الأمم المتحدة نوهت إلى أن أوضاع النساء في غزة كانت سيئة بالفعل قبل اندلاع النزاع
الأمم المتحدة نوهت إلى أن أوضاع النساء في غزة كانت سيئة بالفعل قبل اندلاع النزاع

سلط اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، الضوء مجدداً على الأوضاع "الكارثية" التي تعيشها النساء مع اندلاع الحرب بين حماس وإسرائيل، معرضة إياهن لأشكال شتى من العنف الجندري المختلف بأشكاله ومعاناته عن النمط السائد للعنف ضد النساء عالميا.

ويعد العنف ضد المرأة، من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشارا حول العالم، وذلك في ظل صمت المتضررات والوصم الاجتماعي والإفلات من العقاب، وتتعدد أشكال العنف ضد المرأة، ومنها العنف الجسدي والنفسي والجنسي.

وحددت الأمم المتحدة، يوم 25 نوفمبر، موعدا لانطلاق ما يسمى بحملة الـ 16 يوما، للتوعية بمخاطر العنف ضد المرأة، حيث أن هناك 1 من كل 3 سيدات عانين من العنف البدني والجنسي، وذلك بنسبة 30 في المئة.

وبحسب الأمم المتحدة، تتعرض ملايين النساء للعنف والأذى حول العالم، وفي الغالب يكون من قبل الشريك، ويبدأ العنف في سن مبكرة من الحياة، وذلك في عمر يتراوح ما بين الـ 15 و19 عاما، حيث تعاني 1 من كل 4 مراهقات من العنف.

لكن الواقع في غزة مختلف، حيث تكاد الحرب، تحتكر مرحليا صورة العنف ومسبباته، وتساهم بتأثيراتها في إنتاج مزيد من أشكاله غير المألوفة، كالتي تعانيها نساء غزة اليوم في مراكز الإيواء، أو تحت القصف، في وقت يدفعن فيه "الثمن الأغلى والأكبر" للصراع، بحسب ما أكدت الأمم المتحدة.

لدى النساء اللاتي يعشن في غزة احتياجات ونقاط ضعف فريدة وعاجلة، بحسب الأمم المتحدة، سواء فيما يتعلق بالنزاع الحالي أو بسبب التمييز الهيكلي بين الجنسين، بما في ذلك القوانين في الأراضي الفلسطينية التي تفترض أن المرأة تحت حماية ووصاية الرجل.

وتزيد مثل هذه الهياكل من مخاطر تعرض النساء للعنف القائم على النوع الاجتماعي وانعدام الأمن الغذائي، وتجعلهن أكثر عرضة من الرجال للعيش في ملاجئ مؤقتة دون المستوى عند النزوح.

"الثمن الأغلى"

وفي إحاطة قدمتها وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، سيما بحوث، وصفت وضع النساء في قطاع غزة بـ "الكارثي"، مسلطة الضوء على الضغوط والاحتياجات الحادة للأمهات والنساء الفلسطينيات في القطاع.

ومنذ الهجوم المفاجئ لحماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر، تشير التقديرات إلى أن 67 في المئة من الأشخاص الذين قُتلوا في غزة والذين يزيد عددهم عن 14 ألف شخص، هم من النساء والأطفال. هذا يعني مقتل والدتين كل ساعة وسبع نساء كل ساعتين، بحسب الأمم المتحدة.

وأضافت بحوث، أن 180 امرأة تلد كل يوم في غزة، دون ماء أو مسكنات أو تخدير للعمليات القيصرية أو كهرباء للحاضنات أو مستلزمات طبية، "ومع ذلك، يواصلن رعاية أطفالهن والمرضى والمسنين، تخلط الأمهات حليب الأطفال بالمياه الملوثة، عندما يجدنه، ويبقين دون طعام حتى يتمكن أطفالهن من العيش يوما آخر".

وتتحمل النساء مخاطر متعددة في الملاجئ المكتظة للغاية، حيث وبحسب الأمم المتحدة، سُلبن سبل عيشهن وأمنهن وكرامتهن.

وقالت بحوث: "أخبرتنا النساء في غزة أنهن يصلين من أجل السلام، ولكن إذا لم يتحقق السلام، فإنهن يصلين من أجل الموت السريع، أثناء نومهن، وأطفالهن بين أذرعهن".

