تقرير للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان: نحو 25 ألف فقدوا أحد الوالدين أو كليهما بغزة
تقرير للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان: نحو 25 ألف فقدوا أحد الوالدين أو كليهما بغزة

يواجه عدد متزايد من الأطفال بقطاع غزة، معاناة مزدوجة عنوانها اليتم ووجع الفقد من جهة، والظروف الإنسانية القاهرة من جهة ثانية، مع دخول الحرب الإسرائيلية على القطاع أسبوعها الرابع عشر.

وفيما يحيي العالم في السادس من يناير من كل سنة اليوم العالمي ليتامى الحروب، تتحدث تقارير منظمات حقوقية وإنسانية، عن أن الحرب الأخيرة في غزة، خلفت إلى جانب آلاف القتلى والجرحى من الأطفال، عددا كبيرا من الأيتام الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما.

وأفاد تقرير حديث للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، بأن نحو 25 ألف فقدوا أحد الوالدين أو كليهما في غزة، بينما دُمرت أو تضررت منازل نحو 640 ألفا منهم، ما يجعلهم دون مأوى، منذ أن اندلعت الحرب في أكتوبر الماضي.

ويخلد العالم في السادس من يناير من كل سنة اليوم العالمي ليتامى الحروب، الذي اعتمدته المنظمة الفرنسية لـ"نجدة الأطفال المحرومين" (SOS enfance en détresse)، وهي منظمة إنسانية غير حكومية، مقرها باريس.

ويسلط هذا اليوم الضوء على المحن والتحديات التي يواجهها الأيتام الذين فقدوا أهاليهم في الحروب والصراعات، والمعرضين بحسب المنظمة، للفقر والعزلة الاجتماعية ونقص الرعاية الصحية والتعليم، علاوة على الآثار النفسية طويلة الأمد التي تلاحقهم.

الآلاف دون معيل

الصحفي الفلسطيني، رائد اللافي، يؤكد أنه لا توجد أرقام دقيقة بشأن عدد الأيتام الذين خلفتهم الحرب الأخيرة في غزة، غير أنه يشير إلى أن كثيرا من الأسر مسحت بشكل كامل من السجل المدني.

ويضيف اللافي، في تصريح لموقع "الحرة"، أنه من النادر نجاة أفراد أسرة عند تعرض بيتها للقصف، ما يترك الآلاف من الأطفال، إن هم نجوا، دون أهل ولا معيل.

ويشير الصحفي  الفلسطيني إلى أحدث هجوم، استهدف منزلا بحي المنارة بخان يونس، الليلة الماضية، وراح ضحيته جميع أفراد المنزل من أصحابه والنازحين إليه، باستثناء طفل وحيد، كان بالخارج ونجا من الهجوم.

ويكشف الصحفي الفلسطيني أن هذا الطفل انضم إلى قائمة طويلة من اليتامى في غزة، بعد أن مات في الغارة والده ووالدته وشقيقاته، وعددا من أقاربه.

من جهته، يكشف المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة، يونيسف، جيمس إلدر، أنه من الصعب تحديد عدد أطفال غزة الذين أصبحوا أيتاما الآن، بسبب العدد الهائل من الأشخاص الذين يُقتلون والظروف البائسة على الأرض.

وأوضح إلدر في تصريحات سابقة لرويترز: "هناك كثير من الأطفال الذين فقدوا والديهم، لكن الأسوأ من ذلك أنهم فقدوا عائلاتهم بأكملها".

وتابع أن الأقارب أو الجيران عادة ما يتقدمون لرعاية الأطفال الأيتام، وكانت هناك حالات خطيرة لم يكن فيها أحد على قيد الحياة ليتولى أمر الأطفال.

وأشار: "التقيت بأطفال، عادة في المستشفيات لأنهم أصيبوا حين تعرض منزلهم للقصف، فقدوا أمهاتهم وأبيهم وأجدادهم، وعماتهم وأعمامهم وخالاتهم وأخوالهم، وإخوتهم، والجميع... حين يكون الطفل هو آخر فرد على قيد الحياة من أفراد الأسرة، فهذا يعني أن ثمة مشكلة حقيقية".

ويعد سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، من بين السكان الأصغر سنا في العالم، ونصفهم تقريبا تحت سن 18 عاما، وفقا لمكتب المراجع السكانية غير الربحي في واشنطن.

