العاروري بلقطة أرشيفية
العاروري بلقطة أرشيفية

بعد أقل من 3 أشهر على هجوم "7 أكتوبر"، قتل نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، صالح العاروري، في أول ضربة جوية إسرائيلية تستهدف الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت منذ بدء التصعيد عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية بعد الحرب بين إسرائيل وغزة، فمن هو العاروري؟

ويعتبر مقتله ضربة كبيرة تستهدف حماس، المصنفة على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبية، وهو ما تؤكده مسيرته في الحركة لاسيما أنه كان أحد مؤسسي كتائب "القسام الجناح العسكري  للحركة، فضلا عن ارتباطاته مع الداخل والخارج.

ويأتي الاستهداف في وقت تتجه إسرائيل إلى "مرحلة ثالثة" من عملياتها البرية في قطاع غزة، بعد أسابيع من قتال بري وضربات جوية، وبعد أسبوع من عملية نسبتها إيران لإسرائيل، أسفرت عن مقتل القيادي الكبير في "الحرس الثوري" الإيراني، رضي موسوي، في العاصمة السورية دمشق.

من هو العاروري؟

ويعتبر العاروري من أبرز قيادات حماس ودائما ما تردد اسمه منذ هجوم السابع من أكتوبر الدامي، كأحد المخططين والمنسقين.

وكان العاروري أحد المؤدين لـ"سجدة الشكر" إلى جانب قادة آخرين أبرزهم إسماعيل هنية بحسب تسجيل مصور نشره مقربون من حماس، حال الإعلان عن الهجوم على إسرائيل الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال.

ولد العاروري (51 عاما) في بلدة "عارورة" الواقعة قرب مدينة "رام الله" بالضفة الغربية عام 1966. ويقول مسؤولون أمنيون في إسرائيل والولايات المتحدة إنه انضم إلى حماس بعد وقت قصير من تشكيلها أواخر عام 1987 مع بداية "الانتفاضة الفلسطينية الأولى".  

ويضيف هؤلاء أن الرجل سرعان ما تدرج من كونه قائدا لمنظمة شبابية داخل الحرم الجامعي إلى تأسيس كتائب القسام.

وكانت إسرائيل اعتقلته لأكثر من مرة، وفي 2010 أبعدته خارج فلسطين إلى سوريا، قبل أن يغادرها ليستقر في لبنان.

"صلة وصل"

وبعد هجوم السابع من أكتوبر، كشفت وسائل إعلام غربية، بينها صحيفة "يو إس أيه توداي" الأميركية، أن إسرائيل أطلقت عملية مطاردة دولية لاستهدافه.

واختارته، دون غيره، لأنه يعتقد أنه "كان على علم مسبق بتفاصيل الهجوم الذي شنته الحركة، وكذلك لأنه حلقة وصل بين الحركة من جهة وإيران وحزب الله اللبناني من جهة ثانية".

ونقلت الصحيفة عن مسؤولي استخبارات حاليين وسابقين في الولايات المتحدة وإسرائيل وكذلك وثائق حكومية وقضائية القول إن العاروري يعتبر حلقة وصل استراتيجية بين ثلاث جهات، هي حماس وحزب الله وإيران.

وقال أودي ليفي، الذي عمل لأكثر من 30 عاما في المخابرات الإسرائيلية، إن "معظم الأموال التي تذهب إلى حماس تأتي من إيران، وإن الرجل الإيراني داخل حماس هو العاروري".

ويعتبر العاروري أحد القادة المؤسسين لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس الذي نفذ هجوم السابع من أكتوبر.  

وعلى الرغم من وضعه على قائمة العقوبات الأميركية المرتبطة بالإرهاب ورصد مكافأة قدرها خمسة ملايين دولار من وزارة الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات تؤدي لقتله أو اعتقاله، فإنه ظل يتنقل في المنطقة، بما في ذلك داخل إيران وخارجها.

وكان قد تعاون مع شخصيات مصنفة إرهابية بما في ذلك القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني قبل مقتله بغارة جوية أميركية مطلع 2020. وله الكثير من الصور مع الأخير.

"تحالف حماس الجديد"

وكان العاروري يقيم في لبنان، وقبل هجوم السابع من أكتوبر تحدثت وسائل إعلام غربية إنه التقى وقادة آخرين في "حماس" و"حركة الجهاد الإسلامي" مع كبار المسؤولين الإيرانيين و"حزب الله"، في أبريل الماضي.