وتابعت "يجب أن نشعر بالعار جميعا أن أي أم، في أي مكان، لديها مثل هذه الصلاة".

وفقدت آلاف النساء في غزة منازلهن، حيث تم تدمير أو تضرر 45 في المئة من جميع الوحدات السكنية.

فيما تعاني آلاف المصابات في القطاع، دون قدرة على الحصول على أي دعم طبي من النظام الصحي المنهار تماما.

وبحسب الأمم المتحدة، قبل التصعيد الحالي، كان هناك 650 ألف امرأة وفتاة في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية في غزة. بينما ارتفع هذا التقدير الآن إلى 1.1 مليون، بما في ذلك ما يقرب من 800 ألف امرأة نازحة داخليا.

وبحسب المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة فإن الملجأين الوحيدين للنساء في غزة مغلقان الآن. بينما تستمر المنظمات التي تقودها النساء في العمل في غزة، رغم القيود الشديدة. وحيثما يعملون، فإنهم يستخدمون شبكاتهم للحصول على مواد الطوارئ وتوزيعها ولتوثيق مخاوف الحماية والاستجابة لها.

وعبرت بحوث عن قلقها إزاء التقارير المثيرة للقلق حول العنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف الجنسي، مكررة دعوتها لإدانة كل عمل من أعمال العنف ضد النساء والفتيات، بما في ذلك العنف الجنسي، بشكل لا لبس فيه، والتحقيق فيه بشكل كامل مع إعطاء الأولوية القصوى.

وتشعر النساء في غزة بأنهن مهجورات تماما، وفق ما تقول المسؤولة الأممية، والتي نقلت عنهن قولهن إن المجتمع الدولي يقضي وقتا طويلا في تكرار الأرقام، أعداد القتلى، وعدد الأطفال تحت الأنقاض، وعدد المنازل المدمرة، دون حلول.

"إنهن يسمعن أن المزيد من المساعدات الإنسانية قادمة، لكنهن يؤكدن أن المساعدات القليلة لا تلبي محيط الاحتياجات".

تشعر النساء في غزة بأنهن مهجورات تماما

"أبعاد جديدة ومرعبة"

من ناحيتها، تقول المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد النساء والفتيات، ريم السالم، إن النساء والأطفال تحملوا، بشكل غير متناسب، وطأة الصراع في إسرائيل وغزة. وعلى الرغم أن هذه الفظائع تؤثر على النساء والرجال على حد سواء، إلا أن تأثيرها يقع على النساء بشكل غير متناسب، كما قالت.

وذكرت أن "النساء والفتيات، من جميع الأعمار، هن من بين اللواتي قتلن أو احتجزن بواسطة حماس كرهائن، فضلا عن اللواتي جرحن وقتلن جراء القصف الإسرائيلي العشوائي على قطاع غزة".

وأشارت إلى أن المرأة الفلسطينية تعرضت، وعلى مدى عقود، "لهجوم متعدد الطبقات من التمييز والعنف الفظيع والممنهج بسبب الاحتلال الإسرائيلي والحرمان من حق تقرير المصير".

وقالت الخبيرة الأممية إن الاعتداء على كرامة النساء الفلسطينيات وحقوقهن اتخذ "أبعادا جديدة ومرعبة" منذ 7 أكتوبر، حيث أصبحت الآلاف منهن ضحايا "لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية التي تتكشف".

وأضافت "النساء اللائي قُتلن في هذا الصراع ينتمين إلى جميع مناحي الحياة، ومن بينهن صحفيات وعاملات في الطواقم الطبية وموظفات في الأمم المتحدة وعضوات في منظمات المجتمع المدني".

وقالت المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، ناتاليا كانيم، أمام مجلس الأمن، في 22 نوفمبر، إن الوضع الذي تواجهه النساء والفتيات العالقات في الصراع "يتجاوز الكارثة".

وأضافت أن نقص الغذاء والماء ومستلزمات النظافة في جميع أنحاء غزة يخلق عوامل خطر للنساء والفتيات، فيما تعرض الضربات والعمليات العسكرية بالقرب من المستشفيات حياتهن للخطر.

وقالت إن هناك حاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات في غزة لإنقاذ الأرواح ووقف سيل المعاناة الإنسانية، مضيفة "إن الوصول دون عوائق للعاملين في المجال الإنساني والإمدادات، بما في ذلك خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، هو مسألة حياة أو موت بالنسبة للنساء والفتيات".

