤقتة مكتظة، تعاني من نقص الغذاء والمياه والأدوية ومنافذ الصرف الصحي.

واندلعت شرارة الحرب في 7 أكتوبر، عندما شنت حركة حماس هجوما غير مسبوق على إسرائيل، أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، أغلبهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال. كما اختطفت الحركة حوالي 240 رهينة، بينهم أجانب، ونقلتهم إلى القطاع.

في المقابل، ترد إسرائيل منذ ذلك التاريخ بقصف متواصل وتوغل بري، أسفر عن مقتل أكثر من 12 ألف شخص، معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الصحية في القطاع الفلسطيني الذي تسيطر عليه حماس منذ عام 2007.

بالنسبة لسكان قطاع غزة الذين يعانون من إعاقات، البالغ عددهم حوالي 48 ألف شخص، وفقًا لتقرير المكتب المركزي للإحصاء الفلسطيني المنشور عام 2019، فإن "احتمال الإخلاء (والنزوح) محفوف بالمخاطر، إن لم يكن مستحيلاً".

وكانت شبكة "سي إن إن" قد أوردت في وقت سابق، تقارير عن مقتل مدنيين فلسطينيين اتبعوا أوامر الإخلاء بسبب الضربات الإسرائيلية، مما يسلط الضوء على ما وصفه المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، بالواقع المرير المتمثل في أنه "لا يوجد مكان آمن في غزة".

في المقابل، يقول الجيش الإسرائيلي إنه "يحاول تقليل الخسائر في صفوف المدنيين"، ويتهم حماس بدمج قواتها وعناصر في البنية التحتية المدنية. 

"خوف وقلق"

وأوضح مدير دار "مبرة الرحمة" لرعاية الأيتام، حازم العنزي، أن "الخوف والقلق يسيطران عليه" بشأن احتمال نفاد الغذاء والماء وغيرها من الضروريات الأساسية لعشرات الأطفال والمراهقين الذين ترعاهم الدار، خاصة أن معظمهم من ذوي الإعاقة.

وكانت غارة قد استهدفت مسجدًا بالقرب من دار الأيتام في 27 أكتوبر، مما أدى إلى تحطيم النوافذ وتناثر الحطام في المبنى وإشعال النار وامتلائه بالأدخنة.

وقال العنزي إنه واجه "قرارًا مؤلمًا" بشأن إجلاء الأيتام، قائلا: "كانت الفوضى تعم المكان والأطفال يبكون من الهلع والخوف، لذا سارعنا لنقلهم إلى مكان آمن، في حين تفرغ بعضنا لإطفاء النيران".

وفي 2 نوفمبر، ومع اقتراب القوات الإسرائيلية من مدينة غزة، قال العنزي إنه "لم يكن لديه خيار سوى نقل 40 شخصًا من دار الأيتام (8 منهم أطفال رضع)، بالإضافة إلى نقل المواد غير القابلة للتلف من طعام وبطاريات، باستخدام 3 حافلات كبيرة".

واستغرق إخلاء المجموعة، بحسب كلام العنزي، حوالي ساعتين، حيث كان لا بد من إجلاء العديد من الأطفال، موضحا أنهم ابتعدوا حوالي كيلومترين عن الدار، قبل أن يضطروا إلى "إنشاء مأوى مؤقت".

وأردف: "كانت العديد من الشوارع مغلقة جراء أنقاض المباني المدمرة، فضلاً عن عدم صلاحية الشارع لحركة المركبات.. لذلك لم نتمكن من الفرار إلى جنوب مدينة غزة. لقد أصبحت محاصرة بالكامل".

وأوضحت جمعيات حقوقية أن الفلسطينيين ذوي الإعاقة "هم أكثر عرضة للموت مقارنة بغيرهم من الأصحاء".

وقال نشطاء مدافعون عن ذوي الإعاقات، ومنظمات إغاثة، إن "الأشخاص الصم أو المكفوفين أقل عرضة لمعرفة أوامر الإخلاء ولا يمكنهم سماع الضربات أو رؤيتها". 

ولفتوا إلى ذوي الإعاقات الذهنية، موضحين أنهم "قد لا يتمكنون من الإبلاغ عن مكان وجودهم لأقاربهم أو عمال الإنقاذ، في حين أن الأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية الذين يعتمدون على الكراسي المتحركة وغيرها من الأجهزة المساعدة، غير قادرين على التنقل بين الأنقاض، ناهيك عن المشي لمسافات طويلة في اتجاه الجنوب".