وقال "المرصد الأورومتوسطي" في تقرير، إن عدد أيتام غزة حتى الآن، يصل إلى نحو 25 ألف طفل فلسطيني، قُتل أحد والديهم أو الوالدان معا. 

ومهما اختلفت الأرقام بشأن أعدادهم، تبقى الإحصائيات الخاصة بعدد الأيتام في الحرب الأخيرة، أعلى عن جميع تلك التي وثقت نتيجة العمليات الإسرائيلية السابقة ضد القطاع.

ففي عملية "الرصاص المصبوب" عام 2009، مثلا، أسفرت عن 1089 يتيما، بينما خلفت عملية "عمود السحاب" في 2012، 224 يتيما.

وفي 2014، بلغ عدد الأيتام بفِعل عملية "الجرف الصامد"، أكثر من 2000، وفقا لما أعلنته وزارة الشؤون الاجتماعية في غزة. وبحسب تقرير سابق نشره "المرصد الأورومتوسطي"، فإن عملية "حارس الأسوار" التي نفذتها إسرائيل ضد القطاع في 2021، خلفت قرابة 241 يتيما،  بحسب أرقام أوردها موقع "ارفع صوتك".

وتعرف إحصائيات إجمالي عدد الأيتام داخل القطاع، أيضا تفاوتا في تقديرات المنظمات الاجتماعية.

ففي 2011 أوردت جمعيات خيرية إسلامية أن عدد الأيتام ممن هم دون سن الخامسة يزيد عن 25 ألفا، وفي 2016 أعلنت وزارة الشوؤن الاجتماعية في غزة، أن عددهم حوالي 20 ألفا.

وحددت منظمة "وقف فلسطين" الخيرية عددهم، بأنه لا يزيد عن 11.5 ألف يتيم، في عام 2023.

وقبل الحرب الأخيرة، كان القطاع، يضم خمس مؤسسات رئيسة لرعاية الأيتام، حدّدها محمد عودة في رسالة الدكتوراة الخاصة به عن "دور المرشدين في مؤسسات كفالة الأيتام بمحافظات غزة"، وهي: "معهد الأمل للأيتام، جمعية الصلاح الإسلامية، وقرية الأطفال لرعاية الأيتام S.O.S، وجمعية مبرة الرحمة، والجمعية الإسلامية الخيرية".

في هذا الجانب، كشف اللافي، أنه قبل الحرب، كان هناك معهد يكاد يكون الوحيد والأشهر بقطاع غزة، وهو معهد الأمل للتكفل بالأيتام، ويقدم لهم خدمات إيواء ورعاية وتعليم وتوفير المأكل والملبس بالنسبة لهم، لكن اليوم بالنظر حالة العزلة التي تفرضها الحرب، يبقى من الصعب الوصول إليه أو إلى غيره، كما أنه يشير إلى أن "لا علم له إن كانت هذه المراكز تواصل تقديم خدماتها أو دمرت أيضا".

وعن مصير أيتام الحرب الأخيرة، يقول اللافي، إن المجتمع في غزة، "متماسك ومتعاون، عندما يتيتم الطفل تتكفل به الأسرة القريبة، من أعمامه وأخواله وأجداده"، مشيرا إلى أن "ثقافة إيداع الطفل في مراكز خاصة نادرة، إلا باستثناء حالات معدودة، عندما لا يكون للطفل أقارب بالمطلق".

ويشدد على أن "السائد أن يتكفل أقرب الأقربين إلى الطفل برعايته وتعليمه وتلبية احتياجاته".

وفي سياق متصل، يشير اللافي إلى أن مؤسسات إغاثية بغزة تقدم كفالات للأيتام، عبارة عن مصروف أو راتب شهري يقدم إلى أقاربه أو من يقوم بكفالته للمساعدة لتحمل أعباء الحياة.

كابوس يزداد سوءا

وتفيد منظمة يونيسف، بأن المواجهات وسوء التغذية والوضع الصحي أحدثت  "دورة من الموت تهدد أكثر من 1.1 مليون طفل" في هذا القطاع الذي كان يسوده الفقر حتى قبل بدء الحرب.

وكشفت المنظمة في بيان، أن الأطفال في قطاع غزة "تهديدا ثلاثيا مميتا"، مع ارتفاع حالات الإصابة بالأمراض، وانخفاض التغذية، واقتراب تصعيد الأعمال العدائية من أسبوعه الرابع عشر.
 