وأشارت كانيم حينها إلى أن صندوق الأمم المتحدة للسكان تمكن حتى الآن من توصيل خمس شاحنات محملة بمستلزمات الصحة الإنجابية إلى غزة، لكنها شددت على أن هذا "ليس قريبا لما يكفي لتلبية الاحتياجات الهائلة للنساء والفتيات".

"عنف إنجابي"

ومع انهيار النظام الصحي في غزة والتدهور المعيشي والدراماتيكي في ظروف الحياة، ظهر مصطلح "العنف الإنجابي" للدلالة على ما تتعرض له النساء الحوامل في غزة، والتي قدرت الأمم المتحدة عددهن بأكثر من 50 ألف امرأة.

وتواجه النساء الحوامل في غزة "ظروفا مزرية" وفق المقررة الأممية، التي نبهت في تصريحاتها إلى أن "الاعتداء الإسرائيلي المستمر على الحقوق الإنجابية للنساء الفلسطينيات ومواليدهن الجدد ظل يتم بصورة لا هوادة فيها ومثيرة للقلق بشكل خاص".

وعلى الرغم من أن جميع النساء والفتيات قد عانين من هذا الصراع، إلا أن الأثر كان مدمرا بشكل خاص بالنسبة للأمهات اللائي قتل العديد من أطفالهن أو تم تشويههم أو إصابتهم بجروح خطيرة أو لا يعرفن مكان تواجدهم.

فقد وقع 117 هجوما على البنية التحتية الصحية في غزة، منذ 7 أكتوبر، مما أدى إلى توقف نصف مستشفيات غزة عن العمل وإغلاق 64 بالمئة من مراكز الرعاية الصحية الأولية.

وفي بداية نوفمبر، توقعت الأمم المتحدة أن تلد ما يقدر بنحو 50 ألف امرأة حامل في غزة في ظروف مزرية على نحو متزايد، بما في ذلك 5500 امرأة من المقرر أن تلد خلال الثلاثين يوما التالية، مشيرة إلى أن ذلك سيؤدي إلى إجبار أكثر من 180 امرأة يوميا على الولادة في ظروف غير إنسانية ومهينة وقاسية وخطيرة كما قالت الخبيرة الدولية.

وتشير التقديرات إلى أن ما لا يقل عن 15 في المئة من هذه الولادات تواجه مضاعفات تتطلب رعاية توليدية أساسية أو شاملة. وقد أفادت تقارير بوفاة العديد من النساء قبل الولادة أو خلالها.

علاوة على ذلك، فإن أكثر من 690 ألف امرأة وفتاة في فترة الحيض لا يحصلن إلا بشكل محدود على منتجات النظافة الخاصة بالدورة الشهرية، وفقا لصندوق الأمم المتحدة للسكان.

وحذرت السالم في هذا السياق من أن "العنف الإنجابي" الذي تمارسه إسرائيل على النساء الفلسطينيات والأطفال حديثي الولادة والرضع والأطفال "يمكن وصفه بأنه انتهاك لحق الإنسان في الحياة بموجب المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وباعتباره عمل إبادة جماعية بموجب المادة 2 من اتفاقية منع الإبادة الجماعية، وعدة مواد من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والمادة 6 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك "فرض تدابير تهدف إلى منع الولادات داخل جماعة".

ولفتت إلى أن الحكومات التي تعطي الأولوية للمساواة بين الجنسين وحقوق المرأة في سياستها الخارجية "لم تخذل النساء الفلسطينيات والإسرائيليات فحسب، بل بعثت برسالة مفادها أن حياة المرأة وحقوقها في حالات الصراع يمكن التضحية بها".

الضفة الغربية 

وفي بيان أصدرته السبت، بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، قالت وزارة الخارجية الفلسطينية، إن المرأة الفلسطينية "تتعرض لكافة أشكال العنف والتمييز والتعذيب والاضطهاد من قبل الاحتلال الاسرائيلي والمستعمرين، بما في ذلك القتل العمد، والاعتقالات التعسفية، بما فيها الإدارية، والترحيل القسري، وهدم المنازل والاستيلاء على الأراضي والممتلكات، والحرمان من الوصول إلى الخدمات الأساسية، وغيرها من أشكال التعذيب والتنكيل".

