بدأت العديد من الدول بتنظيم عمليات إنزال جوي للمساعدات في غزة
بدأت العديد من الدول بتنظيم عمليات إنزال جوي للمساعدات في غزة

يعاني سكان قطاع غزة من نقص حاد في الغذاء، وبينما شبح المجاعة يلوح في الأفق، وفي مواجهة ذلك هناك سباق مع الزمن في محاولة لإيصال مزيد من المساعدات الإنسانية المباشرة من خلال إلقائها من الجو أو من خلال ممر بحري انطلاقا من قبرص.

والطريقة الأسرع والأكثر فعالية لإيصال المساعدات إلى القطاع هي عن طريق البر، ولكن دخول الشاحنات عبر معبرين في جنوب غزة لم يتناسب مع حجم الحاجة إلى الغذاء، وفق تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

حاولت بلدان إرسال مساعدات لسكان غزة عبر البر والسماء والبحر

وتصل المساعدات أساسا من مصر عبر معبر رفح في جنوب غزة، بعد إخضاعها لتفتيش إسرائيلي دقيق، لكنها تظل غير كافية على الإطلاق بالنظر إلى الاحتياجات الهائلة للسكان البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة، وفق وكالة "فرانس برس".

والعمليات العسكرية وانهيار النظام الاجتماعي أعاقا توزيع المساعدات بشدة، في حين تأثر إنتاج الغذاء في غزة بشدة، حيث دمرت المزارع والمخابز والمصانع أو أصبح من الصعب الوصول إليها.

وإلى جانب الضربات والمعارك تخشى الأمم المتحدة "حصول مجاعة تعم القطاع برمته" ولا سيما في الشمال الذي لحق به دمار كبير جراء الحرب ويصعب الوصول إليه.

مع دخول الحرب في غزة شهرها السادس، حذرت الأمم المتحدة من أن ما لا يقل عن 576 ألف شخص في غزة، أي ربع عدد السكان، مهددون بخطر المجاعة.

وفي مواجهة عدم كفاية المساعدات التي تصل بالشاحنات، بدأت العديد من الدول بتنظيم عمليات إنزال جوي للمساعدات، إضافة إلى فتح الممر البحري من قبرص، لكنها تؤكد جميعها أن ذلك لا يمكن أن يشكل بديلا من الممرات البرية في مواجهة المجاعة المحدقة بسكان القطاع الفلسطيني الذي دمرته الحرب المستمرة منذ أكثر من خمسة أشهر بين حماس وإسرائيل.

مساعدات عبر الجو

وقامت الولايات المتحدة والأردن ومصر وفرنسا وهولندا وبلجيكا بإسقاط المساعدات إلى غزة في الأيام الأخيرة مع تزايد المخاوف بشأن المجاعة بين السكان.

ومنذ الثاني من مارس نفذت الولايات المتحدة سبع مهمات إنزال جوي قدمت من خلالها أكثر من 200 ألف وجبة، وحوالي 50 ألف زجاجة مياه السكان الذين يحتاجون إلى ملايين الوجبات الإضافية كل يوم.

وحزم المساعدات التي ألقتها القوات الأميركية خلال الأيام الماضية فوق شمال غزة، كانت تحمل الأرز والطحين والحليب والمعكرونة وأغذية معلبة في حزم يبلغ وزنها أقل من 200 كلغ.

طائرة الـ"سي 30" التي حملت المساعدات التي تم إنزالها الأحد الماضي انطلقت من الأردن في رحلة مدتها ساعتين، وتكلف رحلتها التشغيلية حوالي 30 ألف دولار، حيث يتطلب وجود طاقم مكون من تسعة أفراد من ذوي الخبرة، لتحمل 3.2 طن من المواد الغذائية، والتي بالكاد تكفي لإطعام 4000 شخص وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وتقول المنظمات الإغاثية إن جميع سكان القطاع البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية.

وحتى الآن نادرا ما تصل الكميات التي يتم إدخالها عبر الجو إلى 17 طنا من المساعدات، وهو ما يمكن أن تحمله شاحنة واحدة فقط والتي يمكن أن تكون تكلفة إدخالها بأقل من عُشر التكلفة.

ولذلك فإرسال المساعدات عبر الطائرات بـ"الأمر المكلف والخطير ولا يكفي" لدرء المجاعة"، وفق "وول ستريت جورنال".