وقضى آلاف الأطفال بالفعل بسبب العنف، في حين تستمر الظروف المعيشية للأطفال في التدهور السريع، مع تزايد حالات الإسهال وارتفاع الفقر الغذائي بين الأطفال، مما يزيد من خطر تصاعد الوفيات في صفوفهم، وفقا للمنظمة.
 
وقالت كاثرين راسل، المديرة التنفيذية لليونيسف "إن الأطفال في غزة عالقون في كابوس يزداد سوءاً مع مرور كل يوم"، مؤكدة أن "الأطفال والعائلات يتعرضون للقتل والإصابة في القتال، كما أن حياتهم معرضة للخطر المتزايد بسبب الأمراض التي يمكن الوقاية منها ونقص الغذاء والماء.

أعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس، السبت، أن حصيلة القصف والعمليات البرية الإسرائيلية في قطاع غزة بلغت 22722 منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر.

وأوضحت الوزارة في بيان أن هذه الحصيلة، وغالبيتها من النساء والأطفال، تشمل 122 قتيلا قضوا في الساعات الأربع والعشرين الماضية. إلى ذلك، بلغت الحصيلة الإجمالية للجرحى 58166 شخصا.

ونشبت الحرب بعد هجوم لمسلحي حماس، أودى بحياة 1200 شخص، معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، وتمخض عن اقتياد 240 شخصا من جميع الأعمار لاحتجازهم كرهائن في غزة، وفقا لإحصائيات إسرائيلية.

وتعهدت إسرائيل بالقضاء على حماس، وردت بهجوم عسكري وحصار كامل للقطاع المكتظ بالسكان، مما أدى إلى مقتل أكثر من 22 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وفقا لوزارة الصحة في غزة.

آثار نفسية عميقة

وفيما تحذر المنظمات الأممية والصحية من الأوضاع الأمنية والإنسانية الصعبة بالقطاع، يدق باحثون ناقوس الخطر أيضا بشأن "الندوب الخفية" التي تلحق الأطفال الناجين لبقية حياتهم. 

تقول جيما كونيل، عاملة الإغاثة التابعة للأمم المتحدة إنها التقت بكثيرين من الأطفال المصابين بصدمات نفسية كانوا جرحى وجائعين وخائفين، وفي كثير من الحالات ماتت عائلاتهم.

وقالت في مقابلة هاتفية، مع رويترز منفصلة عن زيارتها للمستشفى "لقد رأى كثيرون منهم أشقاءهم يموتون، وآباؤهم يموتون".

وأضافت "التقيت بفتاة صغيرة تبلغ من العمر أربع سنوات تقريبا، لم تكن قادرة على الكلام بسبب ما رأته. لم تكن قادرة حتى على نطق اسمها. كانت عيناها واسعتين مثل غزال تسلطت عليه المصابيح الأمامية لسيارة... هذا هو حال الأطفال في غزة كما يبدو".

ويقول باحثون إن للصدمات الناتجة عن الحروب والنزاعات "تأثير عميق ودائم على الصحة العقلية للأطفال ونموهم"، مما يؤثر على "أدائهم ونظرتهم للعالم كشباب بالغين"، وفقا  لـ "أن بي آر" (الإذاعة الوطنية العامة).

وتشير دراسات إلى أنه حتى الشباب الذين يبدو أنهم "شكلوا مناعة"، تجاه العنف المحيط بهم ترافقم آثار نفسية عميقة طيلة حياتهم، ما لم يحظوا فرصة للتعافي والعلاج.

ويشكل هذا الوضع مصدر قلق بشكل خاص فيما يتعلق بأطفال غزة، الذين كانوا يعانون من مشاكل كبيرة ترتبط بواقع صحتهم النفسية والعقلية، قبل سنوات حتى من الحرب الجديدة.