وأشارت إلى العنف الممنهج وواسع النطاق الذي تعاني منه المرأة الفلسطينية من قبل إسرائيل.

وأضافت الوزارة أنه بينما يحتفل العالم بهذا اليوم، فإنه "يتجاهل الإبادة الجماعية التي تتعرض لها المرأة الفلسطينية، وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، التي ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلي بحقهنّ".

أكثر من 788,800 من النساء والفتيات، تعرضن للتهجير الداخلي والقسري، وفق الخارجية الفلسطينية

ولفتت إلى مقتل ما يزيد على 3250 امرأة و5350 طفلا وطفلة، وفقدان ما يزيد على 3500 طفل وامرأة، فيما ترملت ما يزيد عن 2056 امرأة.

وأوضحت أن أكثر من 788,800 من النساء والفتيات، تعرضن للتهجير الداخلي والقسري، فضلا عن التجويع والترهيب وانقطاع الماء والدواء والكهرباء والوقود والعلاج والعناية الصحية.

وما تعانيه المرأة في قطاع غزة لا يمكن فصله عن معاناة النساء والفتيات في الضفة الغربية، بما فيها القدس، بحسب الوزارة، فمنذ بداية شهر أكتوبر، "تزايدت وتيرة الجرائم والاعتداءات والاقتحامات الاسرائيلية للمدن والقرى ومخيمات اللاجئين الفلسطينية، التي تتخللها حملة اعتقالات واسعة وهدم للمنازل والممتلكات واستخدام النساء والأطفال كدروع بشرية".

وذكرت الخارجية الفلسطينية أن 72 سجينة فلسطينية في إسرائيل يعانين من ظروف "مهينة مأساوية، بحيث يحرمن من كافة الحقوق التي يكفلها القانون الدولي الإنساني، بما فيها التواصل مع محاميهن أو عائلاتهن أو حتى الحصول على الخدمات الطبية والصحية وغيرها".

ودعت إلى مساءلة ومحاسبة إسرائيل، "عن جرائمها وانتهاكاتها الممنهجة والمستمرة لحقوق النساء والفتيات الفلسطينيات في كافة أماكن تواجدهن".

الأوضاع من سيء لأسوأ

وعلى الرغم مما حملته الحرب الحالية من عنف على نساء غزة، إلا أن أوضاعهن الاجتماعية قبل ذلك لم تكن في حالة مثالية.

وفيما تشكل النساء تقريبا نصف عدد السكان في الأراضي الفلسطينية، كشفت نتائج المسح الذي أجراه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني والذي نشره عام 2022، أن 58.2 في المئة من النساء المتزوجات حالياً أو اللواتي سبق لهن الزواج (15-64 سنة) في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، تعرضن للعنف (على الأقل لمرة واحدة) من قبل أزواجهن كيفما كان شكله.

وكان العنف النفسي أكثر نوع عنف يمارس ضد النساء الفلسطينيات المتزوجات حاليا أو اللواتي سبق لهن الزواج (15-64 سنة) من قبل أزواجهن، حيث تعرضت 57.2 في المئة من النساء للعنف النفسي (على الأقل لمرة واحدة). وتعرضت 18.5 في المئة من النساء للعنف الجسدي (على الأقل لمرة واحدة).

كما أشار المسح إلى أن أعلى معدلات العنف (66.9 في المئة) ضد النساء المتزوجات أو اللواتي سبق لهن الزواج من قبل أزواجهن كانت بين الفئة العمرية 20- 24.

ويظهر المسح أيضا أن 85 في المئة من النساء الفلسطينيات ذوات الإعاقة تعرضن لأشكال متعددة من العنف: نسبة 65.3 في المئة تعرضن للعنف الجسدي، و92.3 في المئة للعنف النفسي، و13.3 في المئة للعنف الجنسي، بينما 85.3 في المئة يتعرضن للعنف الاقتصادي.

أما أكثر أشكال العنف النفسي استخداما، وفق المسح، هي: التمييز داخل الأسرة بنسبة 81.6  في المئة، يليه الشتم والسب والصراخ بنسبة 81.3 في المئة، ثم الإهانة والتذكير الدائم بالإعاقة بنسبة 76.3 في المئة، والتحقير والنظرة الدونية بنسبة 74 في المئة.