مساعدات عبر البحر

الجمعة، بدأت أول سفينة تحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة عبر ممر بحري من قبرص، تفريغ حمولتها البالغة 200 طن على ساحل القطاع الفلسطيني، الجمعة، بحسب ما أفادت متحدثة باسم المنظمة المسؤولة عن العملية.

وقالت ليندا روث إن منظمتها "وورلد سنتر كيتشن" (المطبخ المركزي العالمي) "تفرغ القاطرة التي توقفت الآن بمحاذاة الرصيف" المؤقت، بعدما جرّتها سفينة منظمة "أوبن آرمز" التي أبحرت من قبرص.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قواته "انتشرت لتأمين المنطقة".

وأضاف الجيش أن "السفينة خضعت لفحص أمني كامل"، مؤكدا أن دخول المساعدات الإنسانية "لا ينتهك" الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة منذ عام 2007.

والثلاثاء، أبحرت "أوبن آرمز" من ميناء لارنكا القبرصي، متوجهة إلى غزة عبر ممر بحري إنساني.

 وتمثل شحنة 200 طن من المواد الغذائية (الأرز والدقيق والسلع المعلبة) حوالي 300 ألف وجبة، وهي مقدمة من منظمة "وورلد سنتر كيتشن" غير الحكومية التي يديرها الطباخ الإسباني الأميركي، خوسيه أندريس.

وقالت إسرائيل إن 130 طردا من المعدات والمواد الإنسانية و115 طنا من المواد الغذائية والمياه جرى تفريغها على شاحنات تابعة لمنظمة "وورلد سنتر كيتشن" لتوزيعها بعد خضوعها لتفتيش أمني.

وتقوم حاليا "وورلد سنتر كيتشن" التي تعمل بالشراكة مع الإمارات، بتحميل حوالي 300 طن من المواد الغذائية على متن سفينة أخرى في لارنكا لم يتم حتى الآن إعلان موعد إبحارها.

تهدف مؤسسة "وورلد سنتر كيتشن" الخيرية إلى إيصال المساعدات عبر رصيف مؤقت للسفن رغم عدم اتضاح تفاصيل دقيقة بشأن كيفية وصول الإمدادات إلى الشاطئ، وفق وكالة "رويترز".

وإذا نجح الطريق البحري الجديد، فقد يساعد في تخفيف أزمة الجوع التي تضرب قطاع غزة حيث يعاني مئات الآلاف من سوء التغذية.

ورغم ذلك، قالت وكالات الإغاثة مرارا إن خطط تقديم المساعدات عن طريق البحر ومن خلال الإنزال الجوي لن تكون كافية لتلبية احتياجات القطاع الهائلة.

مساعدات عبر البر

وفقا للأرقام الصادرة عن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، تدخل في المتوسط 112 شاحنة إلى قطاع غزة يوميا منذ نهاية أكتوبر الماضي.

وحسب أحدث البيانات المتاحة من السلطات الإسرائيلية، فقد بلغ متوسط حمولة كل شاحنة دخلت غزة الأحد 22 طنا، وفق ما نقلته "فرانس برس".

ولا تلبي هذه الكميات الشحيحة الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية في القطاع حيث تحذّر الأمم المتحدة من أن 2.2 مليون شخص من سكّانه البالغ عددهم 2,4 مليون، مهدّدون بالمجاعة. 

وقد نزح 1.7 مليون من السكان بسبب الحرب ويتجمع القسم الأكبر منهم في رفح على الحدود مع مصر والمهددة باجتياح بري تعد له إسرائيل.

تؤكد الأمم المتحدة أن إرسال المساعدات عن طريق البحر وعمليات الإنزال الجوي التي تشارك فيها عدة دول وتنفذ بشكل شبه يومي منذ أسابيع، لا يمكن أن تحل محل المعابر البرية.

وقبل الحرب، كانت تدخل إلى قطاع غزة نحو 500 شاحنة يوميا، وفقا لمصدر في المجال الإنساني.

وتضغط الدول الغربية على إسرائيل لتوسيع توصيل المساعدات عن طريق البر، وتسهيل المزيد من الطرق وفتح معابر إضافية، وفق "بي بي سي".