ويواجه مقدمو الرعاية لأصحاب ذوي الإعاقة مثل العنزي، "خيارًا صعبا بالبقاء في أماكنهم أو المخاطرة بمحاولة الإجلاء دون وجود ضمانات بالحفاط على سلامتهم"، وفق الشبكة الأميركية.

وتابع بأسى: “أين سأترك هؤلاء الأطفال.. هل أتركهم في الشارع؟.. ليس لدينا أمل سوى أن تنتهي هذه الحرب قريباً".

من جانبها، كشفت هبة أبو جزر (29 عاما) عن معاناتها، موضحة أنها صماء ولا تسمع أصوات القصف والانفجارات، بيد أنه "تشعر بالاهتزازات الناجمة عنها".

وتابعت وهي تتحدث بلغة الإشارة: "كنت أعمل على جهاز الحاسوب الخاص بي قبل أن أغفى عليه من شدة التعب والإرهاق، في حين كان الحي يتعرض للقصف".

وأضافت: "بدأ والدي وأمي بالصراخ، معتقدين أنني قُتلت.. وعندما انقشع الغبار ووجدوني وأختي (وهي صماء أيضًا)، قد بدأنا في البكاء الغزير، ولم أتحرك بسرعة لأن الحجارة كانت ستسقط على رأسي".

من جانبها، أكدت، الباحثة البارزة في حقوق ذوي الإعاقة في منظمة "هيومن رايتس ووتش"، أمينة تشيريموفيتش، أن هؤلاء "يحتاجون إلى مزيد من الوقت للإخلاء، حتى لو حصلوا على تحذير مسبق".

وبعد قصف منزل هبة، نزحت هي وعائلتها إلى مأوى مؤقت، قائلة: "لم يكن يوجد ماء أو كهرباء أو إنترنت، ولا بطانيات تقينا برد الليل القارس.. كنا نشعر بالاختناق والتعب الشديدين".

وعلى عكس منازلهم، فإن الملاجئ ليست مناسبة للأشخاص ذوي الإعاقة، حيث إن المدنيين يعيشون في غرف وأماكن ضيقة دون خصوصية، ولا تتوفر لهم سوى إمكانية محدودة للحصول على منتجات النظافة، بالإضافة إلى عدم توفر المراحيض دائمًا في كل طابق، مما يشكل عائقا أمام وصول الأشخاص الذين لا يستطيعون صعود السلالم. 

وقال جمال الروزي، المدير التنفيذي للجمعية الوطنية للتأهيل، الذي كان يعيش في مدينة غزة وفر جنوبا حفاظا على سلامة أطفاله، إنه "يمكن إيواء ما يصل إلى 70 شخصا في غرفة واحدة، مع إجبار بعضهم على البقاء على الدرج". 

وأوضح أن الأطفال ذوي الإعاقة الذين قد يفتقرون إلى القدرة على المضغ "قد يعانون من الجوع، لأنه لا يوجد عدد كاف من الموظفين المتاحين لتقديم الطعام المناسب لهم ومساعدتهم على تناوله".

وقالت ريهام شاهين، أخصائية إعادة التأهيل في منظمة "الإنسانية والشمول" الدولية غير الحكومية، إن "الأشخاص الذين يعانون من سلس البول لا تتوفر لهم الحفاضات أو المراحيض التي يمكن الوصول إليها، مما يعني أنهم لا يستطيعون تنظيف أنفسهم، مما يزيد من انتشار التهابات المسالك البولية".

وأكدت أن ندرة المراتب (الفراش) المخصصة للمصابين بالشلل الرباعي تزيد من تقييد حركتهم، مما يسبب لهم التقرحات.

وحذرت شاهين من أنه في حالات الأزمات، "تكون النساء ذوات الإعاقة الذهنية أكثر عرضة لمواجهة العنف الجنسي، لأنهن يعشن في أماكن يتجمع فيها الرجال والنساء في مكان واحد، خاصة وأنهم غالبًا ما يتشاركون الحمامات".