كما أشار المسح إلى أن العنف المنزلي يبدأ ضد النساء والفتيات الفلسطينيات في سن مبكرة، حيث تعرضت أكثر من نصف الفتيات والشابات المتزوجات أو اللواتي سبق لهن الزواج من الفئة العمرية 15-19  عاما للإيذاء من قبل أزواجهن.

وفي قطاع غزة، كانت النساء والفتيات أكثر تعرضا للعنف من قبل أزواجهن بنسبة 4.70 في المئة مقارنة بنسبة 52.3 في المئة في الضفة الغربية. كما وأشار المسح إلى أن العنف النفسي هو أكثر أنواع الإساءة شيوعا، حيث يؤثر على 2.57 في المئة من النساء والفتيات.

ولا يوجد في قطاع غزة أي نصوص قانونية يمكنها تجريم مرتكب العنف ضد النساء ولا معاقبة مرتكبي جرائم القتل نتيجة العنف الأسري. وبالعادة، تحكم النيابة العامة على القوانين والتشريعات سارية المفعول.

وتصطدم النساء في غزة بقانون الأحوال الشخصية، الذي يختص بقضايا الطلاق والحضانة والميراث، الذي يستمر تطبيقه منذ خمسينيات القرن الماضي.

يهدد هذا القانون الأمهات المعنفات بخسارة حضانة أطفالهن في حال لجوئهن إلى طلب الطلاق، وإلقاء اللوم عليهن كمسؤولات عن العنف الذي تعرضن له، فضلًا عن وصمة العار التي تلاحقهن.

وحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (عشية يوم المرأة العالمي، 2023): حوالي 10 في المئة من النساء الفلسطينيات المتزوجات حالياً أو اللواتي سبق لهنَ الزواج (15-64 سنة) تعرّضن لأحد أشكال العنف الإلكتروني على الأقل عبر إحدى وسائل التواصل الاجتماعي. وتعرضت نحو 8 في المئة من الفلسطينيات للعنف من خلال الاتصالات، تهديد أو ابتزاز أو تحرش أشخاص أو جهات مختلفة عبر المكالمات أو الرسائل.

وتعرضت حوالي 12 في المئة من الفلسطينيات (18-64 سنة) اللواتي لم يسبق لهنَ الزواج لأحد أشكال العنف الإلكتروني عبر إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، و8 المئة من الإناث تعرضنَ للعنف من خلال الاتصالات.

نساء يحاولن جمع ما تبقى بعد غارة إسرائيلية تسببت بقتل امرأة وطفليها بمنزل في رفح، بحسب فرانس برس

الأونروا تجدد التزامها

من جهتها، أعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، السبت، انضمامها إلى النداء العالمي لإنهاء العنف المبني على النوع الاجتماعي في إطار حملة الأمين العام للأمم المتحدة لعام 2023 "اتحدوا: استثمروا لمنع العنف ضد النساء والفتيات".

وتوقعت الأونروا "عواقب محتملة طويلة الأجل" على النساء والفتيات، للأزمة المستمرة في غزة، معبرة عن تصميمها على الوقوف ضد كافة أشكال العنف المبني على النوع الاجتماعي.

وأضافت الوكالة الأممية أنه وبالنظر إلى الحرب الحالية، ستركز الأنشطة في غزة على مبادرات الاستجابة لحالات الطوارئ المصممة خصيصا لتلبية الاحتياجات الملحة التي تم تحديدها في التحليل السريع للنوع الاجتماعي.

وفي الوقت ذاته، وفي الضفة الغربية، حيث يتردد صدى حرب غزة داخل مجتمع لاجئي فلسطين، ستتمحور الأنشطة حول التعاون مع المجتمع المحلي والمجتمع المدني للقضاء على العنف المبني على النوع الاجتماعي.

وأكدت رئيسة قسم النوع الاجتماعي في الأونروا، أمريتا كابور، أنه في أوقات النزاع، تواجه النساء والفتيات مخاطر متزايدة من العنف المبني على النوع الاجتماعي.

وقالت كابور: "يمكن أن تعزى الزيادة في العنف القائم على النوع الاجتماعي إلى النزوح القسري وعدم الحصول على الرعاية الصحية والخدمات المجتمعية.