وتقول صحيفة "يو إس أيه توداي" الأميركية إن "العاروري ساعد على بناء وقيادة تحالف جديد لحماس مع إيران وحزب الله، الأمر الذي أثار قلق إسرائيل لدرجة أنها طلبت مساعدة طارئة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في عام 2017 ومرة أخرى في عام 2018، لعرقلة مساعيه".

وأشارت الصحيفة إلى أنه أصبح "هدفا رئيسيا لإسرائيل، التي تسعى للعثور عن الأشخاص الذين خططوا للهجوم الأخير".

دور "أكثر بروزا"

وتنقل ذات الصحيفة عن مصادر القول إن دور العاروري في حركة حماس كان أكثر من مجرد شغله لمنصب نائب رئيس المكتب السياسي للحركة.  

وبالإضافة إلى استمراره في لعب دور في كتائب القسام، أمضى العاروري سنوات في المساعدة في إعادة بناء عمليات حماس في الأراضي الفلسطينية الأخرى التي تحاصرها إسرائيل، مثل الضفة الغربية، وفقا لمسؤولين إسرائيليين وأميركيين سابقين في مجال مكافحة الإرهاب كانوا يتعقبون أثره.

ويقول هؤلاء إن العاروري عمل مساعدا رئيسيا لإسماعيل هنية، أحد قادة حماس العديدين المقيمين في قطر، وخاصة فيما يتعلق بعمليات التواصل السياسي بين الحركة وإيران وحزب الله.

وفي عام 2003، صنفت وزارة العدل الأميركية العاروري كمتآمر في قضية تتعلق بتمويل الإرهاب لارتباطه بثلاثة من نشطاء حماس في شيكاغو. 

وتم وصفه في لائحة الاتهام بأنه قائد عسكري رفيع المستوى في حماس، تلقى عشرات الآلاف من الدولارات مقابل أنشطة إرهابية بما في ذلك شراء الأسلحة.

وفي عام 2014، أعلن العاروري أن حماس مسؤولة عن الهجوم الذي وقع في يونيو 2014 وشمل اختطاف وقتل ثلاثة مراهقين إسرائيليين في الضفة الغربية، كان أحدهم مواطنا أميركيا إسرائيليا.

وفي سبتمبر 2015، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليه باعتباره إرهابيا عالميا مصنفا بشكل خاص، قائلة إنه عمل "كممول رئيسي وميسر مالي لخلايا حماس العسكرية".

وتقول الوثائق الأميركية المتعلقة بهذا الإجراء إن العاروري أدار العمليات العسكرية لحماس في الضفة الغربية، وإنه كان مرتبطا بالعديد من الهجمات الإرهابية وعمليات الاختطاف.

"طردته قطر"

وفي يونيو 2017، طردت قطر 6 من أعضاء حماس، بما في ذلك العاروري، حسبما ذكرت وزارة الخارجية الأميركية في تقريرها السنوي بشأن الإرهاب. 

وجاءت هذه الخطوة من جراء ضغوط أميركية مكثفة على قطر من أجل وقف توفير ملاذ آمن للإرهابيين، وفقا للصحيفة.

وتضيف صحيفة "يو إس أيه توداي" أن العاروري انتقل بعدها إلى لبنان، حيث لعب دورا فعالا في رأب الصدع الذي شاب العلاقات بين حركة حماس وإيران على خلفية الحرب الأهلية في سوريا وكذلك بدأ في إقامة علاقات أوثق مع حزب الله من قاعدة عملياته الجديدة في لبنان.  

وفي نوفمبر 2018، عرض برنامج المكافآت من أجل العدالة التابع لوزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل معلومات عن العاروري.

وزارة الخارجية الأميركية رصدت مكافأة قدرها خمسة ملايين دولار لمن يأتي بمعلومات تؤدي لقتله أو اعتقاله

وقالت وزارة الخارجية في ذلك الوقت، إن العاروري "يعيش بحرية في لبنان، حيث يقال إنه يعمل مع قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني".

كذلك أكدت الصحيفة أن العاروري كانت تربطه علاقة وحضر اجتماعات مع سعيد إزادي رئيس "فرع فلسطين" في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

ووفقا لمسؤولين إسرائيليين فقد عمل العاروري على جلب مقاتلي كتائب القسام إلى لبنان لتلقي تدريبات خاصة. 