"عزلة عن العالم"

وبالنسبة للغزيين ذوي الإعاقة الذين وصلوا إلى ملاجئ مؤقتة في الجنوب، فإن الخدمات التي يعتمدون عليها للحصول على الخدمات اليومية "إما أنها غير موجودة أو نادرة، مما يجعل البقاء على قيد الحياة أكثر صعوبة لهم".

وفي هذا الصدد، لفت العنزي إلى أن السوق القريبة من الملجأ المؤقت "لا تحتوي إلا على عُشر الإمدادات الغذائية المعتادة، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار". 

وفي رسائل أرسلها إلى شبكة "سي إن إن" في 7 نوفمبر، قال إن "دار الأيتام لديها ما يكفي من الإمدادات لمدة أسبوع فقط، بما في ذلك حليب الأطفال والأرز والأطعمة المعلبة".

وزاد: "لقد اتبعنا نظاماً غذائياً جديداً لتقليل استهلاك المواد لتكون كافية لنا لفترة أطول، فعلى سبيل المثال، لا يسمح للبالغين بتناول أكثر من وجبة واحدة في اليوم، كما أننا نضيف البسكويت المهروس إلى حليب الأطفال".

وأردف: "أما بالنسبة لمياه الشرب النظيفة فهي غير متوفرة، وبالتالي نحن نشرب من مياه البئر مباشرة".

وقال العاملون في مجال حقوق الإنسان، إن انقطاع التيار الكهربائي أعاق بشكل خاص تواصل الأشخاص الصم، الذين يعتمدون على الوصول إلى الإنترنت لإجراء مكالمات فيديو بلغة الإشارة وتلقي المعلومات المنقذة للحياة.

وقالت فداء عمر، أخصائية علم النفس في الجمعية الوطنية لتأهيل المعاقين ومقرها خان يونس جنوبي قطاع غزة، إن الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية "أصبحوا معزولين عن العالم".

ومع اقتراب القوات الإسرائيلية أكثر فأكثر، يخشى العنزي من أن يتم "تهجير دار الأيتام مرة أخرى"، قائلا إن المحاولة الثانية للفرار "ستكون أكثر خطورة من الأولى". 

وأوضح أن عمليات الإجلاء في حال حدوثها "ستكون سيرا على الأقدام لعدم توفر الوقود للحافلات"، مردفا: "نحن نعاني كثيراً حقاً ونشعر برعب كبير". 

وختم قائلا: "نحاول القيام بواجبنا الإنساني تجاه هؤلاء الأطفال، الذين ليس لهم ذنب سوى أنهم ولدوا في غزة".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

الخاطفون عمدوا لتحطيم طائرتين في الطوابق العليا من البرجين الشمالي والجنوبي لمجمع مركز التجارة العالمي في نيويورك
الخاطفون عمدوا لتحطيم طائرتين في الطوابق العليا من البرجين الشمالي والجنوبي لمجمع مركز التجارة العالمي في نيويورك

بعد 23 عاما على هجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة، يواصل ناجون وعائلات الضحايا معركة قانونية طويلة لمساءلة السعودية التي يقولون إن مسؤوليها لعبوا دورا في التخطيط للهجمات الدامية.

وينتظر الناجون وعائلات الضحايا قرارا هاما لقاضٍ فيدرالي في نيويورك بشأن قضية اتهام السعودية بدعم خاطفي أربع طائرات شاركت بالهجوم على مركز التجارة العالمي والبنتاغون في 11 سبتمبر 2001.

وتنفي المملكة هذه المزاعم بقوة.

ويحيي مسؤولون سياسيون وعسكريون ومواطنون عاديون، الأربعاء، الذكرى الـ23 للهجمات بفعاليات خاصة في نيويورك والعاصمة واشنطن وعدد من المدن الأميركية الأخرى.

وفي جلسة استماع عقدت أمام المحكمة الجزئية في مانهاتن في نهاية يوليو الماضي، للنظر في طلب السعودية إسقاط القضية، عرض محامو الضحايا ما قالوا إنها أدلة عن شبكة الدعم التي تضم مسؤولين سعوديين عملوا في الولايات المتحدة، والتي سهلت تحركات خاطفي الطائرات التي اصطدمت ببرجي التجارة العالمي في مدينة نيويورك، والبنتاغون في فيرجينيا، وسقطت واحدة في بنسلفانيا.