وأضافت بحسب البيان: "بعد ستة أسابيع من الحرب في غزة، تقوم الأونروا بإيواء أكثر من مليون نازح في مدارسها ومبانيها في كافة أرجاء غزة. إن هذه الملاجئ مكتظة بشكل ميؤوس منه، والظروف مروعة، وتفتقر إلى الحد الأدنى من النظافة الشخصية والخصوصية".

بدوره قال المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، إن لهذا الوضع "آثارا عميقة على النوع الاجتماعي ويؤثر بشكل خاص على النساء والفتيات".

وختم: "يجب أن نعمل معا لضمان أن تلبي المساعدات الواردة احتياجاتهم الفريدة بسرعة وفعالية".

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

تحرش ومحاولة اغتصاب في العراق
لتحرش الجنسي، هو أي سلوك ذي طبيعة جنسية غير مرحب به وقد يتسبب بالإساءة أو الإهانة للآخرين- تعبيرية

يعرّف التحرش الجنسي بأنه "أي سلوك ذي طبيعة جنسية غير مرحب به، وقد يتسبب بالإساءة أو الإهانة للآخرين"، ومن الممكن أن يتخذ التحرش الجنسي صيغاً متعددةً من النظرات إلى الكلام والاتصال الجسدي ذي الطبيعة الجنسية.

ويعدّ التحرش أحد أبرز الجرائم المتكررة في كثير من الدول العربية خلال السنوات الماضية. فما نسب التحرش الجنسي في الدول العربية؟ وما المواد القانونية التي تعمل على الحد منه؟

 

مصر

عانت المصريات كثيراً من ظاهرة التحرش الجنسي، للدرجة التي حدت ببعض التقارير لوصف القاهرة بأنها من "أكثر مدن العالم خطورة على النساء".

ونصت المادة 306 من قانون العقوبات على معاقبة المتحرش بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه.

استمر العمل بهذه المادة لعقود عدة، حتى علت أصوات تطالب بتغييرها، تزامناً مع التزايد المطرد لحالات التحرش، ورصد وتوثيق العديد من حالات التحرش الجماعي التي ارتبطت بالاحتفالات الدينية أو الاستحقاقات الانتخابية.

تسببت تلك الأحداث في توجيه الانتقادات المتكررة للحكومة المصرية من قِبل منظمات حقوقية.

على سبيل المثال في 2014، طالبت "هيومن رايتس ووتش" السلطات المصرية بالتحرك سريعاً لمكافحة جميع أشكال العنف والتحرش ضد النساء المصريات.

وفي 2018، أصدرت منظمة العفو الدولية بياناً انتقدت فيه "تقاعس الحكومة المصرية عن معالجة ظاهرة التحرش الجنسي"، مطالبة بالإسراع للإفراج عن جميع الناشطين الحقوقيين الذين قُبض عليهم بسبب توجيههم الانتقاد للنظام المصري لعجزه عن حل هذه المشكلة.

وظهرت أيضا مبادرات نسوية رافضة للتكتم على جرائم التحرش، من أهمها حملة "اتكلموا" (نوفمبر 2018)، التي هدفت إلى التوعية ضد التحرش الجنسي في المواصلات العامة.

وفي يوليو 2020، لجأت آلاف المصريات للفضاء الإلكتروني للكشف عن حالات التحرش التي وقعن ضحايا لها من قبل، باستخدام هاشتاغ #اسمع_صوت_المصريات و #حق_المصريات_فين.

وبعد عام واحد، تمت الاستجابة للمطالبات السابقة، حيث أقر البرلمان المصري تعديلاً تشريعياً شدد من خلاله عقوبة التحرش الجنسي بالنساء.

بموجب هذا التعديل، تحول التحرش الجنسي من جنحة إلى جناية، وأصبح الحد الأدنى للعقوبة الحبس خمس سنوات.

ونص التعديل الجديد كذلك على أن تكون عقوبة التحرش الجنسي الحبس سبع سنوات بحد أدنى في حال اقترن التحرش بحمل سلاح أو إذا كان المتحرش يملك أي سلطة وظيفية أو غيرها على المرأة.