وطيلة الأعوام الماضية، وثقت العديد من الدراسات معدلات مرتفعة، بشكل غير عادي، من مشاكل الصحة العقلية والسلوكية بين شباب غزة، الذين لم يعرف معظمهم حياةً بدون تهديد بالعنف والصراع.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

تلامذة نازحون يتابعون شرح مدرسهم في مدرسة مؤقتة في خيمة في مخيم بهركة، على بعد 10 كيلومترات غرب أربيل في إقليم كردستان، في 1 سبتمبر 2014. (صورة تعبيرية)
تلامذة نازحون يتابعون شرح مدرسهم في مدرسة مؤقتة في خيمة في مخيم بهركة، على بعد 10 كيلومترات غرب أربيل في إقليم كردستان، في 1 سبتمبر 2014. (صورة تعبيرية)

أثار قرار المحكمة الاتحادية بشأن توطين رواتب موظفي إقليم كردستان العراق ردود فعل متباينة. ففي الوقت الذي ترى فيه حكومة الإقليم أنه "انتهاك" لحقوقها الدستورية، يرى مختصون أن من شأن القرار تحقيق المساواة بين موظفي الدولة العراقية بالكامل وإنعاش اقتصاد الإقليم نفسه.

وكانت المحكمة الاتحادية العليا قررت إلزام كل من رئيس مجلس الوزراء الاتحادي محمد شياع السوداني ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، بتوطين رواتب الموظفين والعاملين في القطاع العام لدى المصارف الاتحادية.

وأمرت بإلزام تقديم الموازنة الشهرية لموظفي الإقليم لدى وزارة المالية الاتحادية، مع إلزام مجلس وزراء كردستان تسليم جميع الإيرادات النفطية وغير النفطية إلى الحكومة الاتحادية.

جاء النظر في القضية بعد رفع مجلس المعلمين في السليمانية دعوى قضائية ضد الحكومة المركزية وحكومة الإقليم تتعلق بتأخير دفع رواتب موظفي إقليم كردستان العام الماضي.

وقال المجلس في بيان إثر صدور القرار إن "قرار المحكمة الاتحادية جاء بعد مخاض عسير وجهد آلاف المعلمين والموظفين والمواطنين"، معتبرا أن توزيع الرواتب "حلم تحول إلى حقيقة".

يبين المحلل السياسي علي البدر أن حكومة الإقليم ترى في قرار المحكمة "إضعافاً لمفهوم الأقاليم وتعزيزا لحالة المركزية في إدارة البلاد، على الرغم من أن الدستور ذهب باتجاه الفيدرالية والحكم المحلي، وهو ما يجعل البصمة السياسية حاضرة في المشهد".

"ردود الأفعال التي لاحظناها من أطراف سياسية معينة (لم يسمّها) فيها نوع من الانتصار، كأن الموضوع سياسي أكثر من كونه قانونياً"، يضيف البدر لـ"ارفع صوتك".

وبغض النظر عن السياسة، فإن المستفيد في حالة تنفيذ القرار، كما يقول البدر، هو "المواطن الكردي المتضرر بشدة بسبب تأخر رواتبه، وكان ضحية الأزمة السياسية التي بدأت منذ عشر سنوات".

 

"تجاوز على حقوق الإنسان"

 

يبدو أن فرحة موظفي الإقليم بقرار المحكمة الاتحادية لن تكتمل إلا بتنفيذ قرار المحكمة بالكامل، فقد ربط القرار صرف الرواتب من قبل الحكومة الاتحادية بتسليم الإقليم لجميع الواردات النفطية وغير النفطية إلى بغداد. وهو الأمر الذي رفضته حكومة كردستان، على اعتبار أن هذه الواردات جزء من مكتسبات وحقوق الإقليم السياسية التي ناضل في سبيلها لعقود.

يقول النائب عن الاتحاد الديمقراطي الكردستاني محما خليل إن في القرار "تجاوزا واضحاً على حقوق الإقليم في تشريع القوانين واللوائح الخاصة به وفق المادة 14 من الدستور، التي نصت على أن جميع القوانين والقرارات المشرعة في برلمان إقليم كردستان سارية ما لم تتقاطع مع الدستور".

ويتهم في حديثه لـ"ارفع صوتك" الحكومة الاتحادية بـ"التجاوز على حقوق الإنسان" معللاً تصريحه بالقول: "نحن مع إعطاء حقوق الموظفين في الوسط والجنوب. ولكن عندما استثني من ذلك موظف الإقليم فهذا يعتبر تجاوزاً واضحاً على حقوقه، كما قامت كردستان بتوطين الرواتب، وكان يفترض وجود تنسيق في هذا الموضوع منذ فترة طويلة".

