من مشاهد الدمار في غزة
من مشاهد الدمار في غزة

بعد ورود أنباء انسحاب الدبابات الإسرائيلية من شمال قطاع، سعى عدد من سكان غزة العودة إلى منازلهم، غير أن من وصل منهم، تفاجأ بالدمار الهائل الذي طال المناطق التي شهدت معارك عنيفة بين القوات الإسرائيلية ومسلحي حركة حماس، على مدار الأسابيع الماضية.

تحكي رسمية شبات، 59 عاما، المقيمة حاليا في إحدى مدارس الأونروا في مخيم جباليا للاجئين، عن رحلتها إلى بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، مع أحد أبنائها، لتفقد منزلهما، وتقول إنها صدمت من صور الخراب الكبير الذي طال الحي الذي كانت تعيش فيه.

متأسفةً عن الواقع الجديد، تقول رسمية في حديثها لـ"نيويورك تايمز": "لم يبق شيء في المنطقة، لا منازل، ولا شوارع، ولا شيء". 

وعلى الرغم من جهودها لاستعادة ممتلكاتها، من ملابس ولوازم أخرى، لم تتمكن رسمية من تحديد موقع منزلها، حيثُ عاشت لسنوات عديدة.

وبالمثل، واجه حاتم الفران، تحديات في الوصول إلى منزله في منطقة التوام شمال غرب مدينة غزة، رغم غياب القوات الإسرائيلية. 

وعلم الفران، برفقة شقيقه، من المارة بوجود قناصة في المنطقة واستمرار نشاط الطائرات المسيرة، حسبما كشفه لـ"نيويورك تايمز".

وقال المتحدث، إنه غير متأكد من مصير منزله، الذي أخلاه بعد أسبوعين من الحرب، مشيرا إلى أن بعض أفراد عائلته بقوا في مدينة غزة، بينما لجأ آخرون إلى مناطق مختلفة في جنوب قطاع غزة.

واضطر 85 بالمئة من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.4 مليون إلى الفرار من منازلهم بسبب الحرب، وفقا للأمم المتحدة، وهم يواجهون وضعا إنسانيا كارثيا.

ويعيش سكان القطاع الساحلي الصغير الآن، مكدسين في ملاجئ جماعية في مدارس الأمم المتحدة أو في مخيمات مؤقتة مكتظة في شوارع رفح، بالقرب من الحدود الجنوبية لغزة مع مصر، وفي عدد قليل من المراكز الأخرى.

وحذرت وزارة الصحة في غزة، في بيان، من "مخاطر المجاعة والجفاف الذي يصيب 1.9 مليون نازح ومشرد يفتقدون للمأوى المناسب والماء والطعام والدواء والأمان".

وتدخل عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، عشرات شاحنات المساعدات يوميا إلى القطاع الذي تفرض عليه إسرائيل حصارا شاملا، وهو عدد غير كاف بالمقارنة مع الحاجات.

وجدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الجمعة، دعوته إلى "وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية"، في حين حذرت منظمة الصحة العالمية من تزايد خطر انتشار الأمراض المعدية بين سكان غزة.

ولم تعلن إسرائيل رسميا انسحابها من مناطق شمال قطاع غزة، ومنعت السكان الذين نزحوا نحو المدن الجنوبية من العودة إلى منازلهم، وفقا للصحيفة الأميركية.

غير أن شهودا في شمال القطاع، أفادوا، الاثنين، بانسحاب قوات إسرائيلية من داخل مدينة غزة ومحيطها، ما قد يؤشر الى عملية إعادة انتشار وتموضع، وفقا لفرانس برس.

وقال الجيش، الاثنين، إنه سيسحب عددا من جنود الاحتياط الذين استدعوا بعد السابع من أكتوبر، من قطاع غزة، ليرتاحوا وللاستعداد لأشهر أخرى من القتال.

وأوضح الجيش أن احتياطيين، من فرقتين تعد كل منهما قرابة أربعة آلاف عنصر، سيعودون إلى منازلهم هذا الأسبوع.

وأعرب عدد من الفلسطينيين الذين لجأوا إلى مخيم على أطراف رفح جنوب قطاع غزة، عن قلقهم العميق بشأن العودة إلى منازلهم في الشمال، دون وقف لإطلاق النار.

وقالت أم إسلام رضوان التي كانت تعيش في مخيم للاجئين الفلسطينيين على ساحل شمال غزة، إن العودة ليست آمنة، مضيفة أن "الأشخاص الذين عادوا قُتلوا بالرصاص".

وفي حديثها لشبكة "ان بي سي نيوز"، تساءلت مستنكرة: "ماذا سنفعل؟ إلى أين نذهب؟ لن نترك أرضنا.. لن نغادر. سنبقى في هذه الخيمة حتى ييسر الله حالنا".