وقال محامي المدعين، جافين سيمبسون، خلال جلسة 31 يوليو إن الشبكة السرية "أنشأتها ومولتها وأدارتها ودعمتها السعودية والمنظمات التابعة لها والدبلوماسيون داخل الولايات المتحدة".

وبعد انتهاء الجلسة، طالب أكثر من ثلاثة آلاف شخص من عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر كلا من الرئيس السابق والمرشح الجمهوري للرئاسة، دونالد ترامب، ونائبة الرئيس ومرشحة الحزب الديمقراطي، كامالا هاريس، بمعارضة أي اتفاق للسلام بالشرق الأوسط مع السعودية قبل أن تحاسِب الحكومة الأميركية المملكة على أي دور محتمل في هجمات عام 2001

وضمت المجموعة المسؤولة عن هجمات سبتمبر 19 شخصا من "تنظيم القاعدة"، بينهم 15 سعوديا، إلا أن الروابط المحتملة بين الحكومة السعودية والإرهابيين ظلت محل تساؤلات لسنوات.

ونفت السعودية أي تورط حكومي في الهجمات.

ولطالما قالت الولايات المتحدة إن الرياض لم يكن له أي دور وإن "تنظيم القاعدة" تصرف بمفرده.

وفي 2016، أصدر الكونغرس تشريع "العدالة ضد رعاة الإرهاب" الذي سمح لأسر ضحايا الهجمات بمقاضاة السعودية، وهو ما مهد الطريق أمام مطالبات قضائية عدة من عائلات الضحايا بالحصول على تعويضات من المملكة.

وتنتظر عائلات الضحايا قرارا من قاضي المحكمة الجزئية في مانهاتن، جورج دانيلز، بشأن ما إذا كان بالإمكان المضي قدما في القضية، وهو ما قد يفتح المجال أمام ظهور المزيد من الأدلة، وفق "سي أن أن".

وفي جلسة يوليو، اتهم محامو أهالي الضحايا مواطنين سعوديين اثنين بأنها دعما اثنين من خاطفي الطائرات، وهما نواف الحازمي وخالد المحضار، بعد وصولهما إلى جنوب كاليفورنيا عام 2000.

وقالوا إن الدبلوماسي السعودي، فهد الثميري، الذي كان يعمل في القنصلية السعودية في لوس أنجلوس، كان جهة الاتصال الرئيسية بين "تنظيم القاعدة" والخاطفين الاثنين في لوس أنجلوس، وفقا لملفات المدعين أمام المحكمة.

وقالوا إن الثميري عمل مع سعودي آخر هو عمر البيومي، في دعم الخاطفين الاثنين أثناء وجودهما في كاليفورنيا، وفقا لملفات المحكمة.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، قد رفعت السرية عن مذكرة لمكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) في ديسمبر 2021، كشفت عن شكوك قوية بشأن ارتباط السعودية رسميا بالخاطفين الذين نفّذوا اعتداءات 11 سبتمبر، لكنها لم تتمكن من تقديم الإثبات الذي كانت تنتظره العائلات التي تقاضي الرياض.

وكشفت المذكرة عن وجود ارتباطات بين البيومي، الذي كان حينها طالبا، ونواف الحازمي وخالد المحضار.

وساعد البيومي، الذي كان طالبا وعمل أيضا مع مقاول سعودي، الخاطفين عند وصولهما إلى البلاد، وفقا لتقرير لجنة 11 سبتمبر 2004. وذكر التقرير في ذلك الوقت أنه ساعدهما في العثور على شقة في سان دييغو وفتح حساب مصرفي ووقع على عقد إيجارهما.

وقد دعمت المعلومات التي أصدرها "أف بي آي" في وقت لاحق ادعاء المدعين بأن البيومي والثميري قاما بتنسيق شبكة الدعم في جنوب كاليفورنيا بتوجيه من مسؤولين سعوديين.

لكن تقرير عام 2004 قال إنه لم يجد أي دليل في ذلك الوقت على أن البيومي ساعد الخاطفين عن علم.

وأكدت المملكة أن البيومي كان طالبا وكان يتردد على مسجد في سان دييغو، وساعد بدون علم الخاطفين باعتبارهم قادمين جدد لا يجيدون الإنكليزية.

وفي جلسة الاستماع في يوليو، أثناء مناقشة اقتراح إسقاط الدعوى، ركز مايكل كيلوج، محامي السعودية، بشكل كبير على البيومي، قائلا إن أي مساعدة قدمها للخاطفين كانت "محدودة وبريئة تماما".

