Crowds of people walk past destroyed buildings in the southern Gaza Strip city of Khan Yunis on November 28, 2023. - In Khan…
حشود من النازحين يسيرون أمام المباني المدمرة في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة

قاعدة رفح اللوجستية، عند معبر رفح، تؤوي أكثر من 8000 شخص، يتشارك كل 400 شخص منهم مرحاضا واحدا فقط. فماذا سيحدث لو تحركت الدبابات الإسرائيلية من شمال قطاع غزة إلى جنوبه؟

وخلال الأيام السبعة الماضية، نجح الوسطاء، قبل ساعات من انتهاء الهدن، في تمديدها ليوم آخر، في محاولة لتأخير هجوم جوي وبري إسرائيلي على جنوب قطاع غزة الذي بات مكتظا بنازحين من مناطق الشمال، وسط تأكيد إسرائيلي أن غزو الجنوب "أمر لا مفر منه".

ملجأ للنازحين في خان يونس بجنوب قطاع غزة

واليوم الجمعة، فشلت جهود الوسطاء في التوصل لتمديد جديد، لتستأنف المعارك، حيث شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفا على قطاع غزة، وفي المقابل دوت صفارات الإنذار في جنوب إسرائيل.

وما يثير قلق دول غربية هو وجود ما يقرب من مليوني مدني من النازحين في ملاجئ مكتظة معظمهم في الجنوب، وسط مخاوف من أن يسبب شن هجوم عسكري إسرائيلي واسع على جنوب قطاع غزة كارثة إنسانية جديدة خلال فصل الشتاء البارد الممطر.

خريطة توضح التوغل البري الإسرائيلي في قطاع غزة

وتصر إسرائيل على ضرورة التوغل جنوبا، لاعتقاد أجهزتها الاستخبارية بأن قدرات حماس القتالية وأنفاقها لا تزال سليمة هناك، وأن القادة البارزين يختبؤون في الجنوب.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، لقواته في إحدى زياراته لجبهة القتال: "لا يوجد مكان في غزة لن نصل إليه".

ومن جانبها، تخشى مصر أن يمتد القتال إلى حدودها، حيث حذرت مرارا من أنها لا تريد أعدادا كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين في أراضيها، وحذرت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، من أنه لا ينبغي طرد الفلسطينيين من غزة.

ومساء الخميس، شارك وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في اجتماع مجلس الوزراء الحربي بإسرائيل "كابينيت"، مؤكدا موقف الإدارة الأميركية بأن العملية البرية المتوقعة للجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة يجب أن تتم بطريقة "لا تتسبب في نزوح جماعي للسكان".

ماذا تقول المعطيات السكانية قبل الحرب؟

وفق حسابات الكثافة السكانية فإن كل 6102 من مواطني قطاع غزة يتشاركون مساحة كليو متر مربع فقط. هذه النتيجة جعلته البقعة الأكثر كثافة على مستوى العالم.

ويتوزع سكان قطاع غزة على خمس محافظات إدارية، حيث يسكن 444 ألف نسمة في محافظة شمال غزة، و749 ألف نسمة في محافظة غزة، و319 ألف نسمة في محافظة دير البلح، و438 ألف نسمة في محافظة خان يونس، و275 ألف نسمة يسكنون محافظة رفح، بمجموع عدد سكان يبلغ 2.23 مليون نسمة، يعيشون على مساحة 365 كيلومترمربع.

وبمقارنة كثافة قطاع غزة السكانية بالحال في الضفة الغربية، التي تبلغ مساحتها 5660 كيلومترا مربع، ويسكنها 3.25 مليون نسمة، ستكون غزة أعلى بنحو 10 أضعاف، فلكل 575 مواطن في الضفة الغربية مساحة كيلومتر مربع.

ومتوسط كثافة السكن على مستوى قطاع غزة بلغ 1.7 فردا لكل غرفة، وبحسابات بسيطة، فإن المتوسط الطبيعي أن يتشارك شخصان في غرفة واحدة.

لكن 9 بالمئة من إجمالي الأسر في قطاع غزة، تسكن في وحدات سكنية ذات كثافة سكنية عالية، والتي تعني أن 3 أفراد فأكثر مضطرون للعيش في غرفة واحدة.

نازحون فلسطينيون نزحوا بسبب الغارات الإسرائيلية يحتمون في مدرسة في خان يونس

والتصميم العام لمنازل المواطنين في قطاع غزة يشير إلى أن متوسط عدد الغرف في المسكن الواحد يبلغ 3.5 غرفة. ومتوسط مساحة الوحدة السكنية يبلغ نحو 170 مترا مربعا.