وأدى القصف الإسرائيلي على قطاع غزة الذي يترافق منذ 27 أكتوبر مع هجوم بري واسع، إلى مقتل 22.185 شخصا معظمهم من النساء والأطفال، وفق آخر أرقام لوزارة الصحة التابعة لحركة حماس.

وأفادت الوزارة، الثلاثاء، بإصابة 57035 شخصا بجروح منذ بدء الحرب، في وقت أصبح معظم مستشفيات غزة، إما خارج الخدمة وإما متضررا ومكتظا بالنازحين.

وكان هجوم حماس أودى بنحو 1140 شخصا معظمهم مدنيون في إسرائيل، وفق حصيلة لوكالة فرانس برس، تستند إلى بيانات رسمية.

ويسود اليأس بين سكان القطاع البالغ عددهم 2.4 مليون، والذين يحتاجون إلى طعام ومياه وأدنى الحاجات الأساسية.

من جانبه، يقول عامر عمايرة، من بيت حانون شمال شرق غزة، إن من الصعب العودة نحو الشمال في الوقت الحالي. 

وأضاف في تقرير تلفزيوني للشبكة: "إذا كان هناك وقف لإطلاق النار، فيمكننا العودة. لقد نزحنا إلى رفح، ونصبنا الخيام وبقينا هنا".

"أما بالنسبة للعودة، فلا يمكننا ذلك. هناك حواجز ومن الصعب التحرك شمالا"، يقول الشاب الفلسطيني.

وخلف القصف الإسرائيلي دمارا كاملا في مناطق عدة في قطاع غزة الخاضع لحصار مطبق منذ التاسع من أكتوبر، وتحذر وكالات الأمم المتحدة من مجاعة قريبة فيه.

مواضيع ذات صلة:

عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب
عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب

جدّد الهجوم الذي وقع في مدينة زولينغن الألمانية النقاشات السياسيّة حول اللجوء، الأمر الذي خلق مخاوف بين اللاجئين السوريين أو طالبي اللجوء من قرارات قد تضرّ إقامتهم في ألمانيا.

واعترف لاجئ سوري (26 عاماً) بتنفيذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، خلال احتفال بالذكرى 650 لتأسيس المدينة. ومما زاد الأمور سوءاً أن تنظيم داعش الإرهابي أعلن مسؤوليته عن الهجوم.

 

توقيت حسّاس

يأتي الهجوم في توقيت حسّاس من حيث ارتفاع المطالبات عند أحزاب المعارضة بتغيير سياسة اللجوء في ألمانيا، وقبل أسبوع واحد من انتخابات محلية في ولايتين ألمانيتين، فضلا عن مطالب بتشديد قانون السلاح.

عقب الهجوم مباشرة، فتح رئيس الاتحاد المسيحي الديمقراطي فريدرش ميرتس النار على سياسة اللجوء في ألمانيا، واتّهم بشكل غير مباشر المستشار الألماني أولاف شولتس وحكومته الائتلافية باتباع "سياسة هجرة ساذجة" وفق تعبيره، مُطالباً بترحيل اللاجئين إلى سوريا وأفغانستان، ووقف قبول اللاجئين من هذه الدول.

وأضاف ميرتس في لقاء تلفزيوني "لقد وصلنا إلى نقطة يجب فيها اتخاذ إجراءات وليس الاستمرار في إلقاء الخطب التقليدية.. في النهاية، التعديلات القانونية هي ما يهم، ويجب البدء بها الآن".

كما طالب بإجراء عمليات تفتيش دائمة ودقيقة، ورفض دخول طالبي اللجوء بشكل حازم على الحدود الألمانية، بالإضافة إلى الالتزام بقواعد دبلن.

وكتبت رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) أليس فايدل على "إكس" أن مشكلة اللجوء "يجب معالجتها من جذورها"، مشدّدةً أن هناك حاجة إلى "تحوّل فوري في سياسة الهجرة".

وطالبت بوقف الهجرة وقبول طلبات اللجوء والتجنيس لمدة 5 سنوات على الأقل، مع وجوب إغلاق الحدود وترحيل مجموعات الأشخاص "الذين لديهم أعلى معدل جريمة - خاصة الأفغان والسوريين والعراقيين الذين يقيمون بشكل غير قانوني في ألمانيا"، بحسب تعبيرها.

هذه التصريحات وغيرها لم يستطع الائتلاف الحاكم في ألمانيا مواجهتها بسبب موجة التنديد الشعبي بالهجوم الدامي، إذ أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس وحزبه الاشتراكي الديمقراطي دعم ترحيل الأشخاص إلى سوريا وأفغانستان، مؤكداً ضرورة المضيّ قدماً في عمليات الترحيل للأفراد الذين كانوا في البداية في دول أوروبية أخرى، وفقاً لـ"لائحة دبلن".