وتشير الأدلة التي أعدها محامو المدعين إلى أن البيومي التقى بمسؤول دبلوماسي سعودي في القنصلية قبل لقاء الخاطفين لأول مرة في مطعم في لوس أنجلوس، بعد أسبوعين من وصولهما إلى كاليفورنيا. وساعد البيومي في تسهيل انتقال الخاطفين من لوس أنجلوس إلى سان دييغو في غضون أيام من ذلك الاجتماع.

ويقول محامو المملكة إن البيومي التقى بالخاطفين بالصدفة في مطعم حلال بالقرب من مسجد معروف وكانت اتصالاته بهما "محدودة".

وقال محامي المملكة أيضا إنه لا يوجد دليل على أن الثميري فعل أي شيء لمساعدتهما، لكن محامي عائلات 11 سبتمبر قدم نتائج مكتب التحقيقات الفيدرالي التي تفيد بأن الثميري كلف أحد المصلين في المسجد باستلام الخاطفين من المطار، وإحضارهما إليه عندما وصلا لأول مرة إلى لوس أنجلوس، في منتصف يناير 2000.

وفي إفادة عن بعد تم إجراؤها في هذه الدعوى القضائية في عام 2021، أقر البيومي بأنه ساعد الخاطفين على الاستقرار في سان دييغو بدون علم بنواياهم، وقال إنه لم يكن متورطا في الهجمات.

وتضمنت الأدلة المعروضة البيومي وهو يلتقط صورا في واشنطن العاصمة، على مدار عدة أيام في عام 1999، وقال المدعون إنها قام بالتقاط الصور بغية معرفة مداخل وخارج مبنى الكابيتول.

ولطالما اعتقد المسؤولون أن الكابيتول ربما كان الهدف الأصلي للطائرة التي تحطمت في بنسلفانيا.

من جانبهم، قال محامو المملكة ان البيومي كان مجرد سائح في إجازة عندما صور جولته في الكابيتول وزيارته لمسؤولي السفارة السعودية.

وفي الجلسة، شاهد القاضي دانييلز فيديو لجولته، ويسمع في الفيديو البيومي وهو يقول: "هؤلاء هم شياطين البيت الأبيض". ووصف محامي السعودية اللغة التي استخدمها بأنها "مؤسفة"، لكنه قال إنها أُخرجت عن سياقها. ورد القاضي بأن العبارة لا تتوافق مع سائح يزور "مبنى جميلا".

وتحدث أهالي الضحايا عن اتصالات هاتفية متكررة بين البيومي ومسؤولين سعوديين، خاصة خلال فترة مساعدته الحازمي والمحضار، وتحدثوا عن دفتر مكتوب يحتوي على معلومات اتصال لأكثر من 100 مسؤول حكومي سعودي.

وقال محامو المملكة إن وجود جهات الاتصالات هذه مرتبطة بدوره التطوعي في المسجد.

وبعد انتهاء جلسة الاستماع، أعلنت وزارة الدفاع عن صفقة إقرار بالذنب مع العقل المدبر المزعوم للهجمات، خالد شيخ محمد، واثنين آخرين من المعتقلين الآخرين معه في سجن غوانتانامو. ووافق هؤلاء على الاعتراف بالذنب بتهم التآمر مقابل الحكم عليهم بالسجن المؤبد.

وأثار إعلان صفقة الإقرار بالذنب ردود فعل قوية من أسر الضحايا بعد خروجهم من جلسة الاستماع.

وبعد يومين فقط، ألغى وزير الدفاع، لويد أوستن، صفقة الإقرار بالذنب في مذكرة مفاجئة وكتب أن "المسؤولية عن مثل هذا القرار يجب أن تقع على عاتقي".

وإلغاء الصفقة يعني إعادة "عقوبة الإعدام" لتصبح مطروحة مرة أخرى بحق هؤلاء.

لكن القضية أثارت جدلا قانونيا. ويقول محامون إن قرار أوستن غير قانوني.

ووسط هذا الجدل، تأمل أسر الضحايا أن تجلب لهم الدعوى القضائية المرفوعة على السعودية "العدالة التي كانوا يسعون إليها لأكثر من 20 عاما".