ومتوسط حجم الأسرة الفلسطينية في قطاع غزة يبلغ 5.5 فردا، عام 2022، انخفاضا من 6.5 فرادا، عام 2007.

في المجمل، فإن منزلا واحدا في قطاع غزة، بمتوسط مساحة 170 مترا، مكون من 3 غرف، يعني أن شخصين في الأسرة على الأقل سيتشاركان غرفة واحدة، وبعض الغرف قد تأوي 3 أشخاص فأكثر.

ماذا عن حسابات الحرب؟

نحو 80 بالمئة من سكان قطاع غزة باتوا بلا مأوى، فبعد السابع من أكتوبر، تغيرت كل الأرقام والعمليات الحسابية السكانية هناك، فأصبحت أكثر تعقيدا، لأن نحو 1.8 مليون شخص نزحوا فعليا من شمالي القطاع إلى جنوبه، وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

تقول معلومات الأونروا إنه بحلول 29 نوفمبر، كان ما يقرب من 1.1 مليون نازح يقيمون في 156 منشأة تابعة للأونروا في جميع المحافظات الخمس في قطاع غزة، بما في ذلك الشمال ومدينة غزة، وهذه الأرقام تتغير مع كل تطور عسكري في القطاع. 

وكان ما يقرب من 958 ألف نازح يقيمون في 99 منشأة في المناطق الوسطى وخانيونس ورفح، وفق الأونروا.

النزوح من الشمال إلى الجنوب يعني ترك المنازل التي دمر نحو 56 بالمئة منها، وفقدان المقتنيات والأمتعة، والسير في ظروف صعبة وخطرة بحثا عن الأمان في الجنوب.

خارطة توضح الدمار الذي حل بقطاع غزة بسبب الحرب الإسرائيلية

والأهم بالنسبة للنازحين هو البحث عن المأوى، الذي قد يكون مدرسة ترفع علم الأونروا، أو مستشفى يتوقع المدنيون أنه لن يقصف، أو بيوتا تستأجرها القلة المقتدرة، أو منازل ضيقة ومكتظة تعيشها فيها أسر وجدت نفسها تستقبل الأقارب ليشاركوهم غرفا ضيقة.

وبينما لا تزال الهدنة لتبادل الرهائن والأسرى بين إسرائيل وحماس قائمة، فإن استئناف الهجوم الإسرائيلي المتوقع في الجنوب، قد يجبر مئات الآلاف الذين فروا من مدينة غزة على النزوح مرة أخرى، إلى جانب سكان خان يونس، المدينة التي يسكنها أكثر من 438 ألف نسمة، مما يفاقم الأزمة الإنسانية.

وتقع مدينة خانيونس في النصف الجنوبي من قطاع غزة، وقد لجأ عشرات آلاف النازحين من الشمال إلى المدارس والخيام، مما تسبب في اكتظاظ شديد وسط نقص في الغذاء والماء.

أصبحت منطقة مستشفى ناصر في مخيم خان يونس نقطة محورية، حيث تضم مدارس ومرافق تديرها وكالة الأونروا، ويقصدها الهاربون من القصف العنيف.

بنيت هذه المؤسسات في الأساس للأغراض التعليمية، أعيد توظيفها كملاجئ منذ بدء الحرب، لكنها تفتقر لأدنى مقومات السكن أو الأمان.

وقد أدى ارتفاع أعداد النازحين الباحثين عن الأمان إلى اكتظاظ هذه المرافق التي تحولت في كثير من الأحيان إلى بؤر خطرة صحيا.

ويجد النازحون الجدد من المناطق الشمالية والمناطق الأخرى المتضررة من النزاع، ملاذا في مخيمات مؤقتة تقع حول المستشفيات والمدارس في الجنوب.

نازحون فلسطينيون يصطفون للحصول على الغذاء قرب مبنى مدمر في مدينة رفح جنوب قطاع غزة

لكن المشكلة أن مدارس الأمم المتحدة والأونروا والملاجئ الحكومية غير كافية لاستيعاب 234 ألف نازح داخليا، سجلهم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في خان يونس فقط. ويقيم العديد منهم في مخيمات مؤقتة.

وتستوعب ملاجئ الأمم المتحدة عددا أكبر بكثير من الأشخاص مما يفوق طاقتها الاستيعابية، وهي غير قادرة على استيعاب الوافدين الجدد.

ويساهم الاكتظاظ في انتشار الأمراض، بما في ذلك أمراض الجهاز التنفسي الحادة والإسهال، مما يثير مخاوف بيئية وصحية.