وترفض إسرائيل، التي أغلقت جميع الطرق البرية المؤدية إلى غزة باستثناء معبرين على الطرف الجنوبي للقطاع، تحمل مسؤولية أزمة الجوع وتقول إن وكالات الإغاثة يجب عليها أن تبذل جهودا أكبر في توزيع المساعدات الغذائية، حسب "رويترز".

وتقول وكالات المساعدات إنها بحاجة إلى تسهيل وصولها إلى المناطق المستهدفة وضمان سلامة العاملين، وكلاهما مسؤولية القوات الإسرائيلية التي حاصرت القطاع واقتحمت مدنه.

ومن جانبها،تنفي إسرائيل عرقلة دخول المساعدات إلى غزة وتتهم منظمات الإغاثة بالفشل في توزيعها.

ورفضت إسرائيل اتهامات حكومات أجنبية ووكالات إغاثة بأنها أعاقت تدفق الغذاء والإمدادات الأخرى إلى سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة وتسببت في تزايد خطر المجاعة. 

وقال الجيش الإسرائيلي إنه يعتزم "إغراق غزة بالمساعدات عبر قنوات مختلفة".

وحملت إسرائيل جماعات الإغاثة الدولية مسؤولية عدم توصيل المساعدات، وتقول إنها بدأت في ترتيب عمليات التسليم مع مقاولين محليين من القطاع الخاص.

واندلعت الحرب في قطاع غزة إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق في السابع من أكتوبر، الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، ما تسبب بمقتل 31490 فلسطينيا، غالبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة 73439، وفق ما أعلنته وزارة الصحة التابعة لحماس، الجمعة.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

قوات أمنية في بغداد
صورة أرشيفية لأحد عناصر قوات الأمن العراقية في بغداد - تعبيرية

الحرة- مصطفى هاشم- رغم أن تظاهرات خريجي المهن الصحية والطبية تتواصل في العراق منذ أشهر للمطالبة بالتعيين المركزي في مؤسسات الدولة، وفق القانون، فإن الحكومة لم ترد بجدية على هذه الدعوات إلا بعد وقوع أحداث عنف ضد المتظاهرين الثلاثاء، تسببت في موجة من الاستياء الشعبي.

وتسلط التظاهرات التي ينظمها خريجو الكليات "المهن الصحية" الضوء على معاناة هذه الشريحة من المجتمع، وتؤكد على حقوقهم في التوظيف.

وينص القانون رقم 6 لعام 2000 على تعيين خريجي كليات المهن الطبية والتمريض والرعاية الصحية، وهو ما أقر به وزير الصحة صالح مهدي الحسناوي في مؤتمر صحفي العام الماضي.

وتقول الناشطة الباحثة في الشأن السياسي، نهاد الشمري، في حديث مع موقع "الحرة": "كان من المعروف أن خريجي كليات المهن الصحية من الطب والصيدلة والتمريض وغيرهم يعينون فور تخرجهم، لكن هذا الأمر توقف في الفترة الأخيرة بسبب عدم وجود ميزانيات تغطي المرتبات للأعداد الهائلة من الخريجين".

وقالت إن هؤلاء المتظاهرين "دخلوا هذه المعاهد والكليات الطبية على أمل أن يتعينوا في القطاع الحكومي لكن صدموا أن هذا الأمر قد توقف".

ويؤكد رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان العضو السابق في مفوضية حقوق الإنسان العراقية، فاضل غراوي، أن الدولة عليها أن تكفل حق العمل وبضمنه توفير فرص العمل للخريجين والتعيينات في المؤسسات الحكومية، خاصة أن هناك قوانين صدرت سابقا بتعيين خريجي المهن الصحية، وبالتالي هم يطالبون بتطبيق هذا القانون أسوة بأقرانهم الذين تم تعيينهم".

ويشير غرواي في حديثه مع موقع "الحرة" إلى أن "القانون لم يتغير ولكن موازنة عام 2024 لم تتضمن مخصصات مالية لتعيين حملة الشهادات العليا بعكس ميزانية العام السابق، ولذلك هم يطالبون بأن تتضمن ميزانية عام 2025 المبالغ التي تضمن تعيينهم".  

عدد هائل

وتلفت الناشطة السياسية نهاد الشمري إلى أن التضخم الاقتصادي والترهل الوظيفي قد أثرا سلبا على قدرة الحكومة على استيعاب جميع الخريجين.