ويؤكد مسؤولون أمنيون سابقون للصحيفة أن العاروري كان يسافر من وإلى إيران، لكنه يبقى في الغالب في لبنان، حيث يوفر له حزب الله الحماية. 

وفي تصريحه للصحيفة، يقول عضو لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست داني دانون إن من المؤكد أن "إيران متورطة بشكل كبير في كل ما يحدث في غزة، من التدريب والمعدات والتمويل وحتى أسلوب القتال". 

وأضاف دانون: "لدينا معرفة بالتعاون بين طهران وبيروت وغزة.. نحن قلقون من أن التكنولوجيا جاءت من طهران إلى بيروت ومن ثم غزة". 

وأكد دانون، الذي عمل أيضا سفيرا لإسرائيل لدى الأمم المتحدة، أن العاروري "كان منخرطا بشكل كبير في هذا المثلث". 

وردا على سؤال عما إذا كانت إسرائيل تعرف مكان وجوده، قال دانون: "لا أستطيع التعليق على ذلك".  

بدوره أكد أودي ليفي، الذي عمل سابقا قائدا لوحدة "تسيلتسال" في الموساد ومهمتها تعقّب أموال المنظمات الفلسطينية وحزب الله وغيرها، أن الإسرائيليين كانوا يبحثون عن العاروري مثلما كانت الولايات المتحدة تبحث عن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بعد هجمات 11 سبتمبر"، مضيفا: "إذا اقترب من أي مكان سنقتله".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف
لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف

في ختام أغسطس الماضي انطلقت الألعاب البارالمبية في العاصمة الفرنسية باريس، يشارك فيها آلاف اللاعبين بدرجات إعاقة جسدية متفاوتة.

وتشهد كل دورة بارالمبية عادةً، مشاركة العديد من مصابي الحروب والنزاعات المسلحة حول العالم، كما حصل في دورة طوكيو 2020 مثلاً، حين شارك لاعب التايكوندو بارفيت هاكيزيمانا كأحد أعضاء فريق اللاجئين. 

لاقى بارفيت المتاعب منذ ولادته بسبب الحرب الأهلية التي عاشتها بلاده رواندا، فعندما كان عمره 8 سنوات، تعرض المخيم الذي عاش فيه إلى هجوم أفقده والدته وأصابه برصاصة خلّفت إعاقة دائمة في ذراعه.

في 2015 غادر بدأ ممارسة الرياضة التي مكّنته من التعافي والارتقاء بمستواه حتى تقرّر ضمّه إلى فريق اللاجئين البارالمبي.

وشهدت دورة لندن البارالمبية 2012 مشاركة العدّاء الفرنسي من أصل بوروندي جان بابتيست أليز (Jean-Baptiste Alaize) الذي كان طفلاً أثناء اشتعال الحرب الأهلية في بلده، حين هاجم مسلحون منزل عائلتته فقتلوا والدته وقطعوا ساقه بالساطور.

تبنتته عائلة فرنسية، وحظي برعاية رياضية مكنته من خوض تنافسات محلية ودولية، ليُظهر تفوقاً في رياضة الجري، ما سمح له بخوض بطولة العالم لألعاب القوى في نيوزيلندا عام 2011 ودورة لندن البارالمبية 2012.

في المقال، نتعرف على أبرز اللاعبين المشاركين في بارالمبياد باريس، الذين أصيبوا بإعاقات جرّاء الإصابة في الحروب التي شهدتها بلدانهم.

من قلب النزاعات إلى حضن الملاعب: لاجئون في أولمبياد باريس
يشهد أولمبياد باريس المرتقب هذا الشهر حدثاً فريداً وهو مشاركة أكبر فريق للاجئين على الإطلاق، إذ يضم 36 فرداً من 11 دولة خضعوا لبرامج تأهيل مكثفة سمحت لهم بتحقيق أرقامٍ رياضية مميزة، فأهّلتهم للمشاركة في هذا الحدث الرياضي الهام.

العراقية نجلاء عماد

في عام 2008 وبينما كانت نجلاء ذات الأربع سنوات تستعد لاستقبال والدها أثناء عودته من العمل، استُهدفت سيارته بعبوة ناسفة.

نجى الأب بحياته من الحادث أما الطفلة الصغيرة فقد تعرضت لإصابات بالغة أدّت إلى بتر ساقيها الاثتنين وذراعها الأيمن.