لكن السبب الرئيس في أزمة الرواتب لموظفي إقليم كردستان، من وجهة نظر  نائب رئيس لجنة الاقتصاد والتجارة ياسر الحسيني، نابع من "مماطلة حكومة الإقليم وعدم تسليمها الإحصاءات الدقيقة لأعداد موظفيها، وأيضاً لأنها لا تسلم وارداتها أُسوةً ببقية المحافظات".

ويوضح لـ"ارفع صوتك" أن "المحكمة الاتحادية ذهبت إلى إلزام الطرفين (المركز والإقليم) بالاحتكام إلى الدستور والقانون وأن تسلم حكومة الإقليم وارداتها وتوطّن رواتب موظفيها، وإذا ما تم تنفيذ القرار فإنه لن يكون هناك شيء اسمه مشكلة رواتب الإقليم".

 

بين القانون والاقتصاد

على العكس مما يراه النائب محما خليل، يقول أستاذ مادة القانون الدستوري في جامعة بغداد، مصدق عادل، إن قرار المحكمة الاتحادية يصبّ في مصلحة موظفي الإقليم، "كونه حقق مساواتهم أمام القانون أسوة بموظفي الدولة الاتحادية وفق المادة 14 من الدستور التي كفلت حق المساواة عبر تحقيق المعيشة الكريمة الحرة لهم".

ويضيف لـ "ارفع صوتك" أن القرار أيضاً "أوقف جميع الادخار الإجباري أو الاستقطاعات التي كانت تستقطعها حكومة الإقليم والبالغة 30% من رواتب الموظفين في الإقليم".

"بالتالي، سيأخذ الموظف في كردستان راتبه سواء كانت هنالك مشكلة سياسية مع الحكومة الاتحادية أو لا توجد مشكلة" يتابع عادل.

وفي معرض رده على سؤال لـ"ارفع صوتك" عن التعقيدات التي يتحدث عنها سياسيون من إقليم كردستان، يرى عادل أن التعقيد "يأتي من إحساس القادة السياسيين في الإقليم أنهم فقدوا أمرتهم وسلطتهم على موظفي الإقليم وهو أمر بعيد عن الواقع، إذ كانوا يعتبرون أن إعطاء الرواتب جزء من السيطرة على الموظفين".

ويشرح أن "قرار المحكمة الاتحادية (13 لسنة 2013) ينص في المادة 13، على أن تقوم حكومة الإقليم بإعطاء الأولوية بصرف رواتب الإقليم دون أن يؤثر على الاستثمارات الأخرى. وفي حالة عدم قيام حكومة الإقليم بهذا الإجراء فإن على رئيس الوزراء الاتحادي اتخاذ الإجراءات اللازمة".

توصلت المحكمة الاتحادية إلى نتيجة "مهمة"، بحسب عادل، وهي أن "رئيس الوزراء الاتحادي ورئيس مجلس وزراء إقليم كردستان لم يؤدوا الواجب بتسليم الرواتب للموظفين، وعليه أعادت المحكمة هذه الرواتب لموظفي الإقليم لأنه جزء من مبدأ المساواة الذي يضمن المساواة بين أبناء الشعب".

من الناحية الاقتصادية، يؤكد أستاذ مادة النفط في جامعة المعقل بالبصرة، نبيل المرسومي، أن قرار المحكمة الاتحادية بتوطين رواتب الإقليم "في غاية الأهمية، كونه سيؤدي إلى تحقيق الاستقرار الوظيفي في كردستان وسينعش الحياة الاقتصادية فيها من خلال تعزيز الطلب الكلي الفعال الذي يعتمد بشكل أساسي على رواتب الموظفين التي تبلغ 775 مليار دينار عراقي شهريا".

إلا أن هذا القرار، كما يوضح المرسومي، "يتطلب عدم التزام الحكومة المركزية بالتخفيض الطوعي الثاني الذي التزم به العراق في أوبك بلس، والمحافظة على مستوى من الصادرات النفطية لا تقل عن 3.5 ملايين برميل يومياً لكي لا يتفاقم العجز في موازنة 2024".

وحتى لو تم الاتفاق مع كردستان على استئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي كما يشير المرسومي، "فإن هذا الأمر لا يغير شيئاً لأنه سيؤدي إلى تخفيض الإنتاج من ثم الصادرات النفطية جنوباً عبر البحر إلى نحو ثلاثة ملايين برميل يومياً انسجاماً مع حصة العراق في أوبك بلس".