وفي المتوسط، يتقاسم 160 شخصا يقيمون في مدارس الأونروا في جنوبي قطاع غزة مرحاضا واحدا.

وفي قاعدة رفح اللوجستية، عند معبر رفح، حيث لجأ أكثر من 8000 شخص إلى المأوى، يتشارك 400 شخص في مرحاض واحد، وهو أمر وصفه المسؤولون الأمميون بالكارثي.

ومع تكدس غالبية سكان غزة في الملاجئ العامة أو المنازل الخاصة، ومع تمركز مقاتلي حماس في الأحياء السكنية المكتظة، فمن المرجح أن يؤدي القتال العنيف في شوارع جنوبي غزة إلى سقوط عدد كبير من الضحايا بين المدنيين.

المواصي لا تصلح

ويطلب الجيش الإسرائيلي من المدنيين التحرك إلى "المنطقة الإنسانية المقترحة"، وهي المواصي، لكنها صغيرة نسبيا وينقصها البنية التحتية كي تكون صالحة لسكن مئات آلاف النازحين.

في المواصي، إذا نصبت الخيام للنازحين، فلن تكون مأوى آمنا لهم خلال أشهر الشتاء الممطرة والباردة، خاصة عندما تنخفض درجات الحرارة إلى مستوى التجمد.

وبينما يترقب العالم بقلق عميق ما سيجري في الأيام المقبلة، فإن التوقعات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تشير إلى أن العملية العسكرية في الجنوب قد تستغرق شهرين أو ثلاثة أخرى لإكمال الهجوم. 

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس بعد هجوم مباغت شنته الحركة على مواقع عسكرية ومناطق سكنية محاذية لقطاع غزة، أدى إلى مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وتم اختطاف 239 شخصا، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردت إسرائيل بقصف جوي وبحري وبري مكثف على القطاع المحاصر، أتبعته بعملية برية، وبلغت حصيلة القتلى في غزة 14854 شخصا، بينهم 6150 طفلا وأكثر من 4 آلاف امرأة، فضلا عن إصابة نحو 36 ألف شخص، فيما بلغ عدد المفقودين قرابة 7 آلاف مفقود، بحسب ما ذكرته السلطات التابعة لحماس قبل انتهاء الهدنة.

مواضيع ذات صلة:

شعبية الحزب في ارتفاع متواصل بألمانيا
شعبية الحزب في ارتفاع متواصل بألمانيا

حقق اليمين المتطرف في ألمانيا أكبر نجاح انتخابي له منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك بتحقيقه "نتائج قوية" في الانتخابات الإقليمية لمقاطعتي تورينغن وساكسونيا، شرق البلاد، متفوقا على أحزاب الائتلاف الحاكم الذي يقوده المستشار، أولاف شولتس.

ويعدّ انتصار حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، في منطقة كانت تحت السيطرة الشيوعية خلال الحرب الباردة، ضربة قوية للأحزاب الثلاثة المكونة للائتلاف الحاكم والتي تكبدت خسائر كبيرة في هذه الانتخابات، وفقا لموقع "بوليتيكو".

وأصبح حزب البديل من أجل ألمانيا القوة السياسية الأولى في تورينغن بعد أن تقدم على خصومه بنسبة كبيرة من الأصوات، بينما حل ثانيا خلف المحافظين في ساكسونيا.

وتحدثت صحيفة "دير شبيغل" اليومية عن "زلزال سياسي في الشرق"، بينما وصفت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" النتيجة  بـ"المقلقة للديمقراطيين".

حزب فتي

وتأسس حزب البديل من أجل ألمانيا في 2013 كمجموعة مناهضة لليورو قبل أن يتحول إلى حزب معاد للهجرة، بعد تزايد أعداد المهاجرين خلال العقد الماضي، وبرز بعد جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية التي أضعفت الاقتصاد الأول في أوروبا ورفعت الأسعار.

ويضم الحزب نحو 40 ألف عضو، بينهم 77 عضوا في البرلمان الاتحادي من إجمالي 733 عضوا، بحسب معطيات لموقع "دويتشلاند" الحكومي.

ويتم تصنيف الحزب من قبل المكتب الاتحادي لحماية الدستور على أنه "مشتبه فيه بالتطرف اليميني". وتخضع جهات من الحزب للمراقبة الأمنية بسبب تبنيها أفكارا متطرفة ومعارضة للقوانين المحلية.

ويتواجد الحزب في برلمانات جميع الولايات وكذلك في البوندستاغ، ويتمتع بشعبية كبيرة بشكل خاص في الولايات الشرقية.