مرّت الطفلة الصغيرة بفترة صعبة تمنّت فيها الموت بعد فقدانها أطرافها الثلاثة إلا أنها وجدت الملاذ في الرياضة بعدما بدأت في ممارسة تنس الطاولة وهي في العاشرة من عُمرها.

حققت نجلاء نجاحاً كبيراً مكّنها من التألق في البطولات المحلية ثم خوض تنافسات بارالمبياد طوكيو 2020.

وفي دورة الألعاب الآسيوية التي أقيمت في الصين عام 2023، تمكنت نجلاء من حصد ذهبية.

البوسني صباح الدين ديلاليتش

خلال حصار سراييفو سنة 1992 تعرض صباح الدين للإصابة بفعل قذيفة دبابة أدت إلى إصابة حتّمت بتر جزء من ساقه اليُمنى.

بعد إصابته اتجه إلى لعب الكرة الطائرة، وهي الرياضة التي حقّق فيها تفوقاً لافتاً ومستمراً حتى بات أحد أساطير اللعبة في بلاده بعدما ساعد المنتخب البوسني على الفوز بـ27 ميدالية في المسابقات الدولية بما فيها ميداليتان ذهبيتان في البارالمبياد.

مُنح صباح الدين وسام "السادس من أبريل" وهو أعلى وسام تقدّمه مدينة سارييفو لتكريم أبنائها المتميزين، وفي 2022 اختير أفضل رياضي في البوسنة والهرسك.

يُزامل صباح الدين زميله إرمين جوسوفوفيتش الذي خسر ساقه بسبب الحرب أيضاً بعدما انفجر بجانبه لغم بعد أكثر من عام على انتهاء الحرب.

رياضيون فلسطينيون يحملون "معاناة غزة" إلى أولمبياد باريس
أكد الرياضيون الفلسطينيون الذين سوف يمثلون بلادهم في الألعاب الأولمبية الصيفية في باريس أنهم قادمون للتعبير عن المعاناة التي يعيشها سكان قطاع غزة بسبب الحرب التي تدورها رحاها منذ نحو تسعة أشهر بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى.

الفلسطيني فادي الديب

في حفل افتتاح دورة باريس اقتصر الوفد الفلسطيني المشارك بالبطولة على فردٍ واحد هو فادي الديب، الذي سيخوض تنافسات رمي القرص في البطولة. 

في الوقت نفسه، يلعب الديب كرة السلة على مستوى المحترفين من ذوي الإعاقة.

في 2001 ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية كان فادي شاباً صغيراً في الثامنة عشرة من عُمره، خلال مشاركته في التظاهرات أصيب برصاصة إسرائيلية أدت إلى شلله.

بعد فترة تأهيل طويلة قرّر فادي التغلّب على الإعاقة بممارسة الرياضة؛ فلعب كرة السلة لثلاثة أعوام، ثم انتقل منها إلى ألعاب القوى. ويعيش الديب خارج قطاع غزة منذ سنوات عديدة بسبب خوضه المباريات كلاعب 

السوري إبراهيم الحسين

بدأ إبراهيم الحسين ممارسة السباحة منذ أن كان في الخامسة من عُمره وهي الرياضة التي انتظم في تدريباتها حتى اندلعت الثورة الشعبية عام 2011.

في 2012 شهدت مدينته دير الزور اشتباكات عسكرية عنيفة بين الجيش السوري والفصائل المسلحة المعارضة لرئيس النظام السوري بشار الأسد.

تعرض أحد أصدقاء إبراهيم للإصابة بسبب انفجار قنبلة بجواره، وخلال انشغال إبراهيم بإسعافه تعرّض هو الآخر لهجومٍ صاروخي أفقده قدمه اليمنى. وبعد ثلاثة أشهر من إصابته، قرّر مغادرة سوريا إلى أوروبا، لتبدأ رحلة اللجوء بالهروب عبر تركيا ثم اليونان، وفيها نال رعاية طبية متقدمة وحصل على طرف صناعي مجاناً.

كما بدأ التدرب على السباحة مجدداً في اليونان وحقق نجاحاً لافتاً دفع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لضمّه إلى فريق اللاجئين الذي خاض أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 ضمن الفريق البارالمبي وحمل حينها شعلة الأولمبياد.

شارك الحسين أيضاً في أولمبياد طوكيو 2020  ضمن الفريق البارالمبي، ويستعد للظهور الأول في سباقات دورة باريس الحالية.