وقالت إن الحكومة الحالية تتحدث عن تفعيل القطاع الاقتصادي الخاص والمشترك بغية إنجاز حلول لهذا الملف وتوفير فرص عمل، لكن هذا الموضوع يتطلب وقتا وخططا وهو ليس حلا آنيا ولذلك خرج الطلاب ليطالبوا بحقوقهم وإيجاد حلول سريعة للمشكلة.

وعزت الشمري سبب عدم وجود ميزانية لتعيين خريجي المهن الصحية إلى أخطاء حكومية.

وأوضحت أن "الحكومة العراقية توسعت في السنوات الأخيرة في منح رخص لجامعات أهلية بدأت تنافس الجامعات الحكومية وتخرج أعدادا هائلة من الخريجين، مما دفع الدولة إلى إيقاف التعيينات في القطاع الحكومي بسبب هذه الأخطاء".

وأشارت إلى أن التوسع في الجامعات الأهلية فاقم مشكلة التوظيف.

وقالت الشمري إن هذه السياسات الخاطئة حرمت خريجي الجامعات الحكومية ذات المعدلات العالية جدا من حقهم في التعيين لأن هناك جامعات أهلية بدأت تنافس هذه الكليات بمعدلات أقل بكثير، إذ يدفع فيها الطالب أموالا كثيرة حتى يتخرج ويساوي الطالب الحكومي، وذلك بدون وجود دراسات لقياس مدى جدوى خريجي هذه الجامعات".

وفي عام 2022، كان عدد خريجي كليات الطب 2,767، وخريجي كليات طب الأسنان 4,860. وبلغ عدد خريجي كليات الصيدلة 5,756. وفي فئة الكوادر الصحية والتمريضية، كان عدد خريجي المعاهد 14,812، وخريجي الكليات التقنية 7,648. بالإضافة إلى ذلك، بلغ عدد خريجي كليات التمريض 2,665، وخريجي معاهد التمريض 6,827، وأعداديات التمريض 91، بحسب خطاب وزير الصحة لمجلس الخدمة العامة الاتحادي لغرض المصادقة على تعيين خريجي المهن الطبية والصحية والتمريضية لسنة 2022، وفق ما نشرته وكالة الأنباء العراقية.

ويرى غراوي أنه يتوجب "على الحكومة توفير كل الإجراءات الأساسية للاستجابة لمطالبهم المشروعة من خلال تعيينهم في مؤسسات الدولة، وكذلك إمكانية إعطائهم فرصة إيجابية على اعتبار أنهم خريجون في تخصصات دقيقة مهمة للدولة العراقية".

اعتداءات أمنية

واستخدم بعض عناصر قوات الأمن العنف المفرض لفض تظاهرة خريجي المهن الصحية  بما في ذلك الضرب بالهراوات واستخدام خراطيم المياه، مما أدى إلى حدوث إصابات بين المتظاهرين، بحسب غراوي.

وأثارت هذه الممارسات ردود فعل قوية من نشطاء المجتمع المدني، بعد انتشار مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي. ودعت منظمات حقوق الإنسان الحكومة إلى تحقيق شامل ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

واعتبر الروائي العراقي أحمد سعداوي في تغريدة على منصة "أكس" أن السلطة في بلاده "لا تتعلم أبدا".

وأدان غراوي الذي كان عضوا في المفوضية العليا لحقوق الإنسان سابقا، الاعتداءات الأمنية واعتبرها انتهاكا صارخا لحقوق المتظاهرين.

وطالب الحكومة باتخاذ إجراءات حازمة ضد أفراد الأمن المتورطين في استخدام العنف، وضمان توفير فرص العمل للخريجين وفقاً للقوانين السابقة.

استجابةً لهذه الأحداث، وجه رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قيادة العمليات المشتركة بالتحقيق في ملابسات الاعتداءات التي حدثت خلال التظاهرات.

وأكد على أهمية تواجد القوات الأمنية في موقع التظاهرات المستقبلية لتفادي تكرار الحوادث.

وأضاف أن هناك لجنة برئاسة وزير الصحة ستقدم تقريراً حول وضع خريجي المهن الصحية وتحديد الحلول القانونية خلال أسبوع.