وحقق الحزب نتائج قياسية في الانتخابات الأوروبية في يونيو، بحصوله على 15.9 في المئة من الأصوات. وهي أفضل نتيجة له على الإطلاق في الانتخابات التي يشارك فيها منذ تأسيسه قبل 11 عاما.

وبحسب استطلاعات سابقة، ارتفعت شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا، حيث يحظى بدعم 22 في المئة على المستوى الوطني، وتصل هذه النسبة إلى 30 في المئة في بعض الولايات.

وتزداد شعبية الحزب تحديدا في مناطق جمهورية ألمانيا الشرقية السابقة بسبب استمرار حالة من عدم المساواة منذ إعادة توحيد البلاد عام 1990، وأزمة ديمغرافية عميقة مرتبطة برحيل الشباب إلى مناطق أخرى على الرغم من الانتعاش الاقتصادي في شرق ألمانيا، وفقا لفرانس برس.

مواقف الحزب

وركز الحزب في بداياته على القضايا الاقتصادية بشكل رئيسي، ومع ذلك، شهد تحولا ملحوظا في أولوياته، منذ تزايد أعداد اللاجئين عام 2015، حين استقبلت ألمانيا أكثر من مليون لاجئ.

وتحولت قضية الهجرة إلى محور أساسي في خطاب الحزب وبرامجه، إذ يربط المشاكل الاقتصادية في البلاد مثل ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف الطاقة بازدياد أعداد المهاجرين.

ويتبنى الحزب أيضا خطابا قوميا شعبويا، يقوم على كراهية الأجانب ويرفع شعارات الحفاظ على الهوية والقومية الألمانية، وفقا لمنصة "فوكس".

وفي إطار سياساته التي تدعو للحد من الهجرة، يقترح الحزب زيادة عمليات ترحيل المهاجرين والحد من استقبال وافدين جدد.

كما يطالب بإنشاء معسكرات احتجاز خارج ألمانيا بهدف منع دخول المهاجرين إلى البلاد.

وبالإضافة إلى قضية الهجرة، يركز حزب البديل من أجل ألمانيا على موضوعي تغير المناخ وتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

ويعتبر "البديل من أجل ألمانيا"، الحزب الوحيد في البلاد الذي ينكر تأثيرات التغيرات المناخية. ويستغل استياء جزء مهم من الألمان من السياسات البيئية الحالية للدعوة للتراجع عن التزامات البلاد في مجال الانتقال نحو الطاقة النظيفة والمتجددة والحياد الكربوني.

أما فيما يخص موقفه من الحرب في أوكرانيا، فقد تبنى الحزب مواقف مؤيدة لروسيا، ويطالب الحكومة بالامتناع عن إرسال المزيد من المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا.

ويستغل الحزب في هذا السياق التزام ألمانيا التاريخي بالنهج السلمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى التعاطف المستمر لدى بعض سكان أقاليم ألمانيا الشرقية تجاه الكرملين، نتيجة للفترة التي خضعت فيها المنطقة لسيطرة الاتحاد السوفييتي.

وفي قرار قضائي، بشهر مايو الماضي، رفضت المحكمة الإدارية العليا في ألمانيا طلب الحزب لإلغاء تصنيفه كـ"حالة متطرفة مشتبه بها".

ويتيح هذا القرار  لجهاز الاستخبارات الداخلية مواصلة مراقبة الحزب الذي أدى الكشف عن اجتماع سري ناقش فيه قادته ترحيل المهاجرين قسرا، إلى احتجاجات واسعة في البلاد.

ويصف خبراء البديل من أجل ألمانيا بأنه "الحزب الأكثر تطرفا"، متجاوزا باقي الأحزاب اليمينية المتطرفة الأخرى في أوروبا، وفقا لتحليل نشرته مجلة "فورين أفيرز"، أشار إلى تبنيه (الحزب) أفكارا "تعارض حقوق التبني للأزواج المثليين، ودمج الأطفال ذوي الإعاقة في المدارس، وقانونية الإجهاض".

وبينما يؤكد التحليل أن "حزب البديل" من أجل ألمانيا وأمثاله من الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا الغربية، لا تزال بعيدة عن الوصول إلى السلطة الكاملة، مقارنة بأحزاب مثل فيدس في المجر أو حزب القانون والعدالة في بولندا، يشدد على أن "نموذجه مبني على السعي لتقويض النظام الديمقراطي تدريجيا".