محكمة مصرية تحكم بالسجن ثلاث سنوات على شاب أُدين بالتحرش الجنسي
قضت محكمة مصرية الثلاثاء بحبس الشاب المصري أحمد بسام زكي لمدة ثلاث سنوات، لإدانته بالتحرش جنسيا بفتاتين عبر وسائل الاتصال، حسب ما صرح مسؤول قضائي.

وقال المسؤول لوكالة الصحافة الفرنسية "قضت محكمة القاهرة الاقتصادية اليوم (الثلاثاء) بمعاقبة المتهم أحمد بسام زكي بالحبس لمدة 3 سنوات، لإدانته بالتحرش جنسيا بفتاتين، هاتفيا، عن طريق إرسال صور جنسية

 

العراق

لا توجد إحصائيات دقيقة عن أرقام جرائم التحرش الجنسي في العراق، بينما أفادت تقارير عدة بتعرض الكثير من الفتيات له في أماكن العمل.

وفي إحدى الدراسات، تبين أن أكثر من نصف الصحافيات في العراق عانين من التحرش الجنسي داخل المؤسسات الإعلامية.

قانونياً، لم ترد لفظة "التحرش" في قانون العقوبات العراقي، ويتعامل القضاء مع التحرش تحت عنوان "الجرائم المخلّة بالحياء".

وتنص المادة رقم 400 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المُعدل أن "من ارتكب مع شخص، ذكراً أو انثى، فعلاً مخلاً بالحياء بغير رضاه أو رضاها يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على مئة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين".

في السنوات السابقة، تم تصوير بعض الحالات التي وثقت جرائم التحرش الجنسي في أماكن مختلفة من العراق، من أشهرها ما وقع في أبريل 2023، عندما تناقلت منصات التواصل الاجتماعي العراقي فيديو لحادثة تحرش تعرضت لها سيدة عراقية في البصرة خلال شهر رمضان، وظهر فيه رجل يستقل دراجة نارية وهو يتحرش بامرأة على حين غرة، عند مروره بجانبها. 

 

سوريا

احتلت سوريا المرتبة قبل الأخيرة في الإصدار الثالث من مؤشر "المرأة والسلام والأمن العالمي" الصادر عن معهد "جورج تاون للمرأة والسلام والأمن" الأميركي، ما يشي بتزايد معدلات الجرائم المرتبطة بالتحرش الجنسي والعنف ضد النساء.

توجد بعض القوانين التي عملت على مكافحة العنف الجنسي بشكل عام. على سبيل المثال حددت المادة 505 من قانون العقوبات السوري عقوبة السجن لمدة تصل إلى سنة ونصف "إذا تم مداعبة أو ملامسة أو توجيه عبارات أو أية أفعال منافية للحياء لقاصر دون الخامسة عشرة من العمر".

ونصت المادة 506 على عقوبة "الحبس التكديري لمدة ثلاثة أيام أو بغرامة لا تزيد عن 75 ليرة أو بالعقوبتين معاً"، لكل مَن "عرض على قاصر لم يتم الخامسة عشرة من عمره أو على فتاة أو على امرأة لهما من العمر أكثر من خمس عشرة سنة عملاً منافية للحياء أو وجه إلى أحدهم كلاماً مخلاً بالحشمة". 

في السنوات الأخيرة، ومع تصاعد العنف في المجتمع السوري بالتزامن مع أحداث الحرب الأهلية، تزايدت معدلات التحرش الجنسي في مناطق النزاع بين قوات النظام وفصائل المعارضة. وأشار تقرير "فقدت كرامتي" عام 2018، الصادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسوريا، إلى أن القوات الحكومية والمليشيات التابعة لها ارتكبت العديد من جرائم التحرش الجنسي ضد النساء والفتيات والرجال أحياناً أثناء عمليات مداهمة المنازل لإلقاء القبض على المحتجين والمعارضين.

من جهة أخرى، رصدت بعض التقارير الصحافية وقوع العديد من حالات التحرش الجنسي في الأوساط الجامعية السورية، كما حصل عام 2016، حين نشرت مجموعة من الطالبات رسائل "واتساب" من أستاذ جامعي يهدد بها طالبات بالفصل من الكلية أو الرسوب في مادته إن لم يستجبن لتلبية طلباته الجنسية.

وفي أغسطس 2021، انتشرت فضيحة مصوّرة لدكتور في جامعة "تشرين"، ظهر فيها عارياً وهو يتلفظ بألفاظ خادشة للحياء مع إحدى الطالبات، مقابل مساعدتها في النجاح بالمقرر الذي يدرّسه في الجامعة.