وبعيداً عن الخوف والقلق عند اللاجئين الأجانب وطالبي اللجوء إزاء تغيّر سياسات الهجرة، أثار الهجوم مخاوف متزايدة من ارتفاع التمييز والانفعالات العنصرية ضدّهم.

وشهدت زولينغن مظاهرات ندّدت بسياسة اللجوء في ألمانيا، اتسمت بطابع انفعالي قوي، أسفر عن مواجهات حاولت الشرطة منعها بين المتظاهرين وأنصار الجماعات الحقوقية المتضامنة مع اللاجئين، كما ردّد بعض المتظاهرين شعار "ألمانيا للألمان – اخرجوا أيها الأجانب".

بعد محاكمة ألمانيا لأحد عناصر داعش.. ما هي الولاية القضائية العالمية؟
ومنذ عام 2002، تبنّت برلين ما عُرف بـ"مدونة الجرائم ضد القانون الدولي" التي جرى تعديلها في ديسمبر 2016، ومنحت للقضاء الألماني في ملاحقة مرتكبي "الجرائم الأساسية" التي تضمّنت القتل العمد والتهجير القسري والإبادة الجماعية وغيرها من الفظائع التي اعتبرها المشرّع الألماني "جريمة عالمية".

الوضع "متوتر"

يخشى العديد من اللاجئين السوريين وغيرهم من دول عربية أخرى، أن ينعكس الهجوم الدامي بشكل سلبي على مجمل أوضاعهم في ألمانيا، سواء المتعلقة بقوانين اللجوء ومنح الإقامة، أو تعايشهم مع المواطنين.

من المدينة التي شهدت الهجوم الإرهابي، يتحدث اللاجئ السوري حسن شيخاني، الذب يعيش فيها منذ 8 أشهر فقط بعد وصوله لاجئاً من تركيا: "الألمان كانوا دائماً متعاطفين معنا، ولكن بعدما حصل أشعر أن الجوّ قد تغيّر".

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إنه يخشى أن يتمّ توجيه الغضب والمشاعر السلبية نحو المجتمع المسلم أو اللاجئ بأكمله بسبب فعل فردي، مردفاً "لقد واجهنا بالفعل العديد من التحدّيات هنا، ولا نريد المزيد من العداء".

يلفت شيخاني إلى أن المعاملات القانونية الخاصّة باللجوء في ألمانيا "شهدت خلال العام الأخير تشديداً نوعياً"، مبيناً "أخشى أن تؤثّر الأحداث على ملفي لأنه لا يزال في مرحلة التقييمات الأوّلية ولم أحصل على الإقامة بعد"،

ويتابع بحسرة "فررنا من تركيا خوفاً من التضييق في الإقامات، واليوم ربما نواجه المصير نفسه".

من جهته، يقول أحمد بكور (42 عاماً)، إن الوضع أصبح "أكثر توتراً"، وهو لاجئ سوري يقيم في ألمانيا منذ خمسة أعوام.

يضيف لـ"ارفع صوتك": "أنا وعائلتي قلقون جداً، ونخاف من أن يتم استخدام الهجوم كذريعة لتقليص حقوقنا وإعادة التفكير في قرارات اللجوء".

ويشير إلى أن العديد من السوريين يعانون أساساً من غياب الاستقرار المالي، ولكن الآن هناك "غياب استقرار نفسي أيضاً". 

اللاجئة العراقية إسراء السامرائي تقول إن أوضاع الكثير من اللاجئين في ألمانيا  "ليست مثالية أساساً" مع تغيّر المزاج العام عند الألمان من اللاجئين عموماً والقادمين من الشرق الأوسط خصوصاً.

وتضيف إسراء (34 عاماً) وهي أم لطفلين، أن جيرانها الألمان "ودودون ولطفاء" إلا أنها بعد الهجوم لاحظت منهم "نظرات شك وريبة".

"أرفض النظرة التعميمية لكل الأجانب بمجرد حصول هجوم أو حادثة يقف وراءها عربي أو مسلم"، تتابع إسراء لـ"ارفع صوتك".

هذه المخاوف "ليست اعتباطية" كما يرى الناشط الإعلامي السوري عمران المصطفى، المقيم في ألمانيا منذ ثلاث سنوات.

يوضح لـ"ارفع صوتك": "توقيت الهجوم يحمل الكثير من الضغوطات تجاه الحكومة الألمانية من جهة، وتجاه مجتمع اللاجئين من جهة ثانية. وهناك عدة بلدات في الشرق والوسط الألماني شهدت خلال السنوات الماضية هجمات من قبل جماعات يمينية متطرفة ضد المساجد".

لذلك، يخشى المصطفى حدوث ارتفاع لوتيرة الاعتداءات بحق اللاجئين في ألمانيا، بسبب ما حصل في زولينغن.