نتائج الحزب في الانتخابات

وتجرى انتخابات المقاطعات في ألمانيا في كل واحدة من الولايات الألمانية الـ16، حيث يقوم الناخبون فيها باختيار ممثليهم في البرلمان المحلي للولاية، والذي يعرف باسم "لاندتاغ".

وتعقد هذه الانتخابات كل أربع إلى خمس سنوات، وتختلف مواعيدها من ولاية لأخرى، وتهدف إلى تشكيل الحكومة المحلية وتحديد السياسات الخاصة بالولاية في مجالات مثل التعليم والأمن والثقافة.

كما أن لنتائج هذه الانتخابات تأثير غير مباشر على السياسة الوطنية، حيث تساهم في تشكيل مجلس الولايات الفيدرالي (البوندسرات).

ونظمت، الأحد، الانتخابات في المقاطعتين الشرقيتين، تورينغن وساكسونيا، في سياق أجواء متوترة، بعد نحو أسبوع من مقتل ثلاثة أشخاص في عملية طعن في مدينة زولينغن في غرب البلاد، وأقر مشتبه به سوري بتنفيذها وتبناها تنظيم داعش، مجددة الجدل بشأن الهجرة في ألمانيا.

وتصدر حزب البديل من أجل ألمانيا النتائج في تورينغن إحدى أصغر المقاطعات في البلاد حاصدا 33.1 في المئة من الأصوات، متقدما على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ الذي نال 24.3 في المئة من الأصوات، وفق النتائج الأولية.

وفي ساكسونيا، تقدم حزب "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" وهو حزب المستشارة السابقة، أنغيلا ميركل، بفارق بسيط إذ نال 31.7 في المئة من الأصوات، وحل حزب "البديل من أجل ألمانيا" ثانيا، (31.4 في المئة) بنتيجة متقاربة.

ويشكل نجاح حزب "البديل من أجل ألمانيا" في تورينغن سابقة في البلاد منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، حتى لو كان من غير المرجح أن يتولى السلطة الإقليمية مع رفض كل الأحزاب الأخرى عقد أي تحالف معه.

غير أن مراقبين، يخشون أن يؤدي نجاحه، الأحد، إلى تقوية حظوظ الحزب أيضا في براندنبورغ، شرق البلاد أيضا، حيث يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للانتخابات المحلية في 22 سبتمبر، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست".

ويحتل الحزب اليميني المتطرف هناك حاليا المركز الأول في استطلاعات الرأي بنسبة 24 في المئة.

التداعيات على التحالف الحاكم

وبحسب بلومبرغ، تمثل النتائج ضربة مريرة جديدة لشولتس وحكومته، وتسلط الضوء على الخطر الذي تواجهه قبل الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في غضون عام واحد.

ومع تباطؤ الاقتصاد الألماني وتزايد القلق بشأن الهجرة، سجلت شعبية الأحزاب الحاكمة الثلاثة تراجعا حادا على المستوى الوطني.

وبدا هذا واضحا في نتائج أحزاب الائتلاف الحاكم، وهي الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، إذ حصل الأول على نحو 6.5 في المئة والثاني على نحو 3.8 في المئة، والثالث على 1.2 في المئة فقط.

وتأتي هذه الهزيمة، بعد أن منيت الأحزاب الثلاثة بخسارة كبيرة في الانتخابات الأوروبية التي جرت في التاسع من يونيو، بعد فوز المحافظين وتنامي اليمين المتطرف.

ووفقا لبلومبرغ، فإن تراجع التحالف الحاكم، يأتي بعد أن تبددت الآمال في انتعاش الاقتصاد الألماني خلال عام 2024 بعد عامين من الركود، حيث لم يتحقق الارتفاع المتوقع في إنفاق المستهلكين، واستمرت معاناة القطاع الصناعي.

كما أن سنوات من نقص الاستثمار في البنية التحتية الأساسية تركت إرثا سلبيا لا يمكن تجاهله.

وأدى الخلاف داخل الائتلاف الحاكم أيضا بشأن كيفية معالجة تحديات ثالث أكبر اقتصاد في العالم، مع عدم القدرة على تقديم حلول فعالة، إلى فقدان ثقة الكثيرين في الأحزاب الحاكمة الثلاثة.

ورغم أن النتائج في ولايتي ساكسونيا وتورينغن لم تكن مفاجئة، إلا أنها قد تؤدي إلى مطالبات متجددة بإجراء انتخابات عامة مبكرة. كما قد تثير تساؤلات بشأن ما إذا كان شولتس هو الشخص المناسب لقيادة الحزب الديمقراطي الاشتراكي في الانتخابات المقبلة.