صورة أرشيفية لأطفال فلسطينيين يتلقون العلاج في مستشفى بالقدس الشرقية
صورة أرشيفية لأطفال فلسطينيين يتلقون العلاج في مستشفى بالقدس الشرقية

أنجبت الفلسطينية نعمة أبو جرار طفليها التوأمين في الخامس من أكتوبر الماضي في مستشفى بالقدس الشرقية، لكن ابنة مدينة رفح تعيش الآن في خوف من مصير مجهول، مع استعداد السلطات الإسرائيلية لإعادتها مع مرضى آخرين إلى قطاع غزة، هذا الأسبوع.

وأوضح تقرير لشبكة "سي إن إن" الأميركية، أن إسرائيل تعتزم إعادة مجموعة من المرضى الفلسطينيين الذين كانوا يتلقون العلاج في القدس الشرقية إلى غزة، هذا الأسبوع، وأغلب هؤلاء حصلوا على تصاريح بتلقي العلاج داخل إسرائيل قبل السابع من أكتوبر.

وتشمل المجموعة 22 فلسطينيا من غزة، من بينهم 5 أطفال حديثي الولادة وأمهاتهم، بجانب مرضى في حالة شفاء من السرطان، وعدد قليل من المرافقين، حسب مسؤولين بالمستشفيات.

وصرح مسؤولون للشبكة الأميركية، بأن وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (COGAT)، "تضغط منذ أشهر على مسؤولين بمستشفيات في القدس الشرقية، للحصول على قائمة بالمرضى الذين لم يعودوا بحاجة إلى علاج طبي"، بهدف إعادتهم إلى غزة.

ويأتي القرار في ظل الحرب الدائرة في قطاع غزة، وعزم إسرائيل تنفيذ عملية عسكرية بمدينة رفح أقصى جنوبي القطاع على الحدود مع مصر، وذلك رغم التحذيرات الدولية من تلك الخطوة.

وقال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، جيك سوليفان، الإثنين، إن إسرائيل سترسل فريقا (إلى الولايات المتحدة) لبحث العملية المحتملة في رفح.

وأوضح سوليفان أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، أبلغ الرئيس الأميركي جو بايدن، في اتصال هاتفي بأنه سيرسل إلى واشنطن فريقا مشتركا لبحث العملية العسكرية المحتملة.

وأضاف سوليفان في مؤتمر صحفي، أن "بايدن أبدى لنتانياهو قلقه بشأن الهجوم الإسرائيلي المحتمل على رفح، وأكد على دعم الولايات المتحدة لأمن إسرائيل".

ويعاني حوالي 1,1 مليون فلسطيني من أكثر مستويات انعدام الأمن الغذائي حدة، فيما "المجاعة وشيكة في المناطق الشمالية ويتوقع بأن تحدث في أي وقت بين منتصف مارس ومايو 2024"، وفق تقرير "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي" الذي أعدته الأمم المتحدة ووكالات إغاثة.

وتوقع التقرير تفشي المجاعة في شمال قطاع غزة، حيث لا يزال هناك نحو 300 ألف شخص محاصرين بسبب القتال، وفقا لرويترز.

رغم هذه التطورات، من المتوقع أن يستقل المرضى المدرجون على قائمة، اطلعت عليها "سي إن إن"، حافلات متجهة إلى معبر كرم أبو سالم على الحدود بين إسرائيل وغزة، الأربعاء.

وأبو جرار من بين الأسماء المقرر نقلها إلى رفح، لكنها تعرب عن مخاوفها من المصير الذي ينتظر توأميها اللذين أنجبتهما في حال عودتهم. وقالت إنهما "يعيشان في أمان" داخل غرفة في مستشفى المقاصد بالقدس الشرقية. وأضافت: "إذا عدت مع التوأمين.. إلى أين سنذهب؟ كيف يمكنني توفير الحفاضات والحليب؟ غزة لم تعد كما كانت".

وتقاسمت أبو جرار وأمهات أخريات غرفة صغيرة مليئة بمستلزمات الأطفال، ووفرة في علب الحليب الصناعي، لكنهن لن يجدن ذلك في غزة بسبب الحرب.

وأشارت ابنة رفح إلى أنها قد تعود إلى مسقط رأسها ثم يبدأ الجيش الإسرائيلي عمليته العسكرية المرتقبة، مضيفة: "سأكون المسؤولة عن أي شيء يحدث للتوأمين".

رد إسرائيل

لم يعد البقاء في القدس الشرقية خيارا، بحسب التقرير الأميركي، في وقت أكدت فيه وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، للشبكة، أن الفلسطينيين من غزة "الذين لا يحتاجون إلى مزيد من الرعاية الطبية، ستتم إعادتهم".

وأكدت الوحدة أن "التنسيق سيتم مع منظمات الإغاثة الدولية"، وفي الحالات التي تحتاج مزيد من العلاج الطبي، "تقوم وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، بترتيب إقامتهم في المستشفيات للحفاظ على صحتهم".

من جانبه، قال محمد، الذي طلب استخدام اسمه الأول فقط خلال حديثه مع "سي إن إن"، إنه عولج من سرطان الغدة الدرقية بعدما وصل إلى القدس الشرقية في أواخر سبتمبر، ليبتعد عن أطفاله الستة.

وأشار إلى أن ابنه حمزة البالغ من العمر 11 سنة، كفيف و"أكثر من يفطر قلبه". 

وتابع: "أنا ممزق ومشتت، وأمنيتي الوحيدة هي العودة إلى المنزل، نادم على المجيء إلى هنا لتلقي العلاج. تمنيت لو كنت معهم، لأنني أعلم مدى احتياجهم لي".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.