تونس

في 2019 كشفت وزارة التربية التونسية عن نتيجة بحث ميداني استمر ستة أشهر لكشف حالات التحرش الجنسي بالتلاميذ، عن وجود 87 حالة شبهة تحرش بمختلف أنواعها في كافة المستويات الدراسية.

على الصعيد القانوني، ينص الفصل (226) من المجلة الجزائية التونسية على معاقبة مرتكب التحرش الجنسي "بالسجن لمدة عامين وبخطية قدرها خمسة آلاف دينار"، ويكون العقاب مضاعفاً إذا كانت الضحية طفلاً، أو إذا كان الفاعل من أصول أو فروع الضحية.

لا تُفعل تلك القوانين على الوجه الأمثل، خصوصاً أن الأغلبية الغالبة من ضحايا التحرش لا تقوم بالإبلاغ عن الانتهاكات اللاتي تتعرض لها بشكل رسمي.

في 2019، وقعت واحدة من أشهر حوادث التحرش الجنسي في تونس، عندما قام أحد النواب البرلمانيين بالتحرش بفتاة قاصر أمام أحد المعاهد الثانوية، وتمسك النائب وقتها بحصانته رافضاً الملاحقة القضائية، ما أشعل غضب الشارع التونسي.

من جهة أخرى سارعت العديد من المؤسسات الحقوقية التونسية إلى إصدار بيان دعت فيه "الأمن والقضاء إلى التعامل الجدي والموضوعي مع قضايا التحرش والعنف الجنسي المسلطين على النساء"، كما دعا البيان، البرلمان "إلى التعامل جدياً مع مطالب رفع الحصانة خاصة في قضايا العنف الجنسي".

استجابت مؤسسات الدولة لتلك المطالبات، وحُكم على النائب المُدان بالسجن لمدة سنة مع النفاذ العاجل.

وفي مايو 2020، تسبب التحرش الجنسي في إثارة الجدل مرة أخرى حين ادّعت إعلامية مشهورة أن سليم شيبوب، صهر الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي كان يتحرش بها برسائل على "واتساب".

العراق بينها.. قوانين دول عربية تعاقب على التحرش الجنسي في أماكن العمل
في 8 مارس من كل عام، يحتفل العالم باليوم الدولي للمرأة، في وقت لم تحقق أي دولة هدف المساواة بين الجنسين، بحسب بيان الأمم المتحدة، اليوم الإثنين.

واعتبرت الأمم المتحدة في بيانها أن هذا التاريخ هو مناسبة للدعوة إلى

 

لبنان

أقرّ البرلمان اللبناني في ديسمبر 2020 "قانون تجريم التحرّش الجنسي وتأهيل ضحاياه". بحسب القانون يُعاقب المُتحرش بالسجن حتى عام وبغرامة تصل إلى عشرة أضعاف الحدّ الأدنى للأجور.

كما وفر الحماية للضحايا من الثأر عبر المس براتبهنّ أو ترقيتهنّ، أو نقلهنّ أو فصلهن من العمل بشكل تعسفي، ونص القانون أيضاً، على وجوب اتخاذ خطوات لحماية الضحية والشهود خلال التحقيقات والمقاضاة.

رغم كل ذلك، لم يلق القانون الترحيب الكافي من قِبل المؤسسات الحقوقية المعنية. ذكرت  "هيومن رايتس ووتش" أنّ القانون لا يستوفي المعايير الدولية، كونه يكتفي بتناول التحرّش الجنسي كجريمة، ويتجاهل التدابير الوقائية، وإصلاحات قانون العمل، والرصد، وسبل الانتصاف المدني.

لم يفلح القانون في حل الأزمة القائمة، حيث أشارت العديد من الجهات إلى أن ظاهرة التحرش الجنسي لا تزال منتشرة في المجتمع اللبناني.

في ديسمبر الماضي، ذكرت "اليونسيف" أن "كل النساء في لبنان تقريباً تعرضن للتحرش الجنسي في حياتهن"، مبينةً أن هذا النوع من العنف القائم على النوع الاجتماعي أصبح "أمراً عادياً في الأماكن العامة وعبر الإنترنت، وفي الأسواق والمواصلات".